السلامعليكم ورحمةاللهوبركاته....
(أنا مدينة العلم وعلي بابها)
هذا الرد ألقمه لمن لا يقول ولا يعترف بهذا الحديث ويضعفه ويقول بأنه مجرد كلام.
وبعد ؛ من أقوى الأدلة على أعلميه أمير المؤمنين عليه السلام من جميع الصحابة …حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " … هذا الحديث الوارد عن رسول الله صلّى اللهعليه وآله وسلّم بالأسانيد والطرق المعتبرة في كتب الفريقين ، وله ألفاظ مختلفةوشواهد متكثرة ، حتى نصّ جماعة من علماء أهل السنّة على كونه من الأحاديث المتواترةالمشتهرة ، وتفرّغ آخرون لإبطال الطاعنين في سنده …
لكن السبب الأصلي لطعنالقوم في سنده قوة دلالته على أفضلية الإمام عليه السلام … والأفضلية مستلزمةللإمامة والخلافة … بلا كلام … ولهذا عمد بعضهم إلى التلاعب في متنه بالتأويل والتحريف .
إذن هذا الحديث الشريف كما قال علماء أهل السنة من الأحاديثالمشهورة بل المتواترة عن رسول الله (ص) ، ويشهد بذلك أمور :
الأول : تصريح سبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) بأن هذا الحديث من الفضائل المشتهرة الثابتة ،وقد نص القسطلاني على أن المشهور يلحق بالتواتر عند علماء الدراية .
الثاني : تصريح الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) و ( شرح المشكاة الفارسي ) بشهرةهذا الحديث .
الثالث : وصف الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الصنعانيإيّاه في ( الروضة الندية ) بالشهرة .
الرابع : اعتراف ( الدهلوي ) نفسهبشهرته في جواب سؤال بعضهم عن ذلك .
الخامس : تصريح المولوي حسن الزمان في (القول المستحسن ) بشهرته .
السادس : دعوى ابن حجر المكي في ( الصواعق )تواتر حديث ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) بزعمه وروده عن ثمانية من الصحابة . فلوكان رواية هذا العدد مفيداً للتواتر فإن حديث مدينة العلم ـ الذي رواه عشرة منهم ـمتواتر بالأولوية .
السابع : دعوى ابن حزم في ( المحلى ) تواتر المنع عن بيعالماء ، وهو غير منقول إلاّ عن أربعة من الصحابة ، فإذا كان نقل الأربعة مفيداًللتواتر فإنّ حديث مدينة العلم متواتر قطعي الصدور بالأولوية القطعية .
الثامن : زعم ابن تيمية في ( المنهاج ) تواتر الحديث الموضوع " لو كنت متخذاً منأهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلاً " بدعوى وروده عن ابن مسعود وأبي سعيد وابنعباس وابن الزبير ، وقوله ما نصه : " وهذا الحديث مستفيض بل متواتر عند أهل العلمبالحديث ، فإنه قد أخرج في الصحاح من وجوه متعددة من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وابنعباس وابن الزبير " .
فيكون حديث مدينة العلم متواتراً عند أهل العلم ـبالأولوية القطعية ـ لأنه قد أخرج من وجوه متعددة من حديث عشرة من الأصحاب وهم :أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن والإمام الحسين ـ عليهما السلام ـ وابنعباس وجابر وابن مسعود وحذيفة وعبد الله بن عمر وأنس وعمرو بن العاص .
التاسع : دعوى ( الدهلوي ) في ( التحفة ) في الكلام على مطاعن عثمان تواتر الكلامالمكذوب علي أمير المؤمنين عليه السلام " إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أنوار ثلاثة "بمجرّد وروده في كتب الفريقين كما زعم حيث قال : " وهذه القصة بلغت من الشهرةوالتواتر حداً حتى ذكرت في كتب الفريقين ، فلا مجال لإنكارها " .
