في الطريق الى الرجولة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • هويدا
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 810

    #1

    في الطريق الى الرجولة



    اعتاد عمار ذو السنوات العشر ان يتناول عشاءه المعتاد كل ليلة بالاشباع ذاته..و طبعا" بتنوع في الأسلوب و مكونات الوجبة...صفعات تنهك وجهه الطفولي الهادئ...ضرب مبرح على ظهره و قدميه...و لا تخلو مرات كثيرة من رفس بالأرجل و شد بالشعر و الاف الكلمات البذيئة التي لم يكن يفهم معظمها...
    لم يتسائل يوما" عن سبب معاملة أبيه له بهذه الطريقة ظنا" منه أن كل الآباء يدللون أولادهم على هذا الشكل...لم يسأل أمه أبدا" عن السبب رغم أن دموع أمه و صرخاتها و هي تحاول كسر باب الغرفة المقفل جيدا" أثناء تأدية المهمة كانت كفيلة باظهار قساوة أفعال هذا الوالد.و عذاب أمه ......".لم علي أن أحب والدي..لم علي أن أطيعه...أن لا أرفع صوتي في وجهه...لم كل هذه التوصيات في كتبنا الدراسية و على السنة المعلم و الأم ووو..لست أرى في هؤلاء الآباء غير نهم للأذى...صحيح أنه يربيني كما يقول دوما" و أنه يساعدني كي أصبح رجلا" قويا"...لكنه يؤلمني ...هل علي أن أتألم كل يوم كي أكبر و أصبح رجلا"....هنيئا" لأختي..رغم أنها لا تنجو معظم الأحيان من صفعة أو رفسة الا أنها تهرول الى غرفتها لتختبئ...بينما أنا عار علي أن أفعل ...هذا والدي و علي أن أمتثل لتربيته...نعم ...شأني شأن كل الأولاد..."
    كثيرا" ما كانت المعلمة تشاهد آثار الضرب الظاهرة بوضوح على وجه عمار و حركاته...و كان دوما" ينهي استفسارها بالجواب ذاته...أستحق..لقد تصرفت على نحو خاطئ...و هذا كان عقابي..
    عشرات الاتصالات و الزيارات الى البيت لم تسفر عن تحسن في المعاملة ...رغم تهديد المعلمة بأنها قد تتوجه الى أقرب مركز للشرطة...لكن الجواب كان نفسه ...يتكرر...هذا شأن عائلي ..و الولد يجب أن يتربي...
    زياد كان حاله مختلفا"...لم يشاهد عمار أبدا" ما يدل على ان والد زياد يستخدم ذات الأسلوب في تربيته...لا بد أنه يحتبسه في غرفته أو في قبو تحت الأرض ملئ بالجرذان...لا بد أنه يحرمه الطعام ..أو أنه يتركه واقفا" على قدميه ساعات بأكملها...نعم كم هو قاس...الحمد لله أن تربيتي تكتفي ببعض الرفسات ..و ..وضع يديه على شعره..لقد اقتلع والده أمس خصلة من شعره..تألم كثيرا" و بكى..و لو أنه تعود كتم صراخه...انه مشروع رجل و الرجل لا يبكي...
    كان عمار مجتهدا" في دراسته رغم أنه أحيانا" يضطر للتغيب بسبب حظر الذهاب عليه الى المدرسة...هذا هو العقاب الأقسى بالنسبة اليه...فليوسعه والده ضربا" لكن أن يمنعه من المداومة على دراسته فهذا قاس ..قاس جدا"..
    لم تكن ضحكات زملائه و تلميحاتهم المبطنه تفوته...تعود عباراتهم و نظراتهم ..لكنه كان واثقا" من أن لكل منهم قصة قد تشبه قصته و قد تفوقها قسوة."..كل الأولاد يعاملون بهذه الطريقة"..
    منذ عدة أيام عاد والده الى المنزل كعادته متأخرا" و متمايلا" في مشيته.".يبدو انه يبذل جهدا" كبيرا" في عمله..." أريد ان أكبر لأساعده ...مسكين والدي..يتحمل كل هذه المشقة لنعيش..."تلك الليلة ...نام عمار دون عشائه المعتاد..لكن ما أشعل النار في قلبه كان صراخ أمه و بكاؤها الذي يفتت الصخور...بقيت حتى أول خيوط الفجر تئن و تنتحب ....أراد عدة مرات أن يذهب اليها أن يواسيها..هو من عليه أن يتلقى ضربات و كلمات والده وليس أمه...ما ذنبها هي ..".لا بد أنها أرادت منع والدي من تأنيبي حول أمرما ..فتناولت نصيبها..."..
    لم يتسن لعمار ان يكتشف حقيقة والده ..لم يتسن له أن يفهم لم عليه أن يذبح كل يوم و يهان ....و يتحمل لأنه الوالد و تربيه الوالد هي الأصل...لم يتسن لعمار أن يمضي ليلة واحدة دون أن يتألم و يبكي ولو بصمت..دون أن يرتجف جسده المثخن بجراح لم يفهم أسبابها...ليلة أمس كانت الضربة قاضية ..و بقيت صورة عمار التي تتصدر مدخل البيت مبتسمة...هادئة..لكن...متشحة بالسواد..

