الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
هذا آخر موضوع أكتبه اليوم بإذنه تعالى وهو منقول
اسم الجريدة :
جريدة الوطن الكويتية – يوم الأربعاء 2 جمادى الأولى 1424 هـ الموافق 2 يوليو 2003 م العدد 9842 / 4288 – السنة 42
المكان : النجف – نقلا عن وكالة رويترز
إليكم الخبر :
أخذت السيدة العجوز تنتحب وهي ملتصقة بالضريح في مسجد الإمام علي وتصيح (( مدد يا علي )).
وبعد قليل طلب منها أحد خدم المسجد أن تتحرك لتعطي الفرصة لمئات الزوار للطواف حول الضريح في زيارة حُرم منها كثير من الشيعة خارج العراق أثناء حكم صدام حسين .
تحركت السيدة لكن دون أن ترفع يدها عن الضريح طلبا للبركة . لم تكن هذه السيدة وحدها التي تطلب الدعم والمساندة من الإمام علي في المسجد المزدحم بالزوار . ويعتقد الشيعة بجواز التوسل بآل بيت النبي محمد ليجيب الله دعاءهم . وفي سبيل ذلك فإنهم يتقربون لآل البيت بكل الوسائل ومنها إلقاء النذور من النقود حول الضريح .
هذا الخبر السابق قد أوردته بالنص دون أن ينتهي لكي أعلق على هذه الفقرات أولا فأقول :
- كلمة (( مدد يا علي )) :
يقولون هذا توسل فنقول ربما وقد تكون توسلا إلا أنه توسل مباشر إن صح التعبير أو استغاثة مباشرة ومعنى مدد يا علي هو أدركني يا علي أو أغثني يا علي ، فكما هو واضح أن طلب المدد كان من علي رضي الله عنه و العون كان مطلوبا منه كذلك ، وسأذكر المآخذ على هذه الكلمة
* المآخذ :
اعلم أن طلب المدد دعاء واستغاثةوطلب المدد هو طلب الغوث والعون قال تعالى { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } وقال : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } فعلى هذا الاستغاثة لا تكون إلا للرب وعلي ليس رباً
قال تعالى : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير {} إن تدعوهم لايسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } ويقول جل وعلا { إياك نعبد وإياك نستعين } فأنا عبد لله والاستعانة ضرب من العبودية للخالق جل وعلا . فهو المعين لأنه الخالق المالك لكل شيء قال تعالى { ألا له الخلق والأمر }وما سواه من بشر ولو كانوا أنبياءً ورسلاً أو ملائكة أو جنّاً أو غير ذلك لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فضلا عن ملك النفع والضر لغيرهم { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ذلك لأنهم عباد مخلوقون { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } وتشريف الله لأحد بالنبوة والرسالة ليس إلا لتبليغها للناس { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين....{79} ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون }
والله تعالى يضرب مثلا على ضعف كل ما سواه وأن المطلوب ضعيف كما أن الطالب ضعيف أن يأتي بشيء { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ثم يصف من يدعو غيره بقوله { ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } ما قدروه حينما تضرعوا لغيره ليوصل دعاؤهم له وأما هذه المرأة تطلب من علي المدد فكان دعاؤها له واضح أتم الوضوح .
ويستنكر الله عز وجل على من يلجأ لغيره ولو كواسطة فعلَه هذا فيسأله { أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء... }
لهذا فليُعلم أن الدعاء هو العبادة فعندنا معاشر أهل السنة والجماعة قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : (( الدعاء هو العبادة )) رواه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه .
وأما أهل الرفض فيوجد في كتابهم المتعمد الكافي الذي قال فيه الطبرسي أنه كالشمس بين النجوم وأن المنصف يستغني عن ملاحظة آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها – أو كما قال في مستدرك الوسائل ( سيصلني الكتاب بعد أيام قليلة فأكتب كلامه بالنص والجزء والصفحة ) أما إن أخطأت شيئا من نص كلامه حتى تغير معنى الكلام فأقول قال محمد صادق الصدر في كتابه الشيعة ص127 : والذي يجدر بالمطالعة أن يقف عليه هو أن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة –والكتب الأربعة هي الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الففيه والاستبصار - وقائلة بصحة كل ما فيها من روايات غير أنها لا تطلق عليها اسم الصحاح كما فعل ذلك إخوانهم أهل السنة .
المهم روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن الدعاء هو العبادة . الكافي 2/339 كتاب الدعاء .
ويكفي في هذا نص القرآن { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } فسمى الله الدعاء عبادة
فالله عز وجل هو الذي تلجأ إليه وندعوه وقت الشدة العافية ونلجأ إليه في حاجاتنا ، ألم يقل عن نفسه الصمد أي أننا نصمد إليه في حاجاتنا ونقصده ؟
فأين كل ما سبق من هذه السيدة العجوز وغيرها الكثير من الرافضة هناك في المنطقة التي فيها أعرق حوزات الرافضة وتعتبر المركز العلمي لأهل الرفض وهي تلك المنطقة المسماة بالنجف الذين يرددون مدد مدد يا علي وأين هذا من الذين يرددون : ( يا محمد يا*سيأتي تعليق بسيط على هذا النداء عند ذكر تبريرات المخالفين* علي يا علي يا محمد ، اكفياني فإنكما كافياني ، يا محمد يا علي يا علي يا محمد ، انصراني فإنكما ناصراني ، يا محمد يا علي يا علي يا محمد، احفظاني فإنكما حافظاني ، يا مولاي يا صاحب الزمان ، ثلاث مرات ، الغوث الغوث ، أدركني أدركني ، الأمان الأمان ) ؟
فنسألهم { أليس الله بكاف عبده } ؟ ألا يكفي هؤلاء الالتجاء إلى رب محمد صلى الله عليه وسلم ورب علي رضي الله عنه ألا تكفي الاستغاثة به كما فعل الصحابة رضي الله عنهم فاستجاب لهم ربهم { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين } ، أما يكفي هؤلاء بل وحتى غيرهم من عباد القبور الذين لا ينتحلون مذهب الرفض .
