من الدكتور عباس الجراري
يقوم الدين الإسلامي في مبادئه الأساسية على توحيد بالله والإيمان برسالات أنبيائه بدءا من أدام إلى محمد, وبقواعد نظم بواسطتها السلوك البشري بكل أبعاده , فكل الناس متساوون في الحقوق والواجبات, والسلام والعدل وتحقيق الأمن الشامل, والتكافل الاجتماعي, وحسن الجوار, والحفاظ على الأموال والممتلكات والوفاء بالعهود, مما صنع منه حضارة قوية ساهم في إنشائها أناس لا ينتمون إلى الدين الإسلامي ولكن باعتبارهم ينتمون إلى عالم الإنسانية وبالتالي أصبحت حضارة إنسانية عظيمة والكل ساهم في إنشائها.
فإذا كان الإسلام بهذا الشكل فقد أقام معادلة بين الحياة البشرية,باعتبارها تجمع النقيض, العدل والجور, الخير والشر, الرحمة العنف,الحرب والسلم , وا لسلم بفتح السين, هو الصلح وا لسلامة وضد الحرب, كما يطلق على الخاضع والمستسلم,*ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاركون ورجلا سلما لرجل* .
وقد وردت لفظة السلم باشتقاقات لغوية كثيرة في القرآن الكريم * يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين* , فالدخول في السلم بالنهي عن الدخول في الحرب, ولأهمية السلم فإن لفظة الإسلام مشتق منه, وهو يعني الانقياد لأمر الله والإخلاص لعبوديته وعبادته, كما أنه من أسماء الله الحسنى* هو الله الذي لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن* , كما أن المسلمين قبل خروجهم من الصلاة يتلفظون بالسلام, وتحيتهم فيها سلام, قوله )ص(:* لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم*.
والسلم لا يعني الاستسلام أو التنازل أو الضعف, ولكن ينبغي أخذ الحق وتبادل العلاقات والمصالح على أسس وعهود ومواثيق تكون ملزمة لجميع الأطراف وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها* . فالإسلام يدعو إلى السلم لأسباب كثيرة منها :
أ - يقوم على التعاون والتعارف سواء بين الأفراد أو الجماعات, وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في مناخ يسود فيه التآخي والسلم والتعايش وتبادل المصالح والمنافع.
ب- يدعو إلى الحوار الذي يسعى إلى تبادل وجهات النظر وإبداء الرأي الآخر وحل المشاكل.
ت- يحث على تجنب الخصومات والنزاعات التي تؤدي إلى نتائج سلبية منها تحاقن الدم وهذا ما حذر منه القرآن الكريم على خطر الاعتداء بالقتل وحثه الحفاظ على الحياة* واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم* .
وهذه الأسباب التي ذكرها الإسلام لهي كفيلة لوجود السلام في مجتمع مترابط ومتماسك, تجمعه روابط اجتماعية قوية بعيدة عن التحكم الفردي, لأن هذه الفردية تستولي على القيادة فتعلن الحرب ولو بالمغامرة والمجازفة بالأمة لصالحها كما ذكر الدكتور عباس الجراري, لذلك دعا القرآن الكريم إلى الجنوح للسلم وهي رؤية حضارية والقدرة على تحمل المسؤولية, فكيف يكون الإسلام يجمع بين متناقضين اثنين السلام مع حثه على الجهاد؟
لقد عرف الجهاد لغويا ببذل الطاقة والجهد,في جميع الجوانب منها, الجهاد بالعمل السياسي, وجهاد الإنفاق المال, وجهاد النفس والذي هو أعلى مراتب الجهاد.أما الجهاد بمعنى القتال لا يكون إلا للضرورة لأن الإسلام يعتبر السلم هو القاعدة والحرب هي استثناء, أو هكذا يمكن أن يكون, والجهاد بهذا المعنى – أي القتال- هو رد لظلم وقع * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير, الذين أخرجوا من ديارهم بغير حف إلا أن يقوا ربنا الله* , *كتب عليكم القتال وهو كره لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون* . وهكذا يمكن أن نفرق بين الجهاد الذي نادى به الإسلام في مقابله المقاومة والتي ألزمها القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وبين الإرهاب الذي هو عمل إجرامي, وبهذا الصدد يمكن رصد هذا الفارق بين الإرهاب والجهاد ثم الإرهاب والمقاومة من جهة أخرى.
