موضوع : ابن تيمية في صورته الحقيقية
المستبصر : صائب عبد الحميد
تعرف على ابن تيمية في صورته الحقيقية وبإيجاز ، من خلال الفقرات التالية :
1 - ابن تيمية والحديث الشريف .
2 - ابن تيمية وصفات الله تعالى .
3 - ابن تيمية وأهل البيت عليهم السلام .
4 - ابن تيمية وعلماء الإسلام .
5 - ابن تيمية واليزيدية .
6 - أقوال العلماء فيه . وقبل ذلك لا بد من الوقوف على نبذة موجزة عن شخصيته
ابن تيمية : هو أحمد بن الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر ابن تيمية . ولد سنة 661 ه في مدينة حران في جزيرة الشام .
وتوفي سنة 728 ه بسجن القلعة في دمشق . كان حاد الذكاء ، وحاد الطبع أيضا ، دخل السجن ثلاث مرات بسبب بعض عقائده وبعض فتاواه .
وبقي ابن تيمية مجهول الأصل لا يعرف إن عاش 67 سنة ولم يتزوج ، ولم يذكر هو ولا أحد غيره السر في عزوفه عن الزواج .
ترك كتبا كثيرة في العقائد والفقه . . وأصبح في ما بعد الإمام الذي تنتسب إليه الفرقة الوهابية ، فهي التي جددت عقائده وأفكاره وروجت لها .
وأهم هذه الأفكار والعقائد سنقف عليها في الفقرات التالية :
1 - ابن تيمية والحديث الشريف
هل كان حقا ما يقوله مقلدوا ابن تيمية : إنه كان إماما في الحديث ؟
أم أن الحق مع الآخرين الذين أعرضوا عن طريقته في التعامل مع الحديث ووصفوه بالتسرع وعدم التثبت واتباع الهوى ؟
لا ينبغي أن يطلب الجواب من هؤلاء ولا من أولئك ، وإنما من كلامه هو الذي يظهر فيه بوضوح أسلوبه في التعامل مع الحديث الشريف . . وإليك من بطون مصنفاته هذه النماذج :
أ - في التوسل بالنبي ( ص ) في الدعاء : نقل ابن تيمية جملة من الأحاديث التي شهد على صحتها وردت عن بعض الصحابة والتابعين في توسلهم بالنبي
( ص ) ، كالدعاء المشهور : " اللهم إني أتوجه إليك
بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني مما بي " ونحو ، ونقل عمل السلف بها عن البيهقي وابن السني والطبراني ،
ثم قال : وروي في ذلك أثر عن بعض السلف ، مثل ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ( مجاني الدعاء ) . . . فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه
دعا به السلف ، ونقل عن أحمد بن حنبل في ( منسك المروزي ) التوسل بالنبي ( ص ) في الدعاء . ( التوسل والوسيلة : 105 - 106 ) ولكنه
في الصفحات الأولى من هذا الكتاب نفسه كان يقول : إن أحدا من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين لم يطلب من النبي
( ص ) بعد موته أن يشفع له ! ! ولا سأله شيئا ! ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم ! ! ( المصدر : 18 ) فأين إذن ما نقله هناك
عن ابن أبي الدنيا وأحمد بن حنبل وابن السني والبيهقي والطبراني حتى صرح أنه كان من فعل السلف التوسل بالنبي ( ص ) ؟
ب - في زيارة قبر النبي ( ص ) وقبور الأنبياء والصالحين : قال ما نصه : ليس عن النبي ( ص ) في زيارة قبره ولا قبر
الخليل حديثا ثابتا أصلا . ( كتاب الزيارة 12 - 13 ) وقال : " والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل موضوعة لم يرو الأئمة ولا أصحاب السنن المتبعة منها شيئا " . ( كتاب الزيارة : 22 ، 38 )
ومع قوله هذا فهو ينقل بين الموضعين الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والدارقطني في سننه أيضا عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " من زارني بعد مماتي كأنما زارني في حياتي " ! ! لكنه يعود فيتنكر له ويقول : لم يرو أحد من الأئمة في ذلك شئ ولا جاء فيه حديث في السنن ! !