يقول تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } فهل يستطيع علي كشف ضر نزل بهم أو هل يستطيع أن يمسك رحمة أرسلها الله وأنزلها على عباده ؟ الجواب : لا ، فعلي رضي الله عنه ذو المكانة العظيمة في الإسلام يعجز عن مثل ذلك ، بل وحتى النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أعظم قدرا ومنزلة من علي رضي الله عنه . يقول ربنا تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي } ويقول : { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } وغيرها من الآيات الكريمات .
فعلينا كمسلمين التوجه بالدعاء والذي معناه لغة : النداء ، إلى الله عز وجل دون غيره طالبين منه العون والفرج ، لأننا ندرك إدراكا جازما ، أن الاستعانة والاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله لا تكون إلا له سبحانه وصرف الاستعانة لغير الله تبارك وتعالى عبادة لغير الله تبارك وتعالى .
الآن لو كان أمامك أيها القارئ كتابٌ معروف اسمه بحار الأنوار للمجلسي ، انظر في مجلداته الكثيرة واسحب المجلد 94 ستجد مأساة بكل ما تحمل كلمة المأساة من معنى ، من مأساة التوجه إلى بشر صالحين لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون لأنفسهم حياة ولا نشورا فمن هذه الروايات التي أسندت لتسعة من الأئمة وظائف ولكل إمام منهم وظيفة وبعضها يشترك بها إمامان ، وإليكم الرواية :
( أما علي بن الحسين فللنجاة من ال****** ونفث الشياطين ، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل ، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل ، وأما علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار ، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى ، وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الإخوان وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل ، وأما الحسن بن علي فللآخرة ، وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك ) ثم ذكر هذا المجلسي دعاءً يتضمن الاستغاثة بالأئمة كشرح تطبيقي للنص السابق .
إن هذه الممارسات التي أصبحنا نراها على شاشات التلفاز ونقرأ عنها بالجرائد كحال هذه العجوز وذاك الذي ينادي يا مهدي ويا حسين ويا علي " على فكرة هذا النداء ليس كما يتصور بعض الجهلة أنه كنداء رجل تناديه بالشارع فتقول مثلا: يا أيمن ، لا فالأول نداء لطلب الغوث ولصرف السوء ولطلب العون وهذا الذي نتكلم عنه ، وأما الثاني فمن أخبر أن هذا النداء كالأول فهو كاذب يستخف بعقل غيره " وآخر يأتي بعد انتظار دوره باكيا عند الضريح فيقَبـِّل ويتمسح فيدعوه كحال تلك العجوز أو ينذر له . وآخر يذهب إلى من يعتقد أنه باب الحوائج الإمام الكاظم فيتوجه له بالدعاء مسرا بدعائه أو جاهرا ، وكأن الكاظم قد علم ما في النفوس حتى يدعوه هذا في نفسه .
وأريد أن أسأل هذه النوعيات : إذا كان الأئمة هم الذين يتحقق بهم أمان الخائف ويكون إليهم المفزع وأنهم هم قبلة الداعي ولا تستجاب الدعوة إلا بهم ، فما الفرق بين هذا وبين ما صنعه مشركو مكة مع أصنامهم ؟
هناك فرق جلي واضح وهو أن مشركي مكة لهم حالة مختلفة { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } أما الذين يستغيثون بالأئمة ويدعون بأسمائهم فيشركون بالله في الشدة والرخاء ، حتى تجرأ من أسأل الله تعالى أن يجزيهم الويل بما كتبت أيديهم على أن يُعنوِنوا في أحد أبواب كتابهم بـ( إن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وهذا هو المجلسي في بحار الأنوار 26/319 وهناك رويات مستفيضة وكثيرة عند الرافضة ومنصوص عليها في عديد من الكتب المعتمدة مثل الخصال لابن بابويه افتح المجلد رقم 1 وركز على ص130 وما حولها واصنع نفس الشيء مع كتاب معاني الأخبار ص42 وانظر في الاحتجاج للطبرسي ص27و28 وأظن أن كتاب الكافي كافٍ لترى فيه ما يعادل ما ذكرت من الغلو ويزيد ومثله بصائر الدرجات للصفار .
ومثل هذه الدعاوى الباطلة بأن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بالأئمة فيه إهانة وتنقيص لمقام الأنبياء العظيم وخصوصا الذين ذكرهم أولئك الزنادقة كنوح عليه السلام وأنه دعا الله بحق الأئمة فدفع الله عنه الغرق ، ونفس الشيء إبراهيم وموسى وعيسى على اختلاف قصصهم . فهذا فيه تنقيص لمقام الأنبياء العظيم الذي لا يبلغه الأئمة رضي الله عنهم ابتداءً من علي وانتهاءً بالحسن بن علي رضي الله عن الجميع نقول هذا ونحن الأتباع الحقيقيون لأهل البيت حين ساروا على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهم صالحون حقا وأخيار إلا أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضراً حيث أنهم قد اشتركوا مع الأنبياء في ذلك الأمر .