فإذا كانورود هذا الكلام الموضوع في كتب الفريقين !! دليلاً على تواتره ، كان تواتر حديثمدينة العلم قطعياً ، لأن من المتعذر إحصاء الكتب التي ورد فيها هذا الحديث عندالفريقين .
ويزيد ثبوت حديث مدينة العلم وقطعية صدوره عن النبي صلّى اللهعليه وآله وسلّم وضوحاً وجوه :
الأول : إنه من حديث أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقد قامت البراهين الواضحة والأدلة القويمة على عصمته عليه الصلاة والسلام ، بل اعترف بعصمته الشاه ولي الله و ( الدهلوي ) نفسه ، كما صرح ( الدهلوي ) بصدقهعليه السلام بإجماع أهل السنة … فلا محيص من الاعتراف بقطعية صدوره .
الثاني : لقد جعل (الدهلوي) في (التحفة) حديث " لا نورث … " الموضوع كالقرآن الكريم فيإفادة اليقين ، بزعم أنه من حديث أمير المؤمنين عليه السلام .
وإن حديثمدينة العلم من حديثه عليه الصلاة والسلام كما علمت ، فهو كالقرآن الكريم فيالقطعية على ضوء كلام (الدهلوي) .
الثالث : لقد جعل ( الدهلوي ) الحديثالموضوع المذكور مفيداً لليقين كالقرآن المبين لكونه ـ بزعمه ـ من حديث حذيفة .
وقد كان حذيفة من رواة حديث مدينة العلم ، فهذا الحديث يساوي القرآنالعظيم في إفادة اليقين .
الرابع : لقد جعل (الدهلوي) الحديث الموضوعالمذكور مفيداً لليقين ، لأنه من حديث كل من الزبير وأبي الدرداء وأبي هريرةوالعباس وعبد الرحمن بن عوف وسعد .
فحديث مدينة العلم كذلك ، لأنه من حديثعشرة من الصحابة .
فظهر قطعية صدور حديث مدينة العلم على ضوء كلمات (الدهلوي) نفسه ، والحمد لله على ذلك .
الخامس : لقد اشتغل كبار علماءالفريقين ـ من الصدر الأول حتى الآن ـ بهذا الحديث وتناقلوه وحققوه وشرحوه مبتهجينومتبركين به ، ومن راجع كلماتهم حوله لم يبق له ريب في صحته وثبوته ، ولم يصغ إلىأراجيف شذاذ من أهل الزيغ والعناد .
وممن نص على صحة هذا الحديث من أكابرعلماء أهل السنة :
يحيى بن معين .
ومحمد بن جرير الطبري .
والحاكم النيسابوري .
ومحمد بن طلحة الشافعي .
وسبط ابن الجوزي .
ومحمد بن يوسف الكنجي في ( كفاية الطالب ) .
وصلاح الدين العلائي ،على ماذكر السخاوي وابن حجر المكي .
وشمس الدين ابن الجزري في ( اسنىالمطالب ) .
وشمس الدين السخاوي في ( المقاصد الحسنة ) .
وجلال الدينالسيوطي في ( جمع الجوامع ) .
وفضل الله ابن روزبهان الشيرازي في كتابه (الباطل ) .
وعلي المتقي الهندي .
والسيد محمد البخاري .
والميرزا محمد البدخشاني في ( نزل الأبرار ) الذي التزم فيه بالصحة .
ومحمدصدر العالم في ( معارج العلى ) .
ومحمد الأمير اليماني في ( الروضة الندية ) .
وثناء الله باني بتي في ( السيف المسلول ) .
المولوي حسن الزمان .
وممن نصّ على حسن هذا الحديث من علماء اهل السنة :
الترمذي ، علىما نسب إليه عبد الحق الدهلوي في (اللمعات) .
والكنجي حيث قال بالنسبة إلىحديث ابن عباس " هذا حديث حسن عال " .
وصلاح الدين العلائي .