ج - في التفسير وأسباب النزول : قال : حديث علي في تصدقه بخاتمه في الصلاة موضوع باتفاق أهل العلم . ( مقدمة في أصول التفسير : 31 ، 36 )
ثم تكلم عن التفاسير فقال : أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين . ونحو هذا قاله في تفسير البغوي أيضا . ( مقدمة في أصول
التفسير : 51 ) لكن الطبري روى هذا الحديث من خمسة طرق بأسانيدها الثابتة عند تفسير الآية : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * . ( المائدة : 55 )
ورواها البغوي أيضا بل أجمع على روايتها أصحاب التفاسير قاطبة ، فانظر هذه الآية في تفسير الطبري والبغوي والزمخشري والرازي وأبي السعود والنسفي والبيضاوي والقرطبي والسيوطي والشوكاني والآلوسي وأسباب النزول للواحدي .
د - في جواز لعن يزيد بن معاوية أو عدم جوازه :
ينقل حديث الإمام أحمد بن حنبل فيقول : قيل للإمام أحمد : أتكتب حديث يزيد ؟ فقال : لا ، ولا كرامة ، أوليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل ؟ ! وقيل له : إن قوما يقولون : إنا نحب يزيد . فقال : وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ !
فقال له ابنه صالح : لم لا تلعنه ؟ فقال الإمام أحمد : ومتى رأيت أباك يلعن أحدا . انتهى . ( رأس الحسين : 205 )
لكن الحق أن حديث الإمام أحمد لم ينته بعد ، وإنما له تتمة صرح فيها بلعن يزيد . . والحديث بتمامه رواه أبو الفرج ابن الجوزي وغيره ، فيه : فقال أحمد : ولم لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ؟ ! فقيل له : وأين لعن الله يزيد في كتابه ؟ فقرأ أحمد قوله تعالى : * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم*أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) *
ثم قال : فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟ ! ( الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزي : 16 ، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي 63 ، 64 ) وعلى هذه الطريقة مضى مع أحاديث الرسول والسلف وتكذيبا وتزويرا كلما جاء الحديث بخلاف رأيه وهواه .
وفي الفقرات اللاحقة شواهد أخرى من كلامه وتعامله مع الحديث . فهذا هو الموقع الحقيقي للحديث عند ابن تيمية .
2 - ابن تيمية وصفات الله تعالى
يرى ابن تيمية أن جميع ما ورد في الصفات من الآيات والأحاديث يجب أن تفهم على ظاهرها وما يؤديه اللفظ من معنى . بلا تأويل . . وعلى
هذا قال : إن الله تعالى في جهة واحدة هي جهة الفوق ، وهو في السماء مستو على العرش وقد امتلأ به العرش فما يفضل منه أربعة أصابع ،
إنه ينزل إلى السماء الدنيا ثم يعود ، وإن له أعضاء وجوارح من أعين وأيدي وأرجل وغاية ما في الأمر أنها لا تشبه جوارح البشر وسائر
لمخلوقات ! ! ( الحموية الكبرى : 15 ، التفسير الكبير 2 : 249 - 250 منهاج السنة 1 : 250 ، 260 - 261 )
ويقول : والذين يؤولون المعنى أولئك ما قدروا الله حق قدره ، وما عرفوه حق معرفته . ( التفسير الكبير 1 : 270 )
والبرهان الذي يقدمه ابن تيمية على عقيدته هذه زعمه أنها عقيدة السلف من الصحابة والتابعين ، فيقول : قد
طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة ، وما رووه من الحديث ، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار ، أكثر من مئة تفسير ، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف .
( تفسير سورة النور لابن تيمية : 178 )
فسرت هذه الكلمة بين مقلديه والمغرمين به سريان الريح من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر في كتب التفسير التي نقلت كلام الصحابة في آيات الصفات ، ولو تفسير واحد من التفاسير التي أثنى عليها ابن تيمية ، كتفسير الطبري والبغوي وابن عطية .
فهذه التفاسير وغيرها مشحونة بما جاء عن الصحابة والتابعين في تأويل آيات الصفات بعيدا عن التجسيم الذي يقول به ابن تيمية والحشوية .
انظر مثلا تفسير آية الكرسي ، فقد نقل الطبري عن ابن عباس أن كرسيه يعني علمه ، واستشهد لذلك بكلام العرب في هذا المعنى .
وهو الذي نقله البغوي ونقله الشوكاني عن ابن عطية ونقله القرطبي وغيرهم أيضا .
وانظر تفسير الآيات التي فيها ذكر الوجه فلا تجد في هذه التفاسير كلمة واحدة تدل على عقيدة ابن تيمية وتشهد لقوله ، بل كل ما فيها مما هو منقول عن السلف يشهد على ضده . .
