إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • mohed21
    عضو
    • Feb 2005
    • 31

    #1

    إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

    إثبات ولادة الإمام المهدي شوفوا يا أهل السنه :
    فمن جملة علماء السنة القائلين بالولادة هم:
    1 - ابن الاثير الجزري عز الدين ( ت 630 ه‍ ) قال في كتابة الكامل في التأريخ في حوادث سنة 260 ه‍ ، ج 7 : 274 : وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري ، وهو أحد الائمة الاثني عشر على مذهب الامامية ، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر .
    2 - ابن خلكان ( ت 681 ه‍ ) قال في وفيات الاعيان 4: 176 / 562 : أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ، ثاني عشر الائمة الاثني عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة . . . كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ثم نقل عن المؤرخ الرحالة ابن الازرق الفارقي ( ت 577 ه‍ ) انه قال في تاريخ ميافارقين : إن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين ، وهو الاصح! .

    أقول : الصحيح في ولادته عليه السلام هو ما ذكره ابن خلكان أولا ، وهو يوم الجمعة منتصف شهر شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين ، وعلى ذلك اتفق جمهور الشيعة وقد أخرجوا في ذلك روايات صحيحة في ذلك مع شهادة أعلامهم المتقدمين ، وقد اطلق هذا التاريخ الشيخ الكليني المعاصر للغيبة الصغرى بكاملها تقريبا اطلاق المسلمات وقدمه على الروايات الواردة بخلافه ، فقال في الكافي 1 : 514 باب 125 باب مولد الصاحب عليه السلام : ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.

    3- الذهبي ( ت 748 ه‍ ) اعترف بولادة المهدي عليه السلام في ثلاثة من كتبه ، ولم نتتبع كتبه الاخرى . قال في كتابه العبر في خبر من غبر 3: 31 : وفيها [ أي : في سنة 256 ه‍ ] ولد محمد بن الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني ، أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة الخلف الحجة ، وتلقبه بالمهدي ، والمنتظر ، وتلقبه بصاحب الزمان ، وهو خاتمة الاثني عشر .

    وقال في تاريخ دول الاسلام في الجزء الخاص بحوادث ووفيات ( 251 ـ 260هـ ) في ترجمة الامام الحسن العسكري : الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق ، أبو محمد الهاشمي الحسيني ، أحد أئمة الشيعة الذي تدعي الشيعة عصمتهم ، ويقال له : الحسن العسكري ، لكونه سكن سامراء ، فإنها يقال لها العسكر . وهو والد منتظر الرافضة ، توفي إلى رضوان الله بسامراء في ثامن ربيع الاول سنة ستين ومائتين وله تسع وعشرون سنة ، ودفن إلى جانب والده .

    وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين ، وقيل سنة ست وخمسين.

    وقال في سير أعلام النبلاء 13 : 119 الترجمة رقم 60 : المنتظر الشريف أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي ابن الحسين الشهيد ابن الامام علي بن أبي طالب ، العلوي ، الحسيني خاتمة الاثني عشر سيدا.
    أقول : ما يعنينا من رأي الذهبي في ولادة الامام المهدي(ع) فقد بيناه ، وأما عن اعتقاده بالمهدي(ع) فهو كما في جميع أقواله الاخرى كان ينتظر - كغيره - سرابا كما أوضحناه في من يعتقد بكون المهدي ( محمد بن عبد الله ) .

    4 - ابن الوردي ( ت 749 ه‍ ) قال في ذيل تتمة المختصر المعروف بتاريخ ابن الوردي : ولد محمد بن الحسن الخالص سنة خمس وخمسين ومائتين.

    نقله عنه مؤمن بن حسن الشبلنجي الشافعي في نور الابصار ص186.

    5 - أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي ( ت 974 ه‍ ) قال في كتابه ( الصواعق المحرقة ) الطبعة ا لأولى ص 207، والطبعة الثانية ص 124، والطبعة الثالثة ص 313 ـ 314، في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر ما هذا نصه : أبو محمد الحسن الخالص ، وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري ، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . . . مات بسر من رأى ، ودفن عند أبيه وعمه ، وعمره ثمانية وعشرون سنة ، ويقال : إنه سم أيضا ، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله فيها الحكمة ، ويسمى القائم المنتظر ، قيل : لانه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب انتهى .

    6 - الشبراوي الشافعي ( ت 1171 ه‍ ) صرح في كتابه ( الاتحاف بحب الأشراف ص68 ) بولادة الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين من الهجرة .

    7 - مؤمن بن حسن الشبلنجي ( ت 1308 ه‍ ) اعترف في كتابه ( نور الابصار ص186 ) باسم الامام المهدي (ع)، ونسبه الشريف الطاهر ، وكنيته ، والقابه في كلام طويل الى أن قال : وهو آخر الائمة الاثني عشر على ما ذهب إليه الامامية ثم نقل عن تاريخ ابن الوردي ما تقدم برقم 4 .

    إلى غير هذا من الاعترافات الكثيرة الاخرى التي لايسعها البحث

    اعتراف أهل السنة بان المهدي هو ابن العسكري عليهما السلام :

    هناك اعترافات اخرى من علماء أهل السنة بخصوص كون المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان انما هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام الامام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم أئمة للمسلمين جميعا لا للرافضة وحدهم كما يدعيه البعض مع الاسف الشديد ، وكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى ( الرافضة ) وحدهم بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته عليهم السلام ! وعلى أية حال فاننا سوف نذكر بعض من أنصف وصرح بالحقيقة وهم :

    1 - محيي الدين بن العربي ( ت 638 ه‍ ) : صرح بهذه الحقيقة في كتابه ( الفتوحات المكية ) في الباب السادس والستين وثلاثمائة في المبحث الخامس على ما نقله عنه عبد الوهاب بن أحمد الشعراني الشافعي ( ت 973 ه‍ ) في كتابه ( اليواقيت والجواهر 2: 143 مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1378 هـ) ، كما نقل قوله الحمزاوي في ( مشارق الانوار ) ، والصبان في ( اسعاف الراغبين ) ، ولكن من يدعي الحفاظ على التراث سولت له نفسه حذف هذا الاعتراف من طبعات الكتاب اذ لايوجد في الباب المذكور - كما تتبعته بنفسي - ما نقله الشعراني عنه ، فقال : وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات : واعلموا أنه لابد من خروج المهدي عليه السلام ، ولكن لايخرج حتى تمتلئ الارض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا ، ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد طول الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة ، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ولد فاطمة عليها السلام ، وجده الحسين بن علي بن أبي طالب ، ووالده حسن العسكري ابن الامام علي النقي . . .

    2 - كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 ه‍ ) قال في كتابه ( مطالب السؤول 2 : 79 باب 12 ) : أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب ، المهدي ، الحجة ، الخلف الصالح ، المنتظر عليهم السلام . ورحمة الله وبركاته . ثم أنشد أبياتا ، مطلعها :

    هذا الخلف الحجة قد أيده الله ** هذا منهج الحق وآتاه سجاياه

    3 - سبط ابن الجوزي الحنبلي ( ت 654 ه‍ ) قال في ( تذكرة الخواص ص363 ) عن الامام المهدي : هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وكنيته أبو عبد الله ، وأبو القاسم ، وهو الخلف الحجة ، صاحب الزمان ، القائم ، والمنتظر ، والتالي ، وهو آخر الائمة ( 3 ).


    4 - محمد بن يوسف أبو عبد الله الكنجي الشافعي ( المقتول سنة 865 ه‍ ) ، قال في آخر صحيفة من كتابه ( كفاية الطالب ) عن الامام الحسن العسكري عليه السلام ما نصه : مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر ، من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين ، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه ، وخلف ابنه وهو الامام المنتظر صلوات الله عليه . ونختم الكتاب ونذكره مفردا .

    ثم أفرد لذكر الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام كتابا أطلق عليه اسم : ( البيان في أخبار صاحب الزمان ) وهو مطبوع في نهاية كتابه الاول ( كفاية الطالب ) وكلاهما بغلاف واحد ، وقد تناول في البيان أمورا كثيرة كان آخرها إثبات كون المهدي عليه السلام حيا باقيا منذ غيبته إلى أن يملا الدنيا بظهوره في آخر الزمان قسطا وعدلاكما ملئت ظلما وجورا .. راجع ص 521 باب 25

    5 - نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي ( ت 855 ه‍ ) عنون الفصل الثاني عشر من كتابه : ( الفصول المهمة ) بعنوان : في ذكر أبي القاسم الحجة ، الخلف الصالح ، ابن أبي محمد الحسن الخالص ، وهو الامام الثاني عشر . وقد احتج بهذا الفصل بقول الكنجي الشافعي : ومما يدل على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته إلى الآن ، وإنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر وإلياس من أولياء الله ، وبقاء الاعور الدجال ، وابليس اللعين من أعداء الله ، هو الكتاب والسنة ثم أورد أدلته على ذلك من الكتاب والسنة ، مفصلا تاريخ ولادة الامام المهدي عليه السلام ، ودلائل إمامته ، وطرفا من أخباره ، وغيبته ، ومدة قيام دولته الكريمة ، وذكر كنيته ، ونسبه ، وغير ذلك مما يتصل بالامام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام .. راجع ص 287 ـ 200 .



    آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 23-07-2005, 10:43 AM.
  • ابوحذيفة
    عضو متميز

