من اجل الحقيقة
----------------
(وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة قي الدين بن تيمية كبير الشام، يتكلم في الفنون، إلا أن في عقله شيئاً، وكنت إذ ذاك في دمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من ملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا! ونزل ربعة من ربع المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عمامته ! ) .
* وقال السقاف في شرح العقيدة الطحاوية ص 170:
( قال ابن تيمية في كتابه الموافقة 1118 بهامش منهاج سنته (فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد).
* وقال ابن تيمية في تفسيره:6/386:
(ولهذا صار للناس فيما ذكر الله في القرآن من الاستواء والمجيء ونحو ذلك ستة أقوال : طائفة يقولون: تجري على ظاهرها، ويجعلون إتيانه من جنس إتيان المخلوق ونزوله من جنس نزولهم، وهؤلاء المشبهة الممثلة، ومن هؤلاء من يقول: إذا نزل خلا منه العرش فلم يبق فوق العرش.
وطائفة يقولون: بل النصوص على ظاهرها اللائق به كما في سائر ما وصف به في نفسه، وهو ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ويقولون: نزل نزولا يليق بجلاله، وكذلك يأتي إتيانا يليق بجلاله، وهو عندهم ينزل ويأتي ولم يزل عالياً وهو فوق العرش، كما قال حماد بن زيد:
هو فوق العرش يقرب من خلقه كيف شاء، وقال إسحاق بن راهويه: ينزل ولا يخلو منه العرش، ونقل ذلك عن أحمد بن حنبل في رسالته إلى مسدد. وتفسير النزول بفعل يقوم بذاته هو قول علماء أهل الحديث، وهو الذي حكاه أبو عمر بن عبد البر عنهم، وهو قول عامة القدماء من أصحاب أحمد، وقد صرح به ابن حامد وغيره. والأول نفي قيام الأمور الإختيارية، هو قول التميمي موافقة منه لابن كلاب، وهو قول القاضي أبي يعلى وأتباعه.
وطائفتان يقولان: بل ينزل ولا يأتي كما تقدم، ثم منهم من يتأول ذلك ومنهم من يفوض معناه.
وطائفتان واقفتان، منهم من يقول ما ندري ما أراد الله بهذا، ومنهم من لا يزيد على تلاوة القرآن.
وعامة المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف يبطلون تأويل من تأول ذلك بما ينفي أن يكون هو المستوي الآتي . لكن كثيراً منهم يرد التأويل الباطل ويقول : هو مما يكتم تفسيره ! ) انتهى.
* وقال ابن تيمية في تفسيره:6/118:
(والمقصود هنا أن علوه من صفات المدح اللازمة له فلا يجوز اتصافه بضد العلو البتة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (أنت الأول فليس قبلك شئ، أنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ) ، ولم يقل تحتك !
وقد تكلمنا على هذا الحديث في غير هذا الموضع، وما في الكتاب والسنة من قوله: أأمنتم من في السماء، ونحو ذلك، قد يفهم منه بعضهم أن السماء هي نفس المخلوق العالي، العرش فما دونه، فيقولون: قوله في السماء بمعنى على السماء كما قال: ولأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل وكما قال: فسيروا في الأرض، أي على الأرض، ولا حاجة إلى هذا، بل السماء اسم جنس للعالي لا يخص شيئاً، فقوله: في السماء أي في العلو دون السفل، وهو العلي الأعلى فله أعلى العلو وهو ما فوق العرش، وليس هناك غير العلي الأعلى سبحانه وتعالى). انتهى.
* وقال في الرسالة التدمرية ص 39:
(إن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي، فالإثبات كإخباره بأنه بكل شئ عليم وعلى كل شئ قدير وأنه سميع بصير ونحو ذلك، والنفي كقوله لا تأخذه سنة ولا نوم، وينبغي العلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال، لأن النفي المحض عدم محض، و العدم المحض ليس بشيء، وما ليس بشيء فهو كما قيل: ليس بشيء فضلاً عن أن يكون مدحا أو كمالا، ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمناً لإثبات مدح...
وكذلك قوله: لا تدركه الأبصار، إنما نفي الإدراك الذي هو الإحاطة، كما قاله أكثر العلماء، ولم ينف مجرد الرؤية لأن المعدوم لا يرى، وليس في كونه لا يرى مدح، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحاً، وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رؤي، كما أنه لا يحاط به وإن علم، فكما أنه إذا علم لا يحاط به علماً فكذلك إذا رؤي لا يحاط به رؤية).
* وقال في الرسالة التدمرية ص 47:
(إذا قال القائل : ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد؟ فإنه يقال: لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد، ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهره، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفراً وباطلاً!
والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال.
والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين: تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر، ولا يكون كذلك، وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ، لاعتقادهم أنه باطل). انتهى.
* وقال في الرسالة التدمرية ص 72:
(فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأول، بمعنى أنه مصروف عن الإحتمال الراجح إلى الإحتمال المرجوح، فضلاً عن أن يقال إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، اللهم إلا أن يراد بالتأويل ما يخالف ظاهره المختص بالخلق. فلا ريب أن من أراد بالظاهر هذا لا بد وأن يكون له تأويل يخالف ظاهره لكن إذا قال هؤلاء: إنه ليس لها تأويل يخالف الظاهر، أو أنها تجري على المعاني الظاهرة منها كانوا متناقضين، وإن أرادوا بالظاهر هنا معنى وهناك معنى في سياق واحد من غير بيان كان تلبيساً، وإن أرادوا بالظاهر مجرد اللفظ أن تجرى على مجرد اللفظ الذي يظهر من غير فهم لمعناه، كان إبطالهم للتأويل أو إثباته تناقضاً، لأن من أثبت تأويلاً أو نفاه فقد فهم معنى من المعاني.
وبهذا التقسيم : يتبين تناقض كثير من الناس من نفاة الصفات ومثبتيها في هذا الباب).




تعليق