عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوان:(حزب التحرير الاسلامي والتضليل السياسي)

Collapse
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طالب عوض الله
    موقوف
    • Jul 2007
    • 262

    #101
    الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

    اضيف في الأساس بواسطة السند
    4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
    5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

    6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
    7- شكرا لك على ردك على الموضوع
    أنها لا تعمى الأبصار .
    ولكن تعمى القلوب التي في الصدور


    الإستراتيجية الأمريكية

    ومتكآتها الفكرية


    أولا : برنارد لويس (بطريرك الإستشراق)
    الدي ينتمي إلى نخبة من المفكرين والباحثين التاريخيين وقادة الفكر الإستراتيجي في الولايات المتحدة، أمثال صاموئيل هانتنغتون (Samuel Huntington)، صاحب نظرية "صراع الحضارات" التي استقاها من مقالة للويس بعنوان "عودة الإسلام"، وفرانسيس فوكوياما (Francis Fukuyama)، القائل بـ"نهاية التاريخ"، الذين تبنّت أفكارهم ونظرياتهم الداعية، في جلّها، إلى تكريس النظرة الأحادية إلى العالم من بوابة الإمبراطورية الأميركية المنتصرة، مجموعة من صناع القرار في واشنطن، من المحافظين الجدد، وروّجت لها مؤسسات الأبحاث السياسية والإستراتيجية، وصارت كتبهم على قائمة المبيعات الأكثر رواجاً وتغطية على الصعيد الإعلامي.

    ولد برنارد لويس في لندن عام 1916، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية.


    تخرج من جامعة لندن سنة 1936، ودرس في باريس، وتتلمذ على كل من ماسينيون الذي كان يعنى عناية خاصة بتاريخ الفرق الإسلامية وبالتصوف. وعلى هاملتون جب الذي نال على يديه الدكتوراه عن اطروحته في تاريخ الإسماعيلية.

    عمل برنارد في جامعة لندن مدرساً في قسم التاريخ ـ مدرسة الدراسات الشرقية الإفريقية ـ حتى ترأس هذا القسم في أول أكتوبر 1957، وظل رئيساً له مدة خمسة عشر عاماً. ثم انتقل إلى قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون بولاية نيوجرسي الأمريكية سنة 1973، بالإضافة إلى عضويته الدائمة في معهد برنستون للدراسات المتقدمة. حصل برنارد على الجنسية الأمريكية سنة 1982، وهو الآن أستاذ متقاعد، ومازال يحتفظ بمكانته العلمية في الجامعة.

    وظف برنارد علمه وإمكاناته وذكاءه لخدمة قضيته (المشروع الصهيوني) بأبعاده السياسية والثقافية، فتقاطع مع المشروعين الغربي الأوربي في مرحلة ومع المشروع الأمريكي في مراحل.
    أهم الأفكار التي أطلقها لويس حيال العرب والمسلمين على مدى أكثر من نصف قرن، ثم ما لبثت أن تحولت اليوم إلى ما يشبه المتكآت النظرية لاستراتيجيات الأمن التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية في العالمين العربي والإسلامي.


    كتب برنارد لويس كثيراً. وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين، حتى اعتبر مرجعاً فيه، فكتب عن الحشاشين وعن أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرامطة وكتب في التاريخ الحديث كتابات ليست في مستوى البحوث التي قدمها في الكتابات التاريخية، ذلك أن النزعة الصهيونية التي يصرح بها هو ويؤكدها سيطرت على كتاباته في التاريخ الحديث، فظهرت أقرب إلى الكتابات الإعلامية منها إلى الكتابات العلمية المنهجية. وكتب عن الإسلام والغرب، وعن صدام الحضارات تأسيساً لما كتبه زميله (صموئيل هتنقتون)، وكان العنوان الفرعي لهذا الكتاب (المسيحيون والمسلمون واليهود في عصر الاكتشافات)، وكتب عن الشرق الأوسط: ألفا سنة من التاريخ من فجر المسيحية حتى يومنا هذا، وكتب عن الساميين وغير الساميين). عن (مركز المدينة المنورة لدراسات الاستشراق).
    ومن أشهر مؤلفات برنارد لويس:
    ـ العرب في التاريخ ـ الغرب والشرق الأوسط ـ العرق واللون في الإسلام ـ ظهور تركية الحديثة ـ استانبول وحضارة الإمبراطورية العثمانية ـ الحشاشون فرقة ثورية في الإسلام ـ يهود الإسلام ـ لغة السياسة في الإسلام (قدم مركزنا دراسة عنه) ـ أين مكمن الخطأ ـ وأخيراً (أزمة الإسلام) أو (حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس).


    سنة 1949 تم إستدعاء لويس من قبل السلطات التركية للإطلاع على أرشيف المخطوطات العثمانية في إستنبول، التي فتحت للباحثين والمؤرخين الغربيين مما شكل فرصة نادرة لهمللإطلاع والكشف عن خصائص المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط. ومنذ منتصف ستينات القرن الماضي، خصص لويس معظم كتاباته
    لتحليل مكونات وتراكيب ما أسماه "بالشرق الأوسط المعاصر" وفهمها متسلحا بما توفر لديه من مواد تاريخية ووثائق الأرشيف العثماني في إستنبول. ضمن هذا السياق جاءت مخطوطته "الشرق الأوسط والغرب" التي نشرت أول مرة سنة 1964، وتمت مراجعتها كي تنشر بعد مرور ثلاثين سنة مرة أخرى، سنة 1994، تحت عنوان" تشكيل الشرق الأوسط". وبعد ذلك بثلاث سنوات، أي سنة 1967، نشرت مخطوطته"الحشاشون"، تناول فيها نشأتهم الفكرية وكيف تمكنوا من تأسيس دولة خاصة بهم إمتدت من إيران شرقا حتى منطقة الساحل السوري غربا. والتي إستمرت منذ القرن الحادي عشر حتى القرن الثاني عشر ميلادي وكيف تم القضاء على دولتهم تلك على أيدي قوات هولاكو حين غزت المنطقة، وفي 1984، تبعه كتاب "اليهود في الإسلام"، وفي 1986 أصدر كتابه"الساميون والمعادون للسامية"، ثم تبعه سنة 1988،

    كتاب "اللغة السياسية في الإسلام"وكتاب "الإسلام والغرب" ، وفي سنة 1995 صدر كتابه "الشرق الأوسط"، هذا بالإضافة طبعا إلى كتابيه الأخيرين الأكثر شهرة -بسبب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001- وهما "أين الخلل؟" صدر مباشرة إثر هجمات 11 سبتمبر، و"أزمة الإسلام" صدر سنة 2003. وأخيرا "من بابل إلى دراغومانز" .

    وحقيقة لم يسبق أن أقدم أي مستشرق أو مؤرخ أو مفكر أن ينزل من برج الدراسات والبحوث ويغمس أصابعه الأكاديمية في أوحال السياسة وطيونها بالشكل الذي أقدم عليه المستشرق برنارد لويس. خاصة إذا تعلقت هذه
    السياسة بمواقف وطريقة تعامل قوة كونية جبارة بحجم الولايات المتحدة الأميركية مع ما جرى ويجري من أحداث ووقائع في أعقد وأخطر منطقة في عالم اليوم- منطقة الشرق الأوسط هذا الحجم الهائل من الكتب والمقالات والدراسات التي أنتجها برنارد لويس على مدار الستين سنة الأخيرة، بشكل جعل كتاباته وكأنها مراجع لمن يود"الإطلاع" على أمر ما متعلق بالمسلمين أو بالعرب.


    نشرت صحيفة "وال ستريت جورنال" المحافظة تحقيقا حول الدور السياسي، بل الأدوار،التي لعبها برنارد لويس. حول هذا الموضوع كتب بيتر والدمان، صاحب التحقيق المشار إليه فقال: "سمها نظرية(برنارد) لويس، رغم أنه لم تتم مناقشتها في الكونغرس، ولم يتم إصدار مرسوم رئاسي بشأنها. إلا أن تشخيصات لويس لأمراض العالم الإسلامي ودعوته للغزو العسكري الأمريكي لزرع الديمقراطية في الشرق الأوسط، ساهمت في إحداث أكبر تغيير فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية على مدار الخمسين سنة الماضية. ولعل إحتلال العراق يشكل أهم إختبار لهذه النظرية." وللرجل كذلك مواقف أخرى حول كبرى قضايا الشرق الأوسط، أي القضية الفلسطينية تحديدا، حيث نادى منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، بقيام دولتين متجاورتين مطالبا الحكومة الإسرائيلية آنئذ بإختبار رغبة الفلسطينيين في الدخول في مفاوضات حول هذا الأمر. إلا أنه كتب في نفس تلك الفترة مقالة مطولة شارحا فيها، حسب رأية، إنعدام وإنتفاء أي حق تاريخي للفلسطينيين على أرضهم بإعتبار أن "فلسطين كدولة لم توجد على الإطلاق قبل الحكم البريطاني لها سنة 1918"، وهي كفكرة، نالت إعجاب الكثير من السياسيين إلى درجة أن غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل حينها، وبعد أن طالبت جميع أعضاء حكومتها بقراءة تلك المقالة، طلبت الإجتماع ببرنارد لويس. في ذلك اللقاء الشهير بينهما، إستمعت رئيسة الوزراء إلى آرائه بإعجاب حول القضية الفلسطينية التي لم يتردد في شرحها بإسهاب على حد تعبير أمنون كوهين، الدكتور المحاضر في الجامعة العبرية في القدس.


    في كتاب صدر له حديثا يحمل عنوان " عن التقارب الحضاري الإسلامي-المسيحي"، يتحدث المستشرق الدكتور ريتشارد بوليت، دكتور محاضر في مادة التاريخ بجامعة كولومبيا، عن برنارد لويس فيقول:"...هذا رجل لا يحب أولئك من يدعي أنهم (العرب) ضمن مجال إختصاصه، فهو لا يحترمهم، ويعتبرهم جيدين وذوي قيمة فقط حينما يبدون قابلية لتتبع الغرب..."

    تعليق

    • طالب عوض الله
      موقوف
      • Jul 2007
      • 262

      #102
      الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

      اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
      5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

      6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
      7- شكرا لك على ردك على الموضوع
      أنها لا تعمى الأبصار .
      ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
      الإستراتيجية الأمريكية

      ومتكآتها الفكرية


      ثانيا : زينو باران وتجديد أفكار برنارد لويس

      الباحثة زينو باران باحثة من أصل تركي حصلت على الدكتوراه عام 1996من معهد نيكسون وهي تعمل في موقع مركز نيكسون ((www.nixoncenter.org) التي ما فتئت تنادي بحرب الأفكار، وهي من أوائل من صرخت بذلك. وركزت في أبحاثها على الإسلام السياسي المنادي بعودة الخلافة، وتعتبره تهديدا جوهريا بعد أن "استطاع أن يضرب برجي الفكر الغربي -الرأسمالية والديمقراطية- مثلما استطاعت القاعدة أن تضرب برجي الإقتصاد في نيويورك" كما تطرح (وأنظر مثلا مقالها بعنوان مباشر: القتال في حرب الأفكار - Fighting the War of Ideas- في مجلة الشؤون الخارجية (Foreign Affairs . November / December 2005).

      ثالثا : فكرة التقسيم والرؤية الصهيونية :
      التصور للشرق الأوسط ينطلق من تصور أن التاريخ متوقف تماما بهذه المنطقة، وأن الشعب العربي سيظل مجرد أداة بيد معظم حكامه الذين ينصاعون انصياعا أعمى للولايات المتحدة
      "
      هذا هو الإطار الذي يتحرك داخله رالف بيترز، وهو ضابط متقاعد يحمل رتبة مقدم، وضع مخططاً لإعادة تقسيم الشرق الأوسط (في مقال نشر بمجلة القوات المسلحة الأميركية في عدد يونيو/ حزيران 2006، نقلا عن مقال لبيان الحوت "الشرق الأوسط الجديد مشروع أميركي محكوم بالفشل" 9/8/2006). ولا تعود أهمية المقال إلى عمقه أو إمكانية تحققه، وإنما إلى أنه يبين ما الذي يدور في خلد دعاة الشرق الأوسط الجديد، خاصة وأن الذي كتبه شخص مسؤول كان يعمل بالاستخبارات العسكرية الأميركية.

      ينطلق بيترز مما يسميه الظلم الفادح الذي لحق بالأقليات حين تم تقسيم الشرق الأوسط أوائل القرن العشرين (يقصد اتفاقية سايكس بيكو) مشيرا إلى هذه الأقليات "بأنها الجماعات أو الشعوب التي خدعت حين تم التقسيم الأول" ويذكر أهمها: الأكراد، والشيعة العرب.


      كما يشير إلى مسيحيي الشرق الأوسط، والبهائيين والإسماعيليين والنقشبنديين. ويرى بيترز أن ثمة كراهية شديدة بين الجماعات الدينية والإثنية بالمنطقة تجاه بعضها البعض، وأنه لذلك يجب أن يعاد تقسيم الشرق الأوسط انطلاقا من تركيبته السكانية غير المتجانسة القائمة على الأديان والمذاهب والقوميات والأقليات، حتى يعود السلام إليه. (والنموذج الكامن هناك هو الدولة الصهيونية القائمة على الدين والقومية وامتزاجهما).

      ثم يقدم بيترز خريطته للشرق الأوسط الجديد فيتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء، دولة كردية بالشمال، ودولة شيعية بالجنوب، ودولة سُنية بالوسط ستختار الانضمام إلى سوريا مع مرور الزمن.

      ويصف المقدم المتقاعد السعودية بأنها دولة غير طبيعية، ويقترح أن يقتطع منها كل من مكة والمدينة المنورة حتى تنشأ فيها "دولة إسلامية مقدسة" على رأسها مجلس يترأسه بالتناوب أحد ممثلي الحركات والمدارس الإسلامية الرئيسية، أي أن يكون المجلس نوعا من "فاتيكان إسلامي أعلى".


      كما يقترح إضافة الأرض المقتطعة من شمالي السعودية إلى الأردن، وأن تقتطع أرض من جنوبي البلاد كي تضاف إلى اليمن، وأما شرقي البلاد فلن تسلم أيضا من المقص، إذ تقتطع منها حقول النفط لمصلحة دولة شيعية عربية.

      أما المملكة الأردنية الهاشمية فستحتفظ بأراضيها وتضاف إليها أرض من شمالي السعودية، كما سيرتبط "مستقبل الضفة الغربية بها".

      أما الإمارات فيطلق السيد بيترز عليها اسم "الدولة المدينية" (تشبها بالمدن اليونانية قديما) وقد يُدمج بعضها مع الدولة العربية الشيعية التي تلتف حول الخليج الفارسي، وستصبح قوة توازُن مقابل الدولة الفارسية لا حليفا لها.

      "
      بيترز في مخططه للشرق الأوسط: سيستمر جنودنا، رجالا ونساء، في الحرب من أجل الأمن والسلام ضد الإرهاب، من أجل فرصة نشر الديمقراطية، ومن أجل حرية الوصول إلى منابع النفط بمنطقة مقدر لها أن تحارب نفسها
      "
      أما دبي، فيتكرم عليها بالسماح كي تبقى مسرحا للأغنياء الفاسقين (كما ورد) وأما عُمان والكويت، فتحتفظ كل منهما بأراضيها. ويفترض أن إيران، وفقا لهذا المشروع الجهنمي، ستفقد الكثير من أراضيها لصالح أذربيجان الموحدة، وكردستان الحرة، والدولة الشيعية العربية، وبلوشستان الحرة، لكنها تكسب أراضي من أفغانستان حول هيرات. ويطرح رالف بيترز تصوره بأن إيران سوف تصبح في النهاية بلدا إثنيا فارسيا من جديد.