الإرهاب والجهاد عملان متناقضان ومختلفان ويكمن هذا الاختلاف في :
1- الإرهاب اعتداء, في مقابله الجهاد هو رد الاعتداء.
2- الإرهاب يكون باطلا, والجهاد يكون بحق.
3- الإرهاب يعاقب عليه, والجهاد يثاب عليه.
فقد نظم الإسلام الحرب, باعتبارها قائمة منذ الأزل, ووضع لها ضوابط وقوانين, حتى لا يكون هناك تعسف في خوضها مع العدو الذي ألزم بمجموعة من المقاييس السلوكية في اتباعها أثناء هذه الحرب :
1- ضرورة إعلانها حتى لا يؤخذ العدو بها على غرة وحتى لا تصبح غدرا.
2- النهي عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمعتدين.
3- عدم التمثيل بالقتلى أوما إلى ذلك من هدر بحرمة الإنسان.
4- معاملة الأسرى بما يحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم.
5- عدم العبث بالممتلكات وإفساد البيئة بقطع الأشجار وإتلاف الزرع.
6- الالتزام بالمواثيق والعهود.
وهذا ما يدل عليه الحديث النبوي الشريف : * لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة*, وفي حديث آخر : * لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا*, وفي موضع آخر :* لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع*.
وهذه الضوابط كلها جاءت لتنظم الحرب حين وقوعها وما بعد الحرب فيما يتعلق بالأسرى, فقد دعا وألزم الإسلام معاملتهم بالحسنى والرفق.
وبما أن الحرب هي استثناء يلجأ إليها حينما يستعصي حل النزاع بجميع الطرق المشروعة, لذلك فقد أباحها الإسلام لرد التسلط وردع الفساد, والدفاع عن النفس والأهل والمال.
خلاصة
انطلاقا من هذا التحليل يمكن أن نخلص من المبادئ الأساسية في الإسلام ومن قيمه السمحة والوسطية التي يمتاز بها وعن دعوته للسلم والتعايش مع الآخرين , وهذا ما شكل الفكر السياسي الإسلامي , والذي قامت على أدراجه الدولة على عهد النبي محمد والخلفاء الراشدين من بعده , وما أعقبها من تكوين دول ظهرت في المشرق والمغرب, وبناءا على هذه القيم السمحة في الإسلام نشأت حضارة وثقافة تميزتا على الحفاظ على هذا التراث والإقبال على الثقافات والحضارات الأخرى والانفتاح عليها, مع الأخذ بالصالح وتطويره والإضافة إليه , بدون أي تشدد أو تعصب, وهذا ما نلاحظه من خلال ما أبدعه العرب والمسلمين في مجال العلوم والفنون والآداب والحرف وكافة الصنائع لهو دليل كاف على المرتكزات التي انطلقوا منها من الدين الإسلامي السمح, وبلوروا هذا السلوك وتعايشوا مع غيرهم من غير المسلمين , وهذا يظهر في كل من الأندلس وفلسطين, حيث ثم التعايش بين اليهود والمسلمين و المسجيين وحتى مع أجناس أخرى من المجوس طوال عقود عديدة وهذا تحت مظلة الإنسانية .