كما أن هذا القول في حق الأنبياء فيه دعوة للشرك حين تعدل أسماء الأئمة بأسماء القائل جل وعلا : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }ولم يقل فادعوه بأسماء الأئمة أو مشاهدهم .
وهناك أيضا كتب أخرى ترى فيها العجب العحاب ومنها كتاب ( أكسير الدعوات ) وهو كتاب أدعية واسع الانتشار بين الرافضة أظنه بمنزلة ( حصن المسلم ) عندنا معشر أهل السنة والجماعة - من حيث الانتشار والقبول لا من حيث الحجم - ولكن شتان ما بين ما عندنا وما عندهم فلو تصفحت حصن المسلم لوجدته مليئا بالتوحيد ولما وجدت فيه نداءً لغير الله ، لكن في كتاب الرافضة ( أكسير الدعوات ) افتح ص410 مباشرة سيشد انتباهك وسيهولك بل لا أظنه إلا أنه سيفزعك هذا العنوان (استغاثة إلى فاطمة عليها السلام ) يقول فيه المصنف : ( في البلد الأمين تصلي ركعتين فإذا سلمت فكبر الله تعالى ثلاثا ، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام واسجد وقل مائة مرة يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل كذلك ، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل كذلك ، ثم عد إلى السجود وقل كذلك مائة وعشرة مرة ، واذكر حاجتك تُقضى بإذن الله ) تعليقان خطرا ببالي عند قراءة هذا الدعاء أولا قوله تعالى { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } وثانيا العجب ممن يستغيث بمخلوق لا يملك لنفسه الحياة ولا الممات ولا الرزق حتى يهب ذلك لغيره .
وجاء في الخبر الذي أوردته الجريدة :
- . ويعتقد الشيعة بجواز التوسل بآل بيت النبي محمد ليجيب الله دعاءهم :
هذه هي حال أولئك المساكين فمثلا محمد الموسوي الذي شاهدناه على قناة المستقلة عندما استنكر على الشيخ الفاضل المناضل عثمان بن محمد الخميس إنكاره قول الرافضة (( يا علي )) (( يا محمد )) قال هذا توسل ولم تنكرون التوسل ؟ . ونحن إذا قلنا لهم اتقوا الله أفردوا العبادة لله وأخلصوها له ، كانت الإجابة : أنت لا تفرق بين التوسل والشرك ، وجميع المذاهب تذكر التوسل إلا مذهب الوهابية يكفر المسلمين هل تعنون أن المتوسلين كفار ...... إلى آخر هذا الكلام المعلب في علب والمشهور على ألسنة أولئك الجهال .
لكن هذا الرد لايغني ولا يسمن من جوع .
فالتوسل الذي لم تتفق على مشروعيته مذاهب المسلمين بل اختلفت في مشروعيته هو قول القائل مثلا ( اللهم اغفر لي بجاه محمد ) أو ( اللهم إني أتوسل إليك بنبيك ) أما هذا النداء والتوجه الواضح الصريح إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الخلق فيقال : يا رسول الله أغثني ، أو : يا كاظم اشفني ، أو يا حسين أدركني . ثم يأتي قائل يقول : هذا توسل . فهذا ضحك على الذقون وتسويغ للشرك في دين الله .
فمثل هذه الصيغ المذكورة ومثل صيغة طلب المدد إنما هي من الاستغاثة المباشرة والخطاب موجه مباشرة إلى علي أو إلى الكاظم أو غيرهما ومن التبريرات التي ألقاها أولئك القوم هي أنها لطلب الشفاعة من الله لقضاء الحوائج وتفريج المشكلات .
فانظر كيف كذبوا على أنفسهم ، أين طلب الشفاعة في مثل هذه الصيغ الشركية ؟ ثم هل أصبح قول القائل للأموات أغثني أو أدركني أو مدد مدد ، معناه اشفع لي ، فطلب المدد أو طلب الغوث هي صيغة اليائس من حول وقوة نفسه إلى حول وقوة من هو أقدر منه ، أما اشفع لي فهي طلب الوساطة في أمر الحكم فيه لطرف ثالث . ويحسن لي أن أستطرد استطرادا بسيطا في موضوع الشفاعة ، قال تعالى : { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } فهذه الآية بينت شروط نفع الشفاعة وهما شرطان : الأول إذنه للشافع أن يشفع ومن حِكَم هذا الشرط المعروفة أن في هذا صرف للوجوه إلى الله وإسلامها له وتعلقها به وترك تعلقها بغيره لأجل الشفاعة لذلك يساق هذا بعد ذكر التوحيد وذكر ما يدل على عبادة الله وحده وهذا الشرط لم يفهمه بعض الناس فاعتقدوا أن هذا الاستثناء يفيد أن الشفاعة تطلب من غير الله ، الثاني الرضا عن المشفوع له .
الشاهد أن قول الشخص اشفع لي فيه ثلاثة أطراف الشافع والمستشفع به والمستشفع عنده ، أما قول مدد مدد يا علي ففيه طرفان طالب المدد والمطلوب منه المدد وكذلك قول أدركني وأغثني يا علي ففيه طرفان المستغيث والمستغاث به وكل هذه الصيغ السابقة اشفع لي أو مدد أو أدركني غير جائزة .