    • Jan 2004
    • 1712

    #2
    الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

    ظاهرة المهدوية في التاريخ الإسلامي
    ومما يؤكد غموض هوية المهدي عند أهل البيت ، ولدى جماهير الشيعة والمسلمين في القرون الثلاثة الأولى ، هو تكرر دعوات المهدوية هنا وهناك .. حتى جاوزت العشرات ، وحتى اصبح لكل فرقة وطائفة اكثر من مهدي واحد.. حيث تدلنا هذه الظاهرة على تماهي مصطلح (الإمام المهدي) مع معنى الثورة والحرية والعدالة وانبثاقه كرد فعل على الواقع الفاسد الذي كان يتدهور إليه المجتمع الإسلامي مرة بعد أخرى.
    لقد كانت معظم قصص المهدوية في القرون الإسلامية الأولى، مرتبطة ومنبثقة من حركات سياسية ثورية تتصدى لرفع الظلم والاضطهاد وتلتف حول زعيم من الزعماء ، وعادة ما يكون إماما من أهل البيت (ع) وعندما تفشل الحركة ويموت الإمام دون إن يظهر ، أو يقتل في المعركة ، أو يختفي في ظروف غامضة.. كان أصحابه يختلفون ، فمنهم من يسلّم بالآمر الواقع ويذهب للبحث عن أمام جديد ومناسبة جديدة للثورة.. ومنهم من كان يرفض التسليم بالأمر الواقع فيرفض الاعتراف بالهزيمة ويسارع لتصديق الإشاعات التي تتحدث عن هروب الإمام الثائر واختفائه وغيبته. وعادةً ما يكون هؤلاء من بسطاء الناس الذين يعلقون آمالاً كبيرة على شخص أو يضخمون مواصفات ذلك الزعيم فيصعب عليهم التراجع ، لأنه كان يعني لديهم الانهيار والانسحاق النفسي.
    مهدوية الإمام علي
    كان شيعة الإمام علي بن أبى طالب (ع) الذين ثاروا على الحكم الاموي وقاتلوا في معركة الجمل وحاربوا معاوية في صفين ، واشتبكوا مع الخوارج في النهروان يأملون إن يستمر حكم الإمام العادل إلى فترة اطول ينعمون خلالها بالعدل والمساواة.. وكان أملهم في الإمام كبيرا.. ولذلك فان البعض منهم صدم بخبر اغتياله ولم يكد يصدق نبأ وفاة الإمام .
    يقول مؤرخو الشيعة كالنوبختي والاشعري القمي والكشي : إن جماعة من الشيعة رفضوا التصديق بوفاة الإمام ، وقالوا: إن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . 9
    يمكن إن نفسر هذا القول بمهدوية الإمام علي وغيبته: بالصدمة والمفاجأة والأمل الكبير.. حيث لم يتحمل اولئك النفر الذين كانوا بعيدين عن الكوفة خبر استشهاد الإمام ، بعد إن كانوا يأملون إن يحقق الإمام العدالة الكونية على الأرض ، فأدى بهم ذلك إلى تصورات بعيدة عن الواقع.
    مهدوية ابن الحنفية
    وبعد مجزرة كربلاء تجمع الغضب الشيعي حول قيادة محمد بن الحنفية اخي الإمام الحسين ، من اجل الثأر والانتقام لشهداء كربلاء.. وعندما توفي محمد في ظروف غامضة عام 81 ه قالت جماعة من أنصاره (الكيسانية) : انه لم يمت وانه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة ، واعتقدوا انه (الإمام المهدي المنتظر) الذي بشّر به النبي (ص) انه يملأ الأرض قسطا وعدلا .
    ويفسر السيد المرتضى علم الهدى دعوى الكيسانية بمهدوية ابن الحنفية بالحيرة التي ألجأتهم إلى القول بها .
    وربما كانت الحيرة قد اصابتهم نتيجة عقدهم الأمل على ابن الحنفية لكي يسترجع السلطة من ايدي الامويين ، وقد أصيبوا بالخيبة بعد موته قبل تحقيق الهدف المنشود ، فاضطر أتباعه من الشيعة الكيسانية إلى اختراع القول بمهديته واستمرار حياته وغيبته في محاولة منهم للمحافظة على الأمل متقداً في صدورهم ، خاصة وان الشيعة يوماك لم يكونوا يعرفون شخصية معينة محددة من قبل على أنها (المهدي المنتظر) .
    مهدوية أبى هاشم
    وقد تراجع هذا القول بمهدوية ابن الحنفية عندما برز أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، كقائد جديد للشيعة في نهاية القرن الأول الهجري ، وتعلق الأمل الكبير به لتحقيق ما عجز أبوه عن تحقيقه.. وتكررت الأزمة من جديد عندما توفي أبو هاشم دون إن يظهر.. وهذا ما أدى إلى اعتقاد قسم من شيعته باختبائه وغيبته والقول انه (المهدي المنتظر) وانه حي لم يمت .
    أما الذين اعترفوا بوفاة أبى هاشم فقد حافظوا على الأمل في نفوسهم أيضا وذلك بانتظار قيام أحد أبناء محمد بن الحنفية في المستقبل ، ولم يحددوا شخصا معينا.
    مهدوية الطيار
    سرعان ما التف الشيعة الذين كانوا يشكلون المعارضة الرئيسية للحكم الاموي حول قائد جديد من أبناء أهل البيت هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ، الذي نجح في إقامة دولة شيعية في اصفهان في أواخر العهد الاموي ، ولكنه انهزم بعد ذلك وقتل في ظروف غامضة.. ولم يتحمل بعض الشيعة نبأ انهيار الدولة الشيعية ، فقالوا إن الطيار حي لم يمت وانه مقيم في جبال اصفهان لا يموت أبدا حتى يقود نواصيها إلى رجل من بني هاشم من ولد علي وفاطمة.
    انحصار المهدوية في البيت الفاطمي
    لم تكن النظرية المهدوية عند الشيعة قبل هذه الحركة محصورة في البيت الفاطمي ، حيث كان (الكيسانية) - الذين يمثلون مرحلة تاريخية من تطور الشيعة - يحصرونها في البيت العلوي ويجيزونها في محمد بن الحنفية وأولاده ، أو يحصرونها فيهم ، ثم امتدت إلى خارج البيت العلوي ، إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ، ثم تطورت لتنحصر في البيت الفاطمي من أبناء الحسن والحسين.. ولم تكن محصورة في ذلك الوقت في أي واحد من البيتين . لذلك اعتقد قسم من الشيعة بمهدوية زيد بن علي ، كما اعتقد قسم آخر بمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (ذي النفس الزكية) ، وإذا كان زيد قد قتل بسرعة ..فان أتباعه انظموا إلى النفس الزكية . وكان عبد الله بن الحسن أبوه قد سمّى ابنه (محمدا) وتنبأ عند ولادته بأن يكون (المهدي الموعود) الذي بشّر به النبي وقال عنه إناسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى ) حسبما كان مشهورا في تلك الفترة.
    مهدوية ذي النفس الزكية
    كان (النفس الزكية) يأمل إن يثور ضد الحكم الاموي حيث بايعه في الابواء بنو هاشم ، وكان فيهم ابراهيم الإمام والسفاح والمنصور ، ولكن سرعان ما قامت الدولة العباسية فانتفض عليه من بايعه والتف حوله قسم من الشيعة فخرج في المدينة سنة 145 وسيطر على مكة واليمن ، وقتل بعد شهور . وهنا اصيب قسم من شيعته بالصدمة ولم يتحملوا نبأ الهزيمة ولم يصدقوا بمقتل (المهدي ) الذي كانوا ينتظرون خروجه منذ فترة طويلة ، فقالوا: انه حي لم يمت ولم يقتل وانه مقيم بجبل العلمية - بين مكة ونجد - حتى يخرج . وتشبثوا بالحديث النبوي الذي يقولالقائم اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى ).
    و لما لم تكن هناك أحاديث صريحة ومحددة ومعروفة توضح هوية المهدي ، فقد طبّق أتباع النفس الزكية أحاديث المهدوية عليه وتأوّلوا الأحاديث الواردة به ، وربما اختلقوا بعض الروايات أو نسبوها إلى النبي لتعزيز نظريتهم وتأييد زعيمهم المنتظر.
    مهدوية الباقر
    وتقول بعض الروايات: إن قسما من الشيعة اعتقد بمهدوية الإمام محمد بن علي الباقر (ع) اعتمادا على رواية تقول : إن النبي (ص) قال لجابر بن عبد الله الانصاري: (انك تلقاه فاقرأه مني السلام) .
    ويقول الكليني في الكافي): إن الإمام الباقر كان يسرّ إلى اصحابه بقرب القيام والخروج ويوصيهم بالكتمان ، وان بعضهم قد ترك أعماله انتظارا لساعة الصفر .
    مهدوية الصادق
    وبعد وفاة الإمام الباقر وهزيمة محمد بن عبد الله ذي النفس الزكية وانتصار العباسيين ، وتألق الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) شاعت روايات كثيرة حول مهدويته (18) وينقل النوبختي : إن بعض الشيعة روى عن الإمام الصادق انه قال إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فاني انا صاحبكم) وانه قال إن جاءكم من يخبركم عني انه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه فاني انا صاحبكم صاحب السيف).
    من هنا رفض قسم من شيعة الإمام الصادق الاعتراف بموته وقالوا انه المهدي المنتظر وانه حي لم يمت ) وعرفت هذه الفرقة ب الناووسية) نسبة إلى عجلان بن ناووس (20) وكان منهم أبان بن عثمان الاحمر الذي يعده الكشي من (أصحاب الإجماع) أي من اقرب المقربين إلى الإمام الصادق .
    مهدوية إسماعيل
    من هذا يبدو إن النظريات المهدوية المختلفة كانت تولد مع الزمن وفي الظروف المختلفة.. وكانت اقرب إلى الأمل منها والرجاء إلى الاستناد إلى أحاديث قاطعة وصريحة ، وكان القول ب الغيبة) يبرز عند وفاة الإمام المنتظر دون إن يظهر .. ولم يكن الشيعة يجمعون دائما وابدا ومنذ البداية على مهدوية أمام معين من قبل.. ففي الوقت الذي كان بعضهم يؤمن بمهدوية الإمام الصادق كان البعض الآخر يذهب ليعلق الأمل على مهدوية ابنه إسماعيل ، وعندما توفي إسماعيل في حياة أبيه الإمام الصادق رفض اصحابه التسليم بوفاته واخترعوا القول بغيبته وفسروا تشييع الإمام له ودفنه أمام أعين الناس بأنه مسرحية تستهدف التغطية على هروب إسماعيل واختفائه والإعداد لظهوره في المستقبل !.
    ومن المعروف إن الشيعة اختلفوا بعد وفاة الإمام الصادق إلى ست فرق ، فذهب الإسماعيلية إلى القول بحياة إسماعيل وإمامته ومهدويته وغيبته ، ثم قال فريق منهم بعد إن يئسوا منه بمهدوية ابنه محمد .. ثم نقلوا المهدوية في أبناء إسماعيل إلى إن ظهر واحد منهم في نهاية القرن الثالث واقام الدولة الفاطمية في شمال افريقيا.
    مهدوية الديباج
    وادعى محمد بن جعفر الصادق (الديباج) الذي خرج في مكة عام 200 انه المهدي المنتظر ، واعلن نفسه خليفة للمسلمين واخذ البيعة وتسمى بأميرالمؤمنين.
    إذن.. نستطيع إن نقول إن النظرية المهدوية كانت تعني الثورة والقيام والخروج ولم تكن محددة في شخص معين.. وان نظرية الغيبة كانت تبرز عندما يفشل أي أمام منتظر أو يموت دون تحقيق اهدافه.
    مهدوية محمد بن عبد الله ألا فطح
    الحالة الاستثنائية الوحيدة التي نجدها خلاف تلك القاعدة في ذلك الوقت هي نظرية مهدوية محمد بن عبد الله بن جعفر الصادق ) .. وهذا الشخص لم يولد أساسا ولم يكن له وجود ، وقد اختلق بعض الشيعة الفطحية قصة وجوده في السر بعد وفاة أبيه عبد الله ألا فطح الذي آمن أولئك الشيعة انه الإمام بعد أبيه الصادق ، أصيبوا بأزمة عندما توفي ألا فطح دون عقب يرثه في الإمامة ، وكانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة في الأعقاب العقاب الأعقاب ، أي بتوارثها بصورة عمودية ، ولذا لم يستطيعوا بسبب هذه الأزمة الفكرية إن ينتقلوا إلى القول بإمامة اخي عبد الله : موسى بن جعفر ، فاخترعوا قصة وجود ولد له في السر! ، وقالوا : إن اسمه يطابق الحديث النبوي المشهور اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى) .
    ولا يستبعد إن يكون بعض المصلحيين والمنافقين من أصحاب الأئمة قد اخترع هذه القصة الوهمية (أسطورة المهدي المنتظر محمد بن عبد الله بن الصادق) لكي يتاجر بها ويدعي الوكالة له ويقبض الأموال باسمه ، حيث كان يروّج الإشاعات عن وجود ذلك المهدي الموهوم في اليمن ، وانه سوف يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد إن تملأ ظلما وجورا.
    مهدوية الكاظم
    ومع انقلاب الدولة العباسية على أهدافها الإصلاحية وانتشار الظلم والفساد كان من الطبيعي إن يلتف المعارضون لها حول شخصية عظيمة من زعماء أهل البيت هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الذي كان رمز التقوى والعلم والعبادة.. وان يعظم الأمل بخروجه وقيامه.. وهكذا فقد انتشرت روايات جدا حول مهدوية الإمام الكاظم وانه (قائم آل محمد) .. وراح البعض من الشيعة ينقل روايات عن الصادق إن من المحتوم إن ابني هذا قائم هذه الأمة وصاحب السيف) ( وان موسى هو القائم وهذا حتم من الله) ( وان يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فانه القائم) ( وان القائم اسمه حديدة الحلاق) ( وكأني بالراية السوداء صاحبة الرقعة الخضراء تخفق فوق رأس هذا الجالس ) وما إلى ذلك من الروايات التي فاقت حد (التواتر)!
    وعندما اعتقل الرشيد الإمام الكاظم احتسب معظم الشيعة الموسوية ذلك غيبة أولي أو صغرى ، ولما قتله ورمى بجسده الطاهر على الجسر ببغداد رفضوا التصديق بذلك وقالوا أنها مسرحية عباسية وقالوا: إن الإمام الكاظم قد غاب غيبته الثانية وهرب من السجن وانه حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وانه القائم المهدي. 25
    وقد قال معظم أولاد الإمام بذلك ، وكذلك معظم اصحابه المقربين كالمفضل بن عمر وداود الرقي وضريس الكناني وابوبصير واعين بن عبدالرحمن بن اعين وحديد الساباطي والحسن بن قياما الصيرفي وكتب علي بن أبى حمزة كتابا حول (الغيبة) كما كتب علي بن عمر الأعرج كتابا حول ذلك أيضا.
    وقد عُرف أولئك الشيعة بالواقفية ، أي الذين وقفوا على الإمام الكاظم ورفضوا الأيمان بابنه علي بن موسى الرضا . و تردد داود الرقي في الاعتراف بإمامة الرضا بناء على تلك الروايات (المتواترة) التي تحدد المهدوية بالكاظم وتقول إن سابعنا قائمنا) فقال له الإمام الرضا: إن الأمل بقيام الكاظم كان معلقا على مشيئة الله ولم يكن من المحتوم .
    و ظل الواقفية يؤمنون بمهدوية وغيبة الإمام الكاظم إلى وقت طويل .. ولكنهم تقلصوا شيئا فشيئا حتى ماتت النظرية وانقرضوا ، خاصة عندما أكد الإمام الرضا وفاة أبيه وقال لهم: · إن الحجة لله على خلقه لا تقوم إلا بإمام حي يعرف..سبحان الله!.. مات رسول الله ولم يمت موسى بن جعفر؟! بلى والله لقد مات وقُسمت أمواله ونكحت جواريه واتهم من قال بعدم وفاته بالكذب وقال:· انهم كفار بما انزل الله عز وجل على محمد (ص) ولو كان الله يمدّ في اجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدّ الله في اجل رسول الله (ص) .
    مهدوية محمد بن القاسم
    وفي مطلع القرن الثالث الهجري في سنة 219 وفي أيام خلافة المعتصم ، حدثت ثورة علوية في الطالقان بقيادة محمد بن القاسم ، ولكن المعتصم هزمه واعتقله وحمله إلى بغداد فحبسه في قصره ، ولكن الثائر العلوي استطاع الهرب . واختلف الناس في أمره ، وقال بعضهم: مات أو هرب ، وقال بعض الشيعة : انه حي وانه سيخرج وانه مهدي هذه الأمة .
    مهدوية يحيى بن عمر
    وخرج أمام علوي آخر هو يحيى بن عمر ، في الكوفة أيام المستعين ، فوجه إليه الحسين بن إسماعيل فقتله ، إلا إن بعض أصحابه رفض الاعتراف بالهزيمة وقال انه لم يقتل وانما اختفى وغاب وانه المهدي القائم وسوف يخرج مرة أخرى.
    مهدوية محمد بن علي الهادي والعسكري
    واختلف الشيعة الإمامة في منتصف القرن الثالث الهجري في هوية الإمام المهدي المنتظر فقال قسم منهم : بأنه محمد بن علي الهادي ، الذي توفي فجأة في الدجيل ، وقالوا بغيبته كغيبة إسماعيل بن جعفر ، ورفضوا التصديق بوفاته.. وذهب قسم آخر إلى القول بمهدوية الإمام الحسن العسكري ، بينما قال قسم ثالث بوجود ومهدوية ولد له في السر هو الإمام (محمد بن الحسن العسكري) .. وقال آخرون : انه غير محدد وانه سوف يكون واحدا من أهل البيت لا على التعيين وانه سوف يولد ويظهر في المستقبل .
    مهدوية القائم المجهول
