الخليفة الثاني والاسقف في نجران
عن الحافظ العاصمي في زين الفتى في شرح سورة هل أتى: قدم اُسقف نجران على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في صدر خلافته، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ أرضنا باردة شديدة المؤنة لا يحتمل الجيش، وأنا ضامن لخراج أرضي، أحمله إليك في كلّ عام كملاً، قال: فضمنه إيّاه، فكان يحمل المال ويقدم به في كل سنة، ويكتب له عمر بالبراءة بذلك، فقدم الاسقف ذات مرّة ومعه جماعة، وكان شيخاً جميلاً مهيباً، فدعاه عمر إلى الله ورسوله وكتابه، وذكر له أشياء من فضل الاسلام وما تصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة.فقال له الاسقف: يا عمر، أتقرؤون في كتابكم (وجنّة عرضها كعرض السماء والارض) فأين تكون النار؟ فسكت عمر، وقال لعلي: أجبه أنت، فقال له علي(عليه السلام): أنا اُجيبك يا أسقف، أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقال الاسقف: ما كنت أرى أحداً ليجيبني عن هذه المسألة، من هذا الفتى يا عمر؟ فقال: علي بن أبي طالب ختن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وابن عمّه، وهو أبو الحسن والحسين.فقال الاُسقف: أخبرني يا عمر عن بقعة من الارض طلع فيها الشمس مرّة واحدة، ثمّ لم تطلع قبلها ولا بعدها، قال عمر: سَل الفتى، فسأله، فقال(عليه السلام): أنا اُجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، ووقعت فيه الشمس مرّة واحدة، لم تقع قبلها ولا بعدها.فقال الاُسقف: أخبرني عن شيء في أيدى الناس، شبّه بثمار الجنّة؟ قال عمر: سل الفتى، فسأله، فقال(عليه السلام): أنا اُجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدنيا، فيأخذون منه حاجتهم، فلا ينقص منه شيء، فكذلك ثمار الجنّة، فقال الاُسقف: صدقت.قال: أخبرني هل للسماوات من قفل؟ فقال علي: قفل السموات الشرك بالله. فقال الاُسقف: وما مفتاح ذلك القفل؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، لا يحجبها شيء دون العرش، فقال: صدقت.فقال: أخبرني عن أوّل دم وقع على وجه الارض، فقال علي(عليه السلام): أما نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشّاف، ولكن أوّل دم وقع على الارض: مشيمة حوّاء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، وبقيت مسأله واحدة، أخبرني أين الله؟ فغضب عمر، فقال علي: أنا اُجيبك وسل عمّا شئت، كنّا عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أتاه ملك فسلّم، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من أين اُرسلت؟ فقال: من السماء السابعة من عند ربّي، ثمّ أتاه آخر، فسأله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: اُرسلت من الارض السابعة من عند ربّي، فجاء ثالث من الشرق ورابع من المغرب فسألهما، فأجابا كذلك، فالله عزّوجل هاهنا وهاهنا في السماء إله وفي الارض إله.



تعليق