      ينتهي السيد بيترز إلى أن تعديل الحدود بناء على رغبات الناس قد يكون مستحيلا، لكنه من الممكن أن تنشأ حدود جديدة مع الزمن. فتعديل حدود الشرق الأوسط الأكبر، بناء على روابط الدم الطبيعية والعقيدة الدينية، ضرورة ملحة لحقن الدماء!! ومن هنا مسؤولية الولايات المتحدة وحلفائها!

      ويختتم الرجل مخططه بقوله "سيستمر جنودنا، رجالا ونساء، في الحرب من أجل الأمن والسلام ضد الإرهاب، من أجل فرصة نشر الديمقراطية، ومن أجل حرية الوصول إلى منابع النفط بمنطقة مقدر لها أن تحارب نفسها".

      وهذا التصور للشرق الأوسط الجديد لصيق للغاية بالرؤية الصهيونية منذ بدايتها، فقبل إنشاء الدولة الصهيونية بعدة أعوام قال بن جوريون "إن عقب أخيل (أي نقطة الضعف) في الائتلاف العربي هى سيادة المسلمين في لبنان فهى سيادة زائفة، يمكن بسهولة قهرها".

      وبدلاً من ذلك ستقوم دولة مسيحية تكون حدودها الجنوبية على نهر الليطاني، وستكون الدولة الصهيونية على استعداد لتوقيع معاهدة مع هذه الدولة. "وبعد أن نكسر الفيلق العربي ونضرب عمان بالقنابل، سوف يكون بإمكاننا إزالة دولة الأردن، وبعد ذلك سوف تسقط سوريا، وإذا اجترأت مصر على محاربتنا فسوف نقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة، وهكذا ننهي الحرب ونقضي قضاء مبرماً على مصر، وآشور بالنيابة عن أسلافنا".


      وبخور أيضا :
      قد قام عبقري آخر وهو جاي بخور (في يديعوت أحرونوت يوم 27/7/2006) بتقديم خطته لإعادة صياغة الشرق الأوسط. والخطة لا تعدو أن تكون شكلا من أشكال الأحلام المتورمة، ولكنها مع هذا تعطينا فكرة عما يدور في خلد الولايات المتحدة وإسرائيل.

      يبدأ المقال بالقول إنه يجب عدم العودة للشرق الأوسط القديم الذي يصفه الكاتب بأنه "توجد فيه دولة ذات نظام مجنون تتسلح بسلاح ذري وتسلح رفيقاتها (وهذا بطبيعة الحال لا يعني إسرائيل) والعراق غارق في حرب أهلية، ومنظمات راديكالية تسيطر علي حكومات ونظم حكم، وهذه بدورها تمنح جماعات مخربين مسلحة دعماً قوياً وعلاقة متسامحة.

      ثم يستأنف العبقري الحديث قائلا: ثمة حاجة إلى تغيير جوهري، فلم تنجح هذه الدول في منح مواطنيها حياة ثقافية كاملة، ومعظم شعوبها فقيرة، وهي دول تتسم كلها بالطغيان ولا تُنطق كلمة الديمقراطية ولو في دولة واحدة، وإذا ما تمت محاولة ديمقراطية في بعضها، فإن النتيجة تكون تولي نظم إرهابية إسلامية أو فوضى". (ولنلاحظ التناقض الذي يقع فيه هذا العبقري، فهو يرفض الطغيان العربي، ولكنه يجد أن الديمقراطية تؤدي إلى الإرهاب الإسلامي).


      ولعلاج هذا الوضع يقترح جاي بخور "أن يُقسم العراق إلى ثلاث دول، بحسب مقياس طائفي: سُنية في الوسط والغرب، وشيعية في الجنوب، وكردية في الشمال، كما يجب إنهاء نظام سوريا وإعادة الأكثرية السُنية إلى الحكم.

      وعلي الأردن أن يتحمل المسؤولية عن الضفة الغربية، وبهذا ينشأ كيان فلسطيني واحد فينتشر الفلسطينيون إلى الشرق (بعيدا عن إسرائيل بطبيعة الحال) لا إلى الغرب في اتجاه الدولة الصهيونية والمطالبة بحق العودة.

      أما مصر فستصبح مسؤولة عن قطاع غزة، وهو شيء –حسب تصوره- أصبح يحدث في الواقع أكثر فأكثر. ويجب إعاقة إيران بواسطة نظام عقوبات شامل، ويجب أن يقوم في لبنان نظام دولي جنوب الدولة وشرقها، لمنع عودة الأصولية الشيعية أو غيرها.

      وماذا عن شعوب المنطقة؟ هل هي مستعدة لتقسيم جديد (سماه المفكر الإستراتيجي العربي منير شفيق سايكس بيكو الثاني: تقسيم ما هو مقسم وتجزئة ما هو مجزء)؟ يري هذا العبقري الجهبذ أن الشعوب سترحب أيما ترحيب بهذا، بينما سيعارضه الحكام وحدهم.


      "فسكان العراق يشتاقون إلى الاستقرار، ومن المؤكد أن الأكثرية السُنية في سوريا تطمح إلى إنهاء سلطة القلة العلوية، وفي الأردن 80% في الأصل من السكان فلسطينيون، والملك متزوج بفلسطينية، وأبناؤه نصف فلسطينيين.

      "
      مخطط بخور وكل المخططات الأخرى المماثلة نابعة من غطرسة القوة، حين يتصور إنسان أنه يمكنه أن يفعل ما يشاء طالما أن موازين القوى في صالحه، وطالما أن استعداداته العسكرية تفوق استعدادات الخصم، وطالما أن التاريخ قد توقف
      "
      وسيفرح سكان الضفة الغربية أيضاً بإنشاء دولة فلسطينية كبيرة. وفيما يتعلق بمصر، من المعقول أنها تدرك اليوم أن غزة الفائرة تعني سيناء الخطرة، وتهديد السياحة والاستقرار السياسي والاجتماعي كله.

      ثم يختم جاي بخور حديثه بالقول إنه إزاء تفشي الراديكالية الخطرة للتدين المتشدد الإسلامي، يجب على العالم الغربي أن يستيقظ وأن يفهم أن الحديث ليس عن الشرق الأوسط أو إسرائيل فقط، بل عن جوهر وجوده.


      إن مخطط بخور وكل المخططات الأخرى المماثلة نابعة من غطرسة القوة، حين يتصور إنسان أنه يمكنه أن يفعل ما يشاء طالما أن موازين القوى في صالحه، وطالما أن استعداداته العسكرية تفوق استعدادات الخصم، وطالما أن التاريخ قد توقف.

      فالانتخابات العراقية الأخيرة يمكن حسب لويس أن يكون لها تأثير في المنطقة لا يقل عن تأثير حملة نابليون التي أدخلت العرب للحداثة.
      ويخلص لويس إلى القول ان الحرب العالمية الثانية فسحت المجال أمام تحول دول المحور المهزومة إلى الديمقراطية التعددية، في حين أدت نهاية الحرب الباردة إلى تمدد الديمقراطية إلى الجمهوريات الدائرة سابقا في الملك السوفياتي، وبقدر من الحزم والصبر يمكن للولايات المتحدة بعد انتصارها في العراق أن تدخل الحرية والديمقراطية إلى الشرق الأوسط.

      تعليق

      • طالب عوض الله
        موقوف
        • Jul 2007
        • 262

        #103
        الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

        اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
        5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

        6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
        7- شكرا لك على ردك على الموضوع

        أنها لا تعمى الأبصار .
        ولكن تعمى القلوب التي في الصدور


        هل أدركتم وقوفكم في الصف المعادي للاسلام حين تعلنون عدائكم لحزب التحرير عدو محافل الاستخبارات الصليبية ؟ فاقرؤا وتدبروا ما هو حزب التحرير وما نظرة مراكز اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الولايات المتحدة علكم تعقلون.

        الإستراتيجية الأمريكية

        ومتكآتها الفكرية
        تقرير مركز "راند":
        لا بدّ من تذكير الباحثين والقرّاء بالعودة إلى تقرير مركز "راند" الدي صدر في شباط 2004 ويعد بمثابة استراتيجية أمريكية للتعامل مع المسلمين وهو على درجة عالية من الأهمية وفيه الكثير من الإجابات عن خفايا التوجهات الأمريكية تجاه المسلمين والتقرير بعنوان: "الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات".

        ويرى التقرير أنّه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة الإسلام في المنطقة الذي يقف سدا منيعا أمام محاولات التغيير، وأنّ الحل يكمن في النظر إلى المسلمين عبر أربع فئات هي : مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، مسلمين علمانيين.

        - فيما يتعلّق بالأصوليين: تقول "راند" يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم وأفضلهم هو ميّتهم؛ لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم؛ لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم وهم قويوا الحجّة والمجادلة.

        ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة واتباع تنظيم القاعدة والموالين لهم والمتعاطفين معهم و"الوّهابيون" كما يقول التقرير والغريب إنّهم أدرجوا أيضا حزب التحرير الإسلامي فقط ؛ لأنّه كما يقولون يسعى لإقامة الخلافة السلامية من جديد !!على الرغم من أنّه لم نرى أعمال عنف ارتكبها وعلى الرغم من أنّه يكاد يكون الفصيل الوحيد الذي يمتلك منهاجا سياسيا واضحا ودستورا قائما على الإسلام "رغم مآخذ الكثيرين عليه".

        - فيما يتعلق بالتقليديين: تقول "راند": يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية وبالتالي الشيعية (يقول ابن خلدون لولا التشيع لما كان التصوف) ويجب دعم ونشر الفتاوى "الحنفية" لتقف في مقابل "الحنبلية" التي ترتكز عليها "الوهابية" وأفكار القاعدة وغيرها مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين.

        ويدخل في هذا الباب بطبيعة الحال الإخوان المسلمون والصوفية والشيعة ومن يراهم الأمريكيون "المعتدلين الآخرين" الذين يقبلوا الحوار والتقارب على اعتبار أن التقرير يعرّف التقليديين والإسلام التقليدي يتضمن عوامل ديمقراطية ويمكن من خلالها مواجهة وصد "الإسلام الأصولي" ولكنهم لا يمثلون وسيلة ملائمة أو دافع لتحقيق "الإسلام الديمقراطي" على اعتبار أن هذا الدور يجب أن يقع على عاتق الكاهل الإسلاميين العصرانيين (الحداثيين) الذين يعترض طريقهم وفعاليتهم عوائق وقيود كثيرة تحدّ من تأثيرهم.

        لذلك يجب أن ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين والى الشباب والمسلمين في الغرب والى النساء ما يلي عن الأصوليين:
        1- دحض نظرّيتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته.
        2- إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية.
        3- نشر العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها.
        4- إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم
        تغذية عوامل الفرقة بينهم.
        6- دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم.
        7- تجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين كي لا يجتذبوا أحدا للتعاطف معهم..... نكتفي بهذا العرض.

        أمريكا وعملية تشكيل الشرق الأوسط الجديد:
        استراتيجية أمريكا في العالم الإسلامي تعدّدت وتنوّعت على مر السنين لتتلاءم مع التغيرات التي تطرأ على المنطقة بين الحين والآخر، لكنّها في جميع الأحوال والظروف حافظت على عاملين اثنين أساسيين اعتبرتهما كثوابت في جميع هذه الاستراتيجيات، وخطّا أحمر يمس الأمن القومي الأمريكي:

        العامل الأول هو: حماية أمن إسرائيل ودعمها بأي ثمن.
        العامل الثاني هو: تأمين النفط والمصالح الاستراتيجية الأمريكية الأخرى.

        و على العموم فإنّ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة يمكن تلمّس معالمها من خلال الأدوار التي لعبتها أمريكا في أفغانستان والعراق ومن خلال الأدوار التي تلعبها مؤخرا بمساعدة أوروبا في عدد من الملفات، سواء في سوريا أو لبنان أو فلسطين أو مصر أو الخليج العربي وتركيا، وهذه الاستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز أساسيّة، هي:

        أولا: دعم الأقليّات في المنطقة وفي كثير من الأحيان على حساب الأغلبية.
        ثانيا: تحجيم نفوذ الدول الكبرى تقليديا مثل مصر والسعودية وسوريا والعراق، والحرص ألا تمتد دائرة نفوذهم خارج إطار دولهم، سواء سياسيا أو عسكريا أو حتى اقتصاديا في بعض الأحيان، وذلك لأهداف عديدة سنذكرها في إطار عرض النقطة كما سيأتي لاحقا.


        ثالثا: استغلال من تدعوهم أمريكا بالإسلاميين المعتدلين، وذلك لكي تنفّذ ما تصبو إليه تحت شعار الحوار والتقارب والانفتاح على الآخر، الذي تذكّرته فجأة بعد حوالي 60 سنة قضتها في المنطقة وهي تحارب الإسلام والمسلمين ومازالت.

        ثانيا: ضمان عدم التحام هذه الأقليات والطوائف والأعراق، وضمان عدم ذوبانها أو على الأقل انسجامها مع الأغلبية في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط في أي إطار جامع على الشكل الذي كانت فيه منذ قرون لضمان أنها ستكون بحاجة إلى مساعدة خارجية، وكل ذلك من أجل أن تبقى هذه الأقليات برميل بارود يمكن تفجيره في الوقت الذي تراه القوى الغربية مناسبا وبالتالي أمريكا ستكون جاهزة للتدخل في أي مكان وزمان تراه مناسبا في أي بلد من هذه البلدان إذا رأت أن ذلك لمصلحتها، وبحجّة الحماية بطبيعة الحال. وإن لم يكن ذلك في مصلحتها فلا هي ترى ولا تسمع ولا تتكلم.


        ثالثا: أن الهدف أيضا من ورقة الأقليات هو تبرير وجود إسرائيل وتوسيع رقعة المشاكل والنزاعات الإقليمية الداخلية العرقيّة والقوميّة لإشغال العالم العربي والإسلامي وشعوب هذه الدول بالمشاكل الداخلية المستجدّة لديهم والمخاطر التي تتهدّد بلدانهم المعرضّة آنذاك للتفتيت والتقسيم، بمعنى تقسيم المقسّم أصلا وتجزئة المجزأ بعدا حتى تصبح القضيّة الفلسطينيّة في آخر اهتمامات الشارع الإسلامي والدول الإسلامية ، هذا إنْ تذكّرها بعد ذلك أحد، وبالتالي تنعم "إسرائيل" بما هي فيه.

        رابعا: الهدف أيضا من نفس الموضوع هو إفساح المجال أمام إسرائيل للدخول والتغلغل في هذه الدول عبر الأقليّات سواء القومية أو الطائفية أو العرقية ولنا في أكراد العراق وشيعته مثال على ذلك، إذ إنّ الدولة المدمّرة أو المفتّتة أو التي يتم إضعافها عبر ورقة الأقليات سيكون من السهل على إسرائيل اختراقها كما حدث أيضا في جنوب السودان.


        أن تحجيم النفوذ يؤمن الاستفراد بالدول الواحدة تلو الأخرى دون أن يكون لها أي حليف أو نصير، وبالتالي فإنّ الملف يصبح أسهل والنتائج أضمن والإملاءات والشروط أكبر والتهديدات بالعقوبات والعمليات العسكرية في حال عدم التنفيذ أجدى.

        تعليق

        • طالب عوض الله
          موقوف
          • Jul 2007
          • 262

          #104
          الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

          اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
          5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

          6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
          7- شكرا لك على ردك على الموضوع

          أنها لا تعمى الأبصار .
          ولكن تعمى القلوب التي في الصدور


          هل أدركتم وقوفكم في الصف المعادي للاسلام حين تعلنون عدائكم لحزب التحرير عدو محافل الاستخبارات الصليبية ؟ فاقرؤا وتدبروا ما هو حزب التحرير وما نظرة مراكز اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الولايات المتحدة علكم تعقلون.

          الإستراتيجية الأمريكية

          ومتكآتها الفكرية
          تحت قسم (المستشرقون الجدد) وضع موقع (مركز الشرق العربي) للدراسات الحضارية والاستراتيجية مقالاً مترجماً لـ (روبرت لايكن و ستيفن بروك) وهو بعنوان [الإخوان المسلمون المعتدلون]

          والمقال صدر في مجلة فورن أفيرز في العام 2007 كما يشير الموقع ..