    واخيرا يذكر المؤرخان الشيعيان المعاصران لوفاة الإمام العسكري: إن فرقة من أتباع الإمام قالت: ( إن الحسن بن علي قد مات وصح موته ، وانقطعت الإمامة إلى وقت يبعث الله فيه قائما من آل محمد ممن قد مضى ، إن شاء بعث الحسن بن علي وان شاء بعث غيره من آبائه . ولا بد من ذلك .. لأن قيام القائم وخروج المهدي حتم من الله ، وبذلك وردت الأخبار وصحت الآثار واجمع عليه الأمة فلا يجوز بطلان ذلك ، ولأن وفاة الحسن بن علي قد صحت وصح أنه لا خلف له ، فقد انقطعت الإمامة ولا عقب له ، وإذ لا يجوز إلا إن يكون في الأعقاب ، ولا يجوز إن ينصرف إلى عم ولا ابن عم ولا أخ بعد الحسن والحسين ، فهي الإمامة) منقطعة إلى القائم منهم ، فإذا ظهر وقام اتصلت إلى قيام الساعة.
    كل ذلك التعدد والتنوع في الحركات المهدوية يعبر عن غموض مفهوم (الإمام المهدي) واحتمال كونه أي واحد من أئمة أهل البيت ، وهو من يقوم بالسيف ويخرج ويقيم دولة الحق.. وقد كانت كل فرقة شيعية تعتقد انه من هذا البيت الهاشمي أو ذاك البيت العلوي أو الفاطمي أو الحسني أو الحسيني أو الموسوي.. وانه هذا أو ذاك .. ولو كانت هوية المهدي قد حددت من قبل ، منذ زمان رسول الله (ص) أو الأئمة الأحد عشر السابقين لما اختلف المسلمون ولا الشيعة ولا الإمامة ولا شيعة الإمام الحسن العسكري في تحديد هوية المهدي ، ولما اعتقد بعضهم بكونه الإمام الحسن العسكري) نفسه .
    نستنتج من كل ذلك : إن هوية المهدي كانت غامضة وغير محددة في حياة أهل البيت ، وان القول بأنه (ابن الحسن العسكري) نشأ بعد افتراض وجوده في السر ، وفي محاولة لتفسير (غيبته) عن الأنظار وعدم إعلان أبيه عن ولادته ، باعتبار (الغيبة) صفة من صفات (المهدي).
    العوامل الفلسفية لنشوء الفرضية (المهدوية)
    إذا قمنا بقراءة الرواية التاريخية لما حدث للشيعة الإمامة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 260 هجرية ، والقينا نظرة على · الدليل العقلي الذي قدمه ذلك الفريق الذي قال ب : · وجود ولد مخفي للإمام ، هو الإمام من بعده وهو المهدي المنتظر ، فأننا سنكتشف أزمة نظرية مرّ بها ذلك الفريق من الإمامة ممن يشترط توارث الإمامة بصورة عمودية ، وعدم جواز انتقالها إلى أخ أو ابن عم ، واضطراره إما إلى التنازل عن هذا الشرط ، أو التسليم بانقطاع الإمامة بعد وفاة العسكري دون خلف ، كما هو الظاهر من حياته ، أو افتراض وجود ولد له في السر ، بالرغم من عدم التصريح به ، أو الإعلان عنه ، وتفسير هذا الغموض والكتمان بالتقية والخوف من السلطة ، بالرغم من عدم وجود مؤشرات تستدعي ذلك .
    تقول الرواية التاريخية التي يعترف بها وينقلها المؤرخون والمتكلمون (الاثناعشريون): إن الإمام العسكري توفي دون إن يخلف ولدا ظاهرا ، وأوصى بأمواله إلى أمه المسماة ب :·حديث ، وهذا ما سمح لأخيه جعفر بن علي بأن يدعي الإمامة من بعده ويدعو الشيعة الإمامة إلى أتباعه كخليفة له ، كما اتبعوا الإمام موسى بن جعفر بعد وفاة أخيه الأكبر (عبد الله ألا فطح) الذي اصبح إماما لفترة من الوقت بعد الإمام الصادق ، ولم ينجب ولدا تستمر الإمامة في عقبه .
    ويقول النوبختي والاشعري القمي والمفيد : إن كثيرا من الشيعة الامامية لبوا نداء جعفر وكادوا يجمعون على القول بإمامته . 1
    وذلك لأن عامة الشيعة لم يكونوا يعرفون أحدا غير جعفر من أبناء الامام الهادي ، ولم يكونوا شاهدوا أي ولد للامام العسكري ، وهذا ما تؤكده رواية (أبى الأديان البصري) : رسول الإمام العسكري الى اهل المدائن ، الذي كان آخر شخص يودع الإمام ، والذي يقول : ان العسكري لم يخبره باسم خليفته ، وانما أعطاه بعض العلامات للتعرف عليه ، ويقول: انه عاد الى سامراء يوم وفاة الإمام العسكري فرأى جعفر وحوله عامة الشيعة وعلى رأسهم عثمان بن سعيد العمري ، وهم يعزونه ويهنئونه ، وانه ذهب وعزاه وهنأه كواحد منهم، كما يقول: ان وفدا من شيعة قم قدموا في ذلك اليوم الى سامراء وسألوا عن الإمام الحسن وعرفوا موته ، فقالوا : من نعزي؟ فأشار الناس الى جعفر ، فسلموا عليه وعزوه وهنئوه.
    وهو ما تؤكده أيضا رواية (سنان الموصلي) التي تتحدث عن قدوم وفد بقيادة أبى العباس محمد بن جعفر الحميري القمي ، الى سامراء ، بعد وفاة الإمام العسكري ، وسؤالهم عنه وعن وارثه ، وقول الناس لهم: ان وارثه جعفر بن علي ، وعدم وجود مانع يحول دون القول بإمامته سوى عدم معرفته بعلم الغيب.
    وبناء على ذلك فقد أرسل جعفر الى أهل قم - التي كانت مركزا للشيعة يومذاك - يدعوهم الى نفسه ، ويُعلمهم : انه القيّم بعد أخيه . وقد اجتمع أهل قم عند شيخهم (احمد بن اسحاق) وتداولوا في الموضوع ، وقرروا إرسال وفد اليه لمناقشته و · سؤاله بعض المسائل التي كانوا يسألون آباءه عنها من قبل والتأكد من دعواه . كما يقول الخصيبي في الهداية الكبرى) (4) والصدوق في إكمال الدين ) (5) والطبرسي في الاحتجاج) (6) والصدر في الغيبة الصغرى). (7)
    مما يعني ان اهل قم لم يكونوا يعرفون بوجود ولد للامام العسكري ، ولم يكونوا يعرفون هوية الإمام الجديد من قبل ، ولم يكن يوجد لديهم أي مانع لقبول إمامة جعفر بن علي ، أي انهم لم يكونوا يلتزمون بقانون الوراثة العمودية في الإمامة ، ويجيزون إمامة الاخوين .
    وكانت العقبة الرئيسية التي حالت دون إيمان بعض الشيعة بإمامة جعفر هو المبدأ القديم المشكوك فيه الرافض لاجتماع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وقد طرحه وفد قم على جعفر بن علي أثناء الحوار ، فأجابهم ب : ( ان الله قد بدا له في ذلك) ، كما يقول الخصيبي في (الهداية الكبرى)
    وتقول بعض الروايات التي ينقلها الصدوق والطوسي : ان وفد قم طالب جعفر بالكشف عن كمية الأموال التي كان يحملها معه واسماء اصحابها ، غيبيا ، كما كان يفعل اخوه العسكري ، وان جعفر رفض ذلك الطلب و الادعاء واتهم الوفد بالكذب على أخيه ، أنكر نسبة علم الغيب اليه.
    كما تحاول بعض الروايات ان تتهم جعفر بالفسق وشرب الخمر والجهل واهمال الصلاة (10) وذلك في محاولة لإبطال دعواه في الامامة ، ولكن عامة الشيعة لم يأخذوا بتلك الاتهامات ، ولم يطرحوا مسألة علم الغيب ، وقد عزوه وهنئوه بالإمامة ، وكانت المشكلة الرئيسية لدى البعض منهم هي مسألة الجمع بين الاخوين في الامامة ). وقد ارتكز الطوسي عليها في عملية الاستدلال على نفي إمامة جعفر و افتراض جود ابن الحسن ، وادعى عدم الخلاف حولها بين الامامية .
    وكانت هذه المشكلة قد تفجرت في صفوف الشيعة الامامية - لأول مرة - بعد وفاة الإمام عبدالله الأفطح بن جعفر الصادق ، الذي اجمع فقهاء الشيعة ومشايخهم على القول بامامته ، ولكنه توفي دون عقب ، مما أوقع الامامية في أزمة وفرقهم الى ثلاث فرق ، فمنهم من تمسك بمبدأ عدم جواز الجمع بين الاخوين في الامامة) واضطر الى افتراض وجود ولد موهوم لعبدالله قال ان اسمه (محمد) وهو مخفي ، وانه سيظهر في المستقبل ، ومنهم من تجاوز هذا المبدأ وأجاز لنفسه الانتقال الى الأخ إذا لم يكن للامام السابق ولد ، وقال نتيجة لذلك بإمامة موسى بن جعفر بعد أخيه عبدالله ألا فطح ، ومنهم من تراجع عن القول بإمامة ألا فطح ، واستنتج من عدم وجود عقب له : انه لم يكن إماما وشطب اسمه من قائمة الأئمة .
    وقد تكررت هذه المشكلة مرة أخرى عند وفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد ، مما أدى الى اختلاف الشيعة الامامية حول مسألة الخلف الى عدة فرق : فمنهم من جمع بين الأخوين وقال بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه الحسن ، ومنهم من تراجع عن القول بإمامة العسكري وقال: ( ان القول بإمامة الحسن كان غلطا وخطأ ، وجب علينا الرجوع عنه الى إمامة جعفر ، وان الحسن قد توفي ولا عقب له فقد صح عندنا انه ادعى باطلا ، لأن الإمام بإجماعنا جميعا لا يموت الا عن خلف ظاهر معروف يوصي اليه ويقيمه مقامه بالامامة ، والإمامة لا ترجع في أخوين بعد الحسن والحسين .. فالامام لا محالة جعفر بوصية أبيه إليه) كما يقول النوبختي في فرق الشيعة) (12) والاشعري القمي في المقالات والفرق)
    ومنهم من أصرّ على إمامة الحسن والتمسك الشديد بذلك المبدأ أو الشعار الرافض للجمع بين الأخوين في الإمامة . وانقسم هؤلاء إلى عدة أقسام : فمنهم من قال بمهدوية العسكري وغيبته ، ومنهم من قال برجوعه إلى الحياة بعد الموت ، ومنهم من قال بالفترة ، ومنهم من احتار وتوقف ، وقال: ( لم يصح عندنا إن للحسن خلفا ، وخفي علينا أمره ، ونحن نتوقف ونتمسك بالأول حتى يتبين لنا الآخر ، كما أمرنا ،· انه إذا هلك الإمام ولم يعرف الذي بعده فتمسكوا بالأول حتى يتبين لكم الآخر فنحن نأخذ بهذا ونلزمه ، ولا ننكر إمامة أبى محمد ولا موته ، ولا نقول انه رجع بعد الموت ، ولا نقطع على إمامة أحد من ولد غيره ، فانه لا خلاف بين الشيعة انه لا تثبت إمامة أمام إلا بوصية أبيه إليه وصية ظاهرة ) .
    ومنهم من وجد نفسه مضطرا لافتراض وجود ولد مخفي للإمام العسكري ، وقال انه الإمام من بعده ، وانه المهدي المنتظر ، وفسر عدم إشارة أبيه إليه في حياته وعدم وصيته إليه ، وعدم ظهوره من بعده ، وغيبته .. فسر كل ذلك بالتقية والخوف من الأعداء .
    وكان الدافع الرئيسي لهذا القول هو التمسك الشديد بقانون الوراثة العمودية ، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين . وبالرغم من انه كان قولا ضعيفا ولم يجمع الشيعة الإمامة عليه في ذلك الوقت ، خلافا لما ادعى الطوسي بعد ذلك بمائتي عام ، فان المتكلمين
    الذين التزموا به ، جعلوا منه حجر الزاوية في عملية الاستدلال على وجود (ابن ) للإمام الحسن العسكري . وقد نسجوا منه ومن بقية القضايا الفلسفية التي توجب العصمة في الإمام أو توجب النص في أهل البيت دليلا ً أسموه ب : ·الدليل العقلي ، أو الفلسفي .
    وقد استعرضنا في الفصل الأول أقوال المتكلمين والمؤرخين الذين استدلوا بالعقل على وجود وولادة محمد بن الحسن العسكري) وكان دليلهم يعتمد على نظرية العصمة والنص والوراثة العمودية في الإمامة . ولكن دليلهم في الحقيقة كان يعتمد فقط على المبدأ الأخير الوراثة العمودية ( ، وذلك لأن كثيرا من الشيعة الإمامة (الفطحية) الذين كانوا يتفقون معهم في الأيمان بالعصمة والنص ويؤمنون بإمامة الحسن العسكري أيضا ، لم يجدوا أنفسهم مضطرين للأيمان بوجود ولد له في السر ، خلافا للظاهر ، وآمنوا بدلا من ذلك بإمامة أخيه جعفر بن علي الهادي ، لأنهم لم يكونوا يؤمنون بقوة بضرورة الوراثة العمودية وعدم جواز إمامة الأخوين .
    إذن .. فان · الدليل العقلي كان أشبه بالافتراض الفلسفي العاري عن الإثبات التاريخي . وكان ذلك يتجلى في استناد بعض المتكلمين على الحديث الرضوي القائل إن صاحب هذا الأمر لا يموت حتى يرى ولده من بعده ) لإثبات وجود الولد للإمام العسكري ، كما ينقل الشيخ الطوسي في الغيبة) .
    بالرغم من إمكانية الاستدلال بنفس الحديث لنقض إمامة العسكري ، كما فعل قسم من الشيعة الذين تراجعوا عن القول بإمامة العسكري ، واتخذوا من عدم إنجابه ولدا تستمر الإمامة فيه دليلا على عدم صحة إمامته ، كما تراجع الشيعة الموسوية ، في منتصف القرن الثاني ، عن القول بإمامة عبد الله ألا فطح ، لأنه لم ينجب ، وشطبوا اسمه من قائمة الأئمة .
    واعتبر ذلك الفريق من الشيعة التراجع عن إمامة العسكري والقول بإمامة جعفر بعد أبيه الهادي مباشرة ، أهون من افتراض ولد موهوم للعسكري .
    والغريب إن السيد المرتضى علم الهدى يتهم الذين قالوا بوجود ولد للإمام عبد الله ألافطح ، باللجوء إلى اختراع شخصية وهمية اضطرارا من اجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود (17) ، ولكنه يمارس نفس الشيء في عملية افتراض وجود ابن للحسن العسكري ، وذلك اضطرارا من اجل الخروج من الحيرة التي عصفت بالشيعة الإمامة في منتصف القرن الثالث الهجري.
    ولا بد بعد ذلك من الإشارة إلى إن تسمية عملية الاستدلال النظري على وجود ابن للحسن العسكري ، بالدليل (العقلي) هو من باب التسامح والاستعارة ، وإلا فانه ابعد ما يكون عن الاستدلال العقلي ، إذ يعتمد على مجموعة مقولات نقلية ، وبعضها اخبار آحاد بحاجة إلى إثبات الدلالة والسند كمقولة (الوراثة العمودية وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين) .. ومن هنا فقد اعترف الشيخ الصدوق في إكمال الدين) وقال إن القول بغيبة صاحب الزمان مبني على القول بإمامة آبائه ... وان هذا باب شرعي وليس بعقلي محض ) .
    وهذا يعني إن المناقشة في أية مقدمة من مقدمات الدليل (العقلي) الطويلة كضرورة العصمة في الإمام ، وضرورة النص عليه من الله ، وثبوت الإمامة في أهل البيت وانحصارها في البيت الحسيني ، وكيفية انتقالها من أمام إلى أمام ، ودعاوى بقية الأئمة الذين ادعوا الإمامة والمهدوية كمحمد بن الحنفية وابنه أبى هاشم وزيد بن علي ومحمد بن عبد الله ذي النفس الزكية واسماعيل بن جعفر وأبنائه ، وعبدالله ألا فطح ومحمد بن علي الهادي .. وما إلى ذلك من التفاصيل الجزئية في نظرية الإمامة الإلهية ، من البداية إلى النهاية ، حتى وفاة الإمام الحسن العسكري .. إن المناقشة في اية مقدمة من تلك المقدمات تسد الطريق على الوصول إلى فرضية ( وجود ابن الحسن العسكري)..
    ومن هنا كان إثبات وجود (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بصورة عقلية لسائر الناس أو سائر المسلمين ، أو سائر الفرق الشيعية ، أو حتى لسائر الفرق الإمامة التي لم توافق على مبدأ الوراثة العمودية) صعبا أو مستحيلا .. ولذلك كان علماء الكلام (الاثناعشريون) يمتنعون عن خوض النقاش مع سائر الناس حول إثبات شخصية (ابن الحسن) إلا بعد التسليم بالمقدمات النقلية الطويلة السابقة ، والإيمان بكل واحدة واحدة منها .
    وقد قال عبدالرحمن بن قبة الرازي في الرد على علي بن احمد بن بشار لا نتكلم في فرع لم يثبت اصله ، وهذا الرجل (ابن الحسن) الذي تجحدون وجوده ، فانما يثبت له الحق بعد أبيه .. فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال بالنظر معكم في وجوده ، فإذا ثبت الحق لأبيه ، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك بإقراركم ، وان بطل إن يكون الحق لأبيه فقد آل الأمر إلى ما تقولون ، وقد ابطلنا ) .
    وقال السيد المرتضى إن الغيبة فرع لأصول إن صحت فالكلام في الغيبة اسهل شيء وأوضحه ، إذ هي متوقفة عليها ، وان كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن ) .
    ومع إن التسليم بإمامة الحسن العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى التسليم بوجود ولد له ، فان القول بذلك مبني على ضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة وبوجوب توارثها بصورة عمودية . وهو ليس إلا افتراض وهمي ، وظن بغير علم .
    ولذا يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه المهدي : الثورة الكبرى) :·ان الاستدلال الفلسفي يمكن إن يثبت قضايا كلية عامة، ولكنه لا يستطيع إن يضع اصبعه على إنسان في الخارج ، ويثبت وجوده .

    يتابع

    تعليق

    • ابوحذيفة
      عضو متميز

      • Jan 2004
      • 1712

      #3
      الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

      نقد الدليل الروائي (النقلي)
      لسنا بحاجة لمناقشة الاستدلال بالقرآن الكريم أو الأحاديث العامة التي تتحدث عن (المهدي) أو (القائم) من دون تحديد هوية ذلك الشخص.. فان هدف دراستنا ليس نفي مبدأ خروج المهدي في المستقبل من الأساس .. وانما نهدف إلى القول إن شخصاً باسم (محمد بن الحسن العسكري) لم يولد ولم يوجد بعد ، وبالتالي فان تلك الآيات أو الأحاديث العامة لا تثبت ولادة ذلك الانسان أو وجوده ، بالرغم من إمكانية المناقشة في دلالة الآيات الكريمة على الموضوع.
      أما الروايات الواردة حول (الغيبة) و(الغائب) فهي أيضا لا تتحدث عن (غائبٍ) بالتحديد.. ولا تذكر اسم (محمد بن الحسن العسكري) ولا تشير إلى غيبته بالخصوص.. وبالتالي فانها لا يمكن إن تشكل دليلا على (غيبة الحجة بن الحسن) لأنه لم يولد بعد .. ولم يغب .. وهي لا تتحدث عن أمر قبل وقوعه حتى يكون ذلك إعجازاً ودليلا على صحة الغيبة ، كما قال الشيخ الصدوق.
      ولا توجد في تلك الروايات اية دلالة على ما ذهب إليه المتكلمون ، لأنها لم تتضمن الإخبار بالشيء قبل كونه ، كما قال الشيخ الطوسي ، ولم يحصل أي إخبار مسبق من جهة علام الغيوب.. وذلك لأن تلك الروايات كانت موجودة من قبل وتتحدث عن أشخاص آخرين كانوا موجودين فعلا ، وادعيت لهم المهدوية وغابوا في الشعاب والجبال والسجون كمحمد بن الحنفية ومحمد بن عبد الله بن الحسن (ذي النفس الزكية) والإمام موسى الكاظم (ع).. وقد حدث في ظل غيبتهم إن تفرق شيعتهم واختلفوا واحتاروا.. وقد صنع اصحابهم تلك الروايات من وحي الواقع ولأهداف خاصة ، وبالذات الشيعة الواقفية الذين كانوا يؤمنون بقوة بمهدوية الإمام الكاظم ، ولما اعتقله الرشيد قالوا بغيبته ، ولما توفي الإمام رفضوا الاعتراف بوفاته وادعوا هروبه من السجن وغيبته غيبة كبرى لا يُرى فيها، واعتبروا مرحلة السجن غيبة صغرى. وقد كانت الغيبة الكبرى اطول من الغيبة الصغرى ، لأنها امتدت وامتدت بلا حدود .
      وكان الواقفية قد استعاروا أحاديث الغيبة ممن سبقهم من الحركات المهدوية ، وطبقوها على الإمام الكاظم .
      وإذا توقفنا عند الرواية التي يذكرها النعماني حول الغيبة ، والتي يقول عنها :· لو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيها كفاية لمن تأملها لوجدنا أنها تتحدث عن الوفاة والقتل والذهاب لإمام موجود ومعروف سابقا.. بينما يحتاج هو (أي النعماني) إن يثبت وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) أولا حتى يستطيع إن ينسب إليه تلك الأفعال لاحقاً.
      لقد كان المتكلمون في البداية ( في القرن الثالث الهجري) يحاولون إثبات صحة فرضية ( وجود الإمام الثاني عشر ابن الحسن ) ولم يكونوا يتحدثون عن (المهدي والمهدوية) إذ انهم كانوا بحاجة إلى إثبات وجود العرش قبل إثبات النقش.. ولكن الأزمة التي وقعوا فيها بعد القول بوجود (ابن الحسن) وهي عدم ظهور الإمام للقيام بمهمات الإمامة ) دفعتهم إلى البحث والتنقيب في تراث الفرق الشيعية القديمة كالكيسانية والواقفية ، والتفتيش عن مخرج للأزمة والحيرة ، ووجدوا في أحاديث المهدوية القديمة أفضل حل للخروج من أزمة عدم الظهور ، ودليلاً جديداً على إثبات فرضية (وجود ابن الحسن) في نفس الوقت.
      ومن هنا فقد تطورت الفرضية التي كانت مهتمة بإثبات (وجود الإمام الثاني عشر) إلى الحديث عن (مهدويته) واصبح الحديث يدور حول (وجود الإمام المهدي الحجة ابن الحسن العسكري) وذلك انطلاقا من حالة الفراغ والغيبة وعدم المشاهدة ، والاستنتاج منها: إن الشخص المفترض انه الإمام والذي لا يُشاهد : هو المهدي صاحب الغيبة ، وان سبب عدم مشاهدته هو : الغيبة!
      وإذا كان يصح الاستدلال بتلك الروايات على مهدوية الأئمة السابقين المعروفين الذين غابوا في السجون أو الشعاب أو في سائر انحاء الأرض ، فانه لا يمكن الاستدلال بها على صحة فرضية (وجود ابن الحسن) .. وذلك لأن وجوده كان موضع شك واختلاف بين أصحاب الإمام الحسن العسكري، وان عملية الاستدلال بها على (مهدوية ابن الحسن) بحاجة أولا إلى الاستدلال على وجوده واثبات ذلك قبل الحديث عن إمامته ومهدويته وغيبته وما إلى ذلك.
      وان الاستدلال بالغيبة على الوجود ، بدون إثبات ذلك من قبل ، يشبه عملية الاستدلال على وجود ماء في إناء ، بالقول :· إن الماء لا رائحة له ولا لون.. ونحن لا نشم رائحة ولا نرى لونا في هذا الإناء.. إذن فان فيه ماء !
      إذا كان ذلك لا يجوز إلا بعد إثبات وجود شيء سائل في الإناء ثم القول : إن هذا السائل ليس له لون ولا رائحة..فإذن هو ماء ، فان عملية إثبات وجود (ابن الحسن) كذلك تحتاج أولا إلى إثبات وجوده وإمامته ومهدويته.. ثم إثبات غيبته ، لا إن يتم عكس الاستدلال ، فيُتخذ من المجهول والعدم و ( الغيبة ) دليلا على إثبات الوجود والإمامة والمهدوية لشخص لا يزال موضع بحث ونقاش!.
      إذن فلا يمكن في الحقيقة الاستدلال بأحاديث ( الغيبة ) العامة والغامضة والضعيفة على إثبات وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) .
      وقد حاول بعض المنظرين لموضوع (الغيبة) إن يستشهدوا بحديث الغيبتين الصغرى والكبرى ليثبتوا صحة (نظرية وجود ابن الحسن) ولكن حكاية (الغيبتين) نفسها لم تثبت في التاريخ ، ولا يوجد عليها دليل سوى موضوع (النيابة الخاصة ) التي ادعاها بعض الأشخاص ، وهي لم تثبت لهم في ذلك الزمان ، وكان الشيعة القائلون بوجود (ابن الحسن) يختلفون فيما بينهم حول صحة ادعاء هذا الشخص او ذاك بالنيابة الخاصة التي كان قد ادعاها حوالي عشرين شخصا أكثرهم من الغلاة . ومن هنا فان الحد الفاصل بين الغيبتين : الصغرى والكبرى كان حداً وهمياً لم يثبت في التاريخ . ويلاحظ ان الاستشهاد ب الغيبتين ) قد ابتدأه النعماني في منتصف القرن الرابع الهجري ، بعد انتهاء عهد (النواب الخاصين) ولم يشر اليه من سبقه من المؤلفين حول (الغيبة) الذين اكتفوا بالإشارة الى الغيبة الواحدة .
      وقد اعترف السيد المرتضى علم الهدى والشيخ الطوسي لدى الحديث عن أسباب الغيبة: ان من الضروري أولا بحث موضوع الوجود والإمامة ل : ( ابن الحسن العسكري) قبل الحديث عن الغيبة واسبابها.
      وقالا:· ان من شك في إمامة ابن الحسن يجب ان يكون الكلام معه في نص إمامته ، والتشاغل بالدلالة عليها ، ولا يجوز مع الشك فيها ان نتكلم في سبب الغيبة ، لأن الكلام في الفرع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول .
      دليل (الاثني عشرية )
      وهذا دليل متأخر .. بدأ المتكلمون يستخدمونه بعد اكثر من نصف قرن من الحيرة ، اي في القرن الرابع الهجري ، ولم يكن له أثر في القرن الثالث عند الشيعة الامامية ، حيث لم يشر اليه الشيخ علي بن بابويه الصدوق في كتابه الامامة والتبصرة من الحيرة) كما لم يشر اليه النوبختي
      في كتابهفرق الشيعة) ولا سعد بن عبد الله الاشعري القمي في المقالات والفرق).. وذلك لأن النظرية (الاثني عشرية) طرأت على الامامية في القرن الرابع ، بعد ان كانت النظرية الامامية ممتدة الى آخر الزمان بلا حدود ولا حصر في عدد معين ، كما هو الحال عند الاسماعيليين والزيدية.. لأنها كانت موازية لنظرية الشورى وبديلا عنها.. فمادام في الأرض مسلمون ويحتاجون الى دولة وامام ، وكان محرماً عليهم اللجوء الى الشورى والانتخاب - كما تقول النظرية الامامية - كان لا بد ان يعين الله لهم إماما معصوما منصوصا عليه .. فلماذا إذن يحصر عدد الأئمة في اثني عشر واحدا فقط؟
      من هنا لم يكن الاماميون يقولون بالعدد المحدود في الأئمة ، ولم يكن حتى الذين قالوا بوجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) يعتقدون في البداية انه خاتم الأئمة ، وهذا هو النوبختي يقول في كتابه (فرق الشيعة):· ان الامامة ستستمر في أعقاب الامام الثاني عشر الى يوم القيامة ( انظر : المصدر: الفرقة التي قالت بوجود ولد للعسكري).
      تشير روايات كثيرة يذكرها الصفار في بصائر الدرجات) والكليني في (الكافي) والحميري في (قرب الاسناد) والعياشي في (تفسيره) والمفيد في (الارشاد) والحر العاملي في (إثبات الهداة) وغيرهم وغيرهم .. الى ان الأئمة انفسهم لم يكونوا يعرفون بحكاية القائمة المسبقة المعدة منذ زمان رسول الله (ص) وعدم معرفتهم بامامتهم او بإمامة الامام اللاحق من بعدهم الا قرب وفاتهم ، فضلا عن الشيعة او الامامية انفسهم الذين كانوا يقعون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل أمام ، وكانوا يتوسلون لكل أمام ان يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الامام الجديد.
      يروي الصفار في (بصائر الدرجات) (3) باب (ان الأئمة يعلمون الى من يوصون قبل وفاتهم مما يعلمهم الله) : حديثا عن الامام الصادق يقول فيه:· ما مات عالم حتى يعلمه الله الى من يوصي ، كما يرويه الكليني في (الكافي) (4) ، ويروي ايضا عنه (ع) :· لا يموت الامام حتى يعلم من بعده فيوصي اليه وهو ما يدل على عدم معرفة الأئمة من قبل باسماء خلفائهم ، او بوجود قائمة مسبقة بهم . وقد ذهب الصفار والصدوق والكليني ابعد من ذلك فرووا عن أبى عبدالله انه قال:· ان الامام اللاحق يعرف إمامته وينتهي اليه الأمر في آخر دقيقة من حياة الأول.
      ونتيجة لذلك فقد طرحت عدة اسئلة في حياة اهل البيت ، وهي : كيف يعرف الامام إمامته اذا مات ابوه بعيدا عنه في مدينة اخرى؟ وكيف يعرف انه أمام اذا كان قد اوصى الى جماعة؟ او لم يوصِ ابدا؟ وكيف يعرف الناس انه اصبح إماما؟ خاصة اذا تنازع الاخوة الامامة وادعى كل واحد منهم الوصية؟ كما حدث لعدد من الأئمة في التاريخ؟
      روى الكليني حديثا عن احد العلويين هو عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب ، قال قلت لأبي عبدالله: - ان كان كونٌ - ولا أراني الله ذلك - فبمن أأتم؟ ..قال فأومأ الى ابنه موسى ، قلت: - فان حدث بموسى حدث فبمن أأتم؟ قال : - بولده، قلت: - فان حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرافبمن أأتم؟ قال: - بولده، ثم قال: هكذا ابدا . قلت: فان لم اعرفه ولا اعرف موضعه؟ قال: - تقول: اللهم اني اتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي ، فان ذلك يجزيك ان شاء الله .
      وهذا الحديث يدل على عدم وجود قائمة مسبقة باسماء الأئمة من قبل، وعدم معرفة علوي امامي مثل عيسى بن عبدالله بها ، وامكانية وقوعه في الحيرة والجهل ، ولو كانت القائمة موجودة من قبل لأشار الامام اليها
      وبسبب غموض هوية الأئمة اللاحقين لجماهير الشيعة والامامية ، فقد كانوا يسألون الأئمة دائما عن الموقف الواجب اتخاذه عند وفاة احد الأئمة. ينقل الكليني وابن بابويه والعياشي حديثا عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله ، قال قلت له: - اذا حدث للامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال: - يكونوا كما قال الله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقةمنهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) قلت : - فما حالهم ؟ قال: - هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع اليهم اصحابهم .
      وهناك رواية اخرى مشابهة عن زرارة بن اعين الذي ابتلي بهذه المشكلة ومات بُعَيد وفاة الامام الصادق ، ولم يكن يعرف الامام الجديد فوضع القرآن على صدره وقال: اللهم اشهد اني اثبت من يقول بامامته هذا الكتاب .
      وقد كان زرارة من اعظم تلاميذ الامامين الباقر والصادق ، ولكنه لم يعرف خليفة الامام الصادق فأرسل ابنه عبيدالله الى المدينة لكي يستطلع له الامام الجديد ، فمات قبل ان يعود اليه ابنه ومن دون ان يعرف من هو الامام ؟
      وتقول روايات عديدة يذكرها الكليني في (الكافي)
      (10) والمفيد في (الارشاد) (11) والطوسي في (الغيبة) (12) : ان الامام الهادي اوصى في البداية الى ابنه السيد محمد ، ولكنه توفي في حياة أبيه ، فأوصى للامام الحسن وقال له:· لقد بدا لله في محمد كما بدا في إسماعيل.. يابني أحدث لله شكراً فقد احدث فيك أمراً ، او نعمة .
      وإذا كانت روايات القائمة المسبقة باسماء الأئمة الاثني عشر صحيحة وموجودة من قبل ، فلماذا لم يعرفها الشيعة الامامية الذين اختلفوا واحتاروا بعد وفاة الامام الحسن العسكري ، ولم يشر اليها المحدثون او المؤرخون الامامية في القرن الثالث الهجري؟
      ان نظرية (الاثناعشرية) لم تكن مستقرة في العقل الامامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري .. حيث أبدى الشيخ محمد بن علي الصدوق شكه بتحديد الأئمة في اثني عشر اماماً فقط ، وقال:· لسنا مستعبدين في ذلك الا بالاقرار باثني عشر إماما ، واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده .
      ونقل الكفعمي في (المصباح) عن الامام الرضا (ع) الدعاء التالي حول (صاحب الزمان) :· ... اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده .
      وروى الصدوق عدة روايات حول احتمال امتداد الامامة بعد الثاني عشر وعدم الاقتصار عليه ، وكان منها رواية عن الامام أمير المؤمنين (ع) حول غموض الأمر بعد القائم ، وان رسول الله (ص) قد عهد اليه : ان لا يخبر احدا بذلك الا الحسن والحسين ، وانه قال: لا تسألوني عما يكون بعد هذا ، فقد عهد اليّ حبيبي ان لا اخبر به غير عترتي .
      وروى الطوسي في (الغيبة): ان رسول الله (ص) قال لعلي:· يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهديا ، فأنت ياعلي اول الاثني عشر الامام ... ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا .
      وعندما نشأت فكرة تحديد عدد الأئمة ، بعد القول بوجود وغيبة ( محمد بن الحسن العسكري) ، كاد الشيعة الامامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر او ثلاثة عشر ، اذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول : بأن عدد الأئمة ثلاثة عشر ، وقد نقلها الكليني في (الكافي) (17) و وُجدت في الكتاب الذي ظهر في تلك الفترة ونُسِبَ الى سليم بن قيس الهلالي ، حيث تقول احدى الروايات : ان النبي قال لأميرالمؤمنين انت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق) . وهذا ما دفع هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب ، حفيد أبى جعفر محمد بن عثمان العمري ، الذي كان يتعاطى (الكلام) لأن يؤلف كتابا في الامامة ، يقول فيه : ان الأئمة ثلاثة عشر ، ويضيف الى القائمة المعروفة (زيد بن علي) كما يقول النجاشي في (رجاله) .
      وقد ذكر المؤرخ الشيعي المسعودي (توفي سنة 345ه ) في ( التنبيه والاشراف):· ان أصل القول في حصر عدد الأئمة باثني عشر ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه .
      وكان كتاب سليم قد ظهر في بداية القرن الرابع الهجري ، وتضمن قائمة باسماء الأئمة الاثني عشر ، التي يقول عنها : أنها كانت معروفة منذ عهد رسول الله وانه هو الذي قد أعلنها من قبل . وأدى ظهور هذا الكتاب الى تكون الفرقة (الاثني عشرية) في القرن الرابع الهجري.. ثم بدأ الرواة يختلقون الروايات شيئا فشيئا ، ولم يذكر الكليني في (الكافي) سوى سبع عشرة رواية ، ثم جاء الصدوق بعده بخمسين عاما ليزيدها الى بضع وثلاثين رواية.. ثم يأتي تلميذه الخزاز ليجعلها مائتي رواية!
      المفيد يضعف كتاب سليم
      وكان اعتماد الكليني والنعماني والصدوق في قولهم بالنظرية (الاثني عشرية) على كتاب سليم الذي وصفه النعماني : بأنه من الأصول التي يرجع اليها الشيعة ويعولون عليها ، ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم ، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة ) الكذاب المشهور ، و (احمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون ، وقد قال ابن الغضائري :· كان اصحابنا يقولون : ان سليما لا يُعرف ولا ذكر له... والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا ... .
      وقد ضعّف الشيخ المفيد (كتاب سليم) وقال:· انه غير موثوق به ولا يجوز العمل على اكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدين ان يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته ، وليفزع الى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد ( المفيد: اوائل المقالات وشرح اعتقادات الصدوق).
      وانتقد المفيدُ : الصدوقَ على نقله الكتاب واعتماده عليه وعزى ذلك الى منهج الصدوق الاخباري ، وقال عنه: · انه على مذهب أصحاب الحديث في العمل على ظواهر الالفاظ والعدول عن طرق الاعتبار ، وهذا رأي يضر صاحبه في دينه ويمنعه المقام عليه عن الاستبصار .
      ومن هنا فقد اعترض الزيدية على الامامية وقالوا:· ان الرواية التي دلّت على ان الأئمة اثناعشر قولٌ أحدثه الامامية قريباً وولّدوا فيه أحاديث كاذبة واستشهدوا على ذلك بتفرق الشيعة بعد وفاة كل أمام الى عدة فرق وعدم معرفتهم للامام بعد الامام ، وحدوث البداء في إسماعيل ومحمد بن علي ، وجلوس عبدالله ألا فطح للامامة واقبال الشيعة اليه وحيرتهم بعد امتحانه ، وعدم معرفتهم الكاظم حتى دعاهم الى نفسه ، وموت الفقيه زرارة بن اعين دون معرفته بالامام .
      وقد نقل الصدوق اتهاماتهم للامامية باحداث النظرية (الاثني عشرية) في وقت متأخر ، ولم ينفِ التهمة ولم يرد عليها ، وانما برر ذلك بالقول: · ان الامامية لم يقولوا : ان جميع الشيعة بما فيهم زرارة كانوا يعرفون الأئمة الاثني عشر ثم انتبه الصدوق الى منزلة زرارة وعدم إمكانية جهله بأي حديث من هذا القبيل ، وهو اعظم تلامذة الامامين الباقر والصادق ، فتراجع عن كلامه وقال باحتمال علم زرارة بالحديث وإخفاءه للتقية ، ثم عاد فتراجع عن هذا الاحتمال وقال:· ان الكاظم قد استوهبه من ربه لجهله بالامام ، لأن الشاك فيه على غير دين الله .
      وهذا ما يناقض دعوى الخزاز في (كفاية الأثر) والطوسي في (الغيبة) بتواتر أحاديث (الاثني عشرية) عن طريق الشيعة ، ويثبت ان لا أساس لها من الصحة في الاجيال الأولى وخاصة في عهود الأئمة من آل البيت (ع) حيث لم يكن يوجد لها اي أثر ، خاصة وان الطوسي لم يذكر الكتب الشيعية القديمة التي زعم أنها تتحدث عن (الاثني عشرية) وقد تهرب الخزاز من مناقشة تهمة الوضع المتأخر ، وحاول ان ينفي تهمة الوضع من قبل الصحابة والتابعين واهل البيت (24) في حين ان التهمة لم تكن موجهة الى الصحابة واهل البيت ، وانما الى بعض الرواة المتأخرين الذين اختلقوا كتاب سليم في عصر الحيرة . من امثال (ابو سمينة) و (العبرتائي ) و (علي بن ابراهيم القمي).
      أين الدلالة؟
      هذا وان معظم الأحاديث التي تتحدث عن حصر الأئمة في اثني عشر ، وكذلك جميع الأحاديث الواردة عن طريق السنة لا تذكر اسماء الأئمة او الخلفاء او الامراء بالتفصيل.. وان الأحاديث السنية بالذات لا تحصرهم في اثني عشر ، وانما تشير الى وقوع الهرج بعد الثاني عشر من الخلفاء ، كما في رواية الطوسي عن جابر بن سمرة (25) او تتحدث عن النصر للدين او لأهل الدين حتى مضي اثني عشر خليفة .
      ولو اخذنا بنظرية الشيعة الامامية الفطحية الذين لا يشترطون الوراثة العمودية في الامامة ، لأصبح الامام الحسن العسكري هو الامام الثاني عشر ، بعد الاقرار بإمامة عبدالله ألا فطح بن الصادق ، او الاعتراف بإمامة زيد بن علي ، الذي اعترف به قسم من الامامية .
      إذن .. فان الاستدلال بأحاديث (الاثني عشرية) العامة والغامضة والضعيفة دون وجود دليل علمي على ولادة (محمد بن الحسن العسكري) هو نوع من الافتراض والظن والتخمين .. وليس استدلالا علميا قاطعا..
      (لا بد من أمام حي ظاهر يُعرف!)
      اما الدليل النقلي الأخير القائل بضرورة وجود الامام في كل عصر ، وعدم جواز خلو الأرض من حجة.. فهو دليل ينقض نفسه بنفسه ، اذ ما معنى الامام والحجة ؟ وما الفائدة منهما ؟ أليس لهداية الناس وادارة المجتمع وتنفيذ الاحكام الشرعية؟ فكيف يمكن للامام الغائب - على فرض وجوده - ان يقوم بكل ذلك؟ .. وإذا كان الامام الغائب يقوم بمهمة الامامة والحجية ، فلماذا شعر الفقهاء بالحاجة الى الامام والحجة في عصر الغيبة ؟
      وإذا كان الهدف من وجوده هو ادارة الكون كما يقول بعض الغلاة ، فان الله سبحانه وتعالى لديه ملائكة كثيرون يقومون بذلك..
      وقد رد الامام علي بن موسى الرضا (ع) على الواقفية الذين قالوا بغيبة أبيه (الامام الكاظم) : بأنه لا بد من أمام حي ظاهر يعرفه الناس ويرجعون اليه ! وقال:· ان الحجة لا تقوم لله على خلقه الا بامام حي يُعرف و · من مات بغير أمام مات ميتة جاهلية.. أمام حي يعرفه.. وقد قال رسول الله (ص): من مات وليس له أمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية . 27
      وقال الامام الرضا لأحد الواقفية:· من مات وليس عليه أمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية ، فسأله مستوضحا ومركزا على كلمة (أمام حي) فأكد له مرة اخرى ( أمام حي ) .
      ان منشأ هذه الفكرة هي المقدمة الأولى العقلية لنظرية الامامة ، والمقصود منها : ضرورة وجود عموم الامام (اي الرئيس) في الأرض ، وعدم جواز بقاء المجتمع بلا حكومة ، اية حكومة واي أمام .. وإذا كانت قد تطورت الى ضرورة وجود (الامام المعصوم المعين من قبل الله) فان الاصرار عليها والاستنتاج منها : وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) واستمرار حياته الى اليوم ، هو ايضا نوع من الافتراض والظن والتخمين . فاين هو الامام المعلم الهادي والمطبق لأحكام الله الذي يحافظ على الشريعة من الزيادة والنقصان؟