فالشفاعة ملك لله وليس لعلي رضي الله عنه ولا لغيره { قل لله الشفاعة جميعا } ومعنى ذلك أنه ليس لأحد من الخلق شفاعة إلا من أخبر الله بأن له شفاعة مقيدة بشروط وباقي الصيغ لطلب الفرج هي غير جائزة أيضا لأن ذلك طلب ممن لا يسمع الدعاء .. أما إن قيل : أن الأنبياء والأئمة إنما هم شهداء والشهداء أحياء فيشفعون لأوليائهم ، نقول نعم نحن نتفق معك أن الشهداء أحياء وأن الشهداء أهل للشفاعة ، ولكنهم أحياء عند ربنا وليس بين ظهرانينا ، كما أنهم يعجزون عن سماعي وسماع صوتك وأنت جالس خلف شاشة الكمبيوتر نقرأ وسماع غيرنا كذلك . لأن هذه من صفات الله عز وجل حيث لايشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة السائلين ولم يبلغنا أن الله تعالى مكن الأنبياء والأولياء من سماع نداء المستغيثين ولا أنه قد منحهم بعضا من صفاته .
وأخيرا وليس آخرا أنصح الذين يبغون الشفاعة بقولهم : يا علي اشفع لنا . أن يتأدبوا مع الله تبارك وتعالى فإن كانوا لا يستطيعون أن يذروا ذكر علي رضي الله عنه من ألسنتهم على الأقل يطلب الشفاعة من الله لا من علي فيقول مثلا : اللهم شفع في عليا ، والله أن هذه الصيغة أهون بكثير من تلك الصيغ . فيتعلمون ذكر الله على الأقل
# تبرير القوم لأقوالهم واعتراض القوم على أقوالنا :
- قد يبررون فيقولون أن هذه الأفعال لا تكون شركا إلا بالنية :
نقول عندما يردد الإنسان أدركني ياعلي هل فكر في الله أم في علي ؟ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ولا يمكن تبرير هذه الصيغ وإسنادها إلى النيات لأن النية غير كافية إذا كان العمل غير مشروع .
ودليل هذا أن الله هز وجل قد قص لنا خبر المشركين وأخبرنا عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن معبوداتهم إنما للشفاعة عند الله { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفاعؤنا عند الله } فما علة هؤلاء ؟ هل كان الاعتراض على أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع المناسب أم على أسلوب الشفاعة ؟ وقال تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } فهم يقولون أنهم لم يكونوا يتوجهون لهم بالعبادة ( دعاء – نذور – ذبائح ) لكن هل تقبل الله منهم هذا التبرير ؟ وهل نفعهم إقرارهم بهذا الرب مع إشراكهم غيره في أشياء لا تنبغي إلا أن تكون له ؟
فعلى هؤلاء الذين يبررون لأنفسهم بحسن النية وأحسن النوايا في تلك الصيغ أنهم يخاطبون علياً رضي الله عنه أو غير علي رضي الله عنه لكي يشفع أو لكي يشفعوا لهذا المستغيث عند الله بدعائهم وليس طلب مباشرة الفعل من علي رضي الله عنه أو غيره كالنصرة ورفع الضر وكشف الكرب وشفاء المرض ، باختصار : على هؤلاء إثبات حسن نيتهم بإرادتهم شفاعتهم ودعائهم ، وهذه لا يمكن الجزم بها لأن النيات موكلة إلى ربنا تبارك وتعالى ، فوجب النظر حينئذ إلى هذه الأفعال أو الأقوال والصيغ ثم تنزيهها عن اللبس ، فتبطل حينئذ ( أدركني يا علي ) و ( أغثني يا علي ) و ( مدد يا علي )
- قد يعترضون : هذه الآيات نزلت في المشركين فكيف تنزلونها علينا ونحن الذين آمنا بالله ورسوله و..و...و...؟
نقول : أولا : قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } فهنا خاطبهم بصيغة الإيمان ثم نهاهم عن مشابهة الكافرين . ونحن نحذر من مشابهة الكافرين ونقول : لا تكونوا كالذين أشركوا حينما اتبعوا أسلوبا خاطئا بالعبادة .
ثانيا : لا خلاف بين العلماء أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء فإنه كافر ، ومثله من آمن بشيء من القرآن وأنكر بعضه كعدنان البحراني ويوسف البحراني والمفيد وأبي الحسن الفتوني وغيرهم وغيرهم وغيرهم من الكفار المشركين –إن لم يكونوا قد تابوا من ذلك ، ولم ينقل لنا ذلك - المعتقدين بتحريف القرآن ، حيث أنهم قد يقولون نحن نؤمن بالله ورسوله إلا أن هذا المعتقد الكفري أخرجهم خارج نطاق الإسلام هذا إن كانوا قد دخلوا فيه أصلا .
ثالثا : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا وكانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤذنون ويصلون .
وجاء في الخبر :
- وفي سبيل ذلك فإنهم يتقربون لآل البيت بكل الوسائل ومنها إلقاء النذور من النقود حول الضريح :
أما أنهم يتقربون لآل البيت فهذا لا تعليق .
بعض أقوال العلماء في الرافضة :
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=137772
من أقوال الخميني :
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=137773
وأعتذر عن كثرة المواضيع .
