نموذج أواكرانيا يتكرر في لبنان
عمر كرامي يعلن استقالة حكومته بعد جلسة برلمانية عاصفة
عمر كرامي يعلن استقالة حكومته بعد جلسة برلمانية عاصفة
أعداد غفيرة من المتظاهرين توافدت علي ساحة الشهداء منذ الصباح
شهد البرلمان اللبناني أمس جلسة عاصفة شن فيها نواب المعارضة هجوماً حاداً علي الحكومة اللبنانية ورئيس الحكومة عمر كرامي. وعلي الرغم من امتلاكه أغلبية تحميه من اقتراع حجب الثقة أعلن رئيس الوزراء عمر كرامي استقالة حكومته أمام المجلس. وعقب انتهاء الجلسة التي خصصها البرلمان لمناقشة حادث اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، أعلن الرئيس العماد إميل لحود قبوله استقالة حكومة عمر كرامي. وطبقاً للدستور يبدأ الرئيس لحود في وقت لاحق الاستشارات النيابية الملزمة للاتفاق علي اسم رئيس الحكومة الجديد.
وأعلن كرامي استقالته في مشهد دراماتيكي أعقبته موجة من التصفيق الحاد من جميع النواب عقب إلقاء خطابه الذي قاله فيه:
»أمام ما سمعته في الجلسة الصباحية وجدت نفسي في حالة ذهول وتساؤل حول الاتجاه الذي تؤخذ البلاد اليه. اكتشفت كم كنت اتعامل بحسن نية مع ما اسمعه من مواقف واتهامات وصلت إلي حد التجني لكني بقيت اعتقد ان جريمة اغتيال الشهيد الكبير »الحريري« أكبر من أن يفكر احد باستغلالها لمآرب صغيرة لان الجميع يريد ان يعرف الحقيقة. ولانني اكتشفت في سياق مناقشات جلسة الصباح ان القرار الذي نخشاه بالفراغ ليس مصدر خوف عند احد، ولاني اكتشفت ان الحوار الذي نطلبه لم يعد مطلبا عند أحد، ولانني أدرك ان امتناعي عن إلقاء اللوم علي المسئولين بالتقصير في قيادة الأجهزة العسكرية ومخابراتها لم يكن بداعي القناعة وإنما حرصا مني علي وحدة المؤسسة التي طالما حذرنا من انقسامها اتهمنا بالسعي إلي تقسيمها، ولاني اسأل نفسي كيف ادعي حرصي علي وضع اقتصادي ومالي أكثر من الهيئات الاقتصادية التي اشتركت بصورة أو بأخري بالدعوة الي رحيل الحكومة.
أشكر النواب الذين يمثلون أكثرية المجلس والذين أكدوا لي اصرارهم علي التصويت مع الثقة ولثقتي بأن لا مشكلة ثقة تواجهها الحكومة وحرصا علي ألا تكون الحكومة عقبة امام ما يراه الآخرون خير البلاد أعلن استقالة الحكومة التي لي شرف رئاستها«.
وفور إعلان رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي استقالة حكومته داخل مجلس النواب ارتفع هتاف عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين احتشدوا في ساحة الشهداء بالقرب من ضريح رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وأطلق المعتصمون صرخات الفرح والترحيب.
واعلن المعتصمون استمرار اعتصامهم في ساحة الشهداد حتي جلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري وخروج القوات السورية وملحقاتها الأمنية من لبنان.. كما طالب المعتصمون بإقالة الرئيس اللبناني العماد إميل لحود وقادة الأجهزة الأمنية.
ودعا نواب المعارضة الذين سارعوا الي التوجه الي ساحة الشهداء المعتصمين إلي الاستمرار في موقفهم المنظم حتي يتم تحقيق باقي المطالب.
وطالب النواب المعتصمين بالوعي وتحمل المسئولية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان.
وفي تصريح مقتضب عقب خروجه من جلسة النواب أعرب وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية عن ارتياحه لانه كان يحمل هما علي كتفه.. وليحمل الاخرون هذا العبء.
وعلي الجانب الآخر تظاهر قرابة الألفين من أنصار رئيس الوزراء اللبناني المستقيل عمر كرامي في مدينة طرابلس مسقط رأسه وكبري مدن شمال لبنان استنكارا للضغوط التي أدت الي استقالته.