وعلى الرغم من أن المنصفين من المفكرين الغرب ومؤرخيه يشهدون للمسلمين بهذا التسامح النابع من دينهم, والاعتراف بحضارتهم وثقافتهم وما قدموه من تراث انطلقت منه النهضة الأوربية الحديثة , فإن الجهل بحقيقة الدين الإسلامي عند بعض الغربيين الذين يقولون أن الدين الإسلامي دين غير متسامح وهذا ما نلمسه بشكل واضح في الرسوم المسيئة للنبي محمد, وهذا جهلا منهم بحقيقة الدين الإسلامي الذي يدعو للتسامح والتعايش والتساكن مع الملل الأخرى و الإقرار بوجودها , وينهى عن التعصب والتطرف , بل ذهب إلى حد اعتبار أن من يقتل فردا واحدا من الناس كأنما قتل الناس جميعا ,
خاتمة
و يمكن القول أن الإسلام بقيمه السمحة ووسطيته واعتداله وسلميته هو عقيدة ونظام , عقيدة تقوم على تطبيق الفضيلة المتمثلة في تلك القيم والمبادئ , ونظام بجوانبه التربوية والعلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تمس مختلف حياة البشر.
ومن ثم فهو منهج إلاهي متروك بيد المسلمين في تطبيقه , وهذا التطبيق لا يعني بالضرورة العودة إلى التجربة الإسلامية الأولى كما هي بشكلها الحرفي , بتعصب وتشدد وتطرف, وإنما بشكل يتماشى ومقتضيات التطور الذي تعيش عليه الشعوب الآن , وإلا كان في تطبيقها تعجيز ووضع العوائق أمام هذا التطور, مع إعطاء صورة مشوهة ومرعبة للإسلام, بل يمكن أخذ التجربة الأولى كاستفادة منها من تلك القيم التي نادى بها الإسلام,*و تطويرها وإعادة قراءتها بالتوفيق بين الواقع ومشكلاته وقضاياه, وما يلزمه العصر بعولمته ومن أفكار ونظريات* .
ولعل هذه الظروف التي يمر بها العالم بأسره لهي نتاج واقع مملوئ بتناقضات عدة , منتجها الإنسان ومستهلكها الإنسان ذاته, وذلك بتفاقم الفقر, الأمية , الجهل بحقيقة الدين الإسلامي ومبادئه السمحة , ناهيك عن الإحباطات التي مر بها العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث بصورة عامة, بعد كثرة الهزائم فلم يتحقق الأمل المنشود إليهم في حياة الرغد, فملوا الوعود سواء منها على ألسنة الأحزاب السياسية أو على ألسنة المريدين, فلا اشتراكية رفعت من ذواتهم إلى ذاك الأمل و لا تقدمية انتشلتهم من واقع الألم ومرارة العيش, فبدوا منحصرين بين عولمة العولمة وبين الرجوع إلى الدين, فكانت أحضان تلك الجماعات التي بسطت يدها إليهم حاملة معها مشعل الأمل و العيش الكريم واحتضنتهم بين ذراعيها متأكدة أنهم سيكنون رهن إشارتها باتخاذ الدين كوسيلة لتحقيق أهدافهم, متناسين أن كل شيء في هذا الوجود وإنما له مقابل , لكن هذا المقابل الذي غرسوه فيهم ما بعد الحياة الدنيا, أما تلك الجماعات فهي تعيش حياتها الدنيا, وبذلك فظاهرة الإرهاب التي تظهر بين الفينة والأخرى من تفجيرات هنا وهناك لهي أكبر دليل على أن مريدي هذه الجماعات يحيكون خلف الستائر, يقدمون أشخاصا بعد عملية مسح الدماغ إلى تنفيذ هذه الأعمال الإجرامية وهم بعدين عن ساحة الموت, فهم صانعوا الموت بكل أشكاله وتقنياته, فليست دول المنطقة العربية والإسلامية هي مركز ثقل الإرهاب , فجميع دول العالم تعاني منه,من سنغفورة إلى الهند وكاشمير إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوربا والعالم العربي, وعلى الساسة والمريدين والأكاديميين والباحثين والقانونيين, البحث عن مكمن الخلل لمعالجته واستأصله, مع تظافر الجهود المكثفة مع الشعوب بالتوعية والتعاون حتى يسكن الأمان العالم, وهذا يبقى مأمل كل شعوب العالم التي تريد أن يعيش فيها المسلم مع اليهودي, المسلم مع المسيحي , المسلم مع البوذي, المسلم مع المجوسي, تحت غطاء راية واحدة راية الإنسانية,فالوطن للجميع والدين لله.