ففي قوله تعالى : * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * . ( القصص : 88 ) قالوا : أي إلا هو . .
وكذلك في قوله تعالى : * ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) * . ( الرحمن : 27 )
وفي سائر الآيات الأخرى : * ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) * .
( البقرة : 272 )
* ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) * . ( الرعد : 22 )
* ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله ) * . ( الروم : 38 )
* ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ) * . ( الروم : 39 )
* ( إنما نطعمكم لوجه الله ) * . ( الدهر : 9 )
* ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) * . ( الليل : 20 )
في هذه الآيات جميعا فسروا الوجه بالثواب . ولم يرد عن أحد ولا كلمة واحدة تفيد المعنى الذي يريده ابن تيمية من ظاهر اللفظ ، أي أن الوجه هو هذه الجارحة المعروفة من
الجوارح كما للإنسان ! !
أما قوله تعالى : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * فقد أقر ابن تيمية بأن السلف قد أولوا الوجه هنا ، فقالوا إن المراد به الجهة ، لكنه جعل هذه الآية ليست من آيات الصفات . ( العقود الدرية : 248 ) هكذا مع الآيات التي فيها ذكر العين والأيدي .
وهكذا نسب إلى الصحابة والسلف ما لم يقولوا به بل قالوا بعكسه تماما ، تبريرا لمذهبه ! ورغم ذلك فإنه لم يستطع في كل ما كتب أن يأتي بكلمة واحدة عن واحد من الصحابة تشهد لقوله ! !
من كلامه في التجسيم : وله في التجسيم كلام صريح كان يقوله في خطبه ، لكنه لم يذكره بنصه في كتبه التي وصلتنا ، فمن ذلك :
أ - ما نقله ابن بطوطة وابن حجر العسقلاني ، أنه قال وهو على المنبر : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا .
( رحلة ابن بطوطة : 95 ، الدرر الكامنة 1 : 154 )
ب - ما نقله أبو حيان في تفسيريه ( البحر المحيط ) و ( النهر ) من أنه قرأ في ( كتاب العرش ) لابن تيمية ما صورته بخطه : إن الله تعالى يجلس على الكرسي ، وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله .
ولكن هذا الكلام الذي نقله يوسف النبهاني في ( شواهد الحق : 130 ) عن كتاب ( النهر ) لأبي حيان ، ونقله صاحب كشف الظنون في كتابه
( كشف الظنون 2 : 1438 ) قد حذف من كتاب ( النهر ) المطبوع ، كما حذف غيره من الكلام الذي تناول فيه عقائد ابن تيمية ! ولكن ابن تيمية قد دافع عن هذا المعنى بإصرار من غير أن يذكر جلوس النبي معه على العرش ، وذلك في كتابه ( منهاج السنة 1 : 260 - 261 )
ج - قوله : رفع اليدين في الدعاء دليل على أن الله تعالى في جهة العلو . ( الحموية الكبرى : 94 ، شرح حديث النزول : 59 ) ترى إذا توجه المصلي نحو القبلة وقال : * ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) *
فهل يستدل من هذا على أنه تعالى شأنه في جهة القبلة ؟ سبحانه وتعالى عما يصفون .
إن الجمود على ما يفهم من ظاهر اللفظ لأول وهلة يعد من أكبر الخطأ ، وليس هو من شأن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم .
ففي قوله تعالى : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * هل قال أحد أن الحبل هنا هو ما نفهمه من لفظ الحبل ، فعلينا أن ننظر حبلا بأوصاف خاصة يتدلى من جهة الفوق كما يريد الحشوية ، لنعتصم به ؟ !
إنهم أجمعوا هنا على تأويل الحبل بمعاني أخرى ، فقالوا : هو الإسلام أو القرآن ، أو الثقلان - كتاب الله وعترة رسوله - اللذان ورد الأمر بالتمسك بهما .
إن من ينكر ضرورة التأويل في أمثال هذه الألفاظ فقد ارتكب جهلا وخطأ كبيرا . . وإن من ينكر تأويل السلف لآيات الصفات فقد افترى عليهم فرية كبيرة . .
وإن من ينكر ورود ذلك في كتب التفسير فهو كمن حفر جبا لأخيه فوقع هو فيه ! فهذه كتب التفسير مشحونة بروايات التأويل عن الصحابة وكبار السلف ، وباستطاعة كل من يحسن القراءة أن يقف على ذلك ينفسه .