والحمدلله أولاً وآخراً وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
هذا آخر موضوع أكتبه اليوم بإذنه تعالى وهو منقول
اسم الجريدة :
جريدة الوطن الكويتية – يوم الأربعاء 2 جمادى الأولى 1424 هـ الموافق 2 يوليو 2003 م العدد 9842 / 4288 – السنة 42
المكان : النجف – نقلا عن وكالة رويترز
إليكم الخبر :
أخذت السيدة العجوز تنتحب وهي ملتصقة بالضريح في مسجد الإمام علي وتصيح (( مدد يا علي )).
وبعد قليل طلب منها أحد خدم المسجد أن تتحرك لتعطي الفرصة لمئات الزوار للطواف حول الضريح في زيارة حُرم منها كثير من الشيعة خارج العراق أثناء حكم صدام حسين .
تحركت السيدة لكن دون أن ترفع يدها عن الضريح طلبا للبركة . لم تكن هذه السيدة وحدها التي تطلب الدعم والمساندة من الإمام علي في المسجد المزدحم بالزوار . ويعتقد الشيعة بجواز التوسل بآل بيت النبي محمد ليجيب الله دعاءهم . وفي سبيل ذلك فإنهم يتقربون لآل البيت بكل الوسائل ومنها إلقاء النذور من النقود حول الضريح .
هذا الخبر السابق قد أوردته بالنص دون أن ينتهي لكي أعلق على هذه الفقرات أولا فأقول :
- كلمة (( مدد يا علي )) :
يقولون هذا توسل فنقول ربما وقد تكون توسلا إلا أنه توسل مباشر إن صح التعبير أو استغاثة مباشرة ومعنى مدد يا علي هو أدركني يا علي أو أغثني يا علي ، فكما هو واضح أن طلب المدد كان من علي رضي الله عنه و العون كان مطلوبا منه كذلك ، وسأذكر المآخذ على هذه الكلمة
* المآخذ :
اعلم أن طلب المدد دعاء واستغاثةوطلب المدد هو طلب الغوث والعون قال تعالى { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } وقال : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } فعلى هذا الاستغاثة لا تكون إلا للرب وعلي ليس رباً
قال تعالى : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير {} إن تدعوهم لايسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } ويقول جل وعلا { إياك نعبد وإياك نستعين } فأنا عبد لله والاستعانة ضرب من العبودية للخالق جل وعلا . فهو المعين لأنه الخالق المالك لكل شيء قال تعالى { ألا له الخلق والأمر }وما سواه من بشر ولو كانوا أنبياءً ورسلاً أو ملائكة أو جنّاً أو غير ذلك لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فضلا عن ملك النفع والضر لغيرهم { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ذلك لأنهم عباد مخلوقون { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } وتشريف الله لأحد بالنبوة والرسالة ليس إلا لتبليغها للناس { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين....{79} ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون }
والله تعالى يضرب مثلا على ضعف كل ما سواه وأن المطلوب ضعيف كما أن الطالب ضعيف أن يأتي بشيء { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ثم يصف من يدعو غيره بقوله { ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } ما قدروه حينما تضرعوا لغيره ليوصل دعاؤهم له وأما هذه المرأة تطلب من علي المدد فكان دعاؤها له واضح أتم الوضوح .
ويستنكر الله عز وجل على من يلجأ لغيره ولو كواسطة فعلَه هذا فيسأله { أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء... }
لهذا فليُعلم أن الدعاء هو العبادة فعندنا معاشر أهل السنة والجماعة قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : (( الدعاء هو العبادة )) رواه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه .
وأما أهل الرفض فيوجد في كتابهم المتعمد الكافي الذي قال فيه الطبرسي أنه كالشمس بين النجوم وأن المنصف يستغني عن ملاحظة آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها – أو كما قال في مستدرك الوسائل ( سيصلني الكتاب بعد أيام قليلة فأكتب كلامه بالنص والجزء والصفحة ) أما إن أخطأت شيئا من نص كلامه حتى تغير معنى الكلام فأقول قال محمد صادق الصدر في كتابه الشيعة ص127 : والذي يجدر بالمطالعة أن يقف عليه هو أن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة –والكتب الأربعة هي الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الففيه والاستبصار - وقائلة بصحة كل ما فيها من روايات غير أنها لا تطلق عليها اسم الصحاح كما فعل ذلك إخوانهم أهل السنة .
المهم روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن الدعاء هو العبادة . الكافي 2/339 كتاب الدعاء .
ويكفي في هذا نص القرآن { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } فسمى الله الدعاء عبادة
فالله عز وجل هو الذي تلجأ إليه وندعوه وقت الشدة العافية ونلجأ إليه في حاجاتنا ، ألم يقل عن نفسه الصمد أي أننا نصمد إليه في حاجاتنا ونقصده ؟
فأين كل ما سبق من هذه السيدة العجوز وغيرها الكثير من الرافضة هناك في المنطقة التي فيها أعرق حوزات الرافضة وتعتبر المركز العلمي لأهل الرفض وهي تلك المنطقة المسماة بالنجف الذين يرددون مدد مدد يا علي وأين هذا من الذين يرددون : ( يا محمد يا*سيأتي تعليق بسيط على هذا النداء عند ذكر تبريرات المخالفين* علي يا علي يا محمد ، اكفياني فإنكما كافياني ، يا محمد يا علي يا علي يا محمد ، انصراني فإنكما ناصراني ، يا محمد يا علي يا علي يا محمد، احفظاني فإنكما حافظاني ، يا مولاي يا صاحب الزمان ، ثلاث مرات ، الغوث الغوث ، أدركني أدركني ، الأمان الأمان ) ؟
فنسألهم { أليس الله بكاف عبده } ؟ ألا يكفي هؤلاء الالتجاء إلى رب محمد صلى الله عليه وسلم ورب علي رضي الله عنه ألا تكفي الاستغاثة به كما فعل الصحابة رضي الله عنهم فاستجاب لهم ربهم { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين } ، أما يكفي هؤلاء بل وحتى غيرهم من عباد القبور الذين لا ينتحلون مذهب الرفض .