المزيد:- * *
يقوم الدين الإسلامي في مبادئه الأساسية على توحيد بالله والإيمان برسالات أنبيائه بدءا من أدام إلى محمد, وبقواعد نظم بواسطتها السلوك البشري بكل أبعاده , فكل الناس متساوون في الحقوق والواجبات, والسلام والعدل وتحقيق الأمن الشامل, والتكافل الاجتماعي, وحسن الجوار, والحفاظ على الأموال والممتلكات والوفاء بالعهود, مما صنع منه حضارة قوية ساهم في إنشائها أناس لا ينتمون إلى الدين الإسلامي ولكن باعتبارهم ينتمون إلى عالم الإنسانية وبالتالي أصبحت حضارة إنسانية عظيمة والكل ساهم في إنشائها.
فإذا كان الإسلام بهذا الشكل فقد أقام معادلة بين الحياة البشرية,باعتبارها تجمع النقيض, العدل والجور, الخير والشر, الرحمة العنف,الحرب والسلم , وا لسلم بفتح السين, هو الصلح وا لسلامة وضد الحرب, كما يطلق على الخاضع والمستسلم,*ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاركون ورجلا سلما لرجل* .
وقد وردت لفظة السلم باشتقاقات لغوية كثيرة في القرآن الكريم * يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين* , فالدخول في السلم بالنهي عن الدخول في الحرب, ولأهمية السلم فإن لفظة الإسلام مشتق منه, وهو يعني الانقياد لأمر الله والإخلاص لعبوديته وعبادته, كما أنه من أسماء الله الحسنى* هو الله الذي لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن* , كما أن المسلمين قبل خروجهم من الصلاة يتلفظون بالسلام, وتحيتهم فيها سلام, قوله )ص(:* لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم*.
والسلم لا يعني الاستسلام أو التنازل أو الضعف, ولكن ينبغي أخذ الحق وتبادل العلاقات والمصالح على أسس وعهود ومواثيق تكون ملزمة لجميع الأطراف وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها* . فالإسلام يدعو إلى السلم لأسباب كثيرة منها :
أ - يقوم على التعاون والتعارف سواء بين الأفراد أو الجماعات, وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في مناخ يسود فيه التآخي والسلم والتعايش وتبادل المصالح والمنافع.
ب- يدعو إلى الحوار الذي يسعى إلى تبادل وجهات النظر وإبداء الرأي الآخر وحل المشاكل.
ت- يحث على تجنب الخصومات والنزاعات التي تؤدي إلى نتائج سلبية منها تحاقن الدم وهذا ما حذر منه القرآن الكريم على خطر الاعتداء بالقتل وحثه الحفاظ على الحياة* واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم* .
وهذه الأسباب التي ذكرها الإسلام لهي كفيلة لوجود السلام في مجتمع مترابط ومتماسك, تجمعه روابط اجتماعية قوية بعيدة عن التحكم الفردي, لأن هذه الفردية تستولي على القيادة فتعلن الحرب ولو بالمغامرة والمجازفة بالأمة لصالحها كما ذكر الدكتور عباس الجراري, لذلك دعا القرآن الكريم إلى الجنوح للسلم وهي رؤية حضارية والقدرة على تحمل المسؤولية, فكيف يكون الإسلام يجمع بين متناقضين اثنين السلام مع حثه على الجهاد؟
لقد عرف الجهاد لغويا ببذل الطاقة والجهد,في جميع الجوانب منها, الجهاد بالعمل السياسي, وجهاد الإنفاق المال, وجهاد النفس والذي هو أعلى مراتب الجهاد.أما الجهاد بمعنى القتال لا يكون إلا للضرورة لأن الإسلام يعتبر السلم هو القاعدة والحرب هي استثناء, أو هكذا يمكن أن يكون, والجهاد بهذا المعنى – أي القتال- هو رد لظلم وقع * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير, الذين أخرجوا من ديارهم بغير حف إلا أن يقوا ربنا الله* , *كتب عليكم القتال وهو كره لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون* . وهكذا يمكن أن نفرق بين الجهاد الذي نادى به الإسلام في مقابله المقاومة والتي ألزمها القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وبين الإرهاب الذي هو عمل إجرامي, وبهذا الصدد يمكن رصد هذا الفارق بين الإرهاب والجهاد ثم الإرهاب والمقاومة من جهة أخرى.