      يتابع

      تعليق

      • ابوحذيفة
        عضو متميز

        • Jan 2004
        • 1712

        #4
        الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

        وحتى لو صحت تلك الأحاديث فقد يكون الامام شخصا آخر .. اذا لم يكن المقصود به مطلق الامام او مطلق الحجة والعالم باحكام الدين .
        تقييم سند الروايات التاريخية
        قبل ان ندخل في دراسة سند تلك الروايات التاريخية لا بد ان نشير الى ان بعض العلماء الذين كتبوا حول (الامام المهدي) أهملوا تلك الروايات ولم يعتمدوا عليها ، كما فعل الشهيد السيد محمد باقر الصدر في بحث حول المهدي) ولكنه اعتمد على دعوى (النواب الأربعة) الذين ادعوا النيابة الخاصة والوكالة عن (الامام المهدي) واستبعد ان يكذب هؤلاء في دعواهم اللقاء بالإمام ، وبنى بناء على ذلك على صحة وجود وولادة الامام المهدي ، وراح يفسر بعد ذلك فلسفة الغيبة ويثبت إمكانية العمر الطويل.
        وهناك من يعتمد على المشايخ الكبار الذين رووا تلك الروايات كالشيخ الكليني والصدوق والطوسي والمفيد ويستبعد كذبهم أو اعتمادهم على رواة ضعاف وروايات ضعيفة.
        وبالرغم من وجود عمليات تزوير وتلاعب في الكتب القديمة والحديثة ، فلم أرَ من يتوقف لكي يدرس تلك الكتب ويتأكد من صحتها..
        وعموما اعتقد : ان من الضروري في البحث العلمي التأكد :
        أولا: - من صحة نسبة الكتب التاريخية المعروفة ك الغيبة) و(إكمال الدين) و(الإرشاد) و(الفصول) الى اصحابها، والتأكد من عدم إضافة أو نقصان أو تحوير أي شيء منها .. وهذا أمر عسير غير ممكن.. حيث لا توجد في التراث الشيعي من الكتب (الصحيحة) - أي ما صح نسبتها الى مؤلفيها - سوى كتب الحديث الأربعة (الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار) التي رواها العلماء واحدا عن واحد.
        ثم لا بد ثانيا: من دراسة مؤلفيها ومدى دقتهم وضبطهم . وهذا أمر ممكن وليس بعسير.
        ثم لا بد من دراسة سلسلة الرواة الذين ينقلون عنهم ، والتأكد من وجودهم وصدقهم وضبطهم.. فان بعض الرواة لا وجود لهم ، أي انهم أشخاص وهميون مختلقون ، وبعضهم غلاة كذابون وضاعون ، وذلك حسبما يقول علماء الرجال الشيعة الامامية الاثناعشرية كالطوسي والنجاشي والكشي وابن الغضائري وغيرهم.
        وهناك بعض الرواة الذين اجمع علماء الرجال (الاماميون الاثناعشريون) على وثاقتهم وصدقهم والأخذ عنهم.. ولكن بقية الفرق الامامية والشيعية والإسلامية لا تعترف بذلك وتشك بصدقهم ، وذلك كالنواب الأربعة وغيرهم ممن ادعى رؤية (الامام المهدي) واللقاء به واخذ الوكالة عنه.
        وان اية دراسة لسند الروايات التاريخية التي تثبت ولادة ووجود (الامام المهدي) ينبغي ان تدرس الظروف الموضوعية المحيطة بهؤلاء (النواب) وتعيد النظر في وثاقتهم وصدقهم.. كما أعاد الشيعة النظر في كثير من أصحاب الامام الكاظم (ع) الذين وقفوا عليه وقالوا بغيبته ومهدويته ، رغم وثاقتهم وصدقهم.. وتوقفوا على الأقل في رواياتهم التي يتحدثون فيها عن استمرار حياة الامام الكاظم.. بعد ان اتهموهم بجر النار الى قرصهم ، والاستفادة ماديا من دعوى مهدوية الامام الكاظم وغيبته واللقاء به.
        وقد اعتاد المؤرخون والمؤلفون عن (الامام المهدي) ان يسلّموا بوثاقة (النواب الأربعة) ويصدقوا برواياتهم عن مشاهدة (الامام المهدي) واستلام (التواقيع ) منه .. وهذا نوع من الانحياز المسبق والتسليم الاعمى والتصديق الساذج لرجال متهمين باختلاق القصة من اساسها ، واستغلالها لتحقيق مكاسب مادية شخصية.
        ولقد كان الشك موجودا في حياتهم.. حيث كان الشيعة يشكون بصدق دعواهم في (النيابة) ويتساءلون عن مصير الاموال التي يجبونها باسم (الامام المهدي) وكان بعض أدعياء النيابة يكذب بعضا ، ويتهم كل فريق منهم الفريق الآخر بالدجل والشعوذة.
        ولا يوجد ما يثبت صحة دعوى (النواب الأربعة) من بين اكثر من عشرين شخصا كان يدعي (النيابة الخاصة) في تلك الايام ، سوى مجموعة اشاعات عن قيام النواب بالمعاجز وعلمهم بالغيب ، وهذه امور ذكرها المؤرخون (الكليني والصدوق والطوسي والمفيد) في كتبهم وصدقوا حدوثها بالنسبة لبعض (النواب) ورفضوا تصديقها بالنسبة الى البعض الآخر.
        وإذا رفضنا قبول حكايات المعاجز والعلم بالغيب التي ادعاها (النواب الأربعة) أو روّجها عنهم انصارهم.. فلا يبقى لدينا ما نستدل به على صدقهم وتمييزهم عن سائر المدعين الكذابين ، لأن الجميع متهم بجر النار الى قرصه .
        ومن هنا سوف ندرس سلسلة رواة القصص التاريخية التي تتحدث عن ولادة ووجود ومشاهدة (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) دراسة محايدة ونعتمد أساساً على تضعيف علماء الرجال الشيعة الامامية الاثني عشرية .. وإذا كان لدينا رأي خاص حول رجل معين فسوف نقدم ادلتنا الخاصة حوله.
        رواية حكيمة
        ينقل الصدوق في إكمال الدين) ص 424 قصة ولادة (صاحب الزمان) عن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال: حدثنا ابو عبدالله الحسين بن رزق الله ، قال: حدثني موسى بن محمد القاسم ، قال : حدثتني حكيمة...
        والحسين بن رزق الله شخص مجهول أو مختلق لا وجود له في تراجم الرجال ، اما موسى بن محمد فهو مهمل .
        وفي بعض النسخ يوجد (الحسين بن عبيد الله) بدلا من (ابو عبدالله الحسين) ، وهو من يطعن فيه النجاشي ويتهمه بالغلو.
        وفي رواية اخرى ينقل الصدوق القصة عن الحسين بن احمد بن ادريس ، قال: حدثنا أبى ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال: حدثني محمد بن ابراهيم الكوفي ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الطهوي ، عن حكيمة...
        وتختلف النسخ الموجودة من (إكمال الدين) في اسم الطهوي ، ففي بعضها: الظهري و وفي بعضها الزهري ، وفي بعضها: المطهري، وفي بعضها: الطهري.. ولا يوجد أي ذكر لهذا الرجل في تراجم الرجال ، مما يحتمل اختلاقه من قبل بعض الرواة ، وعلى أي حال .. فهو مجهول.
        اما الشيخ الطوسي فينقل القصة في (الغيبة) (1) عن عمة الامام العسكري ، ويسميها (خديجة) بدلا من (حكيمة) .
        وينقل القصة مرة اخرى عن ابن أبى جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار محمد بن الحسن القمي عن أبى عبدالله المطهري عن حكيمة،التي تذكر ان اسم والدة ابن الحسن (سوسن) وليس (نرجس) كما في رواية الصدوق.
        وينقل القصة ايضا برواية ثالثة عن ابن جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن حمويه الرازي ، عن الحسين بن رزق الله عن موسى بن محمد..
        وفي رواية رابعة ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبى الداري عن احمد بن محمد عن احمد بن عبدالله عن احمد روح الاهوازي عن محمد بن ابراهيم عن حكيمة ، بمثل معنى الحديث الاول ، الا انه قال: قالت بعث الي ابو محمد ليلة النصف من رمضان ، وليس من شعبان.
        وفي رواية خامسة ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن حنظلة بن زكريا ، قال :حدثني الثقة عن محمد بن بلال عن حكيمة..
        وفي رواية سادسة ينقلها الطوسي عن جماعة من الشيوخ عن حكيمة.
        وفي هذه الرواية الاخيرة لا يذكر الطوسي اسم احد من الشيوخ الذين يرسلون الرواية الى حكيمة من دون ذكر أي سند . وهذا ما يسقطها عن الحجية والاعتبار.
        وفي الرواية التي قبلها لا يقول حمزة بن زكريا (الذي يضعفه النجاشي) من هو (الثقة) الذي حدثه؟.. اما محمد بن علي بن بلال فهو احد أدعياء الوكالة عن المهدي وقد اختلف مع محمد بن عثمان العمري . واما احمد بن علي الرازي ، فان الطوسي نفسه يضعفه في كتب الرجال ، وكذلك يضعفه النجاشي وابن الغضائري ، ويتهموه بالغلو
        ومن هنا يتبين حال الرواية الرابعة التي ينقلها الطوسي عن احمد بن علي الرازي (الضعيف الغالي) الذي ينقلها عن مجهول هو (احمد الاهوازي) .
        اما الرواية الثالثة .. ففيها (محمد بن حمويه الرازي) وهو مجهول ايضا ، بالإضافة الى ( الحسين بن رزق الله) المجهول كذلك .
        وفي الرواية الثانية يتبدل اسم (محمد بن عبدالله الطهوي) الذي ذكره الصدوق الى (أبى عبدالله المطهري) .. وهو مجهول في كلا الحالين .
        اما الرواية الأولى فتقول عمة الامام فيها : أنها لم تعاين مولد ابن الحسن ، وانما سمعت بذلك خبرا كتب به ابو محمد الى امه في المدينة.
        إذن فان رواية حكيمة عن مولد (ابن الحسن) يرويها المتأخرون عن غلاة عن ضعاف عن مجاهيل عن مختلقين.. ولا يمكن الاعتماد عليها مطلقا.
        رجل من اهل فارس
        ينقل الكليني في (الكافي) (2) والصدوق في إكمال الدين) (3) والطوسي في الغيبة) (4) والصدر في (الغيبة) (5) قصة (رجل من اهل فارس) ذهب الى (سرمن رأى) ولزم باب أبى محمد الحسن العسكري يعمل مع الخدم.. وشاهد يوما غلاما ابيض ، فقال له الامام الحسن :· هذا صاحبكم .
        وهذه رواية ضعيفة جدا لا حاجة للتوقف عندها حيث لا تذكر اسم الراوي وتكتفي بالقول : انه (رجل من اهل فارس) ! .. وهذا اسلوب غير مقبول في الحديث مطلقا.
        يعقوب بن منقوش
        واما رواية يعقوب بن منقوش التي يقول فيها انه سأل الامام العسكري يوما :· من صاحب هذا الامر؟ فقال له: · ارفع سترا مسبلا على باب بيت فخرج منه غلام خماسي فقال:· هذا صاحبكم والتي ينقلها الصدوق عن أبى طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه محمد بن مسعود العياشي عن آدم البلخي عن علي بن الحسن بن هارون الدقاق عن جعفر بن محمد بن عبدالله بن القاسم عن يعقوب بن منقوش .. فهذه رواية ضعيفة جدا ..
        أولا: لعدم وجود شخص باسم المظفر السمرقندي في تراجم الرجال.
        وثانيا: لأن العياشي يروي عن الضعفاء كثيرا ، كما يقول النجاشي ، وهو يقول بتحريف القرآن في تفسيره بصراحة.
        وثالثا: لقول آدم البلخي بالتفويض ، وهو من الغلاة الذين كانوا يقولون بأن الله خلق محمدا وفوّض اليه خلق الدنيا ، وهو الخلاق لما فيها ، ثم فوّض الامر الى علي ( راجع رجال النجاشي)
        ورابعا: لإهمال الدقاق واختلاف اسم والده بين الحسن والحسين.
        وخامسا: لمجهولية جعفر بن محمد بن عبدالله.
        وسادسا لإهمال يعقوب بن منقوش ، واضطراب اسم والده بين منقوش ومنفوش ومنفوس .
        عثمان بن سعيد العمري
        اما الرواية التي ينقلها الصدوق في إكمال الدين) (6) والطوسي في (الغيبة) (7) عن جماعة فيهم عثمان بن سعيد العمري ومعاوية بن حكيم ومحمد بن ايوب ، وقول الامام لهم :· هذا امامكم من بعدي... فان الصدوق والطوسي يرويانها عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، وهو كذاب شهير وضاع للاحاديث ، يقول عنه ابن الغضائري:· كذاب متروكالحديث جملة ، وكان في مذهبه ارتفاع (غلو) ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه.. روى في مولد القائم اعاجيب ويقول عنه النجاشي:· كان ضعيفا في الحديث ، وقال احمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل ، وسمعت من قال: كان ايضا فاسد المذهب والرواية ، ولا ادري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة ابوعلي بن همام وشيخنا الجليل الثقة ابو غالب الرازي
        اما رواية (نسيم) و(طريف ابو نصر) الخادمين عند الامام العسكري ، فينقلهما الصدوق عن المظفر السمرقندي (المهمل ) عن العياشي (الضعيف) عن آدم البلخي (الغالي المفوض) .
        واما رواية إسماعيل النوبختي التي يرويها الطوسي عن احمد بن علي الرازي ، فهي ضعيفة جدا ، لأن الطوسي نفسه لا يوثق الرازي ويتهمه بالضعف والغلو ، إضافة الى اتهام ابن الغضائري والنجاشي له بذلك .
        ويروي الطوسي رواية اخرى عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، وعن احمد بن علي الرازي عن كامل بن ابراهيم المدني الذي يقول : انه دخل على الامام العسكري فجاءت الريح وكشفت سترا مرخى على باب ، فشاهد فتى وراءه ، فعرفه الفتى وناداه باسمه ، ثم رجع الستر الى حاله فلم يستطع كشفه ، فانها واضحة الضعف بعد روايتها عن الفزاري والرازي الغاليين الضعيفين.
        ابو الاديان البصري
        واما رواية (ابو الاديان البصري) التي ينفرد بنقلها الصدوق ، ويرسلها دون أي سند ، حيث يقول (وحدث ابو الاديان ...) بالرغم من ان بينهما حوالي مائة عام .. ولا يعرف احد شخصا بهذا الاسم مما يؤكد اختلاقه من قبل بعض الغلاة .
        واما تكملة القصة - وهي مجيء وفد قم والجبال الى (سر من رأى) - التي ينقلها الصدوق.. ففي سندها (احمد بن الحسين الآبي العروضي) و ] أبى[ الحسين ] ابن[ زيد بن عبد الله البغدادي عن سنان الموصلي عن أبيه.. فكلهم مجاهيل لا وجود لذكرهم في تراجم الرجال ، بالإضافة الى اضطراب اسم البغدادي.
        سعد بن عبدالله القمي
        واما رواية سعد بن عبدالله القمي التي يقول فيها انه دخل مع احمد بن اسحاق ، على الامام العسكري ، فرأى على فخذه غلاما وهو يلعب برمانة ذهبية ، والتي ينقلها الصدوق عن النوفلي الكرماني عن احمد بن عيسى الوشاء البغدادي عن احمد بن طاهر القمي .. فيوجد في سندها اربعة من المهملين أو المجهولين ، واما الراوي الخامس (الشيباني) فهو من الضعاف والغلاة المفوضة ، كما يقول الكشي وابن الغضائري والطوسي والنجاشي .
        وقد سلب العلامة الحلي في (الخلاصة) الثقة من سعد بن عبدالله القمي ، على أثرها . وقال الشهيد الثاني : ·ان امارات الوضع عليها لائحة وذلك لما تتضمن من لعب الغلام (المهدي) بالرمانة الذهبية!
        إذن فان الضعف الكبير في سند كل رواية يسقطها جميعا عن الحجية والوثوق .. وإذا ما جمعنا الضعف في السند الى الضعف في المتن .. والى تناقض الروايات مع نفسها ، وتناقضها مع الرواية الظاهرية .. فانها تصبح مجرد اشاعات وهمية اسطورية ، لا تثبت مولد انسان عادي .. فكيف يمكن ان نعتمد عليها في إثبات مولد أمام من الأئمة وبناء عقيدة دينية على اساس ذلك؟.
        واما خبر محاولة القبض على المهدي الذي رواه الطوسي والمجلسي والصدر ، فانه خبر مرسل الى (رشيق) الشرطي المجهول ، والمشكوك بعدالته ، وهو ضعيف لعدم التصريح بهوية ذلك الرجل الذي كان يصلي على الحصير ، واحتواء الرواية امورا غريبة منها: بقاء المهدي في بيت أبيه وفي سامراء طوال فترة الغيبة ، وهذا أمر بعيد جدا ، وقد كان بامكانه ان يسيح في الأرض ويختبيء في اماكن اخرى . ومنها : اسحتواء الرواية على معاجز غيبية لا ضرورة لها ، وهي تنسجم مع روايات الغلاة واساطيرهم .
        هذا وقد كان المعتضد العباسسي يميل الى التشيع وقد عزم على لعن معاوية على المنابر ، وأمر بانشاء كتاب يقرأ على الناس حول ذلك ، كما يقول ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (8) مما يبعد صحة الرواية المرسلة التي تتحدث عن محاولته اعتقال (الامام المهدي) ، أو يرجح اختلاقه لقصة اختفاء المهدي في السرداب .