وقام المتظاهرون بنزع اللافتات التي كانت المعارضة رفعتها في المدينة وأطلقوا العيارات النارية في الهواء وقاموا بإحراق الإطارات وهتفوا: »بالدم بالروح نفديك يا كرامي«.
ووجه المتظاهرون الشتائم الي رموز المعارضة اللبنانية، خصوصا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وكانت طرابلس شهدت أمس اضراباً عاما استجابة لدعوة المعارضة الي الاضراب واغلقت فيها المؤسسات الاقتصادية الخاصة استنكاراً لجريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق.
واعتبر وزير السياحة اللبناني فريد الخازن ان استقالة الحكومة اللبنانية تعد انتصارا كبيرا للشعب وللنواب المعارضين، مشيرا الي ان الاستقالة كان يجب ان تحدث فور اغتيال رفيق الحريري.
وقال الخازن - الذي كان أول وزير يستقيل من حكومة كرامي بعد اغتيال الحريري انه قدم استقالته من الحكومة لان السلطة مسئولة عن اغتيال الحريري - مشددا علي ضرورة عدم الدخول في أزمة سياسية. وأشار إلي ان المجلس النيابي سيقوم بمشاورات لتشكيل حكومة حيادية تشرف علي التحقيقات في جريمة الاغتيال لإظهار الحقيقة للرأي العام اللبناني والخارجي وللاشراف علي الانتخابات النيابية القادمة وللمباشرة الفورية لعملية إعادة انتشار وانسحاب الجيش السوري من لبنان.
وأبدي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ارتياحه لاسقاط الحكومة عبر مظاهرة سلمية وديمقراطية، لكنه دعا إلي التحلي بالهدوء والاستكانة، محذرا من المغالاة بنشوة الانتصار.
وشدد جنبلاط علي ضرورة الامتناع عن إطلاق أي شعارات عنصرية معادية لسوريا.
ووصف المرحلة الراهنة بالمنعطف التاريخي رافضا الكشف عن الخطة التالية للمعارضة، داعيا إلي أن تتصف الحكومة المقبلة بالحيادية للاشراف علي انتخابات حرة.
استبعد قائد الجيش اللبناني الاسبق العماد عون المنفي في باريس حدوث أي فراغ دستوري في لبنان في اعقاب استقالة الحكومة اللبنانية، معتبرا أن المعارضة التي أسقطت الحكومة يمكنها تشكيل حكومة جديدة من أعضائها.
واستبعد عون تشكيل حكومة عسكرية في لبنان معتبرا ان مثل هذه الحكومة ستكون بمثابة انقلاب وخطأ مميت.
وأوضح ان الهدف الاساسي للمعارضة هو انسحاب الجيش السوري من لبنان واستعادة السيادة والاستقلال، داعيا الشعب اللبناني الي المحافظة علي وحدته استعداداً لمواصلة نضاله.
أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان ان استقالة حكومة كرامي تمثل فرصة للبنانيين لكي تكون لهم حكومة جديدة تعكس التعددية في البلاد، وتعمل علي تنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
وكرر مطالبة واشنطن بانسحاب القوات السورية من لبنان. وقال ماكليلان ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة يجب ان تجري بشكل يتطابق مع الدستور اللبناني، ويجب ان تكون بمعزل عن أي تدخل خارجي.
وأضاف: »حان الوقت لان تتقيد سوريا بشكل كامل بقرار مجلس الأمن 1559، وهذا يعني ان علي القوات المسلحة السورية وعناصر أجهزة الاستخبارات ان تنسحب من البلاد. وهذا الأمر سيساعد علي ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة«.
من جهة أخري أعلن المتحدث ان الرئيس جورج بوش سيستقبل في البيت الأبيض البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير يوم 16 من الشهر الجاري، وقال ان صفير صوت مهم من أجل الاستقلال والحرية والديمقراطية في بلده.
ودعا رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد الي سحب القوات السورية من لبنان، طالما »ان الاجماع الذي سمح بنشرها لم يعد قائما«، مشيرا الي المظاهرات اللبنانية الصاخبة الرافضة للوجود السوري.



تعليق