أثر تنمية العقيدة في حياة الطفل 2

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • faisal552
    عضو متألق

    • Dec 2001
    • 2042

    #1

    أثر تنمية العقيدة في حياة الطفل 2

    الحمد لله ذو المنه وناصر الإسلام بأهل السنة وبعد :
    لقد طرحنا فيما مضى عن تنمية العقيدة في حياة الطفل والان نتابع أثر تنمية العقيدة في حياته وسلوكه وأسلوب تفكيره وجميع أنماط حياته ، بل يا أخوتي لها تأثير في تقرير مصيره 0
    ولقد نوه الشرع بأثر التنشئة على العقيدة في حياة الأولاد وذلك في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة ) 0
    فحسب تربية الأبوين ينشأ الولد 0
    وأثر العقيدة في حياة المسلم كثيرة لعل من أهمها ملخصا :
    نشأته من جهة الإيمان بالله تعالى بين الخوف والرجاء بين خشيته تبارك وتعالى وبين الخوف من عذابه وغضبه وبين رجاء رحمته وعفوه ولطفه وهذا هو الذي يتوخاه المسلم وهو الصراط المستقيم فم كان الرجاء فقط غايته زل كالمرجئة ، ومن كان الخوف غايته فقط ظل كالخوارج والمنهج الوسط هو الجمع لاقال تعالى ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) 0
    وقال : ( انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) 0 والجمع بين الخوف والرجاء تتحقق به التقوى وهي ترك المعاصي وفعل الطاعات وهذا ما يتوخاه المتقون وهو هدف التربية السوية 0
    تأمل حرص عبد الله بن العباس رضي الله عنهما على الخير وهو شاب يافع حفزه الورع على اقتفاء سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى وهو في بيته بين أهله قال رضي الله عنه : ( بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء الى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ، ثم قام ، ثم قال ، نام الغليم ! أو كلمة تشبهها ، ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ، ثم صلى ركعتين ، ثم نام حتى سمعت غطيطه
    أو خطيطه ثم خرج الى الصلاة )
    - معرفة حقيقة الدنيا والتعلق بالآخرة ، وهذه سمة المؤمن اذ هم يسعون للدار الآخرة ويجعلون ذلك أكبر همهم أما الدنيا فيكتفون منها بالكفاف ويجعلونها مطية لما بعدها قال تعالى { من كحان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فألئك كان سعيهم مشكورا } 0
    - تزكية النفس بالطاعات وهو أثر للتربية السوية اذ تصبح النفس خيرة زكية تحب الخير والطاعات وتسارع فها وتكره الكفر والفسوق والعصيان وتنفر منه ففي أثر الصلاة على سبيل المثال { ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } فلصلاة أثرها في تهذيب السلوك وتقويم الأخلاق ولها أثرها في رفع الدرجات وتكفير السيئات 0
    أولا :معرفة حقوق الخالق جلا وعلا وحقوق الخلق ، فحق الله تعالى أن يعبد وأن لا يشرك به شي ، وحقوق الخلق ان يسلموا من اللسان واليد فلا يعدو عليهم في توحيد الله تعالى قوله سبحانه : (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين).
    ثانيا :وفي تقرير حقوق الناس حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم و أعراضهم )).
    وفي حق الأخوة الإسلامية قوله تعالى : { واخفض جناحك للمؤمنين } 0 وهكذا لو تتبعنا سلسلة الحقوق التي يقوم بها بدافع إيمانه بالله ويقينه بموعده لا لشيء آخر لطال بنا المقام وحسبنا هذا القدر 0
    ثالثا : التوازن النفسي : وهو ما ينعم به المؤمنون بالله الواثقون بمعينته وتأييده ، وهو أثر من آثار الإيمان فمن لاذ بحمى الله وفر إليه ولجأ ببابه وقاه وكفاه قال تعالى : { الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } وقال تعالى :{ إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا * الا المصلين * الذين هم في صلاتهم دآئمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * ان عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون * والذين هو لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * ألئك في جنات مكرمون } ففي هذه الآيات البينات وصف لطبيعة الإنسان وينبغي للأباء معرفته لأنه من خصائص البشرية يشترك فيها الأولاد الصغار وكذلك البالغون الراشدون فمن ذلك الهلع : وهو أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه كما يقول القرطبي : ولا سبيل الى الخلاص من هذه الصفات الذميمة التي تستأصل في الإنسان مع دواعي الفكر وهو النفس فينقلب كالبهيمة لاهم له الا شهوة بطن والفرج ، الا بالتقوى ولا سيما الأخلاق التي ذكرها الله لوقاية الانسان من أدواء والهلع والجزع حين الضراء ومنع الخير حين السراء لا سيما العبادات والأخلاق المنصوص عليها هنا وهي :
    - الصلاة بإقامتها والمداومة عليها والمحافظة على أركانها وشروطها وواجباتها 0
    - سخاوة النفس بإيتاء الزكاة وكل أنواع البر والمساواة 0
    - الإيمان بيوم الحساب والخوف من الكبير المتعال
    - حفظ الفرج عن كل محرم وتحقيق العفة والصون عن البلايا والرزايا عن الدوام 0
    - أداء الأمانات كلها الحسية والمعنوية دون تردد ولا تقصير 0 ومنها الوفاء بالعهود والعقود والالتزامات فلا يصح التلاعب بها ولا التهاون فيها 0
    - القيام للشهادة لله تعالى حفظا عن الحقوق ودفعا للظلم
    - المحافظة على الصلاة فهي المبدأ والمختتم وهي عمود الإسلام 0
    وهذه العبادات يصلح أن تكون دستور التربية والإصلاح وتزكية النفس للصغار والكبار على سواء فهي وسائل التربية ومقصدها 0
    بارك الله لنا ولكم في أعمالنا وأعمارنا وختم لنا بالصالحات وأصلح لنا ولكم الذرية انه ولينا في الدنيا والآخرة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0
    ملاحظة : من أساس صلاح المجتمع صلاح الأسرة ولا يكون صلاحها الا بالأمر بالمعروف النهي عن المنكر في وسط الأسرة هذا ما سوف أتطرق لطرحه في الدرس الآتي إنشاء الله تعالى 0
    فالله الموعد 0
    ولكم تحياتي ابو سعود
    الصدق منجاة

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...