        تعليق

        • ابوحذيفة
          عضو متميز

          • Jan 2004
          • 1712

          #5
          الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

          التحقيق في شهادة (النواب الاربعة)
          ان الرواية التاريخية الظاهرية للاحداث بعد وفاة الامام الحسن العسكري تقول : ان الامام لم يخلف ولدا لا ذكرا ولا انثى ، وانه اوصى بأمواله لأمه : (حديث) ، ولذلك فقد ادعى اخوه جعفر الامامة وتبعه قوم من الشيعة ، اما رواية (النواب ) فتقول : انه كان ثمة ولد مخفي مستور للامام العسكري ، وقد ادعوا النيابة عنه والوكالة له . وان تصديقهم يجر الى التصديق بوجود (الحجة بن الحسن) ولكن التشكيك بقولهم لا يثبت شيئا من الرواية السرية بوجود ولد للامام العسكري ، فهل كانوا صادقين حقا ؟ وهل اجمع الشيعة على وثاقتهم؟ وكيف صدقوهم ؟ وماهو الدليل على صحة كلامهم ؟ .. وهل هناك ما يدعو الى التشكيك بهم والريب في دعواهم النيابة عن (الامام المهدي) والشك في وجوده؟
          قبل ان نقيّم تلك الروايات التي وردت بمدحهم وتوثيقهم ، لا بد ان نشير الى ان ظاهرة ادعاء النيابة عن (الامام المهدي) هذه لم تكن اول ظاهرة في تاريخ الشيعة ، حيث سبقتها وسبقت هؤلاء (النواب الاربعة) ظواهر اخرى ادعى فيها كثير من الاشخاص النيابة والوكالة عن الأئمة السابقين الذين ادعيت لهم المهدوية ، كالامام موسى الكاظم (ع) ، الذي ادعى كثير من اصحابه استمرار حياته وغيبته ومهدويته ، وكان منهم محمد بن بشير الذي ادعى النيابة عنه ، ثم ورّث النيابة الى ابنائه واحفاده .
          وقد ادعى النيابة عن (الامام محمد بن الحسن العسكري ) بضعة وعشرون شخصا ، كان منهم الشريعي والنميري والعبرتائي والحلاج وغيرهم ، و ذلك لأن دعوى النيابة كانت تجر مصالح مادية ومكانة اجتماعية سياسية للمدعي ، خاصة وان المدعي كان يهمس بها في السر وينهى عن التحقيق في دعواه ، ويستغل علاقاته السابقة بالامام فيدعي استمرار حياته او وجوده والنيابة عنه . وكانت دعواه تنطلي على البسطاء ويرفضها الاذكياء المحققون الواعون . وقد رفض الشيعة الامامية دعوى اكثر من عشرين مدعٍ للنيابة عن (الامام المهدي ابن الحسن العسكري) واتهموهم بالكذب والتزوير ، كما شككوا بصحة دعوى اولئك (النواب الاربعة) واختلفوا حولهم ، و لم يكن في الروايات التي اوردها المؤرخون دليلا علميا قويا على صدقهم وصحة دعاواهم وهذا ما يجعل هؤلاء قسما من المدعين الكاذبين المتاجرين بقضية (الامام المهدي) .
          لقد اعتمد الشيخ الطوسي في توثيق عثمان بن سعيد العمري على عدة روايات ، وكان بعضها ، كرواية احمد بن اسحاق القمي ، ينص على توثيقه من قبل الامام الهادي والامام العسكري في المحيا والممات ، وانه الوكيل والثقة المأمون على مال الله ، وليس فيها ما ينص على نيابة العمري عن الامام (المهدي) ولكن بعض الروايات كان ينص بصراحة على اعلان الامام العسكري خلافة العمري للامام المهدي ، الا ان سند هذه الرواية ضعيف جدا وذلك لاشتماله على (جعفر بن محمد بن مالك الفزاري) الذي يقول عنه النجاشي وابن الغضائري : · انه كذاب متروك الحديث وكان في مذهبه ارتفاع (غلو) ويروي عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه ، وقد روى في مولد القائم اعاجيب ، وكان يضع الحديث وضعا ، وانه كان فاسد المذهب والرواية .
          أما الرواية السابقة التي تتحدث عن وثاقة العمري وأمانته ووكالته فانها مجهولة ، ويوجد في سندها الغالي (الخصيبي) وهي تنطوي على دعوى علم الامام العسكري بالغيب ومعرفته بوفد اليمن قبل ان يراهم (9) وهذه الدعوى من مفاهيم الغلاة ، وان الرواية الأولى تقول: ان العسكري أخبر باستقامة العمري في المستقبل بعد وفاته ، وهذا ما لا يعلمه الا الله ، وهو من علم الغيب ايضا.
          ومن هنا ، وبعد سقوط هذه الروايات لضعفها متنا وسندا ، فانا نكاد نحصل على نتيجة واحدة ، هي: ان العمري الذي كان وكيلا للامامين الهادي والعسكري في قبض الاموال ، قد استصحب الوكالة وادعى وجود (ولد) للامام العسكري ، ليدعي الوكالة له ، دون ان يقدم دليلا واضحا وأكيدا على ما يقول . ولذلك لا يؤكد المؤرخون بصراحة على توكيل (المهدي) له ، وهذا الطبرسي الذي كان حريصا على تدوين كل ما وصل اليه لا يقول في كتابه (الاحتجاج) اكثر من : ( ان العمري قام بأمر صاحب الزمان ، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه) . 10
          ولم يذكر المؤرخون الشيعة اية (معجزة ) له تثبت دعواه في النيابة ، بالرغم من قول السيد عبدالله شبر في حق اليقين): ان الشيعة لم تقبل قول النواب الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر ، تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم . 11
          أما (النائب الثاني : محمد بن عثمان بن سعيد العمري) فلم يذكر المؤرخون الشيعة اي نص مباشر عليه من (المهدي) بتعيينه نائبا عنه ، وقال الطوسي: : ·انه قام مقام أبيه بنص أبى محمد (الحسن العسكري) عليه ونص أبيه عثمان بأمر القائم . 12
          وذكر الطوسي رواية عن عبدالله بن جعفر الحميري القمي ، انه قال: ان المهدي قد ارسل الى العمري (توقيعا) يعزيه فيه بوفاة والده عثمان بن سعيد ، ويحمد الله على قيامه مقامه ويدعو له بالتوفيق . وان الكتب أتتنا بالخط الذي كنا نكاتب به باقامة أبى جعفر مقام أبيه ، كما نقل الطوسي رواية اخرى عن محمد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي واخرى عن اسحاق بن يعقوب عن الامام المهدي يشهد بوثاقته ويترضى عليه. وكل هذه روايات تنقل بواسطة العمري نفسه ، وهو ما يضعف الرواية.
          ولا يوجد اي طريق لاثبات دعوى ان العمري عثمان بن سعيد قد نص على ابنه محمد بأمر القائم ، ويبدو انه تخمين من قبل الطوسي ، كما لا يوجد في الحقيقة اي دليل لاثبات النص من الأب على الابن سوى الوراثة والادعاء.
          ان المشكلة الكبرى تكمن في صعوبة التأكد من صحة (التواقيع) التي كانت يخرجها العمري وينسبها الى (الامام المهدي) وخاصة التوقيع الذي رواه الحميري القمي ، حيث لم يذكر طريقه الى (الامام الغائب ) مما يحتمل قويا ان يكون العمري قد كتبه بيده ونسبه الى (المهدي) خاصة وانه يكيل المدح والثناء لنفسه فيه ، مما يلقي بظلال الشبهة عليه لو كان الامام ظاهرا ، فكيف وهو غائب؟ ولا يوجد اي راوٍ للتوقيع سوى العمري نفسه ، ولم يقل الحميري كيف سارع الى تصديق التوقيع مع وجود الجدل في ذلك الزمان بين الشيعة حول صدق العمري في دعوى النيابة ؟ مع احتمال اختلاق الحميري القمي نفسه للتوقيع ونسبته الى (المهدي).
          واما رواية محمد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي ، فهي ضعيفة لأنه يعترف بأنه كان يشك في وجود المهدي في البداية ، وقد ادعى الوكالة بعد ذلك في أعقاب لقائه بالعمري في بغداد ، وبالتالي فانه مشكوك في أمره ، ولا يقول هنا كيف خرج التوقيع اليه مباشرة او عبر العمري ؟ فان كان يدعي انه وصله مباشرة ، فكيف؟ وهل رأى المهدي بنفسه ؟ وهو لا يدعي ذلك ؟ أم عن طريق العمري ؟ وهذا ما يثير الشك ايضا .
          واما الرواية الثالثة (رواية اسحق بن يعقوب) التي تصرح بأنها واردة عن طريق العمري ، فانها ضعيفة لوجود الشك باختلاق العمري لها ، ولمجهولية وضعف اسحاق بن يعقوب ، وعدم تصريحه بكيفية التعرف على خط المهدي ، علما بأن الطوسي يقول: ان الخطوط التي كانت تخرج بها التوقيعات هي نفس الخطوط التي كانت تخرج في زمان العسكري . 13
          واخيرا فان حكاية رؤية محمد بن عثمان العمري للمهدي في الحج ، هي دعوى مجردة عن الدليل ، وهو لم يقل كيف تعرف على المهدي الذي لم يره من قبل ؟ وربما كان قد اشتبه به مع رجل آخر .
          ومن هنا فقد توقف احمد بن هلال العبرتائي (شيخ الشيعة في بغداد) - الذي نقل الفزاري عنه انه شهد مجلس عرض العسكري للمهدي وتعيين العمري خليفة له - وشكك في صحة دعوى العمري الابن في النيابة الخاصة عن المهدي ، وانكر ان يكون سمع الامام العسكري ينص عليه بالوكالة ، ورفض الاعتراف به بوكالته عن (صاحب الزمان) . 14
          وكان العبرتائي قد لعب دورا كبيرا في دعم دعوى عثمان بن سعيد العمري بالنيابة ، وكان يأمل ان يوصي اليه من بعده ، فلما اوصى الى ابنه محمد ، رفض ذلك وادعى هو النيابة لنفسه ، مما يكشف عن التواطؤ والمصلحية في دعاوى (النيابة الخاصة) .
          ونتيجة لغياب النصوص الصحيحة والمؤكدة على نيابة محمد بن عثمان العمري ، فقد شك الشيعة في دعواه ، وروى المجلسي في بحار الأنوار) : ان الشيعة كانوا في حيرة ولم يكونوا يثقون بدعاوى النيابة الكثيرة ، وقال ان ابا العباس احمد السراج الدينوري سأل العمري عن الدليل الذي يؤكد صحة ادعاءه ، وانه لم يؤمن به الا بعد ان اخبره شخص بالغيب وقدم له (معجزة) . 15
          وقد اشتهر عند الشيعة تلك الايام حديث عن أهل البيت (ع) يقول خدامنا وقوامنا شرار خلق الله) مما دفعهم للتشكيك بصحة دعاوى النيابة الخاصة ، وقد أكد الشيخ الطوسي صحة ذلك الحديث ولكنه قال:· انه ليس على عمومه ، وانما قالوا لأن فيهم من غيّر وبدّل وخان . 16
          وقد ندم بعض الشيعة على اعطاء الاموال الى العمري كما شكوا بوجود المهدي والتواقيع التي كان يخرجها العمري وينسبها اليه ، وكان منهم قسم من أهل البيت (ع) وهذا ما دفع العمري الى ان يصدر كتابا على لسان المهدي يندد بالشاكين والمنكرين لوجود المهدي .
          كما شك قسم آخر بصحة وكالة النوبختي وتساءل عن مصرف الاموال التي كان يقبضها باسم الامام المهدي ، وقال : ان هذه الاموال تخرج في غير حقوقها ، ويقول الصدوق والطوسي : ان النوبختي استطاع ان يقنعهم عن طريق المعاجز والاخبار بالغيب كتحديد وفاة بعض الاشخاص مسبقا ، والتقاطه لدراهم من صرة شخص على مسافة بعيدة. 17
          وفي الحقيقة ان المؤرخين الشيعة يذكرون قصصا كثيرة عن شك الناس بالمدعين للنيابة وتكذيب بعضهم للبعض الآخر ، و لكن عامة الاثني عشرية يميزون اولئك (النواب الاربعة) عن بقية المدعين المذمومين بقدرة اولئك على اجتراح المعاجز وعلمهم بالغيب . وقد ذكر الكليني والمفيد والطوسي عشرات القصص التي تتحدث عن قيام النواب الاربعة بفعل المعاجز الخارقة للعادة ، واخبارهم بالمغيبات . ونقل الطوسي عن (هبة الله ) حفيد العمري: ·ان معجزات الامام ظهرت على يديه وانه كان يخبر عن الغيب . 18
          وذكر الطوسي: خبرا عن علي بن احمد الدلال : ان العمري اخبره بساعة وفاته من يوم كذا وشهر كذا وسنة كذا ، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي ذكره من السنة التي ذكرها ، وكان ذلك في آخر جمادى الأولى من سنة 305 ه (19)
          ولكن هذا القول كان يخالف مباديء التشيع واحاديث أهل البيت (ع) الذين كانوا ينفون علمهم بالغيب او استخدام الطريقة الاعجازية الغيبية لاثبات امامتهم. يقول الشيخ الصدوق في إكمال الدين):· الامام لا يعلم الغيب وانما هو عبد صالح يعلم الكتاب والسنة ، ومن ينحل للأئمة علم الغيب فهذا كفر بالله وخروج عن الاسلام عندنا ، وان الغيب لا يعلمه الا الله وما ادعاه لبشر الا مشرك كافر . 20
          وقد قال الامام الصادق (ع) :· يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!.. والله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في اي بيوت الدار هي . 21
          وجاء ابو بصير ذات مرة الى الامام الصادق وقال له :· انهم يقولون... انك تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب ، فقال : سبحان الله!.. سبحان الله ! لا والله ما يعلم هذا الا الله . 22
          وسأل يحيى بن عبدالله الامام موسى الكاظم (ع) فقال:· جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب؟ فقال: سبحان الله! ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت شعرة فيه وفي جسدي الا قامت . لا والله ما هي الا وراثة من رسول الله . 23
          وفي رواية اخرى ينقلها الحر العاملي ، يقول فيها الامام :· قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة ارجح منه... اني بريء الى الله والى رسوله ممن يقول انا نعلم الغيب . 24
          إذن فلا يمكننا ان نصدق بدعوى اولئك النواب بالنيابة عن الامام المهدي ، ونعتبر قولهم دليلا على وجود الامام ، استنادا الى دعاوى المعاجز او العلم بالغيب ، ولا يمكننا ان نميز دعواهم عن دعوى أدعياء النيابة الكاذبين الذين كانوا يتجاوزون الاربعة والعشرين .
          وإذا كنا نتهم أدعياء النيابة الكاذبين بجر النار الى قرصهم ، وبالحرص على الاموال والارتباط بالسلطة العباسية القائمة يومذاك ، فان التهمة تتوجه ايضا الى اولئك (النواب الاربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها .
          يقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلا عن الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام ، ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه :· ما دخلنا مع أبى القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر الا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف . 25
          وإذا لم نستطع إثبات دعاوى (النواب الاربعة) وشككنا في صحة اقوالهم ، فكيف نستطيع إثبات · وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) ، بناء على شهادتهم باللقاء به و الوكالة عنه ؟
          واضافة الى هذا الشك ، هناك دليل آخر على كذب أدعياء النيابة ، وهو عدم قيامهم بأي دور ثقافي او فكري او سياسي لخدمة الشيعة والمسلمين ما عدا جباية الاموال والادعاء بتسليمها الى (الامام المهدي) .
          وكان المفترض بالنواب الذين يدعون وجود صلة خاصة بينهم وبين (الامام المهدي) ان يحلوا مشاكل الطائفة وينقلوا توجيهات الامام الى الامة ، ولكنا نرى (النائب الثالث) : الحسين بن روح النوبختي ، مثلا ، يلجأ الى علماء قم ليحلوا له مشكلة الشلمغاني الذي انشق عنه ، ويرسل كتابه (التأديب) الى قم ، ليبين علماؤها له الصحيح والسقيم ، كما يقول الشيخ الطوسي في (الغيبة). 26
          ان في ذلك دلالة على عدم وجود اي اتصال بينه وبين (المهدي) وإلا لكان عرض الكتاب عليه وسأله عن صحته .
          ومما يعزز الشك في عدم وجود (المهدي محمد بن الحسن العسكري) هو عدم قيام أدعياء النيابة بملأ الفراغ الفقهي وتوضيح كثير من الأمور الغامضة التي كان يجب عليهم تبيانها في تلك المرحلة ، ومن المعروف ان الكليني قد ألف كتاب (الكافي) في أيام النوبختي ، وقد ملأه بالاحاديث الضعيفة والموضوعة التي تتحدث عن تحريف القرآن وأمور اخرى باطلة ، ولكن النوبختي او السمري لم يعلقا على الموضوع ولم يصححا اي شيء من الكتاب ، مما تسبب في اذية الشيعة عبر التاريخ و اوقعهم في مشكلة التعرف على الأحاديث الصحيحة من الكاذبة .
          ولقد أبدع السيد المرتضى نظرية (اللطف ) التي يقول فيها : ان الامام المهدي يجب ان يتدخل ليصحح اجتهادات الفقهاء في عصر الغيبة ويخرب اجماعهم على الباطل ، وبناء على ذلك كان الاجدر والاولى والأيسر ان يصحح (الامام المهدي) لو كان موجودا ، كتاب الكليني ، او يترك وراءه في (عصر الغيبة الكبرى ) كتابا جامعا يرجع اليه الشيعة . وهذا ما لم يحصل ، ولم يقدم أدعياء النيابة اي شيء يذكر في هذا المجال ، وهذا ما يدفعنا للشك في صدقهم ، وفي دعواهم بوجود (أمام غائب) من ورائهم.
          وقد تعجب الشيخ حسن الفريد (زميل الامام الخميني ) في كتابه رسالة في الخمس) واستغرب بحيرة وتساءل عن السر وراء عدم سؤال الكليني من (صاحب الزمان) عبر وكيله النوبختي عن حكم مسألة الخمس في (عصر الغيبة) . 27
          التحقيق في رسائل (المهدي)