الإرهاب والجهاد عملان متناقضان ومختلفان ويكمن هذا الاختلاف في :
1- الإرهاب اعتداء, في مقابله الجهاد هو رد الاعتداء.
2- الإرهاب يكون باطلا, والجهاد يكون بحق.
3- الإرهاب يعاقب عليه, والجهاد يثاب عليه.
فقد نظم الإسلام الحرب, باعتبارها قائمة منذ الأزل, ووضع لها ضوابط وقوانين, حتى لا يكون هناك تعسف في خوضها مع العدو الذي ألزم بمجموعة من المقاييس السلوكية في اتباعها أثناء هذه الحرب :
1- ضرورة إعلانها حتى لا يؤخذ العدو بها على غرة وحتى لا تصبح غدرا.
2- النهي عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمعتدين.
3- عدم التمثيل بالقتلى أوما إلى ذلك من هدر بحرمة الإنسان.
4- معاملة الأسرى بما يحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم.
5- عدم العبث بالممتلكات وإفساد البيئة بقطع الأشجار وإتلاف الزرع.
6- الالتزام بالمواثيق والعهود.
وهذا ما يدل عليه الحديث النبوي الشريف : * لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة*, وفي حديث آخر : * لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا*, وفي موضع آخر :* لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع*.
وهذه الضوابط كلها جاءت لتنظم الحرب حين وقوعها وما بعد الحرب فيما يتعلق بالأسرى, فقد دعا وألزم الإسلام معاملتهم بالحسنى والرفق.
وبما أن الحرب هي استثناء يلجأ إليها حينما يستعصي حل النزاع بجميع الطرق المشروعة, لذلك فقد أباحها الإسلام لرد التسلط وردع الفساد, والدفاع عن النفس والأهل والمال.
خلاصة
انطلاقا من هذا التحليل يمكن أن نخلص من المبادئ الأساسية في الإسلام ومن قيمه السمحة والوسطية التي يمتاز بها وعن دعوته للسلم والتعايش مع الآخرين , وهذا ما شكل الفكر السياسي الإسلامي , والذي قامت على أدراجه الدولة على عهد النبي محمد والخلفاء الراشدين من بعده , وما أعقبها من تكوين دول ظهرت في المشرق والمغرب, وبناءا على هذه القيم السمحة في الإسلام نشأت حضارة وثقافة تميزتا على الحفاظ على هذا التراث والإقبال على الثقافات والحضارات الأخرى والانفتاح عليها, مع الأخذ بالصالح وتطويره والإضافة إليه , بدون أي تشدد أو تعصب, وهذا ما نلاحظه من خلال ما أبدعه العرب والمسلمين في مجال العلوم والفنون والآداب والحرف وكافة الصنائع لهو دليل كاف على المرتكزات التي انطلقوا منها من الدين الإسلامي السمح, وبلوروا هذا السلوك وتعايشوا مع غيرهم من غير المسلمين , وهذا يظهر في كل من الأندلس وفلسطين, حيث ثم التعايش بين اليهود والمسلمين و المسجيين وحتى مع أجناس أخرى من المجوس طوال عقود عديدة وهذا تحت مظلة الإنسانية .
وعلى الرغم من أن المنصفين من المفكرين الغرب ومؤرخيه يشهدون للمسلمين بهذا التسامح النابع من دينهم, والاعتراف بحضارتهم وثقافتهم وما قدموه من تراث انطلقت منه النهضة الأوربية الحديثة , فإن الجهل بحقيقة الدين الإسلامي عند بعض الغربيين الذين يقولون أن الدين الإسلامي دين غير متسامح وهذا ما نلمسه بشكل واضح في الرسوم المسيئة للنبي محمد, وهذا جهلا منهم بحقيقة الدين الإسلامي الذي يدعو للتسامح والتعايش والتساكن مع الملل الأخرى و الإقرار بوجودها , وينهى عن التعصب والتطرف , بل ذهب إلى حد اعتبار أن من يقتل فردا واحدا من الناس كأنما قتل الناس جميعا ,
خاتمة
و يمكن القول أن الإسلام بقيمه السمحة ووسطيته واعتداله وسلميته هو عقيدة ونظام , عقيدة تقوم على تطبيق الفضيلة المتمثلة في تلك القيم والمبادئ , ونظام بجوانبه التربوية والعلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تمس مختلف حياة البشر.