يقول تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } فهل يستطيع علي كشف ضر نزل بهم أو هل يستطيع أن يمسك رحمة أرسلها الله وأنزلها على عباده ؟ الجواب : لا ، فعلي رضي الله عنه ذو المكانة العظيمة في الإسلام يعجز عن مثل ذلك ، بل وحتى النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أعظم قدرا ومنزلة من علي رضي الله عنه . يقول ربنا تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي } ويقول : { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } وغيرها من الآيات الكريمات .
فعلينا كمسلمين التوجه بالدعاء والذي معناه لغة : النداء ، إلى الله عز وجل دون غيره طالبين منه العون والفرج ، لأننا ندرك إدراكا جازما ، أن الاستعانة والاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله لا تكون إلا له سبحانه وصرف الاستعانة لغير الله تبارك وتعالى عبادة لغير الله تبارك وتعالى .
الآن لو كان أمامك أيها القارئ كتابٌ معروف اسمه بحار الأنوار للمجلسي ، انظر في مجلداته الكثيرة واسحب المجلد 94 ستجد مأساة بكل ما تحمل كلمة المأساة من معنى ، من مأساة التوجه إلى بشر صالحين لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون لأنفسهم حياة ولا نشورا فمن هذه الروايات التي أسندت لتسعة من الأئمة وظائف ولكل إمام منهم وظيفة وبعضها يشترك بها إمامان ، وإليكم الرواية :
( أما علي بن الحسين فللنجاة من ال****** ونفث الشياطين ، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل ، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل ، وأما علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار ، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى ، وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الإخوان وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل ، وأما الحسن بن علي فللآخرة ، وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك ) ثم ذكر هذا المجلسي دعاءً يتضمن الاستغاثة بالأئمة كشرح تطبيقي للنص السابق .
إن هذه الممارسات التي أصبحنا نراها على شاشات التلفاز ونقرأ عنها بالجرائد كحال هذه العجوز وذاك الذي ينادي يا مهدي ويا حسين ويا علي " على فكرة هذا النداء ليس كما يتصور بعض الجهلة أنه كنداء رجل تناديه بالشارع فتقول مثلا: يا أيمن ، لا فالأول نداء لطلب الغوث ولصرف السوء ولطلب العون وهذا الذي نتكلم عنه ، وأما الثاني فمن أخبر أن هذا النداء كالأول فهو كاذب يستخف بعقل غيره " وآخر يأتي بعد انتظار دوره باكيا عند الضريح فيقَبـِّل ويتمسح فيدعوه كحال تلك العجوز أو ينذر له . وآخر يذهب إلى من يعتقد أنه باب الحوائج الإمام الكاظم فيتوجه له بالدعاء مسرا بدعائه أو جاهرا ، وكأن الكاظم قد علم ما في النفوس حتى يدعوه هذا في نفسه .
وأريد أن أسأل هذه النوعيات : إذا كان الأئمة هم الذين يتحقق بهم أمان الخائف ويكون إليهم المفزع وأنهم هم قبلة الداعي ولا تستجاب الدعوة إلا بهم ، فما الفرق بين هذا وبين ما صنعه مشركو مكة مع أصنامهم ؟
هناك فرق جلي واضح وهو أن مشركي مكة لهم حالة مختلفة { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } أما الذين يستغيثون بالأئمة ويدعون بأسمائهم فيشركون بالله في الشدة والرخاء ، حتى تجرأ من أسأل الله تعالى أن يجزيهم الويل بما كتبت أيديهم على أن يُعنوِنوا في أحد أبواب كتابهم بـ( إن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وهذا هو المجلسي في بحار الأنوار 26/319 وهناك رويات مستفيضة وكثيرة عند الرافضة ومنصوص عليها في عديد من الكتب المعتمدة مثل الخصال لابن بابويه افتح المجلد رقم 1 وركز على ص130 وما حولها واصنع نفس الشيء مع كتاب معاني الأخبار ص42 وانظر في الاحتجاج للطبرسي ص27و28 وأظن أن كتاب الكافي كافٍ لترى فيه ما يعادل ما ذكرت من الغلو ويزيد ومثله بصائر الدرجات للصفار .
ومثل هذه الدعاوى الباطلة بأن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بالأئمة فيه إهانة وتنقيص لمقام الأنبياء العظيم وخصوصا الذين ذكرهم أولئك الزنادقة كنوح عليه السلام وأنه دعا الله بحق الأئمة فدفع الله عنه الغرق ، ونفس الشيء إبراهيم وموسى وعيسى على اختلاف قصصهم . فهذا فيه تنقيص لمقام الأنبياء العظيم الذي لا يبلغه الأئمة رضي الله عنهم ابتداءً من علي وانتهاءً بالحسن بن علي رضي الله عن الجميع نقول هذا ونحن الأتباع الحقيقيون لأهل البيت حين ساروا على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهم صالحون حقا وأخيار إلا أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضراً حيث أنهم قد اشتركوا مع الأنبياء في ذلك الأمر .