    انتهت



    ]


    اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

    و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: في الطريق الى الرجولة

    الاخت العزيزة هويدا

    تحياتي
    رائعة من روائعك الجميلة وبكل ما تحمله
    من الدراما الاجتماعية فهي مميزة
    وتشكرين عليها
    ساكون اول المنتظرين لجديدك

    لك تحياتي

    عصام زايد
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • زمن الغربة
      عضو بارز
      • Nov 2004
      • 1486

      #3
      الرد: في الطريق الى الرجولة

      ياللقسوة

      تالمت والله بالم عمار... ووأحسست بجراحه

      وكان بودي ان اكون اول من يأخذ عزاءه

      فعلا في بعض مجتمعاتنا تنتشر تلك الظاهرة ..ظاهره القسوة

      ربما تكون بجهل او بغياب وعي او ربما تكون اصلا قساوة وظلام القلوب

      جميله قصتك .... كم كنت انتظر انتفاضة عمار على ظلم والده

      تمنيت ان يحيا عمار حياة سعيدة .... ولكن احيانا يكون الموت رحمة

      تحياتي عزيزتي لقصتك الجميلة التي تبعد كل البعد عن الملل ..

      تسارع الاحداث واسلوب الرواية الذي نقلنا مبارشرة من ليلة تعج بآهات الام من عذاب الاب

      الى أهات البيت كله صباحا بفقدان عمار .... والسبب الضربة القاضية

      تقبلي خالص تقديري

      زمـــن الغربـــة

      تعليق

      • بنت الشام
        عضو متميز
        • May 2004
        • 7817

        #4
        الرد: في الطريق الى الرجولة

        تمنيت ان تكون النهاية سعيدة
        اشكرك اختي الغالية هويدا
        قصة بقمة الروعة

        تعليق

        • هويدا
          عضو فعال
          • Jun 2004
          • 810

          #5
          الرد: في الطريق الى الرجولة


          اهلا بك أخي عصام و شكرا" لحضورك و ابداء رأيك الذي أعتز به


          مرحبا" بك أخي زمن الغربة...تعليقك يضيف قيمة الى ما كتبت و النهاية أحيانا تستقى من التفاصيل...ليتنا نستطيع دوما" ان نقول لا للظلم ...


          عزيزتي بنت الشام..الف تحية لمرورك و كلماتك المشجعة ..النهايات غالبا" ما تكون بعكس ما نريد..الالم أشد وقعا" و حضورا" ....شكرا"..لك


          اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

          و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

          تعليق

          • أوين
            عضو متميز
            • Mar 2004
            • 535

            #6
            الرد: في الطريق الى الرجولة

            بالفعل النهاية محزنة ...


            ولكن هكذا الدنيا ... هي دار ممر وليست دار مقر ... وقد كتب الله فيها عدم الهناء التام ...

            سلمت يمينك أستاذتنا ,,,
            علمتني الحياة أن حياتي
            إنما كانت امتحاناً طويلا
            قد أرى بعده نعيماً مقيماً

            أو أرى بعده عذابا وبيلا
            علَّ خوفي من الحساب كفيل
            ليَ بالصفح يوم أرجو الكفيلا

            تعليق

            • البرنس مؤيد
              عضو جديد
              • Mar 2005
              • 4

              #7
              فعلا قصة مؤثرة جدا

              تسلمين أختي هويدا
              فعلا قصة مؤثرة جدا
              ومن حيث لا يشعر القارئ تنتابه موجات التعاطف
              والحزن والأسف ويتمنى أن ماحدث لم يحدث

              تعليق

              • هويدا
                عضو فعال
                • Jun 2004
                • 810

                #8
                الرد: في الطريق الى الرجولة



                أخي البرنس مؤيد ..شكرا" على المتبعة و ابداء الرأي...أهلا بك دوما" ...
                أخي أوين...اضافتك لها حضورها الخاص..كلماتك تزيدني ثقة و تسعدني..الف شكر

                تحياتي


                اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

                و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

                تعليق

                • ماوكلي 2000
                  عضو جديد
                  • Mar 2005
                  • 4

                  #9
                  الرد: في الطريق الى الرجولة

                  مشكورة اخت هويدا
                  على الموضوع اكثر من رائع

                  تعليق

                  • هويدا
                    عضو فعال
                    • Jun 2004
                    • 810

                    #10
                    الرد: في الطريق الى الرجولة


                    مشكور أخي ماوكلي على مرورك و رأيك...نتمنى أن تتابعنا دوما" و لك مني الف تحية


                    اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

                    و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

                    تعليق

                    • رفيق القلم
                      عضو بارز
                      • May 2004
                      • 1120

                      #11
                      الرد: في الطريق الى الرجولة

                      رااااااااااائعة يا هويدا

                      وليس بلضرورة أبدا النهاية السعيدة

                      لأنها في بعض الأحيان قد تفقدنا هدف القصة ومضمونها

                      تقبلي مني احلي تحية لأبداعك المستمر

                      وأسف على التأخير في الرد للظروف القاسية التي مررت بها الأسبوع الماضي

                      تحياتي

                      تعليق

                      • هويدا
                        عضو فعال
                        • Jun 2004
                        • 810

                        #12
                        الرد: في الطريق الى الرجولة



                        رفيق القلم ...و رفيق دروب ساندروز نحو الأفضل و الأرقى
                        شكرا" أخي الكريم على اطلالتك المشرقة
                        مكانك لا يسده أحد
                        و سطورك المشجعة خير من يذلل الصعاب
                        امام كلماتنا...لتسطع...شمسا" تنير المنتدى
                        الف تحية


                        اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

                        و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

                        تعليق

                        مواضيع مرتبطة

                        Collapse

                        جاري العمل...