          اتخذ المؤيدون لنظرية وجود (الامام المهدي) الرسائل التي قالوا انه قد بعث بها الى عدد من الناس دليلا إضافياً على صحة نظريتهم بوجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) ولكننا بعد دراسة هذه الروايات والتحقيق في سندها نكتشف ضعفها بدرجة كبيرة ، وانها ليست الا اشاعات روجها أدعياء الوكالة .
          فان رواية الطوسي الأولى يرويها عن جماعة لم يسمهم عن أبى محمد التلعكبري عن احمد بن علي الرازي ، الذي يقول عنه علماء الرجال الشيعة : انه ضعيف غالي ، بالإضافة الى ان احمد بن اسحاق القمي لم يذكر كيفية مراسلة (صاحب الزمان) ومن هو الذي اوصل اليه الجواب ، مما يحتمل اختلاقه للرسالة بنفسه .
          اما الرسالة الثانية فان الطوسي ينقلها ايضا عن احمد بن علي الرازي (الضعيف الغالي) عن عدد من المجهولين ، بالاضافة الى انها تتضمن أمرا غير معقول هو الاحتكام الى شخص غير معروف متنازع في وجوده ليثبت هو وجوده ! مع احتمال صدور الجواب من احد ادعياء النيابة . علما بأن الشك بوجود (ابن الحسن) يقتضي الشك بصدق النواب ، فكيف يمكن العودة الى واحد منهم والوثوق به قبل التأكد من صدقه ، والتصديق بما يقدمه من اوراق يدعي انها صادرة عن المهدي؟
          اما رواية الصدوق المعروفة ب L التوقيع) فهي ضعيفة لمجهولية وضعف إسحاق بن يعقوب ، وعدم ذكر السابقين كالكليني لها ، ولتضمن الرواية عدة أمور غير صحيحة هي : أولا: مدح الناقل للرسالة وهو (النائب الثاني محمد بن عثمان العمري) لنفسه وابيه ، وهو ما يقوي احتمال ان تكون الرسالة من وضعه . ثانيا: اباحة الخمس في عصر الغيبة إلى وقت الظهور ، وهذا ما يخالف استمرارية أحكام الإسلام في كل حين ، وقد عدل علماء الشيعة موخرا عن الاخذ بهذه الإباحة لمنافاتها مع مباديء الإسلام. ثالثا: المطالبة بالكف عن السؤال عن علة الغيبة ، مع ان فلسفة الغيبة من الأمور الدينية الضرورية التي لا بد من معرفتها على طريق الايمان بالمهدي . ومن هنا تصبح تلك الرواية - الرسالة ضعيفة جدا وغير قابلة للاعتماد.
          وكذلك حال رواية الصدوق الثانية عن العمري ، التي ينقلها عن ابي عبد الله جعفر الذي يقول انه وجدها مثبتة عن سعد بن عبد الله ، اي انه لم يروها مباشرة ، وانما وجدها في كتاب ، ومن المعروف في علم الرواية : ان الوجدان في الكتب من اضعف انواع الرواية ، وإضافة الى ذلك لا يذكر سعد كيف انه حصل على الرسالة؟ ومن اخبره بها؟ ، وهو لا يرويها عن العمريين اللذين لا يصرحان بها ، وانما يذكرها عن شخص لم يحدد اسمه ، ولكن يفترض انه (المهدي) . واذا صحت الرواية عن العمريين فانها قد تكون من تأليفهما دعما لنظريتهما القائلة بوجود المهدي ، وتعزيز ادعائهما بالنيابة عنه ، ومن هنا فلا حجة فيها.
          اما رسائل الشيخ المفيد ، التي يذكرها الطبرسي وابن شهر آشوب في كتبهما ، فان المفيد نفسه لم يذكرها في احد من كتبه ، ولو صحت نسبتها اليه فهي لا تحمل في طياتها اي دليل ، وذلك لأن المفيد يقول: انه استلمها من رجل اعرابي لا يعرفه ، والرسالة بخط رجل غير المهدي يقول انها من املاء المهدي عليه ، وقد رفض المفيد ان يعرض الرسائل ، التي اوصلها الاعرابي اليه ، على احد من اصحابه، وقال ان ذلك بأمر المهدي ، ولم يبرز الى الناس سوى رسائل بخط يده قال ان المهدي قد طلب منه ان يفعل ذلك .
          فاذا صح ذلك.. فنحن في الحقيقة امام رسائل بخط الشيخ المفيد نفسه يقول انها نسخ عن رسائل سلمها اليه اعرابي مجهول لا يعرفه المفيد ، يقول ذلك الاعرابي انها من رجل لا يعرفه كتب تلك الرسائل ، يقول ذلك الرجل المجهول: ان الامام المهدي قد املاها عليه .
          اي اننا امام خبر آحاد يرويه المفيد عن رجل مجهول عن رجل مجهول عن المهدي .
          وهذا ما يثير عددا من الاحتمالات: منها: الجعل من قبل المفيد ، خاصة وانها تحمل تزكية ومدحا فائقا له ، ويقدم المهدي اسم المفيد في بعضها على اسمه . ومنها : الجعل من قبل ذلك الاعرابي ، او الجعل من قبل ذلك الرجل المجهول ، او الجعل من قبل رجل ثالث كذب على الكاتب وقال انه المهدي. وهكذا رواية في منطق علم الدراية غير قابلة للالتفات او التوقف عندها قليلا او كثيرا .
          مشكلة التعرف على الخط
          واود ان الفت نظر القاريء الكريم الى نقطة مهمة هنا ، وهي موضوع خط الامام المهدي في رسائله تلك ، وتواقيعه الكثيرة المنسوبة اليه ، فان الانسان المؤمن بالمهدي ، وخاصة اليوم ، يتوق الى رؤية خط الامام ، اذ لم يحظَ برؤية شخصه ، ويتمنى ان يكون التاريخ قد احتفظ ولو بنسخة واحدة من تلك الرسائل والتواقيع ، ويرجو ان يكون الشيعة في تلك الايام قد ادركوا هذه الأهمية وحافظوا على رسائل الامام في خزاناتهم التاريخية ، فانها تشكل أهم مادة لدراسة تلك المرحلة والتأكد من حقيقة (الامام المهدي) والظروف التي ادت به الى الغيبة .
          ومن هذا المنطلق حاولت ان استقصي آثار خطوط (الامام المهدي) في رسائله ، وابحث عن اية نسخة من رسائله ، واتابع (تواقيعه) . وكنت احسب في البداية ، او افترض ان يكون الشيعة في تلك الايام او بالأخص (النواب الاربعة ) او الفقهاء او المحدثون قد اهتموا بالمحافظة عليها والعناية بها ، فلم اجد لذلك أثرا ، ووجدت غموضاً مريباً يلف هذا الموضوع ، ووجدت في (التوقيع ) الذي يرويه الطبرسي في (الاحتجاج) عن اسحق بن يعقوب عن العمري ، نصا يقول :· .. ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه احدا وهو يكشف عن خلاف ما كان متوقعا من الاهتمام بالتعرف على الخط والمحافظة على رسائل المهدي ، وعدم وجود خط معين ومعروف للمهدي يمكن الرجوع اليه ومقارنة بقية الرسائل به للتأكد من صحتها . كما وجدت الشيخ الطوسي يتحدث عن (خط المهدي) بصورة مريبة ، حيث يقول: ( قال ابو نصر هبة الله: · وجدت بخط ابي غالب الرازي: ان العمري كان يتولى هذا الأمر (النيابة) نحوا من خمسين سنة ، يحمل الناس اليه اموالهم ويخرج اليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن (ع) بالمهمات في أمر الدين والدنيا ، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة ) . 28
          ولم يقل لماذا كان العمري يفعل ذلك ؟ ولماذا لم يكن يخرج التواقيع بخط المهدي؟ ومن المعروف ان التعرف على خط الامام الحسن بذاته كان مشكلة في حياته ، اذ كان يلجأ بعض ادعياء النيابة عنه ، من الغلاة ، الى تزوير خطه ، وقد وقع الشيعة بسبب ذلك في مشكلة التعرف على خط الامام العسكري والتأكد من خطه ، في حياته ، فكيف يمكن التعرف على خط (الامام المهدي) الذي لم يره أحد ولم يُرَ خطه ولم يُتأكد من وجوده؟ ولا يملك عامة الناس وسيلة للتحقق منه ؟
          ومع وجود هذه الاشكالية الكبيرة فان العمري لم يكن يسلم الخطوط والتواقيع الى أحد ، بل كان يبرزها لهم فقط او يستنسخها بخطه. وقد لجا الشيخ المفيد - حسب الرواية المزعومة - الى هذه الطريقة ايضا ، فقدم نسخا بخط يده قال انها منقولة عن رسائل من المهدي لم تكن مكتوبة اساسا بخطه ، وانما كانت املاء منه على كاتب مجهول .
          ولو كنا قد حصلنا على نسخ من خط (الامام المهدي) لكان باستطاعتنا المقارنة بينها والتأكد من حقيقة نسبتها اليه او التمييز بين الصحيح والمزور منها ، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.
          و لذلك يمكننا اتخاذ (سرية الخط او الحرص على إخفائه ) دليلا اضافيا على عدم وجود (محمد بن الحسن العسكري) الذي ان كان موجودا فعلاً وكان مختفيا وغائبا لأسباب أمنية ، لكان لجأ بصورة قاطعة الى اثبات شخصيته عند الشيعة ، وقيادتهم عبر الرسائل الموقعة التي لا تقبل الشك والنقاش ، ويمكن معرفتها وتمييزها بواسطة التعرف على الخط ، والمقارنة بينها ، كواحدة من الوسائل العديدة التي يثبت بها نفسه .
          ماهي حقيقة حكايات المعاجز ؟
          من الملاحظ ان معظم تلك (المعاجز) التي يدعيها القائلون بوجود (المهدي محمد بن الحسن العسكري ) و التي ينقل أكثرها الطوسي ، يدور حول محور (علم النواب الأربعة بالغيب ) وهي تحاول إثبات صحة دعاوى النواب بالوكالة والنيابة عن (الإمام المهدي) وبالتالي (صحة وجوده ).
          وقد لجأ (النواب الأربعة ) وغيرهم من أدعياء النيابة الذين تجاوز عددهم العشرين ، الى سلاح (المعاجز) بعد ان أعيتهم الحيلة لاثبات دعاواهم في النيابة ، في غياب النصوص والأدلة العلمية على ولادة (الإمام) أو صحة نيابتهم عنه ، كما لجأ الى ذلك ، من قبل ، محمد بن بشير الذي ادعى الوكالة عن الإمام موسى الكاظم (ع) بعدما ادعى الواقفية هروبه من السجن وغيبته ومهدويته ، لاثبات دعاواهم الواهية في النيابة عنه .
          وإذا القينا - كمثال - نظرة على قصة (الوكيل) : محمد بن إبراهيم الاهوازي الذي يعترف انه كان يشك بوجود (محمد بن الحسن العسكري) في البداية ، وانه حمل الأموال التي كانت لدى أبيه الى بغداد واستأجر داراً على شاطئ دجلة وفكر بصرف الأموال على ملذاته وشهواته ، ثم تحوله الى ادعاء (الوكالة ) التي تدر عليه ربحا مستمرا حتى آخر يوم من حياته ، وذلك بتأليف قصة الاتصال الغيبي مع العمري .. إذا القينا نظرة على هذه القصة فاننا سنكتشف العلاقة بين ادعاء (المعاجز) للامام المهدي وادعاء (النيابة عنه).
          ولسنا بحاجة ماسّة لمناقشة · دليل المعجزة أو · العلم بالغيب فان هذا الأمر لم يثبت لأحد من الأئمة الأحد عشر السابقين من آل البيت (ع) ولم يكن رسول الله (ص) الذي كانت له قابلية الاطلاع من الله على علم الغيب ، لم يكن ليدعيه أو يمارسه بمثل ما كان يدعيه (النواب) ويشيعون عن أنفسهم معرفته. وقد اعتمد الرسول الأكرم على العقل و(معجزة القرآن) الخالدة ، وقال للمشركين الذين طالبوه باتيان المعاجز والآيات الخارقة كتفجير الينابيع من الأرض وإسقاط السماء كسفاً والرقي في السماء وانزال الكتب منها ، قال لهم:· سبحان الله !.. هل كنت الا بشرا رسولا؟ (الاسراء 93 ) وقال :· إنما الآيات عند الله وانما انا نذير مبين (العنكبوت 50) وقال الله عز وجل:· وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون (الاسراء 59)
          فإذا لم يكن الرسول الأعظم (ص) يستخدم المعاجز والآيات لإثبات رسالته ، فكيف استطاع (النواب الأربعة) استخدامها لاثبات نيابتهم؟ ومن الذي يؤكد حصول ذلك ؟ علماً بأن الطوسي الذي يذكر معظم تلك (المعاجز) الوهمية قد جاء بعد عصر النواب بمائة عام أو اكثر . وقد اعتمد على تلك الروايات وهي أخبار آحاد متهافتة جدا صادرة عن الغلاة والمشبوهين وذوي المصالح المادية في وضعها ، ولا توجد رواية واحدة منها يمكن الاعتماد عليها بعد تنقيح السند ، وهي تشتمل على عدة نقاط غامضة ، فتروى عن المجاهيل أو عن أشخاص بدون أسماء وتعتمد على الادعاء الفارغ بلا دليل.
          وان من السهل جدا وصف تلك (المعاجز) المدعاة ، ب الكذب والاختلاق أو السحر والشعوذة والمخاريق) وهو ما يسقطها عن الحجية ، وعن ان تكون (معاجز) خارقة للعادة وحاسمة للجدال . وكان الشيخ الصدوق في اكمال الدين) قد برر عدم لجوء الإمام أمير المؤمنين (ع) الى سلاح (المعاجز) لإثبات حقه بالخلافة ، بسبب احتمال تفسير الآخرين لها بالسحر والشعوذة والمخاريق .(المصدر ص 109)
          كما رفض والده علي بن بابويه الصدوق ادعاء الحلاج بالنيابة عن الإمام المهدي ومعرفته للغيب ، وأمر بإخراجه من دكانه ركلاً بالأرجل !. (المصدر)
          ان (المعاجز الغيبية) متعارضة مع القرآن الكريم الذي ينفي علم الغيب عن أي بشر ويقول:· عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ويقول:· قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله ويقول:· وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدري نفس بأي ارض تموت . ومن هنا فلم يشر الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) في (بحث حول المهدي) الى مسألة معاجز النواب الأربعة كدليل على صحة نيابتهم وادعائهم في وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري ) (انظر المصدر ص 36 )
          تهافت دعوى الإجماع
          وقبل ان ندرس دعوى وجود الإجماع على وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) يجدر بنا ان نتحدث قليلا عن حجية الإجماع عند الشيعة الامامية الاثني عشرية ، ومن المعروف ان الإجماع لا يعتبر لديهم دليلا مستقلا ، الا إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم ، ولم يكن يستند الى دليل قرآني أو روائي أو عقلي ، فإذا كان يستند الى آية من القرآن الكريم ، فيمكن ان نراجع الآية وننظر في الأمر ، وقد يختلف اجتهادنا عن اجتهاد العلماء السابقين الذين اجمعوا على ضوء فهمهم الخاص لها ، فلا يصبح اجتهادهم أو الإجماع الذي بنوه على أساس ذلك الاجتهاد حجة علينا ، لأن الحجة في القرآن ، وهو - مثلا - لا يدل عندنا على المطلوب.
          وكذلك الأمر بالنسبة الى الأحاديث ، وحكم العقل .
          الحالة الوحيدة التي قد يصبح الإجماع فيها دليلا شرعيا وحجة عند الشيعة ، هي فيما إذا كان الإجماع موجودا في مسألة معينة ، ولم نكن نعرف مستند الإجماع ، فنحتمل انه مبني على حديث لم يصلنا ، وبالتالي نقطع على انه معبر عن رأي المعصوم.
          وهذا النوع من الإجماع لا يمكن ان يحصل ، ولم يحصل لدى الشيعة الا في الأجيال الأولى القريبة من عهد الأئمة ، وهو ما يعبر عنه بإجماع المتقدمين ، فإذا لم يكن في مسألة إجماع عند المتقدمين ، وحصل فيها بعد ذلك إجماع بين المتأخرين فانه ليس بحجة ، لأنه لا يعبر عن رأي المعصوم .. ولأن الإجماع بذاته غير حجة.
          هذا هو حكم الإجماع وطبيعته.
          والإجماع حول مسألة وجود المهدي ليست من نوع الإجماع الوارد في بعض المسائل الفقهية الجزئية ، بل هو - حسب الفرض - مبني على الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية ، وليس معبرا عن رأي أو قول غير واصل الينا من الأئمة.
          ثم ان الإجماع الذي يدعيه الاشعري القمي أو النوبختي أو الصدوق غير حاصل أساسا في موضوع وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) .. ولم يختلف الشيعة الامامية سابقاً في مسألة كما اختلفوا في موضوع (الخلف) حيث انقسموا بعد وفاة الإمام الحسن العسكري الى أربعة عشر فرقة ، فقال بعضهم بمهدوية الحسن بن علي وقال بعضهم بمهدوية أخيه محمد ، وقال بعضهم بامامة ومهدوية أخيه الآخر جعفر ، وقال بعضهم بانقطاع الامامة ، ولم يقل بوجود وولادة وامامة ومهدوية (محمد بن الحسن) الا فرقة واحدة من تلك الفرق الأربعة عشر .
          وقد اختلفت هذه الفرقة ايضا فيما بينها على أقسام ، وذلك حول اسم وهوية المهدي !
          وقد فصل النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) والاشعري القمي في كتابه المقالات والفرق) والمفيد في الفصول المختارة من العيون والمحاسن) والطوسي في (الغيبة) أخبار تلك الفرق التي اوصلها بعضهم الى عشرين فرقة. وقد استعرضنا خلال صفحات هذا الكتاب كثيرا من تفاصيل تلك الفرق وآرائها المختلفة ، وقد نقل الصدوق والطوسي أخبار تشاجر الشيعة واحتكامهم الى العمري حول وجود الخلف للامام الحسن؟
          كل ذلك يدل على عدم وجود الإجماع في هذه المسألة عند الشيعة الأوائل ، بل يوجد النص المضاد من الإمام العسكري ، الذي أوصى الى أمه - باتفاق جميع الشيعة - ولم يوصِ الى أحد غيرها ، وإذا كان له ولد حتى في الرحم لكان أوصى اليه ، وهذا ما لم يحدث .
          من هنا يمكننا القول ، إذا استثنينا شرذمة قليلة ، ان إجماع الشيعة في القرن الثالث والقرن الرابع كان قائما على عدم الأيمان بوجود (محمد بن الحسن العسكري ) ، وقد ذكر ذلك عامة مؤرخي الشيعة كالنوبختي والاشعري والكليني والنعماني والصدوق والمفيد والطوسي ، الذين أطلقوا على ذلك العصر اسم : (عصر الحيرة )