كما أن هذا القول في حق الأنبياء فيه دعوة للشرك حين تعدل أسماء الأئمة بأسماء القائل جل وعلا : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }ولم يقل فادعوه بأسماء الأئمة أو مشاهدهم .
وهناك أيضا كتب أخرى ترى فيها العجب العحاب ومنها كتاب ( أكسير الدعوات ) وهو كتاب أدعية واسع الانتشار بين الرافضة أظنه بمنزلة ( حصن المسلم ) عندنا معشر أهل السنة والجماعة - من حيث الانتشار والقبول لا من حيث الحجم - ولكن شتان ما بين ما عندنا وما عندهم فلو تصفحت حصن المسلم لوجدته مليئا بالتوحيد ولما وجدت فيه نداءً لغير الله ، لكن في كتاب الرافضة ( أكسير الدعوات ) افتح ص410 مباشرة سيشد انتباهك وسيهولك بل لا أظنه إلا أنه سيفزعك هذا العنوان (استغاثة إلى فاطمة عليها السلام ) يقول فيه المصنف : ( في البلد الأمين تصلي ركعتين فإذا سلمت فكبر الله تعالى ثلاثا ، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام واسجد وقل مائة مرة يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل كذلك ، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل كذلك ، ثم عد إلى السجود وقل كذلك مائة وعشرة مرة ، واذكر حاجتك تُقضى بإذن الله ) تعليقان خطرا ببالي عند قراءة هذا الدعاء أولا قوله تعالى { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } وثانيا العجب ممن يستغيث بمخلوق لا يملك لنفسه الحياة ولا الممات ولا الرزق حتى يهب ذلك لغيره .
وجاء في الخبر الذي أوردته الجريدة :
- . ويعتقد الشيعة بجواز التوسل بآل بيت النبي محمد ليجيب الله دعاءهم :
هذه هي حال أولئك المساكين فمثلا محمد الموسوي الذي شاهدناه على قناة المستقلة عندما استنكر على الشيخ الفاضل المناضل عثمان بن محمد الخميس إنكاره قول الرافضة (( يا علي )) (( يا محمد )) قال هذا توسل ولم تنكرون التوسل ؟ . ونحن إذا قلنا لهم اتقوا الله أفردوا العبادة لله وأخلصوها له ، كانت الإجابة : أنت لا تفرق بين التوسل والشرك ، وجميع المذاهب تذكر التوسل إلا مذهب الوهابية يكفر المسلمين هل تعنون أن المتوسلين كفار ...... إلى آخر هذا الكلام المعلب في علب والمشهور على ألسنة أولئك الجهال .
لكن هذا الرد لايغني ولا يسمن من جوع .
فالتوسل الذي لم تتفق على مشروعيته مذاهب المسلمين بل اختلفت في مشروعيته هو قول القائل مثلا ( اللهم اغفر لي بجاه محمد ) أو ( اللهم إني أتوسل إليك بنبيك ) أما هذا النداء والتوجه الواضح الصريح إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الخلق فيقال : يا رسول الله أغثني ، أو : يا كاظم اشفني ، أو يا حسين أدركني . ثم يأتي قائل يقول : هذا توسل . فهذا ضحك على الذقون وتسويغ للشرك في دين الله .
فمثل هذه الصيغ المذكورة ومثل صيغة طلب المدد إنما هي من الاستغاثة المباشرة والخطاب موجه مباشرة إلى علي أو إلى الكاظم أو غيرهما ومن التبريرات التي ألقاها أولئك القوم هي أنها لطلب الشفاعة من الله لقضاء الحوائج وتفريج المشكلات .
فانظر كيف كذبوا على أنفسهم ، أين طلب الشفاعة في مثل هذه الصيغ الشركية ؟ ثم هل أصبح قول القائل للأموات أغثني أو أدركني أو مدد مدد ، معناه اشفع لي ، فطلب المدد أو طلب الغوث هي صيغة اليائس من حول وقوة نفسه إلى حول وقوة من هو أقدر منه ، أما اشفع لي فهي طلب الوساطة في أمر الحكم فيه لطرف ثالث . ويحسن لي أن أستطرد استطرادا بسيطا في موضوع الشفاعة ، قال تعالى : { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } فهذه الآية بينت شروط نفع الشفاعة وهما شرطان : الأول إذنه للشافع أن يشفع ومن حِكَم هذا الشرط المعروفة أن في هذا صرف للوجوه إلى الله وإسلامها له وتعلقها به وترك تعلقها بغيره لأجل الشفاعة لذلك يساق هذا بعد ذكر التوحيد وذكر ما يدل على عبادة الله وحده وهذا الشرط لم يفهمه بعض الناس فاعتقدوا أن هذا الاستثناء يفيد أن الشفاعة تطلب من غير الله ، الثاني الرضا عن المشفوع له .
الشاهد أن قول الشخص اشفع لي فيه ثلاثة أطراف الشافع والمستشفع به والمستشفع عنده ، أما قول مدد مدد يا علي ففيه طرفان طالب المدد والمطلوب منه المدد وكذلك قول أدركني وأغثني يا علي ففيه طرفان المستغيث والمستغاث به وكل هذه الصيغ السابقة اشفع لي أو مدد أو أدركني غير جائزة .