ومن ثم فهو منهج إلاهي متروك بيد المسلمين في تطبيقه , وهذا التطبيق لا يعني بالضرورة العودة إلى التجربة الإسلامية الأولى كما هي بشكلها الحرفي , بتعصب وتشدد وتطرف, وإنما بشكل يتماشى ومقتضيات التطور الذي تعيش عليه الشعوب الآن , وإلا كان في تطبيقها تعجيز ووضع العوائق أمام هذا التطور, مع إعطاء صورة مشوهة ومرعبة للإسلام, بل يمكن أخذ التجربة الأولى كاستفادة منها من تلك القيم التي نادى بها الإسلام,*و تطويرها وإعادة قراءتها بالتوفيق بين الواقع ومشكلاته وقضاياه, وما يلزمه العصر بعولمته ومن أفكار ونظريات* .
ولعل هذه الظروف التي يمر بها العالم بأسره لهي نتاج واقع مملوئ بتناقضات عدة , منتجها الإنسان ومستهلكها الإنسان ذاته, وذلك بتفاقم الفقر, الأمية , الجهل بحقيقة الدين الإسلامي ومبادئه السمحة , ناهيك عن الإحباطات التي مر بها العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث بصورة عامة, بعد كثرة الهزائم فلم يتحقق الأمل المنشود إليهم في حياة الرغد, فملوا الوعود سواء منها على ألسنة الأحزاب السياسية أو على ألسنة المريدين, فلا اشتراكية رفعت من ذواتهم إلى ذاك الأمل و لا تقدمية انتشلتهم من واقع الألم ومرارة العيش, فبدوا منحصرين بين عولمة العولمة وبين الرجوع إلى الدين, فكانت أحضان تلك الجماعات التي بسطت يدها إليهم حاملة معها مشعل الأمل و العيش الكريم واحتضنتهم بين ذراعيها متأكدة أنهم سيكنون رهن إشارتها باتخاذ الدين كوسيلة لتحقيق أهدافهم, متناسين أن كل شيء في هذا الوجود وإنما له مقابل , لكن هذا المقابل الذي غرسوه فيهم ما بعد الحياة الدنيا, أما تلك الجماعات فهي تعيش حياتها الدنيا, وبذلك فظاهرة الإرهاب التي تظهر بين الفينة والأخرى من تفجيرات هنا وهناك لهي أكبر دليل على أن مريدي هذه الجماعات يحيكون خلف الستائر, يقدمون أشخاصا بعد عملية مسح الدماغ إلى تنفيذ هذه الأعمال الإجرامية وهم بعدين عن ساحة الموت, فهم صانعوا الموت بكل أشكاله وتقنياته, فليست دول المنطقة العربية والإسلامية هي مركز ثقل الإرهاب , فجميع دول العالم تعاني منه,من سنغفورة إلى الهند وكاشمير إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوربا والعالم العربي, وعلى الساسة والمريدين والأكاديميين والباحثين والقانونيين, البحث عن مكمن الخلل لمعالجته واستأصله, مع تظافر الجهود المكثفة مع الشعوب بالتوعية والتعاون حتى يسكن الأمان العالم, وهذا يبقى مأمل كل شعوب العالم التي تريد أن يعيش فيها المسلم مع اليهودي, المسلم مع المسيحي , المسلم مع البوذي, المسلم مع المجوسي, تحت غطاء راية واحدة راية الإنسانية,فالوطن للجميع والدين لله.
المزيد:- * *

تعليق