          تعليق

          • فتى العمران
            عضو فعال
            • Jun 2005
            • 123

            #6
            الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

            اضافة الى عبد الحسين
            النبي محمد لم يقل (اسمه اسمي واسم ابوه اسم ابي) بل قال(اسمه اسمي ,نسبه نسبي,شكله شكلي)
            والمقصود باسمه اسمي اي اسمه محمد كما ان اسمي محمد
            نسبه نسبي اي انه ينتسب لقبيلة ينتسب اليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
            شكله شكلي اي انه يشبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

            تعليق

            • 000جمال000
              عضو فعال
              • Jul 2005
              • 74

              #7
              الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

              اضيف في الأساس بواسطة فتى العمران
              اضافة الى عبد الحسين
              اضيف في الأساس بواسطة فتى العمران
              النبي محمد لم يقل (اسمه اسمي واسم ابوه اسم ابي) بل قال(اسمه اسمي ,نسبه نسبي,شكله شكلي)
              والمقصود باسمه اسمي اي اسمه محمد كما ان اسمي محمد
              نسبه نسبي اي انه ينتسب لقبيلة ينتسب اليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
              شكله شكلي اي انه يشبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم


              الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"يوافق اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي"
              وقال :"يشبهني في الخُلق لا يشبعني بالخلق " أي :أنه لا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يأس ببعض الشبه لإتصال النسب
              فتى عمران
              أنصحك بكثرة القراءة وألا تتكلم بما لا تعرف إلا إذا كانت هذه معتقداتكم فهذا أمر آخر

              أبو عبد الله

              تعليق

              • ابوحذيفة
                عضو متميز

                • Jan 2004
                • 1712

                #8
                الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البرارة رضي الله عنهم وارضاهم وبعد

                لقد كذب الرافضي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستحي وابشر ببشارة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال بأبي هو وامي صلى الله عليه وسلم ((من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار))

                عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبي)) رواه ابوداود رقم 4282.

                ما اجرء الرافضة على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

                الحمد لله على الاسلام والسنة.

                تعليق

                • فتى العمران
                  عضو فعال
                  • Jun 2005
                  • 123

                  #9
                  الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                  اضيف في الأساس بواسطة 000جمال000

                  الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"يوافق اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي"
                  وقال :"يشبهني في الخُلق لا يشبعني بالخلق " أي :أنه لا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يأس ببعض الشبه لإتصال النسب
                  فتى عمران
                  أنصحك بكثرة القراءة وألا تتكلم بما لا تعرف إلا إذا كانت هذه معتقداتكم فهذا أمر آخر

                  أبو عبد الله
                  اخوي جمال انا مانتظر اذن منكم انا دائما اقرا في كتبنا
                  وبعدين تقدر تقول لي مصدر هذا الحديث؟

                  تعليق

                  • 000جمال000
                    عضو فعال
                    • Jul 2005
                    • 74

                    #10
                    الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                    هذا الحديث كامل مع المصدر يافتى العمران:
                    1- عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ– قال الشعراني : يعني من أيام الرب سبحانه المشار إليه بقوله تعالى :{ وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} . اليواقيت ( ص 142) . –لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي– فيكون اسمه : محمد بن عبد الله ، و فيه رد على الشيعة الذين يقولون : إنه محمد بن الحسن العسكري ، و معنى يبعث :أي يظهر - ، زاد في حديث فطر : ( يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ) . و في رواية للترمذي : «لا تذهب أو :لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي». أبو داود ( برقم 4282) و هو حديث حسن صحيح و تحفة الأحوذي (6/486).

                    تعليق

                    • راعيها
                      عضو متميز
                      • Feb 2004
                      • 6771

                      #11
                      الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                      الأمر ببساطة

                      يولد

                      تفرق عن يختفي خائفا مرتاعا جبانا


                      1200 سنه (( ديناصور والا مهدي منتظر ))

                      ولماذا يبلد ويختفي بنفسه ؟.

                      حتى الادعاء الشيعي ادعاء كاذب فتقول اخفاه الله

                      بينما زراره يقول (( اخفى نفسه ))

                      كما فعل صدام (( خاف )) واخفى نفسه

                      مهديكم خاف واخفى نفسى وصار اسطورة خرافية

                      مش عيب ؟ علشان يستلم الرايه منه والصلاحيات

                      الفرس ليقودون الرعاع !!

                      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                      تعليق

                      • المحب للسنَه
                        عضو فعال
                        • Jul 2005
                        • 79

                        #12
                        إثبات انقراض الإمام المهدي لدى السنه

                        الحمد لله رب العالمين
                        الهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
                        ليت أي رافضي يرد على ويقول لي لماذا تركهم امامهم وهرب ؟
                        آخر تعديل بواسطة المحب للسنَه; 24-07-2005, 11:47 AM.
                        { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }

                        تعليق

                        • راعيها
                          عضو متميز
                          • Feb 2004
                          • 6771

                          #13
                          الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                          ثبتت ولادته . . . ثم ثبت انقراضه ايضا


                          كيف ثبتت ولادته ؟؟؟ ثم ثبت انقراضه ؟؟؟

                          كلام فاضي مثل فضاوه رأسك

                          للحين ما انولد لما ينولد يصير خير

                          المهم

                          وايضا الفقره الثانيه من كلامك

                          تقول:

                          سؤال : لماذا انتم الان بدون إمام ؟ وهل يصح ان تظلوا اكثر من الف ومأتى عام بدون إمام ؟


                          كلكم راع يعني الأب ولي على اولاده

                          والحاكم ولي وراعي لشعبه

                          يعني ولي حقيقي يمسك بزمام الامور

                          بينما الشيعي يحطون لهم ولي وامام من كيسهم كرتوني خيال مآته

                          ومين يستلم صلاحياته ؟؟؟ يقودهم ؟؟ من ايران يمشيهم

                          هل بايعت انت امامك صاحب الزمان ؟؟؟

                          امامك هذا هل يصلي فيكم جماعه ؟؟؟

                          هل تتعلمون منه امور دينكم ؟؟

                          دينكم ناقص والأئمه ال 11 قبل مهديكم الخرافي هذا ناقصين فاشلين

                          هكذا قال الخميني

                          لان القرآن قرآن علي اخفاه الى ان يصل للمهدي الخرافي الديناصور هذا

                          فلم يستفيد احد منه ولا من قرآنه ولم يستلم علي ولايته ((على حساب الشيعه ))

                          لاقرآن علي ولا ولايه علي الالاهيه استلمها

                          اذا دينكم ناقص وولايتكم خربوطيه وامامتكم كلام فارغ

                          حتى الديناصور المهدي بحفره تحت الارض (( على حساب الشيعه )) يعني مو فوق الارض !!

                          قابل المهانه والذل والوصاخه تحت الارض !!

                          فهل اتباعه زهيويه ؟ وفيران

                          لما تقول امام

                          وين امامكم ؟ هذا الحالي ؟؟

                          امام

                          يعني يمارس صلاحيات الامام

                          مو امام (( هيك وهيك ؟))

                          امام ومش امام

                          تخترعون امام علشان يأخذ صلاحياته الخامنئي والخميني وتدوسون على راس الامام مالكم

                          مو عيب ؟

                          الزين في السنه ان كل واحد امام نفسه ثم اعلى امام اسرته الى ان يصل الامر لولي الامر

                          يقود شعبه

                          انتو وين امامكم ؟؟ لو يمارس صلاحياته نقول والله خوش امام

                          لكنه مختفي تحت الارض بين الحفر

                          ومنهو يستلم صلاحياته ؟ الخميني والخامنئي

                          يقصون عليكم بسالفه المهدي

                          ثم يوقفونه عن العمل ويفنشونه ويأخذون صلاحياته

                          والا امام ولديه صلاحيات ولا يمارسها

                          لايكون اماما قط

                          بل خيال مآته كرتوني خرافي

                          لكن مين وراه ؟ يأخذ صلاحياته ؟ ياترى ؟؟

                          ويهزه ويقول لكم لو فكرتم او شكيتم شويه

                          اللي وراه يحركونه طلع المهدي زار الحسينيه

                          معجزات المهدي على الخرطي !!

                          والله انت مسخره





                          وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                          ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                          قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                          تعليق

                          • عبد الحسين
                            عضو
                            • Jul 2005
                            • 44

                            #14
                            الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

                            أخي ( أبو حذيفة ) لماذا حذف ردودي والله لأنك ظلمتني وسلبت حقي ولأنك ليس عندك ردود قمت وبحجت أنني أشتت الموضوع هذه حججك دائما ً ( لكي لا تشتت الموضوع ) الله يسامحك .

                            أنا بسألك ( لماذا حذفت الردود ) هل حلال عليك أن تضع ردود كبر الصفحة وحرام عليي الرد عليك بوضع مثل ما وضعت ؟ أجبني بدون لف ولا دوران .

                            أخوكم . عبد الحسين

                            تعليق

                            • ابوفيصل
                              عضو بارز
                              • Apr 2005
                              • 1881

                              #15
                              الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                              السلام عليكم
                              اخواني
                              ابا حذيفه
                              راعيها
                              المحب للسنَه
                              000جمال000
                              اقترح ان لا تناقشون مشرك في امور المهدي وغيرها من المواضيع

                              الا تتفقون معي ان من يعبد غير الله اما مشرك اوكافر بالله
                              اقصد مثل من يقول
                              اسمي عبد الحسين
                              الحسين ربه
                              لا حول ولا قوه الابالله
                              ماذا بعد هذا
                              !!!!!!!
                              تحياتي واحترامي للجميع

                              تعليق

                              • عبد الحسين
                                عضو
                                • Jul 2005
                                • 44

                                #16
                                الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

                                ههههههههههههههههههههههههههه ياناصبي لقد أضحكتني جدا يا ( فصولي ) الحمد لله الذي جعل أعدائنا من الحمقى أمثالك .

                                اسمي ( عبد الحسين ) أي ( خادم الحسين ) العبد هو الخادم والله أنك طلعت أحمق ولا تفهم على الأقل جماعتك ماطلع فيهم واحد غبي مثلك الا أنت .

                                أخوكم . عبد الحسين أي >>>>> خادم الحسين

                                تعليق

                                • ابوفيصل
                                  عضو بارز
                                  • Apr 2005
                                  • 1881

                                  #17
                                  الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                                  عبد الحسين يعني خادم الحسين
                                  وبماذا تخدم الحسين
                                  ههههههههههههههههههه
                                  العبد يعني خادم
                                  العبد يعني مملوك
                                  يااذكى واحد في جماعتك
                                  ليش ماصار خدم النبي يسمون عبد محمد يافقيه الشيعه
                                  والله انك متخلف
                                  ماذا يعني عبد الله خادم الله
                                  ايحتاج الله الى خدم

                                  العلم عندك غزير جدا
                                  حقيقه
                                  اذا خاطبك الجاهلون فقل سلام
                                  تحياتي واحترامي للجميع

                                  تعليق

                                  • فتى العمران
                                    عضو فعال
                                    • Jun 2005
                                    • 123

                                    #18
                                    الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                                    اضيف في الأساس بواسطة فصولى
                                    عبد الحسين يعني خادم الحسين
                                    وبماذا تخدم الحسين
                                    ههههههههههههههههههه
                                    العبد يعني خادم
                                    العبد يعني مملوك
                                    يااذكى واحد في جماعتك
                                    ليش ماصار خدم النبي يسمون عبد محمد يافقيه الشيعه
                                    والله انك متخلف
                                    ماذا يعني عبد الله خادم الله
                                    ايحتاج الله الى خدم

                                    العلم عندك غزير جدا
                                    حقيقه
                                    اذا خاطبك الجاهلون فقل سلام
                                    انت ما سمعت باسم عبد المطلب؟جد رسول الله.

                                    هذا مو اسمه الحقيقي وسموه بهالاسم لانه مسافر ويا المطلب فر قافلة تجارية مثل مايسموها بالاول
                                    ولما رجع جد الرسول كان شكله مختلف وما عرفوه وظنوا انه عبد للمطلب وسموه عبد المطلب ,
                                    فهمت؟!

                                    تعليق

                                    • ولد شقراء
                                      عضو فعال
                                      • Mar 2005
                                      • 173

                                      #19
                                      الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                                      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

                                      أولاً : الأقوال في المهدي :

                                      قال ابن القيم : وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال :

                                      أحدها :
                                      أنه المسيح بن مريم وهو المهدي على الحقيقة .

                                      واحتج أصحاب هذا القول بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم – أي : " لا مهدي إلا عيسى بن مريم " .
                                      وقد بينا حاله ، وأنه لا يصح ولو صح لم يكن فيه حجة لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الساعة …

                                      القول الثاني :
                                      أنه المهدي الذي ولي من بني العباس وقد انتهى زمانه - ( وساق دليلين لهم ) - .

                                      وهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان بل هو مهدي من جملة المهديين .

                                      وعمر بن عبد العزيز كان مهديا بل هو أولى باسم المهدي منه .
                                      وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " .

                                      وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وغيره : إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم ، ولا ريب أنه كان راشداً مهديّاً ، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فالمهدي في جانب الخير والرشد : كالدجال في جانب الشر والضلال ، وكما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين : فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهديون راشدون .

                                      القول الثالث :
                                      أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد الحسن بن علي يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلاً .

                                      وأكثر الأحاديث على هذا تدل .

                                      وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف وهو : أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض وهذه سنة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئا أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه فإنه حرص عليها وقاتل عليها فلم يظفر بها والله أعلم .

                                      وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء وتخرج له الأرض بركتها ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً ويعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس " .

                                      وروى أيضاً من حديث أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال وقال : فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك فأين العرب يا رسول الله يومئذ فقال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح " .

                                      وروى أيضا من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها " .

                                      وهذه الأحاديث : وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة فهي مما يقوي بعضها بعضا ويشد بعضها ببعض .
                                      فهذه أقوال أهل السنة .

                                      وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو :
                                      أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار الذي يورث العصا ويختم الفضا دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً مِن أكثر من خمس مئة سنة – توفي ابن القيم عام 751 هـ – فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه بخبر ولا أثر .

                                      وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا اخرج يا مولانا ، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم ودأبه .

                                      ولقد أحسن من قال :
                                      ما آن للسرداب أن يلد *** الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا
                                      فعلى عقولكم العفاء فإنكم *** ثلثتم العنقاء والغيلانا

                                      ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم وضحكة يسخر منها كل عاقل
                                      " المنار المنيف " لابن القيم ( 148 – 153 ) .


                                      http://saaid.net/Doat/ehsan/39.htm

                                      تعليق

                                      • hasanus
                                        عضو فعال
                                        • Jun 2004
                                        • 112

                                        #20
                                        الرد: إثبات ولادة الإمام المهدي لدى السنه

                                        عبد المهدي عبد الحسين

                                        كلهم رايحين فيها

                                        عبده القبور ولولا التقيه لقالوا عبد ابولؤلؤه المجوسي

                                        تعليق

                                        مواضيع مرتبطة

                                        Collapse

                                        جاري العمل...