والبدرالزركشي على ما نسب إليه المناوي وحسن الزمان .
والمجد الشيرازي في ( نقدالصحيح ) .
وابن حجر العسقلاني في ( فتاواه ) وفي أجوبة الأحاديث التيتعقبها السراج القزويني .
والسخاوي بالنسبة إلى حديث ابن عباس في ( المقاصدالحسنة ) .
والسيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) وغيره .
والمسهودي ، حيثأورد تصحيح الحاكم وتحسين العلائي وابن حجر ، ساكتاً على ذلك ، فلا أقل من أنه يقولبحسنه .
ومحمد بن يوسف الشامي الصالحي في ( سبل الهدى والرشاد ) .
وأبو الحسن علي بن عرّاق في ( تنزيه الشريعة ) .
وابن حجر المكي في (الصواعق ) و ( المنح المكية ) و ( تطهير الجنان ) وغيرها .
ومحمد طاهرالفتني حيث نقل كلام العلائي وابن حجر في ( تذكرة الموضوعات ) .
وعلي القاريفي ( المرقاة ) .
والمناوي في ( فيض القدير ) .
ومحمد الحجازيالشعراني على ما نقل عنه العزيزي .
وعبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) وغيره .
والعزيزي في ( السراج المنير ) .
وعلي بن علي الشبراملسي في (تيسير المطالب السنية ) .
والزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) .
والصبان في ( إسعاف الراغبين ) .
والشوكاني في ( الفوائد المجموعة ) .
وحسن علي المحدّث في (تفريح الأحباب ) .
وممن ارسله ارسال المسلّم منعلماء أهل السنة :
أبو الليث السمرقندي .
أحمد بن محمد العاصمي .
أبو المجد الغزنوي .
أبو الحجاج البلوي .
ابن عربي الأندلسي .
ابن طلحة الشافعي .
أبو عبد الله الكنجي الشافعي .
العز ابنعبد السلام .
محب الدين الطبري الشافعي .
سعيد الدين الفرغاني .
أمير حسيني الفوزي .
نظام الأولياء الهندي .
شمس الدين الزرندي .
السيد علي الهمداني .
كمال الدين الدميري .
زين الدينالخوافي .
شهاب الدين الدولت آبادي .
شهاب الدين أحمد .
ابنالصباغ المالكي .
عبد الرحمن البسطامي .
شمس الدين اللاهجي .
حسين بن علي الكاشفي .
جلال الدين الدواني .
الحسين الميبدي اليزدي .
خواند أمير المؤرّخ .
ابن حجر المكي .
جمال الدين المحدّثالشيرازي .
أبو العصمة السمرقندي .
الشيخ على القاري .
عبدالرحمن الجشتي .
شيخ بن علي الخفري .
الشيخ إبراهيم الكردي .
شاه ولي الله الدهلوي .
الشيخ سليمان جمل .
قمر الدين الحسيني .
المولوي مبين اللكهنوي .
المولوي ثناء الله .
الشيخ جواد الساباطي .
المولوي ولي اللكهنوي .
فهل يستريب أحد في كون هذا الحديث من الأحاديث الثابتة ؟
وحديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) له أسانيد صحيحة في كتب أهل السنّة منها : ماأخرجه الحاكم ـ وصححّه ـ عن سفيان بن سعيد الثوري (من رجال الصحاح الستة) عن عبدالله بن عثمان بن خثيم (وثّقه : ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وذكره ابنحبّان في الثقات وقال أبو حاتم : ما به بأس صالح الحديث) عن عبد الرحمن بن بهمان (ذكره ابن حبّان في الثقات ووثّقه ابن حجر في التهذيب وتقريب التهذيب ، وكذا غيرها)قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله يقول : " أنا مدينة العلم وعليبابها فمن أراد العلم فليأت من الباب ".
ودمتم سالمين يا أصحاب العقول النيرة



تعليق