اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
التقية في الشريعة الاسلامية
تعتبر التقية من جملة المبادئ العملية التي طرحها القرآن الكريم ، وقد نص على جوازها في قوله تعالى{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28
وقوله تعالى{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106
لقد نصت هذه الآية على التقية وحددت معناه ، ذلك ان للإيمان ثلاثة اركان هي :اعتقاد في القلب ،واظهار باللسان ،وعمل بالجوارح . هذا هو مقتضى الإيمان في الظروف الطبيعية . وحيث إن الاسلام شريعة عملية تنظر الى الواقع وتعالج كل ملابساته فمن الطبيعي ان توضح للمكلفين التعامل مع الاحداث في الظروف الطبيعية وغير الطبيعية ن كما اذا اصبح الانسان مخيراً بين الموت او الحرج الشديد وبين التنازل عن بعض مستلزمات الايمان او بعض مظاهره ، فجاءت هذه الآية الكريمة لتوضح ان الركن الاول وهو الاعتقاد بالقلب لايمكن التنازل عنه بحال من الاحوال لانه قوام الايمان وجوهره وهو ركن خفي بطبعه ، اما الركن الثاني والثالث فأجازت الآية للمؤمنين عدم التظاهر بالاسلام بشكل مؤقت اذا توقف على ذلك دفع الموت او الحرج الشديد عنهم ولم يلزم منه هدم الدين وإضعاففه ، حيث وردت الآية في قضية عمار بن ياسر عندما امره المشركون بسب الرسول الاعظم صلوات الله عليه وآله وامتداح الاصنام ففعل ذلك تحت وطأة التعذيب الشديد ، فلما اتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ((ماوراءك))؟ قال: شر يارسول الله ، ماتركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فقال : ((كيف تجد قلبك ؟)) قال : مطمئن بالايمان ، قال صلى الله عليه وآله ((إن عادوا فعد ))المستدرك للحاكم 2 :257 . وقد استدل علماء المسلين على مشروعية مبدأ التقية بالآيتين المذكورتين آنفاً وجعل المراغي في تفسيره من جملة موارد التقية :مداراة الكفرة والظلمة والفسقة والتبسم في وجوههم وبذل المال لهم لكف اذاهم وصيانة العرض منهم ، واخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وآله : ((ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة))تفسير المراغي 3 :136 ط.مصر . ولايعتبر هذا من النفاق الذي ادانه القرآن الكريم واعتبره اشد من الكفر ، فان النفاق هو كتمان الكفر او العداوة واظهار الايمان او المحبة بينما التقية هي كتمان الايمان واظهار مايخالفة ، ولو كانت التقية من جملة مصاديق النفاق فلماذا اباحها الله سبحانه وتعالى نصاً ، ثم امتدح عليها مؤمن آل فرعون وذكره بذكر حسن : {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}غافر28 ، وامتدح امرأة فرعون وجعلها مثلاً للذين آمنوا _ وقد عاشت مع فرعون بالتقية _ في آيتين من كتابه؟
كما تختلف التقية ايضاً عن الاستسلام والمهادنة في امر الدين اختلافاً جوهرياً فان الاستسلام والمهادنة اذعان للطرف المقابل والتنازل له عن المبادئ المعتقد بها ، بينما تعني التقية الاحتفاظ بالرفض وعدم التظاهر به بشكل مؤقت واظهار موافقة العدو حتى انقضاء فترة الضعف ريثما تحين فرصة اعداد القوة ، فالتقية تدبير عقلائي لغرض الحيلولة دون سقوط المؤمن في هوة الاستسلام والمهادنة ، وتعبئته بلاً من ذلك بمقومات الصمود الروحي والمعنوي لكي لاينهار امام الضغوط المعادية ، ولكي يحتفظ بالحد الادنى من الايمان وهو ينظر بعين الامل للمستقبل منتظراًحلول الفرصة المناسبة للتغير بينما يخلو الاسنسلام من خصائص الصمود والامل وفكرة التغير في اول فرصة ممكنة .
عمل الصحابة والتابعين بالتقية
اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابي الدرداء انه كان يقول : إنا لنكشر في وجوه اقوام وإن قلوبنا لتلعنهم .ونسب هذا القول الى ابي موسى الاشعري ايضاً في الفروق، القراضي المالكي4 :236 الفرق الرابع والستون بعد المائتين . واخرج البخاري بسنده عن ابي هريرة انة قال : حفظت من رسول الله وعاءين : فأما احدهما : فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . صحيح البخاري 1 :41 كتاب العلم .
ويأتي من الذي عمل بالتقية المطلقة ومن هو الذي رفض حكم الجور والظلم على مر العصور ؟
الحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
التقية في الشريعة الاسلامية
تعتبر التقية من جملة المبادئ العملية التي طرحها القرآن الكريم ، وقد نص على جوازها في قوله تعالى{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28
وقوله تعالى{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106
لقد نصت هذه الآية على التقية وحددت معناه ، ذلك ان للإيمان ثلاثة اركان هي :اعتقاد في القلب ،واظهار باللسان ،وعمل بالجوارح . هذا هو مقتضى الإيمان في الظروف الطبيعية . وحيث إن الاسلام شريعة عملية تنظر الى الواقع وتعالج كل ملابساته فمن الطبيعي ان توضح للمكلفين التعامل مع الاحداث في الظروف الطبيعية وغير الطبيعية ن كما اذا اصبح الانسان مخيراً بين الموت او الحرج الشديد وبين التنازل عن بعض مستلزمات الايمان او بعض مظاهره ، فجاءت هذه الآية الكريمة لتوضح ان الركن الاول وهو الاعتقاد بالقلب لايمكن التنازل عنه بحال من الاحوال لانه قوام الايمان وجوهره وهو ركن خفي بطبعه ، اما الركن الثاني والثالث فأجازت الآية للمؤمنين عدم التظاهر بالاسلام بشكل مؤقت اذا توقف على ذلك دفع الموت او الحرج الشديد عنهم ولم يلزم منه هدم الدين وإضعاففه ، حيث وردت الآية في قضية عمار بن ياسر عندما امره المشركون بسب الرسول الاعظم صلوات الله عليه وآله وامتداح الاصنام ففعل ذلك تحت وطأة التعذيب الشديد ، فلما اتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ((ماوراءك))؟ قال: شر يارسول الله ، ماتركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فقال : ((كيف تجد قلبك ؟)) قال : مطمئن بالايمان ، قال صلى الله عليه وآله ((إن عادوا فعد ))المستدرك للحاكم 2 :257 . وقد استدل علماء المسلين على مشروعية مبدأ التقية بالآيتين المذكورتين آنفاً وجعل المراغي في تفسيره من جملة موارد التقية :مداراة الكفرة والظلمة والفسقة والتبسم في وجوههم وبذل المال لهم لكف اذاهم وصيانة العرض منهم ، واخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وآله : ((ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة))تفسير المراغي 3 :136 ط.مصر . ولايعتبر هذا من النفاق الذي ادانه القرآن الكريم واعتبره اشد من الكفر ، فان النفاق هو كتمان الكفر او العداوة واظهار الايمان او المحبة بينما التقية هي كتمان الايمان واظهار مايخالفة ، ولو كانت التقية من جملة مصاديق النفاق فلماذا اباحها الله سبحانه وتعالى نصاً ، ثم امتدح عليها مؤمن آل فرعون وذكره بذكر حسن : {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}غافر28 ، وامتدح امرأة فرعون وجعلها مثلاً للذين آمنوا _ وقد عاشت مع فرعون بالتقية _ في آيتين من كتابه؟
كما تختلف التقية ايضاً عن الاستسلام والمهادنة في امر الدين اختلافاً جوهرياً فان الاستسلام والمهادنة اذعان للطرف المقابل والتنازل له عن المبادئ المعتقد بها ، بينما تعني التقية الاحتفاظ بالرفض وعدم التظاهر به بشكل مؤقت واظهار موافقة العدو حتى انقضاء فترة الضعف ريثما تحين فرصة اعداد القوة ، فالتقية تدبير عقلائي لغرض الحيلولة دون سقوط المؤمن في هوة الاستسلام والمهادنة ، وتعبئته بلاً من ذلك بمقومات الصمود الروحي والمعنوي لكي لاينهار امام الضغوط المعادية ، ولكي يحتفظ بالحد الادنى من الايمان وهو ينظر بعين الامل للمستقبل منتظراًحلول الفرصة المناسبة للتغير بينما يخلو الاسنسلام من خصائص الصمود والامل وفكرة التغير في اول فرصة ممكنة .
عمل الصحابة والتابعين بالتقية
اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابي الدرداء انه كان يقول : إنا لنكشر في وجوه اقوام وإن قلوبنا لتلعنهم .ونسب هذا القول الى ابي موسى الاشعري ايضاً في الفروق، القراضي المالكي4 :236 الفرق الرابع والستون بعد المائتين . واخرج البخاري بسنده عن ابي هريرة انة قال : حفظت من رسول الله وعاءين : فأما احدهما : فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . صحيح البخاري 1 :41 كتاب العلم .
ويأتي من الذي عمل بالتقية المطلقة ومن هو الذي رفض حكم الجور والظلم على مر العصور ؟
الحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تعليق