          والمقال يستحق القراءة والاهتمام حيث أنه ينظر نظرة عميقة لواقع حركة (الإخوان المسلمين) ويفرق بينها وبين (الأحزاب الراديكالية)، وفوق هذا فكاتبا المقال رجلان لا يستهان بهما، فكلاهما يعمل في مركز نيكسون للدراسات.

          الأول (روبرت ليكين) : مدير برامجِ الأمن القومي والهجرةَ في مركزِ نيكسون، وصاحب كتاب (غضب مسلمي أوروبا)
          والثاني (ستيفن بروك) : يعمل باحثاً لدى المركز

          المقال يستحق القراءة ..


          الإخوان المسلمون المعتدلون


          *عدو أم صديق؟

          تعد جماعة الإخوان المسلمين من أقدم و أكبر الجماعات الإسلامية و أكثرها تأثيراً. وهي من أكثر الجماعات التي يدور حولها الجدل و الخلاف سواء في الفكر الغربي أو الفكر المتطرف في الشرق الأوسط. فقد وصف المعلقون الأمريكيون هذه الجماعة بأنها "جماعة متطرفة" ومن العناصر الأساسية لقوى العدوان على الولايات المتحدة. وقد سخر أيمن الظواهري القيادي في القاعدة من هذه الجماعة لأنهم "حشدوا الشباب المسلم في صفوف الانتخابات عوضاً عن حشدهم في صفوف الجهاد".

          وقد تخلى أصحاب الفكر الجهادي عن هذه الجماعة ووجهوا الانتقادات لها بسبب تخليها عن فكرة الجهاد العالمي وانخراطها في العملية الديمقراطية حسب قولهم. ويبدو أن هذه الأمور تجعل منهم جماعة معتدلة, وهو الأمر ذاته الذي تبحث عنه الولايات المتحدة قليلة الحلفاء في العالم العربي,. ولكن الإخوان في نفس الوقت يهاجمون السياسات الأمريكية في المنطقة, وخصوصاً الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل, ويبقى التساؤل قائماً حول الالتزام الفعلي لأمريكا في نشر الديمقراطية في المنطقة.

          وخلال السنوات السابقة, قمنا بلقاء العديد من قيادات و نشطاء الإخوان المسلمين في مصر و فرنسا و الأردن و اسبانيا وسوريا و تونس و المملكة المتحدة ودخلنا في نقاشات طويلة بل و حادة في بعض المرات, وقد استكشفنا موقف الاخوان من الديمقراطية والجهاد و العراق و الولايات المتحدة ونوعية المجتمع الذي تسعى الجماعة لإقامته. ان جماعة الاخوان المسلمين عبارة عن مجموعات وطنية تعمل برؤى مختلفة, وتتباين مواقف الجماعة حول الطريقة الأفضل لتطوير وتحقيق مهماتهم. و لكن مع هذا الاختلاف فان الجماعة بشكل عام ترفض فكرة الجهاد العالمي على طريقة القاعدة و تتبنى الدخول في العملية السياسية والديمقراطية بما فيها الانتخابات. وهناك تيار داخل الاخوان المسلمين لا يمانع في العمل مع الولايات المتحدة , وهذا التيار بالتحديد وبسبب تبنيه للعمل السياسي فقد دفع الاخوان وبشكل كبير نحو مزيد من الاعتدال.

          ان صناع القرار مقيدون بميل واشنطن الى وضع الاخوان المسلمين و الحركات الإسلامية جميعها في سلة واحدة. وعوضاً عن ذلك يجب على صناع القرار أن يقوموا بدراسة وتحليل كل مجموعة وطنية و محلية بشكل مستقل وأن يدرسوا من من هذه الجماعات يمكن العمل معه ومن يجب الامتناع عن التواصل معه ,و يجب على صناع القرار الذين خاضوا جولات من البحث ، المضني و غير المثمر في كثير من المرات، عن الجماعات الإسلامية المعتدلة أن يدركوا أن جماعة الاخوان المسلمين تقدم فرصة بارزة ومهمة عما يبحثون عنه.

          *الإخوة الكبار

          منذ تأسيسها عام 1928 سعت الجماعة الى النهوض بمشروع ديني ضد الإمبريالية ورفض الهيمنة الأجنبية من خلال نهضة إسلامية شاملة. ومنذ البداية فقد اختلفت الجماعة عن المصلحين الذين سبقوها عبر جمعها ما بين الأيدلوجية الإسلامية مع النشاط السياسي المعاصر لها. وقد خطت الجماعة طريقها و فكرها في المجتمعات من خلال التركيز على مفهوم "التربية", وذلك من خلال العمل على تغيير منظور ووجهة نظر الفرد أولاً ومن ثم العائلة ويلي ذلك المجتمعات. وعلى الرغم من أن الجماعة في أصولها كانت تتكون من الطبقات المتوسطة والدنيا إلا أنها قامت بدفع الفكرة الإسلامية الى الطبقات البرجوازية ومن ثم الى القصر. وفي نفس الوقت, قامت الجماعة بعمل نظام عسكري خاص بها, حاكت به بعض مجموعات الشباب التي كانت تتبع للأحزاب الأخرى مثل مجموعة أصحاب القمصان الزرق في حزب الوفد و الكثير من الجماعات الأخرى التي كانت منتشرة بكثرة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت.

          وفي عام 1948 و مع وجود حرب أهلية تلوح في الأفق المصري, قامت الحكومة بحل جماعة الإخوان. وفي وقت لاحق من تلك السنة تورط عدد من عناصر الإخوان في عملية اغتيال رئيس الوزراء المصري. وعلى الرغم من الرفض الشعبي لعمليات الاغتيال و وسفك الدماء, فقد تم اغتيال حسن البنا مؤسس الجماعة في وقت قريب من ذلك, وحصل نزاع وشقاق داخل الجماعة على القيادة بعد حسن البنا.

          وفي بادرة من الاخوان لمصالحة القصر (ولمنع فصيل واحد من السيطرة على قيادة الجماعة) فقد تم اختيار قيادي من خارج الجماعة ليتولى دور القائد للجماعة بعد حسن البنا وهو القاضي المعروف "حسن الهضيبي". وقد تزامن اختيار الهضيبي مع الضربة التي وجهت للحكم الملكي في مصر. وقد عملت حركة الضباط الأحرار التي كان يقودها جمال عبد الناصر بمساعدة أنور السادات بشكل وثيق مع الاخوان المسلمين الذين جذبتهم مواقف الجنود الوطنية و الخطاب الإسلامي. ولكن وعود الضباط الأحرار للإخوان سرعان ما تلاشت وأصبحت أوهاماً. ودفع الغيظ من تصرفات ناصر أحد أعضاء النظام الخاص التابع للإخوان المسلمين بأن يقوم بمحاولة لاغتياله بمسدسه خلال إلقائه أحدى خطبه, الأمر الذي دفع النظام الجديد إلى زج الآلاف من أتباع الاخوان في السجون, وقد اعتبر العديد من أعضاء الجماعة هذه المحاولة بمثابة أمر غير مقبول , فعبد الناصر لم يتأذ ولم يصب بل وعلى العكس من ذلك فقد تم اعتباره بطلاً جديداً للعرب. واكتسب النظام الخاص للإخوان سمعة غير جيدة.

          وفي السجون المصرية قام الحراس بممارسة أبشع أنواع التعذيب ضد أفراد الجماعة الأمر الذي اكسب القومية العربية سمعة غير جيدة في مصر وكذلك في العراق وسوريا. وقد أدت جروح الاخوان العميقة نتيجة لذلك بان يتساءلوا كيف يستطيع أولئك الذين وقفوا معنا جنباً الى جنب ضد البريطانيين و الملك أن يوجهوا كلابهم نحونا الآن؟ هل من الممكن أن يكون هؤلاء الذين يمارسون التعذيب ضد المسلمين هم أنفسهم مسلمين؟ وقد قام "سيد قطب" المفكر الاخواني العميق بالجواب عن هذا السؤال وجوابه هذا لا يزال يتردد صداه حتى الآن: ان هؤلاء الأشخاص ليسوا سوى مجموعة من "الكافرين" . وتبعاً لذلك فان من يمارسون التعذيب و أنظمتهم أهداف مشروعة للجهاد.

          ولكن الهضيبي ومن داخل زنزانته اختلف مع أفكار سيد قطب و استنتاجاته. و قد قال الهضيبي بان الله وحده هو الذي يحكم على إيمان العبد من عدمه. وقد رفض الهضيبي مبدأ "التكفير", وقال :"ان من يحكم على أي شخص بأنه غير مسلم فانه ينحرف عن الإسلام الحقيقي ويعتدي على إرادة الله بالحكم على إيمان أي شخص آخر". وقد ساد فكر الهضيبي وحسن البنا المتسامح أفكار الجماعة بشكل عام, مما أدى الى سيادة وتمكين الصف المعتدل في الاخوان. ولكن هذا الأمر أدى الى تخويف أصحاب الفكر التكفيري الذين خرجوا عن صف الجماعة وأفكارها. وقد أصبح سيد قطب الذي لفظ آخر أنفاسه على مشنقة من مشانق عبد الناصر عام 1966 رسول وشهيد الفكر الجهادي. يقول أحد الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية وهي جماعة متطرفة قامت بالعديد من الهجمات الدامية ضد السياح الأجانب في مصر خلال فترة الثمانينات :"ان فكر سيد قطب قد ترك أثراً كبيراً على جميع الأشخاص المهتمين بفكرة الجهاد العالمي, ولكن وللأسف فان جماعة الاخوان قد تخلت عن أفكار سيد قطب المتعلقة بهذا الموضوع".

          لقد اتبع الاخوان طريق التسامح وقد وجدوا مبتغاهم في نهاية الأمر في الديمقراطية التي تنسجم مع رؤيتهم الأصلية وهي أسلمة المجتمع بشكل هادئ وتدريجي. وحسب فكرهم فان المجتمع الإسلامي سيكون تواقاً الى قادة إسلاميين و سوف تقوم هذه المجتمعات بدعم هؤلاء القادة من خلال صناديق الاقتراع. وقد برر الإسلاميون في كثير من المرات تعاملهم مع الديمقراطية على أساس إسلامي وقالوا بأن "الأمة الإسلامية" هي مصدر السلطة. وفي سعيهم للحصول على سلطة شعبية قام الاخوان بتشكيل العديد من التحالفات مع العلمانيين و القوميين و الليبراليين.

          وبعد خسارة المتطرفين لمعركتهم داخل الجماعة فقد تم إقصائهم خارج الجماعة, وتأسست جماعات تسعى للصراع مع الأنظمة في العالم الإسلامي جميعه. (ومن هذه الجماعات , الجماعة الإسلامية المصرية التي تتلاقى في أفكارها الرئيسية مع القاعدة) . وقد رأى أفراد هذه الجماعات أن الاخوان المسلمون يخالفون أوامر الله بانخراطهم في العملية الديمقراطية. وحسب أفكار سيد قطب فان أي حكومة لا تحكم بما أنزل الله ما هي إلا حكومة كافرة, , ان الديمقراطية ليست خطأ فحسب و لكنها خطيئة لا تغتفر لأنها تضع إرادة المخلوق فوق إرادة الخالق وقد سمى أيمن الظواهري المساعد الرئيسي لابن لادن هذا الأمر بـ "تأليه البشر" . أما أبوحمز المصري إمام مسجد فينسبيوري في لندن فقد اعتبر الديمقراطية "نداء مجلجل وواضح لتأليه الذات و هي تعطي الحق لمجموعة من الناس الذين لديهم الحق في التصويت بأن يضعوا أفكارهم وقراراتهم فوق إرادة الله". و قد اعتبر أبو محمد المقدسي (صاحب الفكر الأكثر تأثيراً على الجهاديين في العالم حسب دراسة غربية جديدة) أن الديمقراطية "ما هي إلا إشراك واضح بالله وهي نوع من أنواع الإلحاد والكفر التي حذر الله منها عباده في القرآن الكريم".

          وفي هذا الوقت فان المحللين يتساءلون ما إذا كانت مشاركة الاخوان في العملية الديمقراطية أمراً تكتيكياً سرعان ما سيزول. وبكلمات المؤرخ بيرنارد لويس "رجل واحد, صوت واحد, وقت واحد" . خلف هذا تكمن العديد من التحذيرات لشواهد تاريخية حول منظمات مشابهة وعدت بالديمقراطية ولكنها تخلت عن هذا الأمر فور وصولها للسلطة مثل الثورة البلشفية و النازية و حزب البعث في كل من العراق وسوريا وحتى الناصريون. وهناك إثباتات قليلة وضعيفة حول ما ينوي الاخوان فعله عند وصولهم للسلطة. وعلى الرغم من الشعار الذي يتبنونه في الانتخابات "الإسلام هو الحل" فان خطط عمل الحكومات الإسلامية المرتقبة شحيحة جداً .

          ولكن على الأقل فان الشخص يحترم أسلوب عمل الإخوان المسلمين المختلف عن غيرهم, فطريقهم الى السلطة لا يتبع الأساليب الثورية؛ وهو يعتمد على الفوز بقلوب الناس من خلال نظرية أسلمة المجتمع التدريجية التي يتبنونها. وكما أخبرنا احد الأعضاء المرموقين في الجماعة: "انه لمن الظلم أن يستلم الاخوان السلطة قبل أن يكون المجتمع على استعداد لتقديم الدعم لهم". و أخبرنا عضو قيادي آخر أنه إذا حكم الاخوان برعونة أو بطريقة غير عادلة ومن ثم واجهوا فشلاً في الانتخابات فإنهم " سيكونوا قد خذلوا الناس ومن ثم فانه من حق أي حزب آخر أن يستلم السلطة. ونحن لن نسلب حقوق الآخرين". ومن خلال حواراتنا المكثفة مع الاخوان على امتداد الشرق الأوسط, فقد سمعنا كثيرا من عبارات الثقة التي ُتشرف العملية الديمقراطية.

          *الجدل الداخلي:

          إن وجود السجون في الشرق الأوسط ووجود الدول النفطية و التنوع الجغرافي والسياسي و الصحوة الإسلامية قد أعطت تجربة الحركات الإسلامية تنوعاً كبيراً في الشرق الأوسط. ولكن للأسف فان كثيراً من الأمور قد فقدت في الخطاب الغربي الحالي. فهذا الخطاب يضع جميع هذه الحركات في حظيرة واحدة ويطلق عليها اسم "السلفية" أو "الوهابية" متجاهلاً الفوارق و الانقسامات الموجودة بين هذه الحركات. مما أدى الى فشل التفكير الاستراتيجي الغربي نتيجة لذلك.

          وعندما نسال الاخوان المسلمين في الشرق الأوسط و أوروبا عما اذا كانوا يعتبرون أنفسهم سلفيين (كما يتم وصفهم في الغرب), فإنهم في العادة يواجهون سؤالنا هذا بقولهم :"ان هذا الأمر يعتمد على تعريفكم أنتم للسلفية". فإذا كان التعريف هو الاعتدال و النهضة الإسلامية التي قامت على يد رجال مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده (وهم مصلحون إسلاميون من القرن العشرين تأثر بهم حسن البنا) فان الجواب هو نعم. هؤلاء الناس سلفيون. وعلى الرغم من ذلك فان هناك موقعاً على الانترنت يدار من قبل السلفيين يعتقد بأن الدين لا يجب أن يتم خلطه مع السياسة أبداً ويجب ان تحظى السلطة الحاكمة بدعم واسع وغير مشروط من قبل الناس, وهم يهاجمون الأفغاني وعبدو لأنهم وحسب الموقع "بعيدون كل البعد عن العقيدة السلفية" (ان هذه النظرة و لأسباب واضحة هي النظرة التي تتبناها المؤسسة الدينية السعودية الرسمية). ان رجال الدين هؤلاء الذين تربوا في المعاهد السعودية الرسمية يقولون بأن دخول الاخوان المسلمين في العملية السياسية قد حولهم الى "إخوان مفلسون" . وحسب قول أحدهم :"ان لدى الاخوان المسلمين أهدافاً سياسية واستراتيجيات تدفعهم لتقديم تنازلات للغرب. أما بالنسبة لنا كسلفيين فان هدفنا ديني بحت".

          ولكن نقاداً آخرين يقولون بأن الاخوان المسلمين قاموا بتقديم المساعدة للإسلاميين المتطرفين في الشرق الأوسط وأوروبا. ولكن الحقيقة على ما يبدو بأن الاخوان قد عملوا على إقناع المسلمين بالتخلي عن فكرة العنف, والعمل على تحويل المسلمين بشكل عام إلى العمل السياسي و الأنشطة الخيرية. أخبرنا عضو قيادي من الاخوان في مصر ما يلي :"لولا وجود جماعة الاخوان لتوجه معظم الشباب في وقتنا الحاضر الى طريق العنف. لقد أصبح الاخوان عبارة عن صمام أمان للإسلام المعتدل". ويقول قائد في حزب جبهة العمل الإسلامي وهي الجناح السياسي للإخوان في الأردن بأنهم أقدر من الحكومة على كبح جماح الجهاديين :"نحن نستطيع التعامل مع قوى التطرف والتعصب بشكل ثقافي وحضاري دون الحاجة الى المواجهة الأمنية". وفي لندن فان قادة الاخوان يمايزون بين أسلوبهم في العمل و بين أساليب المجموعات المتطرفة الأخرى مثل حزب التحرير الذي يسعى الى "إيصال المجتمع الى نقطة الغليان".

          ويدعي الاخوان أنهم نجحوا في غربلة صفهم الداخلي من العناصر المتطرفة من خلال الانضباط التنظيمي و المناهج الدراسية الصارمة. (احد أعضاء الاخوان أشار الى أن شعار الاخوان الرئيسي هو "السمع والطاعة"). و إذا أراد أحد أعضاء الاخوان اللجوء الى العنف فانه وبشكل عام سيضطر لترك الجماعة لعمل ذلك. إن هناك العديد من المسلحين الذين مروا من خلال الجماعة منذ تأسيسها وقد كانت الجماعة ممراً للجهاد وهذا أمر لا يمكن إخفاؤه أبد. إن الارتداد عن فكر الجماعة تاريخياً حدث عندما تعرضت الجماعة لمجموعة من الضغوط الداخلية والخارجية , كما حدث عندما انبثق عن الجماعة مجموعة من أصحاب الفكر التكفيري نتيجة للقمع الذي تعرضت له الجماعة و الذين سموا فيما بعد "حركة الجهاد" . و لكن الأمور بشكل عام قد تغيرت هذه الأيام فالأخ الذي يغادر الجماعة ينضم في الغالب الى حركات إسلامية معتدلة أخرى و لا يتوجه الى الحركات الجهادية. ففي منتصف التسعينات حدث انشقاق داخل الجماعة في سياق التوجه الحكومي الى تضييق الخناق على الحركات الجهادية. و هذه الضغوطات أدت الى خروج مجموعة من الاخوان خارج الصف الاخواني و أسسوا نواة لحزب ليبرالي إسلامي "حركة الوسطية", تضمنت المعتدلين من حزب الوسط.

          مسألة واحدة لا تزال تثير القلق في جماعة الاخوان المسلمين وهي ارث سيد قطب الغامض. ان نقد فكر الشهيد "كما يعرف سيد قطب بحاجة الى لمسة جراح: فلقد توفي قطب وهو لا يزال في خدمة الاخوان وقد كان لديه رؤية بعيدة بعض الشئ عن رؤية المؤسس. حتى كتاب الهضيبي "دعاة لا قضاة" فند بشكل غير مباشر أفكار سيد قطب, ولكنه لم يذكره في كتابه أبداً. و اليوم فان الاخوان المسلمين يحتفون بسيد قطب و يعتبرون أن أفكاره لا يمكن اختزالها بالجهاد فقط. ويقولون بأن أفكار سيد قطب قد أخرجت عن سياقها الأصلي. ترى ما هي الدروس التي ستغري الأعضاء الأصغر سناً في التوجه نحو الأعمال المتطرفة؟

          و بينما تحول الجهاديون الى قتلة دوليين فقد اتجه الاخوان الى تحقيق أهداف وطنية ومحلية. ففي الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2005 في مصر نجح الاخوان في الحصول على 20% من نسبة المقاعد في مجلس الشعب المصري عن طريق مرشحين مستقلين محسوبين على حركة الاخوان التي لا تزال محظورة في مصر ولكن هناك تغاضياً عن بعض أنشطتها التي تمارسها هناك.وذلك على الرغم من الحيل والألاعيب التي مارستها الحكومة المصرية و بالرغم من الخوف الذي كان موجوداً عند المصوتين. وفي المجلس النيابي نسقت جماعة الاخوان جهودها التشريعية من خلال تشكيل لجنة خبراء داخلية, تحت اسم حركي هو "المطبخ البرلماني" و هذه اللجنة تقوم بفرز أعضاء الجماعة حسب تخصصاتهم .وبدلاً من الدخول في أمور دينية أو أجندة ثقافية فقد انتقدت الجماعة الحكومة المصرية في أمور تتعلق بالبيت المصري مثل تعامل الحكومة مع أنفلونزا الطيور, و الحاجة الى المحاسبة في سلسلة حوادث الباصات والقطارات التي حدثت أخيراً ومشاكل غرق العبارات المصرية.

          ان هذه الخطوات المتقدمة في مجال الانتخابات و هذا الاعتدال أدى الى حدوث انتقادات وتوترات في العلاقة ما بين الإخوان و الحكومة. وأكمل الإخوان فيما بعد طريقهم للفوز في الانتخابات عبر دعمهم لإصلاح القضاء و استقلاليته. و يعتقد بان الرئيس حسني مبارك يحضر لتسليم السلطة الى ابنه جمال و هذا الأمر أدى الى تزايد كبير في الاحتجاجات من قبل المعارضة.

          ان مثل هذه الضغوط تؤدي الى تفاقم الاختلاف في الاتجاهات المتنوعة داخل الاخوان. ومنذ فترة الثمانينات تقوم الطبقة الوسطى بدفع الجماعة الى مزيد من الشفافية و المرونة في التوجهات. ومن خلال العمل في الاتحادات العمالية و النقابات المهنية تعلم هؤلاء الاصلاحيون عقد التحالفات مع غيرهم وتقديم الخدمات لقواعدهم الانتخابية. و قد قال لي أحد القادة الإصلاحيين بان :"الإصلاح يمكن أن يحدث اذا استطاع الإسلاميون أن يعملوا مع القوى الأخرى, بما فيها القوى العلمانية والليبرالية". وهذا التيار يجد مكاناً مناسباً له تحت مظلة حركة "كفاية المصرية", وهذه الحركة تجمع الكثير من الأطياف المصرية كالإخوان و الحركات العلمانية و الليبرالية والوطنية و اليسارية. لقد كان مولد حركة كفاية أيام الحرب على العراق كحركة شعبية معارضة بشدة لهذه الحرب, وهي اليوم تشكل نواة لمعارضة ديمقراطية مصرية.(انه لمن المفارقات أن تكون الحرب التي شنتها الولايات المتحدة تحت غطاء نشر الديمقراطية قد أدت الى ولادة جبهة ديمقراطية معارضة في مصر تناقض أهداف الولايات المتحدة و حربها).

          يخوض الجناح الإصلاحي في الجماعة مناقشات عميقة مع المحافظين في الجماعة الذين يحملون آثار القمع والتعذيب من الأيام السابقة. ويقوم الجدل الحاسم بينهم حول قضية تشكيل حزب سياسي للجماعة, وهو من البنود الرئيسة في جدول أعمال الإصلاحيين. ويقول الاصلاحيون أنه ومن خلال إنشاء حزب سياسي للجماعة فان ذلك سيساعد في ترويج أهداف و رسالة الجماعة بشكل أوسع بسبب وجود برنامج سياسي واضح سيسمعه جمهور كبير كان الوصول إليه متعذراً في الفترات الماضية. ولكن المحافظين يقولون أن هذا الحزب يجب أن يتبع للجماعة ويكرس للعمل السياسي, و في هذه الأثناء كما يقول المحافظون فان حركة الاخوان الاجتماعية سوف تقوم بأداء مهام خارجة عن العمل السياسي كالعمل الخيري و التعليمي و الصحي.

          (يــتــبـــــع)

          تعليق

          • طالب عوض الله
            موقوف
            • Jul 2007
            • 262

            #105
            الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

            اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
            5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

            6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
            7- شكرا لك على ردك على الموضوع
            الإخوان المسلمون المعتدلون 2
            تابع : مقال (الإخوان المسلمون المعتدلون) للكاتبين روبرت لايكن و ستيفن بروك]


            *حب أخوي أم تنافس؟

            على الرغم من أن فرع جماعة الاخوان في مصر هو الفرع الأكثر تأثيرا, الا أن هناك فروعاً أخرى للإخوان قد نمت و ازدهرت في جميع أنحاء الوطن العربي و أوروبا. و لكن ليس هناك اتحاد قوي يجمع كل هذه الفروع. ان التنظيم العالمي للجماعة هو في الحقيقة تجمع ضعيف بالكاد يستطيع أن يجمع أعضاءه. وفي الواقع فان هذا الضعف للتنظيم العالمي هو نتاج لنجاحات محلية ووطنية, و تكييف الأمور حسب الحاجات و الظروف الداخلية لكل بلد ودولة. ان الروابط الايدولوجية التي تجمع بين فروع الاخوان عالمياً خاضعة للأولويات المحلية التي تشكل شخصية وهوية كل فرع بمفرده.

            ان القمع الذي يمارس في معظم أنحاء الوطن العربي قد أدى الى انتشار جماعة الاخوان في جميع أنحاء الوطن العربي ومن خلال الطلاب و المنفيين الى أوروبا. وفي بداية الثمانينات سعى الاخوان الى تركيز العمل و تنسيقه من خلال الاخوان في القاهرة. و لكن المعارضة على هذه الخطوة كان لها أصداء عالمية. فقد احتج حسن الترابي الاخواني ااسوداني على ذلك بقوله :"إنكم لا تستطيعوا أن تديروا العالم كله من القاهرة". و عند ما غزا العراق الكويت عام 1990 عارض إخوان الكويت موافقة التنظيم العالمي للجماعة على هذا الغزو و انسحبوا من الجماعة آخذين معهم محفظتهم المالية الداعمة للإخوان. وكان تشكيل الحكومة العراقية من قبل أمريكا مجالاً آخر للخلاف داخل الجماعة. فبينما عارض الاخوان على امتداد الشرق الأوسط وأوروبا هذه الحكومة العراقية التي وصفوها "بالدمية", الا أن فرع الجماعة في العراق شارك في الحكومة والبرلمان. و في الفترة الأخيرة فان التحالف الذي حدث بين جماعة الاخوان في سوريا وبين نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام كان هدفاً لهجوم ومعارضة الاخوان في العالم. وقد عمقت الحرب الأخيرة في لبنان هذا النزاع والشقاق داخل الجماعة, فقد شجبت جماعة الاخوان السورية تدخل الرئيس بشار في الشأن اللبناني, بينما دعمت باقي فروع الجماعة حزب الله –حليف سوريا في لبنان- في حربه مع إسرائيل

            وكذلك فان للفروع المختلفة للإخوان وجهات نظر متباينة حول الولايات المتحدة. ففي الأردن ومصر وعلى الرغم من وجود وجهات نظر مشتركة حول الإرهاب و ال*******, فان الاخوان يوجهون انتقادات حادة جداً الى الولايات المتحدة. في حين ان الاخوان السوريين يؤيدون و بشدة جهود إدارة بوش لعزل النظام السوري؛ وهكذا نجد أن البيانات المعارضة لأمريكا في الأردن ومصر نادرة الوجود في المثال السوري.

            حتى بالنسبة للقضية المركزية في الوطن العربي وهي "إسرائيل", فان كل فرع وطني للإخوان يعزف على وتره المنفرد. فكل قيادي في جماعة الاخوان من الذين قابلناهم يقول أنه من الممكن أن تعترف حماس (فرع الاخوان في الأراضي الفلسطينية) بالدولة العبرية بشروط معينة. ولكن هذا الموقف يتناقض تماماً مع موقف الجهاديين. و الظواهري قام بالتعبير عن وجهة نظرهم :"ليس لدى أي شخص الحق سواء أكان فلسطينيا أو غير ذلك بأن يتخلى عن ذرة رمل من أرض فلسطين, والتي نعتبرها أرضاً مسلمة تم احتلالها من قبل الكفار".

            ان جماعة الاخوان تعطي الحق بالجهاد في البلاد و المناطق التي تقع تحت الاحتلال الأجنبي. مثل أفغانستان أيام الغزو السوفيتي, ويرى الإخوان أن الصراع في العراق و ضد إسرائيل إنما هو "جهاد دفاعي" ضد المعتدين, وهي كلمة مرادفة للكلمة التي يستعملها المسيحيون "الحرب العادلة". على أي حال فان فشل الاخوان في إضفاء البعد الديني على الجهاد أثار الجهاديين, الذين سخروا من الاخوان (من ضمنهم حماس) بسبب توجيههم للجهاد في سبيل الأرض بدلاً من أن يكون في سبيل الله. ولتوضيح ذلك نقارن بين البيان الذي أصدره يوسف القرضاوي وقال فيه "ان العداوة بيننا وبين اليهود هي عداوة على الأرض فقط" و بينما ما قاله الظواهري:" لقد جعل الله تعالى أساس العداوة بين المسلمين وغيرهم في الدين وعلى هذا الأساس يقوم القتال".

            ويعبر الاخوان المسلمون صراحة عن إنكارهم الصريح بان تكون منظمتهم معادية للسامية. ويقول المرشد العام للإخوان المسلمين "محمد مهدي عاكف" أنه لا يوجد أي صراع ما بين الاخوان المسلمين و اليهود , إنما العداوة هي بين الاخوان و بين المنظمة الصهيونية (وهم ليسوا يهوداً حسب كلام عاكف). وعلى الرغم من هذه الانكارات المتكررة فان أدبيات الإخوان تعبر عن كره شديد لليهود كلهم وليس للصهاينة فقط, ففي مجلة الدعوة عام 1980 التي تصدر عن الاخوان وفي ملحق الأطفال على سبيل المثال, كانت هناك مقالة لتعليم وإرشاد الصغار عن عدوهم :"إن أعداء الدين مثل اليهود هم أعداؤك و أعداء الله يا عزيزي الشبل الصغير ويجب ان يتم محوهم من الوجود". ولكن وفي خطبة في مسجد صومالي في لندن قال كمال الهلباوي –الأخ الأكثر تأثيراً في لندن- أنه ولكي تكون مسلماً جيداً فان ا لعبادة وحدها لا تكفي. اذ يجب أن تتحلى بحسن الجوار أيضاً, وسرد الهلباوي القصة التالية :" كان لدى عبدالله ابن المبارك التابعي الجليل جار يهودي , وأراد هذا اليهودي ان يبيع بيته فطلب فيه ألفي درهم, وجاء المشتري ليشتري البيت وسأله عن الثمن فقال له ان ثمن البيت هو ألفا درهم فقال المشتري لكن البيت لا يساوي أكثر من ألف درهم, فقال اليهودي نعم ثمن البيت ألف درهم و ثمن جار البيت ألف درهم أخرى". وبعد ذلك سألنا الهلباوي ما إذا كانت التقارير الإخبارية حول معاداة المسلمين للسامية في وسط بريطانيا هي التي ألهمته موضوع الخطبة, فقال لنا "بالضبط" .

            وقد اتهم الإسلاميون بأنهم يستخدمون التضليل في خطابهم (أي أن لديهم خطابين): خطاب معتدل وجيد بالإنجليزية, و خطاب متطرف بالعربية. وفي مقالة نشرت مؤخراً بعنوان "اتجاهات معاصرة في الأيدلوجية الإسلامية" وجد من خلالها أن هناك تناقضاً مقلقاً ما بين النسخة العربية والنسخة الانجليزية من نفس الخطاب على الموقع الرسمي لجماعة الإخوان على الانترنت. و لكن خطبة الهلباوي كانت قد ألقيت باللغة الانجليزية بشكل حصري, دون أن تحول الى العربية. وهذه الخطبة التي سجلت كانت أكثر إقناعا من الخطابات السابقة التي كان يغزل عليها الإخوان كلامهم في التفريق مابين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

            *الإخوان في الخارج:

            يمثل الاخوان المسلمون أقليات في الدول الأوروبية العلمانية و الديمقراطية و يدرك الاخوان أنهم سيبقون كذلك في المستقبل المنظور. و ليس لدى الاخوان هدف يتعلق بتحويل الناس الى الإسلام هناك. وبدل من ذلك فان التركيز ينصب على حقوق الأقليات الدينية. (ومن المثير للسخرية أن الاخوان استوحوا من منظمات أخرى الاستفادة الكاملة من التسامح الديني الموجود في الغرب, وذلك من وحي التجربة النازية المعادية للسامية)

            وأحد الأمثلة على منهج الاخوان في أوروبا جاء بعد ما قامت إحدى المجلات الدنمركية بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد السنة الماضية. فعلى الرغم من أن شبكات الاخوان المنتشرة في العالم ساهمت في نشر هذا الموضوع في العالم, إلا أن جميع فروع الاخوان في العالم دعت الى الاحتجاج السلمي على تلك الرسوم. وقد أدان اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا- و هو من أهم المنظمات التي تجمع الهياكل الرئيسة للإخوان في الغرب – ما فعلته الصحيفة من رسمها ونشرها لهذه الصور ولكن بصورة غير لاذعة. وعلى الرغم من أنه أدان هذه الرسوم لأنها "تجرح مشاعر المسلمين" الا أنه كرس معظم مساحة بيانه للدعوة الى زيادة التنسيق و التعاون بين المسلمين وغير المسلمين. و بالمقابل فان الجهاديين عرضوا مكافأة لمن يأتي برأس الرسام الذي قام برسم هذه الصور وشجعوا على إحراق السفارات التابعة للدول التي نشرت الرسوم.

            وفي فرنسا, فانه وبسبب زيادة عدد المسلمين فان ذلك أدى الى أن تقوم الصحافة بالإنذار عن ذلك وقامت الحكومة بكتابة التقارير عن أسلمة المدارس وعن المساجد التي تستعمل من قبل المتطرفين الإسلاميين و الاحتجاجات الصاخبة التي يقوم بها المسلمون ضد إسرائيل وتدنيس حرمة المقابر اليهودية, و الهجوم على النساء غير المحجبات وإحباط العديد من الهجمات التي كان يخطط لها المتطرفون داخل فرنسا. كل ذلك أدى الى خلق انطباع عام داخل و خارج فرنسا بان نجم الإسلاميين في صعود. ولهذا السبب قام المراقبون و الصحفيون بوصف أحداث العنف ورشق الحجارة التي جرت في العام 2005 في الأحياء ذات الأغلبية المسلمة بالانتفاضة الفرنسية. ولكن وخلال ثلاثة أسابيع من العنف فشل الإسلاميون في الإشعار بوجودهم. وكما ذكرت المخابرات الفرنسية المحلية فان "الإسلاميين لم يكن لهم أي دور في إشعال أو نشر أعمال العنف هذه, بل و على العكس من ذلك فقد حاول الإسلاميون تهدئة الأمور لكي لا يتهموا بأنهم هم المحرضون على هذا العنف" , وقد أخبرنا المسئول عن المخابرات الفرنسية المحلية بأن هناك 3000 عنصر مثير للشغب قد تم إلقاء القبض عليهم في باريس و لم يكن أي واحد منهم معروفاً بأي انتماء لجماعة إسلامية, وقد تمت مراقبتهم عن قرب".

            في الواقع فان ظهور الإسلاميين كان لتهدئة الجماهير الغاضبة, ولكنهم قوبلوا بوابل من الحجارة تنهمر عليهم. وقد قامت منظمة المسلمين في فرنسا المتصلة بجماعة الإخوان برفض هذه الفوضى عن طريق إصدار فتوى. وقد عبرت تلك الفتوى عن إستراتيجية هذه المنظمة, وتوجت جهودها التي قامت بها طيلة 15 عاماً لتثبت للحكومة الفرنسية بأنها شريك يمكن الاعتماد عليه. و قد قال لنا أرفع مسئول عن المراقبة الداخلية بان المنظمة بحاجة الى أن تثبت أنها لا تشكل أي خطر.

            وبالمثل فانه عندما قامت الحكومة الفرنسية بمنع ارتداء الحجاب, فقد اتسم موقف المنظمة الإسلامية بالهدوء. وقد خيب الحذر الذي اتبعته المنظمة الفروع الأخرى للإخوان في أوروبا. فقد تمنوا بأن يكون موقف زملائهم الفرنسيين أكثر حزماً وان يجعلوا الحكومة الفرنسية تدرك أن السابقة التي قامت بها قد تؤدي الى إثارة جماعات إسلامية أخرى ذات ميول متطرفة.

            وكجزء من إستراتيجية المنظمة في فرنسا فقد عملت على أن تبقى مسافة ما بينها وبين القرضاوي, المشهور بتبريره للجهاد في فلسطين والعراق بين الغربيين. وقد حضر القرضاوي مؤتمر المنظمة الأخير دون أن توجه له الدعوة, (إن القرضاوي يعرف باعتداله بين الإخوان المسلمين؛ وكما قال المنظر الجهادي أبو بصير الطرطوسي فان القرضاوي يستحق الطرد بسبب اعتداله المفرط).

            حتى ان المجلة التابعة للمنظمة تتعامل مع المسألة الفلسطينية بكل حذر, وتقوم بدعم العمل الخيري وجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين وتقدم الفلسطينيين على أنهم ضحايا و ليسوا محاربين. وهذه المنظمة الإسلامية الفرنسية لا تشارك بأي مسيرات احتجاج مؤيدة للفلسطينيين وتتجنب الدخول في الجدل حول الصراع العربي الإسرائيلي المشحون. و لم يكن لها دور يذكر في المظاهرات التي جرت عام 2003 احتجاجاً على حرب العراق, و لا في المسيرات الضخمة التي جرت في ربيع عام 2006. ان غياب هذه المنظمة عن أعمال العنف و المظاهرات في بلد أوروبي فيه جالية إسلامية كثيرة يجب أن يساعد في تهدئة المخاوف الأوروبية من سيطرة الإسلاميين على الغرب.

            ويختلف أسلوب عمل المنظمة الفرنسية عن نظيرتها البريطانية, فرابطة مسلمي بريطانيا ترحب بشخصيات مثل القرضاوي. وعلى الرغم من أن حجم المسلمين في فرنسا كبير إلا أن المسلمين في بريطانيا أكثر عنفاً وحزماً و لديهم نزعة أكبر للإرهاب. ان المنظمة الفرنسية أكثر تأثيراً من البريطانية ولكن المنظمة البريطانية الأصغر حجماً تخوض في بحر عاصف وزاخر. وعندما قام الإخوان بتأسيس هذه الجمعية فقد كانت واحدة من بين كثير من الجمعيات و المنظمات الموجودة في بريطانيا . و الكثير من هذه المنظمات كان متطرفاً ويرفض الاعتدال, وقد وجد في بريطانيا منذ فترة طويلة فرع لمسلمي باكستان وهي جزء من الحركة الإسلامية التي أسسها أبو الأعلى المودودي. و الحقيقة ان صوت المنظمة الفرنسية كان يتردد في الغرف الصغيرة والضيقة لمسلمي فرنسا بشكل واضح. بينما تردد صوت الجمعية البريطانية الصغيرة في قاعات كبيرة حيث كانت الأجيال الجديدة ترشق جيل الآباء بالبيض الفاسد.

            لقد بدأت المنظمة البريطانية بالظهور, وقد باشرت العمل مع الحكومة البريطانية. وقد بدا هذا التعاون جلياً في مسجد فينسبيوري بارك في لندن. حيث كان لدى هذا المسجد سمعة غير جيدة بسبب الدعاة والأشخاص الذين كانوا يرتادونه. وعلى الرغم من الاعتقالات والطرد الذي جرى للجالية المصرية التي كانت ترتاد المسجد, فان الأتباع تداركوا الوضع وعادوا بسرعة للسيطرة على المسجد. وقد ترددت الشرطة البريطانية في التدخل في بيت العبادة هذا, وقد عرضت الشرطة على رابطة مسلمي بريطانيا السيطرة على هذا المسجد مقابل التخلص من العناصر المتطرفة التي كانت تؤمه. وقد حصلت الجمعية على الأغلبية في هذا المسجد وتجمع أعضاؤها للسيطرة على الوضع هناك. وعلى الرغم من أن أعضاء من الجالية المصرية حاولوا اقتحام المسجد, إلا أن أتباع الجمعية تمكنوا من صدهم. وقد أخبرتنا شرطة سكوتلنديارد بأن "شركاءهم فعالون ويمكن الاعتماد عليهم" وقد نجحوا في إقناع بعض أعضاء الجالية المصرية الذين كانوا يحملون الفكر المتطرف في تغيير أفكارهم الى الفكر المعتدل.

            إن التعاون الذي أبدته هذه المنظمة مع السلطات الرسمية في بريطانيا وضعها على خطوط المواجهة مع الحركات المتطرفة. ان الخلاف ما بين جمعية مسلمي بريطانيا وما بين بعض الجمعيات الأخرى مثل حزب التحرير يعود في كثير منه الى أمور أثنية أو أمور تتعلق بالأجيال: ان الشباب من أصول باكستانية ينتمون الى منظمات متطرفة أكثر مثل حزب التحرير بينما ينتمي أصحاب العمر الأكبر و ذوي الأصول العربية الى رابطة مسلمي بريطانيا. أخبرنا أحد القادة السابقين لحزب التحرير بأن منظمته تسيطر على المشهد في بريطانيا. ويقدر أن عدد أعضاء منظمته يقارب 8500 عضو في بريطانيا. بينما يقدر عدد أعضاء رابطة مسلمي بريطانيا ب 1000 عضو على الأكثر. ان حزب التحرير يبتعد بنفسه عن الأمور الداخلية البريطانية . وحسب تقديرات رئيس جهاز الأمن الداخلي الأخيرة :"فان هناك 200 مجموعة أو شبكة, عدد أعضائها بالمجمل حوالي 1600 شخص (وهناك الكثير ممن لا نعرفهم لحد الآن) من الذين يشاركون أو يسهلون الأعمال الإرهابية في بريطانيا و خارجها". وعلى ضوء هذه الأرقام فليس من المستغرب أن يخبرنا المسؤلون عن رابطة مسلمي بريطانيا أن جمعيتهم لا تزال متأخرة عن تلك الجماعات الأصولية من حيث العدد ,كما و أنهم لا يربحون كثيراً في مواجهة هذه الجماعات الأصولية.

            *قسِم وحاور:

            لقد ولدت جماعة الاخوان المسلمين كمنظمة مضادة للامبريالية بقدر ما هي حركة للصحوة الإسلامية, فالإخوان المسلمون و كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة سوف يتبعون طريقهم الخاص. وإذا كانت فروع الجماعة تقاوم وتختلف مع بعضها البعض, فما هو احتمال أن تقوم الجماعة بالقبول بالوصاية الأمريكية؟ ولكن التعاون في مناطق محددة متبادلة الاهتمام كمعارضة القاعدة و دعم الديمقراطية و مقاومة محاولات التوسع الإيرانية, قد تكون مجدية أكثر بالنسبة للطرفين.

            لقد فقدت الولايات المتحدة الفرصة للسماع والتحاور مع أحد أولئك الإصلاحيين في أكتوبر الماضي وذلك عندما منع الهلباوي -صاحب الخطبة التي سمعناها عن التسامح مع اليهود- من الذهاب الى مؤتمر في جامعة نيويورك. ان هذا التصرف مع شخص معروف بمواقفه الشجاعة ضد الإسلام الراديكالي و بدعمه للحوار مع الولايات المتحدة, تصرف محير من قسم الأمن الداخلي, الذي لم يقدم أي شرح أو توضيح عن ما حصل. ان لندن هي أرض المعجبين ب شكسبير و برونتي و التي يفترض أن تكون أرضاً للتواصل بين الحضارات, ولكن بدلاً من ذلك فان الإذلال الذي تمارسه في العلن يُقدم كهدية للمتطرفين, حيث ستجعلهم مثل هذه الأمور أكثر شجاعة على أن يقولوا للمعتدلين :"لقد أخبرناكم أن هذا ما سيحدث لكم" اذا أردتم التحاور مع أمريكا.

            ان السياسة الأمريكية تجاه الاخوان المسلمين مقسمة بين من يرون أن جماعة الاخوان ما هي إلا جزء حيوي من شبكة الجهاديين العالمية وبين من يرون أن الدعم الشعبي الذي يحظى به الاخوان في بلدان إسلامية رئيسة و الاعتدال الموجود في فكرهم يتطلب درجة من الحوار والدخول في حديث معهم. ولكن يبدو أن الرأي الأول هو الرأي المسيطر في أمريكا وهذا يوضح لماذا تقوم الولايات المتحدة بزيادة جهودها لعزل الإخوان مثل منع الهلباوي ومعتدلين آخرين من الاخوان من الدخول الى أراضيها, ومنع أفراد حكوميين أمريكيين من الدخول في أي حديث مع الاخوان المسلمين أينما كانوا.

            ولكن اذا أرادت أمريكا مواجهة الصحوة الإسلامية بينما تسعى الى دعم مصالحها الوطنية الرئيسة, فان على صناع القرار أن يدركوا أنهم أمام توجهات سياسية وغير سياسية لا محدودة . وعندما يأتي الأمر بالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين الى الاخوان المسلمين فان الحكمة تقتضي أن نميز منذ البداية بينهم وبين الراديكاليين وان نعرف الاختلافات الرئيسة التي تميز فروع الاخوان الوطنية في العالم. وهذا التنوع يفرض على واشنطن أن تدرس تلك الفروع حالة بحالة, ويجب عليها أن تدع الوضع في كل دولة أن يحدد إمكانية فتح الحوار والوقت المناسب له أو حتى إمكانية العمل مع فرع الجماعة في تلك الدولة وهل هو أمر عملي او مناسب بالنسبة للمصالح الأمريكية. ان على الولايات المتحدة ان تعمل جرداً لمصالحها وقدراتها في العالم الإسلامي. ان الحوار مع الاخوان المسلمين يؤدي الى إيجاد حس استراتيجي قوي لدى صانع القرار الأمريكي.

            انتهى المقال

            أنها لا تعمى الأبصار . ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

            تعليق

            • طالب عوض الله
              موقوف
              • Jul 2007
              • 262

              #106
              الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

              اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
              5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

              6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
              7- شكرا لك على ردك على الموضوع
              شكراً لكم وبارك الله فيكم !!!... ألا ترون أنكم تلتقون مع أعداء الله من الكفرة أهل الصليب في اشتراككم معهم في الحقد على حزب التحرير والكيد لهم ؟ أما تخجلون من أنفسكم ؟


              مقال مهم عن حزب التحرير ( صحيفة الاندبندنت )

              قالت صحيفة الاندبندنت إن دوائر الاستخبارات البريطانية حذّرت رئيس الوزراء طوني بلير من أن بريطانيا تواجه "حركة تمرد إسلامي شاملة" يدعمها الآلاف من الشباب المسلم الذين يحظون بتدريب عسكري ويقيمون داخل البلاد.
              ونقلت صحيفة الاندبندنت عن مصدر وصفته بأنه "مطلع" أن هناك أكثر من 100 ألف شخص في بريطانيا من مناطق "معسكرة بالكامل"، مثل الصومال وأفغانستان، وإن نسبة عالية منهم من الشباب المسلم في عمر قتالي.

              ذكرت الصحيفة ايضاً نقلاً عن المصدر نفسه أن مصدرها "كل واحد منهم يعرف كيف يستخدم رشاشا آليا إيه كي-47، ونحو 10 بالمائة يمكنهم تفكيك وإعادة تجميع السلاح وهم معصوبو الأعين، وربما نسبة مماثلة لديه دراية بالمتفجرات العسكرية".

              ويقول شيف مالك، المحرر بالصحيفة إنه أمضى شهرين العام الماضي يبحث وراء "حزب التحرير" الذي يصفه بأنه أكبر مجموعة إسلامية متشددة في بريطانيا وربما في العالم، والذي أعلن بلير الأسبوع الماضي إنه على قائمة المنظمات التي ينتظر حظرها.

              وينقل محرر الصحيفة عن زينو باران، مديرة مركز نيكسون لبرامج الأمن الدولي والطاقة، قولها "حزب التحرير يفرخ آلاف العقول المغسولة والتي "تتخرج" بعد ذلك من الحزب لتنضم لعضوية منظمات مثل القاعدة"، ويضيف عنها القول "حتى إذا كان حزب التحرير نفسه لا ينخرط في أعمال إرهابية، فإنه يعمل كخط إمداد للإرهاب".

              ويشير المحرر بالقول إن منتقدي هذه الجماعة، بل وبعض أعضائها السابقين، قالوا مرارا إن حزب التحرير يمثل تهديدا لتماسك المجتمع البريطاني متعدد الثقافات، ويستشهد على سبيل المثال بأن الحزب حث أتباعه وأفراد المجتمع الإسلامي الأعم في الانتخابات الأخيرة على عدم المشاركة في التصويت في "مجتمع يديره الكفار".

              أما صحيفة التايمز فقد نشرت تحقيقاً لأحد محرريها أجراه متخفيا داخل مجموعة إسلامية متشددة تحرض الشباب البريطاني المسلم على الإرهاب. جاء في هذا التحقيق أن محررها أمضى شهرين على أنه عنصر راغب في الانخراط ضمن صفوف حركة "الفئة الناجية" وشهد أحد الشخصيات البارزة بالحركة، ويدعى الشيخ عمر بروكس، يقول لمستمعيه من حديثي العمر إن من واجب المسلمين "إرهاب عدوهم" وأنه كان يتفاخر بأنه يريد أن يموت انتحاريا. ( للتصحيح إستشهادياً )

              وجاء في التحقيق إن هذه "الفئة الناجية" تشكلت قبل عشرة أشهر حينما تم حل جماعة "المهاجرين" بعد أن تركزت عليها أنظار السلطات البريطانية. وتضيف أن أعضاء الحركة "يلتقون سرا في القاعات ومنازل الأعضاء والحدائق ويناوئون الدولة البريطانية ويعتبرون من واجبهم ألا يقدموا أي إسهام اقتصادي بها".

              وذكرت الصحيفة إن محررها أصبح "عضوا" في الحركة قبل ثلاثة أسابيع من تفجيرات 7 يوليو/تموز في لندن، وأنه تلقن منذ البداية "أن من واجبه أن يقضي على الكفار"، وتضيف الصحيفة أن المسلمين المعتدلين الذين لا يتفقون مع فكر الجماعة من حيث الإطاحة بالحكومة البريطانية وإحلال حكم إسلامي محلها، "يلقون نفس الازدراء" من جانب أتباعها.
              ــــــــــــــــــــــــــ
              الكفار ترتعب فرائصهم من حزب التحرير، برغم أنه لا يستعمل أية أعمال مادية فى طريقة سيره ، وإنما يحمل مشروعاً نهضوياً عالمياً ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، بالضبط كما جاء نبينا صلى الله عليه وسلم إلى قومه ، جاءهم بمشروع نهضوى عالمى وكان الكفار يخافوه ويهابوا مشروعه العالمى إلا أن من الله عليه بنصره ومكن له فى الارض ، نسال الله أن يمكن لنا بالنصر والتمكين ....

              تعليق

              • طالب عوض الله
                موقوف
                • Jul 2007
                • 262

                #107
                الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
                5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

                6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
                7- شكرا لك على ردك على الموضوع
                شكراً لكم وبارك الله فيكم !!!... ألا ترون أنكم تلتقون مع أعداء الله من الكفرة أهل الصليب في اشتراككم معهم في الحقد على حزب التحرير والكيد لهم ؟ أما تخجلون من أنفسكم ؟ نموذج من نشراتنا وتحليلاتنا السياسية التي يصفها صاحب المداخلة بالكذب، فإن كانت تلك كذب فأين الصدق بالله عليك؟

                بسم الله الرحمن الرحيم

                حذار أيها المسلمون، وبخاصة الحركات الإسلامية،

                من الوقوع في أحابيل الولايات المتحدة الأمريكية
                لقد أدركت أمريكا أن الأمة الإسلامية متوجهة توجهاً جارفاً نحو تحكيم الإسلام في حياتها بإقامة دولة الخـلافة الراشدة. وأمريكا وأوباشها تدرك ما هي الخـلافة وما هي عظمتها، وأن في قيامها إزاحةَ كل طواغيت الأرض وعلى رأسها أمريكا التي تتحكم في العالم: تنهب ثرواته وتأكل خيراته وتستولي على مقدراته. فَتَفَتَّقَ ذهنها الخبيث عن خطة خبيثة تشرك من خلالها الحركات الإسلامية في الحياة السياسية للأنظمة، فتشترك في الحكم وتكون في مواقعه، وتُظهِر أمريكا بذلك للمسلمين أن الإسلام قد وصل إلى الحكم بوصول زعماء هذه الحركات إليه، فيهدأ الناس قليلاً وتعوق شيئاً من تيار المسلمين الجارف نحو إقامة الخـلافة الإسلامية.

                أيها المسلمون: لقد صعَّدتْ أمريكا خطتها الخبيثة هذه منذ شهور ثلاثة، فأصبحت تنشر الوثائق وتعد الأبحاث وتبث التصريحات بأن تغييراً حدث في السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية. فبدلاً من تركيزها فيما سبق، وبخاصة بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) ، على تشجيع الأحزاب العلمانية على الإمساك بزمام الحكم وإبعاد الحركات الإسلامية، أصبحت في الآونة الأخيرة لا تمانع بل تحث بوسائل مختلفة على فسح المجال لإشراك الحركات الإسلامية في الحكم ولكن ليس على أساس إيجاد أحكام الإسلام في واقع الحياة وتغيير الأنظمة، بل من خلال الأنظمة الوضعية القائمة في بلاد المسلمين.

                إن المنعم للنظر يرى أن أمريكا لا تريد تغيير الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، حيث قَدَّمَتْ هذه الأنظمة لأمريكا خدمات جُلّى في حفظ مصالحها، ولا زالت، ولكنها تريد أن تُلبس هذه الأنظمة ثوباً مزركشاً بإشراك الحركات الإسلامية في الحياة السياسية للسلطة تحت ضجة (ديمقراطية الانتخابات)، وهكذا تصبح الحركات جزءاً من الأنظمة تحسّن صورتها وتطيل عمرها، وتضلل المسلمين بحدوث التغيير المنشود والإصلاح المقصود، وكل ذي بصر وبصيرة يدرك أن هذه الأنظمة تحتاج تغييراً جذرياً يوجِد نظام الإسلام مكانها، لا أن تُرقَّع هذه الأنظمة لتبدو جديدةً في الوقت الذي هي فيه خِرقةٌ بالية.

                وبمتابعة ما أشرنا إليه من الوثائق والأبحاث والتصريحات خلال الشهور الثلاثة الماضية يتبين ذلك بجلاء:

                1 - صرح سكوت كاربنتر نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط ومسئول صندوق مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط، صرح في 9/3/2005م في مبنى السفارة الأمريكية في باريس، أن واشنطن (لا تقوم بنشاطات في الشرق الأوسط لغرض الترويج لانهيار الأنظمة القائمة ولكنها بالمقابل لَم تعد تقبل استمرار تكلس الوضع القائم، بل همها إدخال الديمقراطية إليها) مضيفاً أنه (يتعين توفير أفق جديد وأمل جديد).

                2 - أوعزت أمريكا إلى المؤتمرين في مؤتمر الإصلاح العربي المنعقد في مكتبة الإسكندرية يوم 14/3/2005م بالدعوة إلى إشراك الحركات الإسلامية في عملية الإصلاح السياسي في العالم العربي، حيث دعا البيان الختامي إلى (إشراك الحركات السياسية الإسلامية في النظام السياسي في الدول العربية وإعادة صياغة العلاقة بين الدين والسياسة).

                3 - صرحت إليزابيث تشيني وهي ابنة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، كبيرة نواب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأوسط والمنسقة العامة للمبادرة الأمريكية للشراكة مع الشرق الأوسط، صرحت قائلةً في 14/4/2005م (أنها لا تستبعد فتح حوار مع أي فصيل سياسي إسلامي طالما أن نشاطهم لا يتعارض مع المبادئ الأمريكية الأساسية).

                4 - أصدرت وحدة البحث في الأمن القومي التابعة لمركز (رند) للولايات المتحدة، أصدرت وثيقة في 14/5/2005م تحت عنوان (الإسلام المدني الديمقراطي شركاء وموارد واستراتيجيات) حددت فيها ملامح السياسة الأمريكية المطلوب تعاطيها مع الحالة الإسلامية (المعتدلة).

                5 - أصدرت حركة المحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش وثيقة بعنوان (مشروع القرن الأمريكي الجديد PNAC) تناقلتها وسائل الإعلام ونشرتها صحيفة الشرق الأوسط في 3/6/2005، وكاتب تلك الوثيقة هو غالي شميت المدير التنفيذي لمشروع القرن الأمريكي الجديد، وقد تطرقت تلك الوثيقة إلى مصر والحركات الإسلامية فيها على اعتبار أنها بوابة العالم العربي جاء فيها (إن من مصلحة أمريكا التعامل مع هذه الحركات الآن ... على الرغم من معارضة الولايات المتحدة لبعضها).

                6 - بدأت تتضح (ثمار) هذه السياسة الأمريكية من خلال ظاهرتين:

                الأولى: تطعيم الحركات الإسلامية بأفكار علمانية على النمط الغربي، فقد صرح بعض أعضاء الحركات الإسلامية في الكويت ومصر، ومن قبل في الأردن، أن لا مانع من أن يضم الحزب المسمى (إسلامياً) أعضاءً من المواطنين غير المسلمين. وصرح عضو إسلامي بارز في مصر أن شعار (القرآن دستورنا) هو «شعار عاطفي لا يعبر عن منهجنا للعمل السياسي» ... أي أن أمريكا تحاول أن تجعل الأحزاب الإسلامية كالأحزاب المسيحية في الغرب فمثلاً حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حزب الاتحاد المسيحي الاشتراكي ... وهكذا أي أن تكون أحزاباً تذكر الدين في اسمها ولكنها في العمل السياسي علمانية الطابع والتفكير مع بعض المشاعر الدينية إذا اقتضتها ظروف خاصة.

                الثانية: محاولة الإدارة الأمريكية الاتصال ببعض الحركات الإسلامية، وقد أصبح هذا الأمر مكشوفاً تنشر عنه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى كالاتصالات مع بعض الحركات في مصر وسوريا والكويت ولبنان وفلسطين ... التي كانت تتم مع مسئولين رسميين أمريكيين أحياناً، ومع وفود من الكونغرس أو رجال الأعمال الأمريكيين أحياناً أخرى. ولقد دخلت أوروبا على خط الاتصالات مع بعض الحركات الإسلامية بالعلن أحياناً وبنصف العلن أحياناً أخرى.

                أيها المسلمون: إن أمريكا رسمت وترسم خطةً خبيثةً وشَرَكاً لئيماً توقع فيه الحركات الإسلامية في حبائل مؤامراتها فتشركها في الحكم عن طريق لعبة الانتخابات (الديمقراطية) وعندها تصبح هذه الحركات جزءاً من هذه الأنظمة وبالتالي تعمل على المحافظة على الأنظمة بدل أن تعمل لتغييرها، وتوجِد صورةً تجميليةً للأنظمة الوضعية الفاسدة القائمة في بلاد المسلمين فضلاً عن أن هذه الحركات ستغير جلدها بالتدريج ما دامت أصبحت جزءاً من النظام.

                إن أمريكا تحاول أن تطفئ جذوة الإسلام المشتعلة في صدوركم، وأن تعوق تياركم الجارف نحو تطبيق الإسلام من خلال نظام الخـلافة، وذلك بأن تُظهِر لكم أن الإسلام وصل إلى الحكم بوصول الحركات الإسلامية التي تتصل بها أمريكا إلى الحكم.

                إن نظام الحكم في الإسلام نظامٌ متميز لا يقبل التشويه أو التضليل، بل هو نظام الخـلافة الذي يُحكَم من خلاله بما أنزل الله، فهو الذي ارتضاه الله لعباده وفرضه عليهم، وطبقه رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وسار عليه الخلفاء الراشدون من بعده، وكُلُّ خليفة عادل بعدهم. وهذا النظام سيعود بإذن الله مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام أحمد «... ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة».
                أيها المسلمون: إنه على الرغم من أن الاشتراك في أنظمة الحكم الوضعية، والحكم بغير ما أنزل الله، يجعل الحاكم كافراً إذا اعتقد عدم صلاح الإسلام للحكم ]ومن لَم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[، ويجعله فاسقاً ظالماً إذا لَم يحكم بالإسلام ولكنه يعتقد صلاحه ]ومن لَم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون[ ]الفاسقون[، أي أن أقل ما يقال فيمن سيشترك في الحكم بغير ما أنزل الله، إنه فاسق ظالم، ومع أن هذه قاصمة للظهر، إلا أن في الأمر خطورةً أخرى وهي أنها خدمة للسياسة الأمريكية في المنطقة، فيكون هذا الاشتراك ظلماتٍ بعضها فوق بعض.
                ولا يقال إن أمريكا قد سمحت لعملائها أن يشركوا الحركات الإسلامية في الحكم الوضعي خدمةً للإسلام والمسلمين!، أو أن أمريكا وافقت مرغمة من هذه الحركات بأن خشيت بطشها فوافقت على التفاوض معها وإشراكها في الحكم!، لا يقال هذا بل إن عامة الناس وبسطاءهم، ناهيك عن المفكرين والسياسيين، يعلمون أن أمريكا تفاوض هذه الحركات وتشركها في الحكم لخدمة مصالح أمريكا ومصالح عملائها الحكام في المنطقة، ولإدخال النهج الغربي على هذه الحركات، والاستحواذ عليها، وليس لكي يُطَبَّقُ الإسلام في واقع حياة المسلمين.

                أيها المسلمون: إن حزب التحرير يُحذِّر من الاستهانة بمخططات أمريكا، ومن الشَّرَكِ الذي تنصبه للمسلمين وبخاصة الحركات الإسلامية، فلا تنخدع بمعسول التصريحات، ودفء المفاوضات، بل توصد الأبواب في وجه الدول الكافرة المستعمرة بزعامة أمريكا، فهي السم الزعاف والداء العضال ]لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمةً وأولئك هم المعتدون[.

                وكذلك فإن حزب التحرير يُبَشِّرُ الأمة الإسلامية بأن خلافتها لا بد قائمة بإذن الله، وإنها لمنتصرةٌ بعون الله، ليس فقط على زعيمة الكفر أمريكا بل وعلى شريكتها في العدوان على بلاد المسلمين بريطانيا، ومِنْ قَبْلُ إزالة ربيبتهم دولة يهود، ثم النصر كذلك على كل متربص بالمسلمين الدوائر.
                لا نقول هذا تحليقاً في الخيال بل ينطق به وعد الله سبحانه، وبشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعظمة هذه الأمة وإقدامها، ورسوخ قَدَمِ هذا الحزب في العمل للخـلافة التي تأخذ بخير الزاد وقوة الإعداد، ومن كانت هذه أسلحته فإنه لمنصور بإذن الله.

                ﴿إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

                11 من جمادى الأولى 1426هـ. حزب التحرير

                الموافق 18/06/2005م.

                تعليق

                • طالب عوض الله
                  موقوف
                  • Jul 2007
                  • 262

                  #108
                  الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                  اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
                  5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

                  6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
                  7- شكرا لك على ردك على الموضوع


                  أليس هذا هو التضليل السياسي يا صاحب المداخلة ؟
                  نائب المرشد العام : مفهوم الذمة مفهوم تاريخي لم يعد قائما الآن!
                  أكد الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، أن الجماعة بصدد التجهيز لبرنامج سياسى شامل، يحمل رؤية الجماعة في كافة المجالات (السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية). وأضاف حبيب في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، استغرقت أكثر من ساعة، أن خبراء من خارج الجماعة، يشاركون في وضع البرنامج، وأشار أن البرنامج الجديد يتضمن ورقة خاصة حول الموقف من الأقباط (قال إن الجماعة، قد تسارع بإصدارها بشكل منفرد قريبا)، تقر بأن مفهوم الذمة مفهوم تاريخي لم يعد قائما الآن، وتعترف بمفهوم المواطنة الشامل للأقباط والمساواة الكاملة بينهم وبين المسلمين.
                  وقال حبيب، إن الجماعة حريصة على إعمال مبدأ الديمقراطية داخل التحالف الجديد، لذا لن يمثل الإخوان داخل الأمانة الدائمة، بأكثر من 25%، وستتخذ القرارات بأغلبية الثلثين.

                  المصدر: الشرق الأوسط 3/7/2005م

                  تعليق:
                  الله أكبر هل أصبحت أحكام الإسلام التي تنزلت من فوق سبع سماوات تاريخا لا يؤخذ به اليوم، وأفكار الكفر هي ما يجب الإحتكام إليه، مالكم كيف تحكمون؟

                  عن موقع نداءات من بيت المقدس

                  يعني هل يختلف هذا الخطاب والتصريح في شيء عن تصريحات كوندارايسا رايس؟

                  أخي أبو حفص:
                  لن يلتقوا في منتصف الطريق
                  بل قد قفزوا منذ زمن للضفة الأخرى

                  ولا حول ولا قوة إلا بالله


                  تعليق

                  • طالب عوض الله
                    موقوف
                    • Jul 2007
                    • 262

                    #109
                    الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                    اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
                    5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

                    6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
                    7- شكرا لك على ردك على الموضوع

                    شكراً لكم وبارك الله فيكم !!!... وها أنتم تلتقون مع أعداء الله من الكفرة أهل الصليب في اشتراككم معهم في الحقد على حزب التحرير والكيد لهم ؟ أما تخجلون من أنفسكم ؟

                    حزب التحرير: عصيان الإسلام السياسي قراءة في تقرير مركز نيكسون– HIZB UT – TAHRIR Islam's Political Insurgency

                    د.ماهر الجعبري - الخليل


                    خلال الأعوام القليلة الماضية، كثرت التقارير والدراسات والمقالات التي تتناول مشروع الخلافة والعاملين له والتي أعدها أكاديميون وباحثون غربيّون، أو صدرت عن مراكز الأبحاث ومؤسسات الدراسات السياسية والاستراتيجية الغريبة وخصوصا الأمريكية. وبالطبع فإن جانب الإسلام السياسي وما يسمونه الإرهاب يحظى باهتمام بالغ في تلك الدراسات التي تصدر مثلا عن مركز نيكسون ومؤسسة راند ومؤسسة جيمس تاون وغيرها، وتشمل الدراسات والتقارير تحليلا لحركات إسلامية متعددة منها الجهادي ومنها السياسي. ومن الأمثلة على تلك الدراسات التقرير المتعلق بعنوان هذه المقالة، والذي أعدته الدكتورة زينو باران في العام 2004، وهي باحثة من أصل تركي تعمل في ذلك مركز نيكسون كمديرة لبرامج الأمن الدولي والطاقة. وخلال هذه المقالة أود إثارة المحاور التالية:

                    o ما هي نظرة مراكز الدراسات والأبحاث الغربية إلى مشروع الخلافة والعاملين له.

                    o وما هو مستوى الخطورة المتمثلة في العمل السياسي لتحقيق المشروع ؟ وما هو تقييم تلك الأبحاث لمستوى نجاحه ونجاعة الأساليب المستخدمة فيه ؟

                    o وما هي اهم معالم الاسترتيجيات التي تطرحها تلك الدراسات لمواجهة ذلك الخطر الإسلامي ؟

                    ومن أجل تناول هذه المحاور وتفصيلاتها، عمدت إلى دراسة عينة من تلك التقارير الغربية، وأوردت هنا بعض الاقتباسات مترجمة (من قبلي) عن التقرير المذكور في سياق تحليلي، إذ ها هنا "شهد شاهد من أهله" على الخطورة والفاعلية والمخططات لمواجهته.
                    والتقرير المذكور معد باللغة الإنجليزية ويقع فيما يزيد عن 130 صفحة وهو صادر عن مركز نيكسون، (www.nixoncenter.org) وهو مؤسسة سياسية عامة ومستقلة عن الحكومة الأمريكية تحمل اسم الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون. والمركز يصدر العديد من الدراسات السياسية المتعلقة بمصالح أمريكا في العالم، بحيث تسهم في تمكين صانعي القرار في الإدارة الأمريكية من رؤية أكثر شمولا للتحديات التي تواجه أمريكا ومن منظور المصالح الأمريكية، وبالتالي تؤثر على قراراتهم. ومن هنا كان الإطلاع على مثل هذه التقارير يعطي فكرة إجمالية عن مستوى التحدي الذي يمثله مشروع الخلافة والعاملون فيه على مصالح أمريكا، ويمكّن من فهم وتحليل السياسة الأمريكية في مواجهة الإسلام السياسي.

                    يبدأ التقرير بإقرار حقيقة النظرة الغربية المدركة لمستوى حملة مشروع الخلافة، والتي من الملاحظ أنها تغيب عن بعض النخب المثقفة في بلاد المسلمين، وتغيّب عن عامة المسلمين، فتذكر تقدمة التقرير التي كتبها مدير المركز نفسه، أن هذا التقرير يؤسس لأرضية جديدة لاستكشاف الخطر المتمثل في انتشار الأيديولوجية (أو الفكرة) الإسلامية الراديكالية (أو المتطرفة)، وأنه يركز على حزب التحرير – حسب نص تلك التقدمة- الذي "نجح في زرع بذور ايديولوجية تشجع على تصادم الحضارات فيما يزيد عن أربعين بلدا". وبالتالي فالتقرير يذكر أن حزب التحرير يمد شبكات الإرهاب مثل القاعدة والحركة الإسلامية الأوزبكية بالغطاء الأيديولوجي أو الفكري، حسب تعبير التقرير. بل إن الباحثة قد أطلقت عليه صفة القشاط أو الحزام الناقل للإرهاب والتطرف. ومن ثم فهي تبيّن خطأ "فلسفة ونهج التسامح (تقصد الديمقراطي الغربي) مع غير المتسامحين (أو التصادميين)". إذن هذه هي النظرة الغربية لحملة مشروع الخلافة، باعتبارهم الأصل في بلورة الفكر الإسلامي الصدامي والمواجه.

                    وتقرر الباحثة مستوى نجاح هذه الجماعة بقولها أن "هذه الدراسة هي نتيجة لسنة من البحث في جماعة تكسب قلوب وعقول المسلمين من خلال السعي وراء أهداف سياسية راديكالية (متطرفة)، وهي تفعل ذلك باستخدام خطاب (أو بلاغة) الديمقراطية ورسالة اللاعنف لإخفاء أهدافها الأكثر تطرفا أو راديكالية".

                    والباحثة تبيّن أنها في الفصل الأول من تقريرها والمعنون بحرب الأفكار تناقش انبثاق الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة التي تبناها ويروّجها حزب التحرير، ومن ثم تشرح كيف أن جماعتهم تربح قلوب وعقول المسلمين بينما تخسرها أمريكا (مقررة التفوّق الفكري لمشروع الخلافة). ومن ثم تذكر ضمن سياق تحديد الهدف الأساسي من بحثها أنه يتعلق بتسليط الضوء على جماعة عبقرية تتحرك كرائدة للحركة الإسلامية الراديكالية. وأنها (أي الباحثة باران) كونها من أبناء إبراهيم، تؤمن بأن أتباع الديانات الثلاثة يجب أن يتحركوا لبناء حضارة كونية مبينة على القيم المشتركة من الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

                    إذن هذه هي المشكلة في نظرها وذلك هو الحل، القضية تتمثل في الفكر الإسلامي المواجه والمتحدي للغرب، والحل في مواجهة ذلك بالقيم الغربية التي ترى الباحثة أنها قيم مشتركة بين الديانات السماوية. ومن هنا كانت مواقف حملة الإسلام السياسي تتملكها الريبة تجاه تلك الدعوات القائمة على حوار الأديان، وتجاه محاولات التهجين الثقافي، كونهم يرون أنها تأتي في سياق مواجهة الفكر الإسلامي السياسي والحامل لمشروع الخلافة.

                    ومن ثم تبرز مستوى الخطورة التي يمثلها حزب التحرير للغرب فتقول أنه "ينشر ايديولجية إسلامية راديكالية والتي تزوّد مشاعر العداء لأمريكا والسامية بالوقود". وتقول أيضا: "ان طبيعة حزب التحرير غير الديمقراطية وتفسيره المتزمت للإسلام يخلق تحديا لهدف أمريكا في جلب الحرية والاستقرارا إلى وسط آسيا."

                    أما عن مستوى انتشاره، فتقول: "وبينما ينشط حزب التحرير في أغلب أجزاء العالم الإسلامي (حيث هدفه هناك هو التخلص من الحكومات) وفي الغرب (حيث هدفه هناك توحيد المسلمين حول هويتهم الإسلامية وبالتالي منع هضمهم أو ذوبانهم)، فإن عملياته الأكثر أهمية تحصل في منطقة وسط آسيا ذات الحيوية الإستراتيجية." ومن ثم ترجع هذا الانتشار الواسع-حسب تحليلها- للفراغ الحاصل بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانحسار المبدأ الإشتراكي: فضمن الفصل المخصص لموضوع وسط آسيا باعتبارها أرض المعركة للفكر الإسلامي المتطرف، تبين أن الفراغ السياسي الذي حصل بعد انتهاء الاتحاد السوفياتي، أدّى الى أن يصبح حزب التحرير من أكثر الحركات نجاحا في استغلال ذلك الفراغ السياسي والفكري، ومن ثم تذكر كيف أصبح يمثل خطورة جادة على الأمن في كل منطقة وسط آسيا.

                    هذا بالنسبة لنظرتهم لمشروع الخلافة وحملته، وتقييمهم لمستوى الخطورة الذي يتمثل فيهم. أما عن المواجهة، فإن الباحثة تؤكد أن ذلك التقييم للتحدي ومن ثم اقتراح سبل المواجهة هما من صميم أهداف التقرير، فتقول: "إن هدف هذا التقرير هو مساعدة صانعي القرار الأمريكان نحو فهم أفضل للتحديات التي تواجهنا وتقديم بعض الحلول."

                    تبدأ الحديث في هذا الشأن منتقدة بوضوح قصر التفكير والتخطيط الأمريكي في حصر المواجهة في العمل العسكري وعدم الانتباه إلى ما تسمّيه حرب الأفكار: فتذكر الكاتبة أن أمريكا التي بدأت حربها على الإرهاب فورا بعد هجمات 11/9، لم تدرك حينها طبيعة العدو –حسب تعبيرها- وأهدافه العليا بشكل كاف، ولذلك فلم تطوّر (أي أمريكا) استراتيجيات فعّالة لمقاومته وصرعه. وهي تقرر أن الاستناد إلى العمل العسكري والمخابراتي المركّز ضد الحركات الجهادية يقلل من قدرة الإرهابين على ضرب أمريكا وحلفائها، إلا أنها تذكر في المقابل أن ذلك لا يعالج المشكلة الوجودية في انتشار الأيديولوجية التي هي على تضاد أصولي مع النظام الديمقراطي الرأسمالي والمفهوم الغربي للحرية. ومن ثم تنتقد عدم إعطاء الاهتمام الكافي للجوانب الأيديولوجية والدينية التي يمثلها حملة مشروع الخلافة في تحديهم للغرب وما يستهدف من هدم النظام العالمي الحالي.

                    هذه التوصيف (الغربي) للواقع الصدامي وللتأخر في مواجهته من قبل أمريكا بات محل اهتمام لمنظري الإسلام السياسي، ومن الملاحظ أنهم يعملون على إبرازه للناس، من أجل دفعهم لإدراك نجاعة العمل السياسي في هزيمة الغرب على المستوى الفكري، دون التقليل من أهمية العمل العسكري ضد الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان.

                    وترتكز المواجهة –التي يطرحها التقرير- على عدة نقاط منها ما يتعلق بتحسين الواقع الحالي في البلاد الإسلامية، ومنها ما يتعلق بالأفكار والمفاهيم:

                    فتتحدث باران عن ضرورة الإصلاح في استراتيجة المواجهة فتقول "أما في وسط آسيا، فإنه يتوجب على الغرب أن يركّز أساسا على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي يمكن للشعوب حينها أن ترى محاسن الرأسمالية الديمقراطية وتصبح أقل رغبة في مقاومتها." وفي معرض استعراضها للواقع في أوزبكستان، تشير إلى سير الدول المجاورة على نهج أوزبكستان بتقريرها أن بعض تلك الدول قد بدأت في الولوج بنهج مماثل في مواجهة وهزيمة حزب التحرير من خلال تقديم قيم جديدة تتضمن الإصلاح السياسي والاقتصادي والحديث عن مصادر بديلة للتعليم الإسلامي.

                    ولذلك نرى أن حركات الإسلام السياسي المواجه للغرب تقف موقف التنبّه والتحذير من خطورة مطالب بعض النخب الفكرية والسياسية في الإصلاح من جهة، وتشكيكها من خطورة تغيير المناهج التعليمية من جهة أخرى، حيث ترجع مثل تلك المطالب إلى استراتيجية المواجهة الغربية لمشروع الخلافة!

                    ومن ثم تتحدث الكاتبة عن ضرورة التركيز على قناعات الناس من أجل المواجهة وغرس القيم الغربية فيهم، فتقول: "ومن أجل هزيمة الأيديولوجية التي تناقض الديمقراطية والرأسمالية بشكل ثابت، يجب على الناس أن تمارس القناعة بالنواحي الايجابية بمفاهيمها." وتقول أيضا: "إن التحدي الرئيس هو في التقدم للأمام في ترويج الديمقراطية واقتصاد السوق الحر، ولكن بدون احباط قدرة تلك الحكومات التقليدية القوية في محاربة الإرهاب".

                    وتتحدث أن ذلك التغيير يجب أن يرتكز على العملاء، فتقول: "إن أمريكا بحاجة إلى تطوير علاقات شخصية على مستويات رفيعة مع قادة تلك الدول من أجل تشجيعهم للتغيير"

                    ومن ثم تطرح تصورا لصوغ العلاقة بين أمريكا والحكومات قائمة على معادلة تضمن التوازن بين طمأنة تلك الحكومات من حهة وبين الدفع باتجاه التغيير حسب المعايير والقيم الغربية من جهة أخرى، فتقول: "وبينما يتم العمل على طمأنة حكومات وسط آسيا على أن احتياجاتهم الأساسية للأمن في مجال مكافحة الإرهاب ستتحقق، فإن على أمريكا أن تدعم وتحرك المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لإحداث الإصلاح من القاعدة باتجاه الأعلى".

