لماذا أعتقد أن السنة على الحق ؟
أرجو أن تتسع صدور القراء الكرام ، من الأخوة الشيعة والسنة ، والمشرف المحترم ، لما سأكتبه ، وأن يتحملوا ما قد يصدر مما يعتبرونه شدة أو غير لياقة في الحوار ، فأنا سأكتب مسترسلا حسب توارد الخواطر ، ومستعينا بالله أن يوفقني وإياكم للهداية والصواب .
وليس من العدل أن أختار رواية شاذة في أحد كتبهم ، ثم أقول هذا دين القوم ، وأنا أعلم أن الأغلب لا يعتقدها ، أو أنها ليست من ضرورات المذهب ، كما أنني لا أرضى هذا المنهج لنفسي . بل سأعمد إلى ما صرحوا به أنه من الأصول ، أو من الضرورات ، أو من المتواتر عند القوم ، وهكذا يجب أن يكون الحوار بيننا ، نتحاور في الأصول ، والثوابت ، أما فروع المسائل ففي كل مذهب اختلاف ، ومن الظلم حمل البقية على أقوال شاذة ، أو منكرة عند الجل .
ولك أخي القاري بعد ذلك أن تقنع بما شئت . وتعتنق ما شئت فالقضية قضية دين ومعتقد ، ومستقبل أخروي ، لا تساوي الدنيا عنده شيئاً ( وكلهم آتية يوم القيامة فرداً)
أما عقيدتي فقد كنت ولا زلت أعتقد أن مذهب الشيعة مذهب باطل ، يؤدي بأصحابه في النهاية إلى المروق من الدين ، كما لازلت مؤمنا أنه دين السراديب و الأقبة والحوزات ، وإذا ما خرج إلى النور فإنه يحترق ، وأن كثيرين من العامة والأعاجم الذين اعتقدوه ، إنما جذبتهم العاطفة والغوغائية التي يحرص آيات الله على الإشادة بها واعتبارها من شعائر الدين . فاللطميات ، والنوح ، والسير حفاة ، وإسالة الدماء ، وضرب الصدور . تشبع رغبة الأعاجم والعوام الذين لا يستطيعون غير الاتباع ، مع ثقة الآيات أن هؤلاء المساكين لا يستطيعون وراء ذلك بحثا ولا تمحيصاً .
ولك أخي أن تسألني ما الذي أوصلك لهذه القناعة فأقول : البحث في أصول المعتقد . لهم أن يناقشونا في أصول معتقدنا ، وعلينا أن نناقشهم في أصول المعتقد . لا أن يلجأ الباحث عن الحق من الطرفين لمفردات الأقوال أو مالم ينص علماء المذهب عليه أنه من الأصول أو الضرورات أو المستفيض المتواتر أو يكرر عدد من العلماء أنه معتقدنا . . .
المسألة الأولى :
إذا ما أردت أن أكون شيعياً فسينتهي بي الأمر إلى القول بتحريف القرآن الكريم ، والذين ينكرون أن المذهب الشيعي يعتقد تحريف القرآن هم أحد أصناف : إما عامي أو أعجمي لم يقرأ كتبهم ، أو عنده علم بالمذهب لكنه لم يصل في الاعتقاد تلك المرحلة الخطيرة ، وهو في الطريق على كل حال ، أو عالم مؤمن به لكنه يرى أن مبدأ التقية لا يتفق و البوح بكل ما في الصدور ؛ لذا للأمانة أقول المذهب الشيعي يقول بالتحريف . أما فرادى الناس فحسب درجاتهم في المعتقد ، وحسابنا جميعا عند ربنا . وهذه بعض النصوص التي تدل على أن هذا الأمر أصل في المعتقد ، وضروري فيه .
قال نعمة الله الجزائري : الأخبار مستفيضة بل متواترة والتي تدل بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعرابا – الأنوار النعمانية الجزء 2/ 357 .
و يقول الحر العاملي : أعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتوافرة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – شئ من التغيرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ولقد قال بهذا القول القمي والكليني ووافق جماعة من أصحابنا المفسرين كالعياشي والنعماني وخرا ش وغيرهم وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادى في كتابه الاحتجاج , وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت في كتابه بحار الأنوار وعندي – في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع . مرآة الأنوار المقدمة الثانية ص 36 .
وقال عدنان البحراني :الأخبار التي لا تحصى كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ليس في نقلها فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغير بين الفريقين – يقصد السنة والشيعة – وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تظافرت أخبارهم - شموس الدراية ص 126.
لاحض علماءهم يصرون على أنه من ضرورات المذهب ! ! !
وقال على بن أحمد الكوفي : وقد أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله– الطبرسي كتاب فصل الخطاب ص 27 .
وقال الشيخ بحي مشهور تلميذ الكركي : مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآن كله - فصل الخطاب ص 32 .
وقال النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب – "من الأدلة على تحريف القرآن فصاحته في بعض الفقرات البالغة ، وسخافة بعضها الآخر ،"
واعتذر عن تعكير مزاج القارئ الكريم بنقل بعض آيات من سورة الولاية المزعومة لترى السخف بعينك وعقلك " يأيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون قد خصر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهد إني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن عليا من المتقين و إنا لنوفينة حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتهم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون " إلى آخر هذه الترهات التي يدعون أنها سورة نزلت من عند الله تبارك وتعالى ولكن حذفها أصحاب النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- وهذه ذكرها – أبي شهر آشوب من علماء الشيعة وكذلك النور الطبرسي – وغيرهم .
ويقول المفيد (ت413ه): "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان" [أوائل المقالات: ص 54.]
ويقول: "واتفقوا - أي الإمامية - على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي . . ." [أوائل المقالات: ص 13.].
ويقول بما قاله المفيد - الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله الملك العلام - طائفة من شيوخهم.
واقرأ هذا النص : (( ... فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تفي الدين الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه : هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب.. وأودعت فيه من بدايع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون"
من مقدمة كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب
[فصل الخطاب: ص2.].)
هذه النصوص الصريحة من علمائهم وآياتهم العظام تثبت أن الاعتقاد بتحريف كلام رب الأرباب أصل ومتواتر من أصول المعتقد بل ومن ضروراته . وهو اعتقاد خطير لا يبقى بعده مع معتقده شيء من الدين . . . . ولا أرى أن القارئ الكريم بحاجة لنقل حكم من اعتقد شيئا من ذلك في كتاب الله .
لهذه الأخبار القطعية أعتقد أن مذهب السنة هو الحق ، واختاره على مذهب التشيع ، خاصة أن مذهب السنة لا يوجب علي كي اعتنقه أن أكون عدوا لال البيت عليهم السلام ، بل يوجب علي محبتهم وذكر محاسنهم ، فأنا من شيعة آل البيت ومن شيعة صحابة رسول الله عليهم الرضوان وعلى نبينا الصلاة والسلام ،
ولا أجد صراعاً في نفسي كلما أقرأ قوله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" عقيدة صافية واضحة تملأ القلب طمأنينة وحبا لله رب العالمين .
وللحديث بقية عن المسألة الثانية بمشئة الله .
و اعتذر عن الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليق