
آلية البقاء و الإستمرار في الكائنات الحية
جميع النظم الحية تتعلم من اخطائها و تستجيب بتغيير سلوكها ليتوائم مع الظروف المحيطة و هذا ينطبق على كل شيئ من الطحالب الى الدول. اي نظام حي لا يستجيب للتغيرات في بيئته، او تكون التغيرات اسرع من قدرته على التأقلم، مصيره الفوضى و الفناء. فها هي اليابان تحولت و بسرعة البرق من امبراطورية امبريالية تهدف الى ******* ما حولها من بلدان الى دولة حديثة قائمة على الإقتصاد و تصدير الصناعة و التكنولوجيا. اليابان تعلمت من درس الحرب العالمية الثانية و تغيرت و كذلك المانيا، بل حتى أمريكا المنتصرة تعلمت درسا مهما. أمريكا تعلمت انها لا تستطيع ان تتمسك بسياسة الإنعزال عن الخارج لأن هذا سيؤدي الى دمار سيصيبها عاجلا ام آجلا مثل بيرل هاربر سابقا و الحادي عشر من سبتمبر حاليا، لذلك تأقلمت الولايات المتحدة بسرعة و وجهزت نفسها للتدخل الإستباقي في اي بقعة في العالم يمكن ان ينتج عنها شرار يهدد مصالحها و امنها مستقبلا.
وهكذا تتغير جميع مجتمعات العالم الحيه استجابة للظروف ما عدا المجتمعات الإسلامية و التي تصر على البقاء على ما هي عليه و العيش في احلام الماضي الغابر بغض النظر عن الظروف.
عندما يكون جارك مجنون
الشرق الأوسط يعج بالإسلاموفاشيين و المجانين الذين لا يخفون عدائهم للولايات المتحدة و حلفاؤها و لا يوارون رغبتهم في إلحاق الضرر بهم في اقرب فرصة ممكنة و ايران هي اهم هؤلاء الأعداء في الوقت الحالي. جمهورية ايران الإسلامية قائمة على عقيدة عدمية ملخصها انه لا بد من نهاية العالم كما نعرفه لكي يعود المخلص المهدي المختبئ في كهف في مكان ما (ما هي قصة المسلمين مع الكهوف؟) و من ثم يتحول العالم الى جمهورية فاضله تحت قيادته و بتفويض من الله! هذه الجمهورية الفاشية و التي تتمنى نهاية العالم كهدف محوري لأيديولوجيتها المجنونة تسعى الى الحصول على اسلحة نووية! و كما نقول بالعامية ردا على شيئا كهذا "الله بالخير!". تخيل نفسك تعيش في شقه و جارك في نفس الطابق شخص مجنون و يملك مسدس. الرجل لم يستخدمه ضدك و ربما لن يستخدمه ضدك لكن هل انت مستعد ان تقامر؟

نجاد يعاين الماء الثقيل و كأنه شربت فيمتو
طموح ايران النووي. هل هو سلمي فعلا؟
دشنت ايران في 26 أغسطس 2006 المرحلة التوسعية لإنتاج الماء الثقيل في مصنع آراك. هذا المصنع سيمكن ايران من انتاج كميات كبيرة من الماء الثقيل و الذي سيعطيها القدرة على تحويل اليورانيوم الغير مخصب الى بلوتونيم و الذي يمكن استخدامه لتسليح قنابل ذرية مثل التي استخدمت في هيروشيما. اذا استكملت ايران ادوات "القدرة" فهذا يعني بالضروره انها ستستخدم هذه القدرة و تسلح قنابل ذرية و الا لماذا كل هذا الماء الثقيل، للإستحمام اليومي؟ اي عاقل سيقول لك ان ايران تنوي صناعة قنابل نوويه و اي انسان يصدق تصريحات نجاد عن نوايا ايران السلمية هو اما مغفل او مجنون مثله. دول الخليج اتبعت سياسة النعامة تجاه هذا الجنون الإيراني، لذلك نحمد الله مرة ثانية و ثالثة و رابعة ان هناك كيان اسمه أمريكا و التي سوف تقوم بالواجب نيابة عنهم.
الإحتمالات المتوقعة بعد استنفاذ الجهود البلوماسية
جميع المؤشرات تدل على ان ايران تسير على خط مواجهة عسكرية مع الغرب و لا يستبعد ان تتلقي ايران ضربة عسكرية في المستقبل القريب. السؤال في عواصم صنع القرار ليس هل ستضرب ايران بل متى ستضرب ايران؟ هذه الضربة لن تأتي من أمريكا/إسرائيل كما هو متوقع، بل ستأتي من أمريكا/ناتو. ايران تتبجح بإمتلاكها صواريخ يصل مداها الى قلب اوروبا. غبي من يتوقع ان اوروبا ستتفرج بينما ايران الفاشية تعد العدة لتدميرها. قد تكون الضربة الأولى من امريكا لكن الأوربيون لن يلبثوا ان يدخلوا المعركة اذا ما بلغ التهور عند طهران لدرجة اطلاق صاروخ نحو ايطاليا على سبيل المثال. الرد سيكون سريع و قوي. عدا ذلك دور الناتو سوف يكون لوجيستيا على الأكثر.

الترسانة الإيرانية تغطي كل اوروبا
يعج شرق البحر المتوسط حاليا ببارجات حربية أمريكية و فرنسية و إيطالية و بريطانية تحت ذريعة دعم قوات اليونيفل في لبنان. لكن حجم هذه الترسانة يفوق احتياجات اليونيفيل بعشرات المرات حسب تقارير اسرائيلية! لماذا كل هذا الحشد؟ تقول العرب: "الذئب لا يهرول عبثا". هؤلاء يا سادة يعدون العدة في حالة ما قامت امريكا بضرب ايران (و الإحتمال يزيد يوما بعد يوم) و قررت الثانية ان تنتقم من اوروبا المليئة بالقواعد الأمريكية بإطلاق صواريخ نحوها. شخصيا، اشك في قدرة ايران على عمل ذلك، لكن من يعلم؟
ماذا عن الكويت و الخليج؟
كتمت دول مجلس التعاون و لفترة طويلة شعورها بالإمتعاض تجاه ايران و بلطجتها في الخليج، من مناورات عسكرية الى اختبار صواريخ الى احتلال جزر الإمارات الى خلافات حول حقول الغاز في البحر، بالإضافة الى تصريحات قادتها النارية كل يوم جمعة، لكنهم جبناء و قليلي الحيلة تجاهها، الى ان جائت زعرنة حزب الله مع اسرائيل فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير و التي اظهرت ضجر العرب مع عبث ايران في المنطقة الى العلن. و هو ما عبر عنه تصريح الأمير سعود الفيصل الشهير في اجتماع وزراء الخارجية العرب و كذلك زلة اللسان التي اتت من الرئيس حسني مبارك حول ولاء الشيعة في الخليج في مقابلته مع تلفزيون العربية و التي تشير الى ان هناك شيأ ما يدور في خلد الرجل خصوصا و انها جائت قبل زعرنة حزب الله مع اسرائيل.
السعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تستضيف قواعد أمريكية علنا. السؤال هنا: هل ستطلب القيادة الأمريكية استخدام قواعدها في المنطقة لضرب ايران؟ و ماذا سيكون رد طهران على ذلك؟ تقارير موقع دبكا الإستخباراتي تشير الى ان المفاوضات كانت على قدم و ساق بين امريكا و دول الخليج لأشهر و لا تزال. و ان حجرة العثر الوحيدة هي تعهد امريكا بالحماية الكاملة لأمن هذه الدول عندما تعتبرهم ايران اهداف مشروعة و تبدأ إطلاق صواريخها يمينا و شمالا في الحى الخليجي. و لعل زيارة سمو الأمير الى واشنطن مؤخرا هي للحصول على ضمان شخصي من جورج بوش لأمن الخليج لأنه يبدوا ان الكويت ستكون نقطة انطلاق لحرب اخرى في المنطقة في اقل من اربع سنوات! (و الله ابتلشنا). ربما سنكون سعيدي الحظ و لا تستخدم امريكا معسكراتها هنا و تكتفي بقاعدة انكرليك في تركيا و دييجو جارسيا في جنوب بحر العرب بالإضافه الى بوارجها و غواصاتها في المنطقة.
سؤال آخر: ما هو موقع سوريا من الإعراب في حالة ضرب ايران؟ سوريا هي الحليف السياسي الوحيد لإيران في المنطقة، فهل ستقوم بعمل ما في حالة نشوب الحرب؟ على أرض الواقع، سوريا لا تستطيع القيام بعمل عسكري ضد اي دولة سوى لبنان المسكينة. فهل ستكتفي سوريا المعزولة عربيا و دوليا بالشجب او تلتزم الصمت او القيام بزعرنه مع اسرائيل لإدخالها الحرب؟ اعتقد السيناريو الأول هو الأقرب للواقع لأن الكلام ببلاش و آخر شيئ تحتاجه سوريا هو اعطاء امريكا ذريعة لضربها هي الأخرى.
موقف الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن
روسيا و الصين، اثنان من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ضد أي عمل عسكري على ايران و يلوحون بإستخدام الفيتو تجاه اي قرار من هذا النوع، بل هم ضد اي عقوبات اقتصادية مشددة حسب تعبيرهم. الصين لا تريد اي ربكة في اسواق النفط توصل سعر البرميل الى 120 دولار و هذا مفهوم كون اقتصادها يعيش مرحلة نمو مضطرد و آخر شيئ تحتاجه الآن هو تضخم ناتج عن ارتفاع اسعار البترول او انقطاع تدفقه اليها لفترة طويلة.
أما روسيا و التي لا تحتاج الى نفط ايران، بل ان ارتفاع الأسعار سيخدمها كونها منتجة للنفط ، فموقفها معقد بعض الشيئ. روسيا لا يهمها وجود ايران نووية من عدمه و لا بأس ان تكون ايران شوكة في بلعوم امريكا، العدو القديم. فلا يسر روسيا ان ترى امريكا تهيمن بشكل تام على الشرق الأوسط، من خلال حلفائها اسرائيل و دول الخليج و مصر و الأردن بينما عميل السوفيت السابق سوريا اصبح مهمش و عديم الفائدة. بالإضافة الى ذلك، روسيا منزعجة جدا من نفوذ الولايات المتحدة المتزايد في جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة في وسط آسيا و شرق أوروبا فلماذا تعطيها ضوء أخضر للتحكم المطلق في المنطقة برمتها عن طريق تطويع ايران بالقوة؟
ماذا ستفعل ايران في حال انها ضربت؟
أخيرا، ماذا سيكون رد فعل ايران في حال انها ضربت؟ النظام الإيراني فيه مس من الشيطان لكنه ليس مجنون تماما، ليس بعد. هناك احتمال ضعيف جدا ان تذعن ايران لقرارات مجلس الأمن و تتراجع عن تخصيب اليورانيوم. اما اذا لم تذعن، و هو أقرب احتمال، و قرر جورج بوش ارغامها بالقوة، فأشك ان ايران ستقذف صواريخ عشوائية بإتجاه الخليج لسبب بسيط و هو انه سيكون عمل ارهابي يمس مدنيين ابرياء منهم شيعة و لن يؤذي امريكا على الإطلاق.
لا اتخيل ان ايران ستضرب البحرين او المنطقة الشرقية في السعودية او الكويت عشوائيا، و بصراحة اطلاق صواريخ في اي اتجاه لن يفيد ايران استراتيجيا لأنه سيعطي الولايات المتحدة الغطاء الشرعي امام العالم لمحو ايران من الخريطة، ان جاز التعبير. قد اكون مخطئا، لكني لا اعتقد ان الإيرانيين أغبياء لهذه الدرجة. السيناريو الأقرب لإيران هو القيام بأعمال ارهابية ضد اهداف محددة في المنطقة و مضايقة ناقلات النفط عن طريق الألغام البحرية و العبث في مضيق هرمز كنوع من الإنتقام.
لكن ماذا عن نظرية الردع المتبادل؟
هناك نظرية في العلاقات الدولية اسمها الردع المتبادل Mutual Deterrence و التي تتنبأ بعدم قيام حرب نووية بين دولتين متعاديتين في حالة تساوي قوتهم النووية. هذا يتحقق فقط اذا كان هناك علم يقين بين الطرفين انه في حالة قيام تشابك نووي بينهما فسيحدث "دمار متبادل مؤكد" ِMutual Assured Destruction و هذا يتطلب ليس فقط تساوي في القدرات بل القدرة على "الضربه الثانية" و التي تأتي من مواقع متحركة خارج النطاق الجغرافي للبلدين مثل غواصات نووية لا يعلم احد مكانها. اسرائيل تمتلك غواصات نووية بينما ايران لا تمتلك الا غواصات تقليدية.
اكبرمثال على الردع المتبادل هو فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة و الإتحاد السوفيتي. مثال آخر هو الهند و باكستان، فعلى الرغم من المناوشات المستمرة في كشمير الا ان و لا طرف منهم يحلم بإستخدام الأسلحة النووية ضد الآخر. هناك تفاهم بينم ان استخدام هذه الإسلحة يعني دمار الأثين. طبعا هذا السيناريو يفترض ان الطرفان يتسمان بالعقلانية بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي او الأيديولوجية التي يعتنقها.

خمن، من هو متخذ القرار في الصورة؟
اذن و في هذا السياق قد يقول قائل ان اسرائيل تملك ترسانه نووية، فإذا حصلت ايران على اسلحة نووية فإن نظرية الردع المتبادل ستكون سيدة الموقف. نظريا هذا صحيح، الا اننا نفتقد الى عامل واحد هنا (X factor) و هو العقلانية. هل يمكن اعتبار النظام الإيراني و الذي يؤمن بدمار العالم و عودة المهدي المنتظر، نظام عقلاني؟ امر آخر، لا اتوقع ان ايران تريد الحصول على اسلحة نووية للهجوم على اسرائيل او لخلق نوع من التوازن معها.
سبب رغبة ايران الملحة في دخول النادي النووي هو اعطائها القدرة على ردع امريكا و منعها من التدخل في شئونها الداخلية و الخارجية كما هو الحال مع كوريا الشمالية. اضافة الى ذلك، امتلاك السلاح النووي سيعطي ايران المزيد من الأدوات للتوسع في هيمنتها على منطقة الخليج و الشرق الأوسط و من هنا يأتي الخطر على دول الخليج و التي ستوافق على تقليم مخالب النظام الإيراني من قبل نظام جورج بوش ليس كرها في نظام الملالي او حبا في أمريكا بالضرورة، لكن لأن هذا سيكون في مصلحتها في الأجل الطويل.
ايران لا تخفي رغبتها في الهيمنة على المنطقة و اي عاقل سيقول انه ليس من مصلحة الكويت او السعودية او البحرين او قطر او الإمارات ان تمتلك هذه الدولة اسلحة نووية. بل سأذهب الى ابعد من ذلك، دول الخليج تسعى حثيثا في الوقت الحالى لإقامة علاقات سرية مع اسرائيل بسبب ايران. بمعنى آخر، طيش ايران يدفع دول الخليج الى التحالف مع اعدائها، ليس فقط الولايات المتحدة بل حتى اسرائيل! بالمناسبة، اسرائيل لا تعادي ايران، بل ايران هي التي جعلت اسرائيل عدو لها بدون سبب سوى هلوسات الملالي عن تحرير القدس و عودة المهدي و اقامة دولة الإسلام الي آخره من الخزعبلات الدينية. و لنرى ما ستجلب لنا الأيام. خدا حافظ!
لمشاهدة فلاش عن العواقب البيئية و الإنسانية لأي ضربة نووية لإيران انقر هنا.
منقول










؟ متزامنا مع تصريحات ( الملالي ) وأحمد نجاد وتهديداتهم وتحذيراتهم المضحكه للعالم ؟


تعليق