3 - ابن تيمية وأهل البيت
إن لأهل بيت الرسول ( ص ) منزلة عظمى أثبتها القرآن وأثبتها الرسول ( ص ) وأيقن بها المسلمون ، ولم يمار فيها إلا من كان في قبلة مرض . .
وابن تيمية في بعض ما كتب يثبت شيئا مما ورد في منزلتهم العظمى وتقديمهم على سائر الأمة ، فيقول :
- إن بني هاشم أفضل قريش ، وقريش أفضل العرب ، والعرب أفضل بني آدم ، كما صح ذلك عن النبي ( ص ) قوله في الحديث الصحيح : " إن الله اصطفى بني إسماعيل ، واصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش " .
- وفي صحيح مسلم عنه أنه قال يوم غدير خم : " أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " .
- وفي السنن أنه شكا إليه العباس أن بعض قريش
يحقرونهم ، فقال : " والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي " .
- ثم قال : وإذا كانوا أفضل الخلائق فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال . ( رأس الحسين : 200 - 201 )
والسؤال كيف كانت عقيدته فيهم ؟ وكيف كان موقفه الدائم منهم ؟ لقد كشف ابن تيمية عن عقيدته في أهل البيت وموقفه منهم بكل صراحة وبوضوح لا غبار عليه ، ويمكن إجمال ذلك بالنقاط التالية :
أ - الميل إلى جانب أعدائهم على الدوام : لقد كان ابن تيمية صريحا في ميله إلى جانب أعداء أهل البيت ، ودفاعه عنهم بكل ما يمتلك من
قدرة على الجدل ولف في القول والتواء في الكلام ، يكافح عنهم ، ويختلق لهم الأعذار ، ويبرر عداءهم لأهل البيت ، يكذب لأجلهم أحاديث
الرسول وأئمة السلف من الصحابة والتابعين ، ويكذب لأجلهم حقائق التاريخ التي تواتر نقلها وأجمع عليها أهل العلم قاطبة ، ويزور لأجلهم حقائق أخرى
بأسلوب يتنزه عنه العلماء ، بل حتى العوام والبسطاء . . وله في هذا كلام كثير لا يتسع له مثل هذا العرض الموجز ، لذا سنكتفي بذكر القليل من شواهد ذلك وبكل إيجاز : صنف كتابا أسماه ( فضائل معاوية وفي يزيد وأنه لا يسب ) .
هذا مع أن الذي ثبت عن السلف أنه لا يصح في فضائل معاوية ولا حديث واحد .
نقل ذلك الحافظ الذهبي عن إسماعيل بن راهويه الذي كان يقرن بالإمام أحمد بن حنبل . ( سير أعلام النبلاء 3 : 132 ) وثبت ذلك عن النسائي صاحب السنن ، الذي طلب منه أهل دمشق أن يكتب في فضائل معاوية فقال : ما أعرف له فضيلة إلا : " لا أشبع الله بطنه " ! ( سير أعلام النبلاء 14 : 125 ، وفيات الأعيان 1 : 77 )
وثبت عن الحسن البصري أكثر من ذلك ، حيث قال : أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ،
واستخدامه بعده ابنه - يزيد - سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله ( ص ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، وقتله حجر بن عدي وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر ، ويا ويلا له من حجر ! ! ( الكامل في التاريخ 3 : 487 ، تهذيب تاريخ دمشق 2 : 384 )
والذي ثبت عن علي بن أبي طالب وسائر أئمة أهل البيت وابن عباس وأبي ذر وعمار وعبادة بن الصامت وغيرهم في طعن معاوية أشهر من أن يذكر . بل الذي ثبت فيه عن صاحبه ورفيقه عمرو بن العاص وحده يكفي شاهدا عليه بارتكاب الموبقات ومجانبة الدين وأهل الدين .
أما في يزيد فقد رأينا كيف زور ابن تيمية حديث الإمام أحمد وبتره لأجل أن يمنع من لعنه ! ! ثم زور كل ما ثبت من حقائق التاريخ وكلام السلف فيه وافترى عليهم كثيرا لأجلف أن يختلق عذرا ليزيد . فقال : إن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين ، وإنه أظهر الألم لقتله ! ( رأس الحسين : 207 )
فهل أتى بهذا الكلام من إجماع السلف ، أم هو من
محض الهوى ؟ لقد نقل التفتازاني إجماع السلف في هذه المسألة ، فقال في كتابه ( شرح العقائد النسفية ) ما نصه : " اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين ، أو أمر به ، أو أجازه ، أو رضي به .



تعليق