فالشفاعة ملك لله وليس لعلي رضي الله عنه ولا لغيره { قل لله الشفاعة جميعا } ومعنى ذلك أنه ليس لأحد من الخلق شفاعة إلا من أخبر الله بأن له شفاعة مقيدة بشروط وباقي الصيغ لطلب الفرج هي غير جائزة أيضا لأن ذلك طلب ممن لا يسمع الدعاء .. أما إن قيل : أن الأنبياء والأئمة إنما هم شهداء والشهداء أحياء فيشفعون لأوليائهم ، نقول نعم نحن نتفق معك أن الشهداء أحياء وأن الشهداء أهل للشفاعة ، ولكنهم أحياء عند ربنا وليس بين ظهرانينا ، كما أنهم يعجزون عن سماعي وسماع صوتك وأنت جالس خلف شاشة الكمبيوتر نقرأ وسماع غيرنا كذلك . لأن هذه من صفات الله عز وجل حيث لايشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة السائلين ولم يبلغنا أن الله تعالى مكن الأنبياء والأولياء من سماع نداء المستغيثين ولا أنه قد منحهم بعضا من صفاته .
وأخيرا وليس آخرا أنصح الذين يبغون الشفاعة بقولهم : يا علي اشفع لنا . أن يتأدبوا مع الله تبارك وتعالى فإن كانوا لا يستطيعون أن يذروا ذكر علي رضي الله عنه من ألسنتهم على الأقل يطلب الشفاعة من الله لا من علي فيقول مثلا : اللهم شفع في عليا ، والله أن هذه الصيغة أهون بكثير من تلك الصيغ . فيتعلمون ذكر الله على الأقل
# تبرير القوم لأقوالهم واعتراض القوم على أقوالنا :
- قد يبررون فيقولون أن هذه الأفعال لا تكون شركا إلا بالنية :
نقول عندما يردد الإنسان أدركني ياعلي هل فكر في الله أم في علي ؟ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ولا يمكن تبرير هذه الصيغ وإسنادها إلى النيات لأن النية غير كافية إذا كان العمل غير مشروع .
ودليل هذا أن الله هز وجل قد قص لنا خبر المشركين وأخبرنا عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن معبوداتهم إنما للشفاعة عند الله { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفاعؤنا عند الله } فما علة هؤلاء ؟ هل كان الاعتراض على أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع المناسب أم على أسلوب الشفاعة ؟ وقال تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } فهم يقولون أنهم لم يكونوا يتوجهون لهم بالعبادة ( دعاء – نذور – ذبائح ) لكن هل تقبل الله منهم هذا التبرير ؟ وهل نفعهم إقرارهم بهذا الرب مع إشراكهم غيره في أشياء لا تنبغي إلا أن تكون له ؟
فعلى هؤلاء الذين يبررون لأنفسهم بحسن النية وأحسن النوايا في تلك الصيغ أنهم يخاطبون علياً رضي الله عنه أو غير علي رضي الله عنه لكي يشفع أو لكي يشفعوا لهذا المستغيث عند الله بدعائهم وليس طلب مباشرة الفعل من علي رضي الله عنه أو غيره كالنصرة ورفع الضر وكشف الكرب وشفاء المرض ، باختصار : على هؤلاء إثبات حسن نيتهم بإرادتهم شفاعتهم ودعائهم ، وهذه لا يمكن الجزم بها لأن النيات موكلة إلى ربنا تبارك وتعالى ، فوجب النظر حينئذ إلى هذه الأفعال أو الأقوال والصيغ ثم تنزيهها عن اللبس ، فتبطل حينئذ ( أدركني يا علي ) و ( أغثني يا علي ) و ( مدد يا علي )
- قد يعترضون : هذه الآيات نزلت في المشركين فكيف تنزلونها علينا ونحن الذين آمنا بالله ورسوله و..و...و...؟
نقول : أولا : قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } فهنا خاطبهم بصيغة الإيمان ثم نهاهم عن مشابهة الكافرين . ونحن نحذر من مشابهة الكافرين ونقول : لا تكونوا كالذين أشركوا حينما اتبعوا أسلوبا خاطئا بالعبادة .
ثانيا : لا خلاف بين العلماء أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء فإنه كافر ، ومثله من آمن بشيء من القرآن وأنكر بعضه كعدنان البحراني ويوسف البحراني والمفيد وأبي الحسن الفتوني وغيرهم وغيرهم وغيرهم من الكفار المشركين –إن لم يكونوا قد تابوا من ذلك ، ولم ينقل لنا ذلك - المعتقدين بتحريف القرآن ، حيث أنهم قد يقولون نحن نؤمن بالله ورسوله إلا أن هذا المعتقد الكفري أخرجهم خارج نطاق الإسلام هذا إن كانوا قد دخلوا فيه أصلا .
ثالثا : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا وكانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤذنون ويصلون .
وجاء في الخبر :
- وفي سبيل ذلك فإنهم يتقربون لآل البيت بكل الوسائل ومنها إلقاء النذور من النقود حول الضريح :
أما أنهم يتقربون لآل البيت فهذا لا تعليق .
بعض أقوال العلماء في الرافضة :
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=137772
من أقوال الخميني :
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=137773
وأعتذر عن كثرة المواضيع .
والحمدلله أولاً وآخراً وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

تعليق