                    والباحثة لا تحبذ أسلوب الكبت البوليسي لأنه يؤدي إلى نتيجة عكسية، وبالتالي تبين أن الضغط لا يولّد إلا مزيدا من الصلابة، فتقول: "يتوجب على القيادة الأمريكية أن تقنع روسيا والصين أن الضغط على الجماعات مثل حزب التحرير ليس الجواب الشافي لأنه سيؤدي إلى مزيد من التطرف، ففي النهاية، عندما يتم اعتقال أعضاء حزب التحرير فإنهم يعودون بالتزام أكثر عمقا للقضية، وإذا تم قتلهم فإن عائلاتهم تطلب الانتقام."

                    وتقرر باران منهجية التوازن في رفع الضغط مع عدم فتح منافذ لحملة الإسلام السياسي "المتطرف"، فتقول: "إن التحدي السياسي الأهم لأمريكا يتمثل في إيجاد التوازن المناسب بين ترويج الانفتاح والديمقراطية في المجتمعات الإسلامية بينما تبقيها في مأمن من الحركات المتطرفة".

                    وفي سياق الحديث عن أهمية المنافسة على القيم والمفاهيم والاستقطاب حولها، تقرر أن خرابا أكيدا قد طرأ على الصورة المعنوية أو الأخلاقية لأمريكا مما يحشد الأمة الإسلامية مع مشروع الخلافة، فتقول: "إن الناس في العديد من البلدان لم تعد ترى أمريكا كقوة عادلة وأخلاقية، بل ولأول مرة، فإن أعمال أمريكا في العراق تؤدي إلى إيجاد وخلق أمة عالمية تشارك حزب التحرير في نظراته السياسية." ومن ثم تطرح معلما لعلاج ذلك الخراب فتقول: "ومن أجل كسب المعركة الفكرية، فإن أمريكا بحاجة إلى أن تتزيّن فتجذب المسلمين."

                    وبالتالي فإن الباحثة ترجع للوراء بحثا عن رسالة وشعارات براقة لأمريكا لأن المسلمين يملكون رسالة واضحة، فتقول: "ومع زيادة وعي الأمة الإسلامية على روعة ماضيها في الحضارة الإسلامية، فإنها كأمة فخورة لم يعد من الممكن إسكاتها بسهولة. إذن لا بد من العودة إلى أسس وجوهر أمريكا. فمن أجل هزيمة هذا العصيان أو التمرّد الإسلامي، ويتوجب على أمريكا أن تعيد صورتها كحامية وراعية ومروّجة للديمقراطية والكرامة."

                    وبناء على النقاط السابقة فإنها تطرح توصيات واضحة ومحددة لمواجهة خطر العمل لعودة الخلافة تنبع أساسا من صورة أمريكا ورسالتها، فتذكر مؤكدة ما نقلت أعلاه: "يتوجب على أمريكا أن تعيد تعمير وإعادة الاعتبار لمصداقيّتها وسلطة الأخلاق فيها، من أجل أن يعود تأثيرها المعنوي على المسلمين وانبهارهم بالأفكار التي تقوم عليها. وهذا ما يتطلب عدة عقود."

                    ومن ثم فهي تطرح خطوات عملية للوصول إلى ذلك الهدف، شملت –حسب ما تقول:

                    "أولا: يجب أن يقوم نائب الرئيس الجديد بزيارات متتابعة للبلاد الإسلامية ويجب أن يشرح بوضوح الأجندة الأمريكية بعيدة الأمد وكيف أنها ستكون في مصلحة المسلمين."

                    "ثانيا: ومن أجل تغيير الانطباع عن عدم عدالة السياسية الأمريكية الخارجية، فإن أهم خطوة يمكن أن تقوم بها أمريكا هي تأكيد حل الدولتين للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والذي يمكن أن يراه المسلمون كعدل." "ثالثا: يتوجب على أمريكا أن تساعد المسلمين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بطرق ملموسة، مع التركيز على القضاء على التوزيع غير العادل للثروة والفساد والظلم والذي يرجعه حزب التحرير بشكل خاطئ –حسب تعبيرها- للرأسمالية."

                    ومن ثم تبني كل ذلك على أهم ركن في المواجهة وهو ما تسميه حرب الأفكار ويسمّيه حملة الإسلام السياسي الصراع الفكري، والذي يعتبر الركن الأساس في طريقة إعادة الخلافة عند حزب التحرير، فتقول: "ويتوجب على أمريكا أن تدرك أن حرب الأفكار هي أساسا حرب داخلية ضمن الإسلام، ولذلك، فإن التوصية الرابعة هي أن تساعد أمريكا على تعزيز عناصر الاعتدال ضمن المجتمعات الإسلامية، وكأحدى الوسائل للقيام بإجراءات ضد انتشار الأدبيات المتطرفة على الإنترنت، وفتح القنوات الإعلامية أمام المعتدلين. ويمكن لأمريكا أيضا أن تفسح المجال للجماعات الإسلامية التي تنشر التسامح والحوار الديني الداخلي (interfaith dialogue) بدل ترك الساحة للسيطرة عيها من قبل المتطرفين."

                    ومن ثم تذكر أن "هنالك حاجة لوجود إطار شرعي وقانوني مثل هيئة مطورة عن الأمم المتحدة والتي يمكن فيها لدول المسلمين أن تعبر عن وجهة نظرها."

                    وحول أهمية عنصر التعليم في تلك المواجهة، تتحدث عن بعدين فيه:

                    الأول هو تعليم أرباب السياسة الأمريكية عن الأسلام كي لا يسيئوا لمشاعر المسلمين خلال اللقاءات والزيارات فيسببوا استفزازا يؤثر على تقبلهم بين المسلمين،

                    والثاني التأثير على مناهج التعليم عند المسلمين، فتقول: "إن التعليم هو عنصر رئيسي في هذه المعركة، يتوجب على الموظفين الحكوميين الرسميين أخذ مساق تدريبي حول الثقافة الإسلامية وقيمها وتقاليدها لئلا يسببوا مزيدا من الخراب (في صورة أمريكا) عن غير قصد. ويتوجب على أمريكا أيضا دعم جهود التعليم للمسلمين المعتدلين الذين يتبنون وينشرون التعايش السلمي مع الأديان والثقافات الأخرى ويباركون القيم الديمقراطية والتطور العلمي ويعتبرون ذلك جزءا من تعاليم الإسلام".

                    ومن ثم فإنها تعمل على تحريض الأجواء العالمية ضد مشروع الخلافة وتحرّض على العاملين له، فتقول: "وهناك حاجة لإيجاد نهج قانوني وإطار مؤسسي عالمي وحديث لمواجهة جماعات كحزب التحرير، وطالما يسمح لحزب التحرير بالعمل في واحدة من الدول الغربية أو أكثر (وكأنها تشير إلى بريطانيا بشكل أساسي للحضور الواضح لحزب التحرير فيها)، فإن الفشل هو النتيجة التي ستكون مصير أفضل الجهود التي يقوم الآخرون لحماية المسلمين (من تأثيره)."

                    وتقول: "وبينما يتوجب على أمريكا والاتحاد الأوروبي الابتعاد عن الوعظ الأخلاقي في وسط آسيا، فمن الواجب أيضا أن يتم التوضيح لزعماء تلك الدول أنه من مصلحتهم أن لا يتهاونوا في خرق حقوق الإنسان. ويتوجب على الغرب أن يستوعب أن الدعاة الإسلاميين مثل حزب التحرير ليسوا مثل المبشرين النصارى، فحزب التحرير لا يسعى للحرية الدينية لأجل الحرية، وإنما على العكس يستغلها لنشر أجندة سياسية."

                    وتتحدث عن استغلال الحركات الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى في المواجهة، فتقول: "وعند وضع وتخطيط برامج المساعدات وسياساتها، يتوجب على الغرب أن يحترم الثقافة الخاصة للمنطقة وتاريخها. وعلى وجه التحديد، فإن التقاليد الصوفية يمكن أن تمثل بديلا وحلا فعالا لتطرف حزب التحرير. وإن تدريس تعاليم ومفاهيم الإسلام الأساسية في المدارس العلمانية مهم لتحصين الناس أمام التفسيرات المتطرفة للدين. إن إعلاما حرا وذا مصداقية للناس في وسط آسيا ضروري حتى لا يعودوا لتحليلات حزب التحرير السياسية، إلى أن تقول: "وكخلاصة، فإن على أمريكا أن تعمل مع شركائها من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية في وسط آسيا من أجل حماية وتعزيز تلك التقاليد الإسلامية المعتدلة والتي كانت أساس بناء ثقافة التسامح خلال أكثر من ألف عام. وعلى المدى الطويل، فإن هذه الجهود يمكن أن تسهّل شراكة طويلة الأمد بين أمريكا وشعوب وحكومات وسط آسيا نحو تحقيق أهدافها المشتركة في الحرب العالمية على الإرهاب."

                    هذا عرض موجز لأهم المحاور التي يتناولها هذا التقرير، وقد شمل عدة فصول بعد عرض ملخصه التنفيذي، منها فصل حرب الأفكار، وفصل حزب التحرير، وفصل التهديدات الكونية، وفصل المعركة في آسيا الوسطى، وفصل استراتيجيات حكومية وتوصيات. وقبل عرض تقريرها تقدمت بشكر للعديد من الأشخاص والمؤسسات التي ساعدت في توفير المعلومات لهذا التقرير ومنهم المسؤولون الحكوميّون في وسط آسيا وأكاديميّون وممثولون عن مؤسسات غير حكومية. هذا الشكر المقدم لهذه الفئات يجعلها محل الشك والريبة من قبل حملة الإسلام السياسي لأنها تنظر إلى مثل هذا التعاون البحثي على أساس أنه يتم ضمن أدوار مشبوهة تقوم بها طبقات حاكمة "مأجورة" –حسب تعبير حملة الإسلام السياسي- وفئات مرتزقة أو مخدوعة من الباحثين والمنخرطين في المؤسسات غير الحكومية (NGO)، وهي أيضا تعزز موقفهم الرافض عادة للتفاعل مع بعض الغربيين الذين يفدون إلى بلادنا ويحاولون الاتصال بحملة مشروع الخلافة من خلال تلك المؤسسات، وهي نفس النظرة لبعض المؤتمرات العلمية وورش العمل التي يعتبرونها تصب في خدمة مثل هذه الدراسات والتوصيات، وكانت الباحثة قد أشارت في كلمة الشكر إلى ورشة عمل سبق أن عقدها مركز نيكسون في شباط 2004 في تركيا تحت عنوان تحدي حزب التحرير-قراءة ومواجهة للأيديولوجية الإسلامية الراديكالية".

                    إن هذه القراءة التحليلية التي عرضتها ها هنا لذلك التقرير الذي كان قد أعد في العام 2004، والذي لم يسبق لي أن اطلعت على تحليل له من قبل أحد الأكاديميّين أو الإعلاميين، تقودنا إلى سؤال موجه للإعلام المحلي وللفضائيات العربية واسعة الانتشار على السواء:

                    لماذا لا يتم تداول مثل هذه التقارير ضمن المقالات التحليلية والندوات النقاشية ؟

                    هل تسهم هذه التقارير في ايجاد الوعي لدى القرّاء والمتابعين للبرامج الإعلامية وتمكّنهم من متابعة وتحليل الأحداث بشكل أفضل ؟ أم أنها خديعة غربية تستهدف الهجوم على الإسلاميين ؟ وبالتالي فإن الإعلام لا ينقاد إلى ممارسة نفس الهجمة دون القرائن والوثائق !

                    لعل أحد الزملاء الأكاديميين أو أحد الإعلاميين يتناول موضوع مقارنة الكشف أو التعتيم على مثل هذه التقارير ويجيب على هذه التساؤلات.


                    تاريخ النشر : Tuesday, 15 May 2007

                    تعليق

                    • طالب عوض الله
                      موقوف
                      • Jul 2007
                      • 262

                      #110
                      الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                      اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
                      5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

                      6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
                      7- شكرا لك على ردك على الموضوع

                      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ



                      شكراً لكم وبارك الله فيكم !!!... وها أنتم تلتقون مع أعداء الله من الكفرة أهل الصليب في اشتراككم معهم في الحقد على حزب التحرير والكيد لهم ؟ أما تخجلون من أنفسكم ؟



                      تهريب المفاهيم وتهجين الثقافة !

                      بقلم: د. ماهر الجعبري

                      ماذا يحصل عندما يتم تغليف مفهوم من المفاهيم الغربية بغطاء إسلامي ومن ثم يعبر به المروّجون حدود الثقافة الإسلامية ؟ وماذا تنجب الثقافة الإسلامية عندما تحمل بهذه المفاهيم ؟
                      مثل هذه التساؤلات تفسّر معاني التهريب والتهجين، التي باتت تمس موضوع حرب الأفكار المستعرة بين حضارة الغرب وحضارة الإسلام، وحولها يدور عنوان هذه المقالة.
                      نعم، خلال التفاعل بين الناس والأحزاب والحكومات والإعلام، يجد المسلم نفسه أمام ثقافات متمازجة وألوان ثقافية متداخلة ... فلم يبق الأسود على سواده ولا الأبيض على بياضه ... بل تشكلت مناطق رمادية أشكلت على الأمة، ولم يعد ميزان الفصل والفرز بين ما هو إسلامي وما هو كفر أو جاهلي ضابطا محكما كما كان في عقليات المسلمين، مما يستوجب وقفة تحليلية تجيب على التساؤلات التالية:
                      • هل تطور الطرح الثقافي عما كان عليه مع انطلاق الصحوة الإسلامية ؟
                      • وما هي المفاهيم التي استجدت في الخطاب الفكري والسياسي المفروض على أجواء الأمة ؟
                      • هل توجد جهود كافية لتنخيل الثقافة ومنع التأثير الذي يستهدفه الغرب ؟

                      في محاولة للإجابة على هذه التساؤلات، أعددت هذه الندوة مستهدفا تحفيز أصحاب الفكر نحو التصدي من أجل دفع العدوان على ثقافتنا الإسلامية لأنها مستهدفة.
                      فاليوم تتداول بين المسلمين موضوعات ثقافية متشابكة تطرح على أنها من الإسلام أو توافقه أو لا تتعارض معه ... ومن ثم يحاول المسلم الواعي وهو يتعرض لتأثيراتها أن يقيس هذه المحاور الثقافية استنادا إلى المفاهيم التي طرحها أهل الفكر الإسلامي الأفذاذ منتصف هذا القرن وقبله أو بعده بقليل، فلا يخرج بنتائج فاصلة واضحة بيسر، حيث يجد حزما جديدة من المفاهيم والمصطلحات لم تكن متداولة زمن أولئك المفكرين المسلمين، وبالتالي فلم يحددوا منها موقفا واضحا يكون معيارا لحملة الوعي من أبناء الأمة، ولا يجد أن أدبيات الإسلام السياسي قد حدّثت بما يستجيب لتلك الحداثة في الطرح الثقافي.

                      إن المراجعة العامة للمصطلحات الثقافية والفكرية غير الإسلامية التي سادت في فترة انبثاق الصحوة الإسلامية تفضي إلى أنها تمثلت في حزمتين فكريتين: واحدة تعلقت بالشيوعية والإشتراكية وقد انقرضت، وهي ليست محل اهتمام في هذه المقالة، وأخرى تعلّقت بالرأسمالية والعلمانية ومن ثم بلصيقتها الديمقراطية التي ألحق الصراع معها بالصراع مع الرأسمالية. وارتأى بعض المفكرين في تلك الفترة أن يجملوا ذلك كله تحت مفهوم الجاهلية كضلال في مقابل الإسلام، ورسموهما في كتاباتهم كخطين متوازيين لا يلتقيان ولا توجد جسور تربط بينهما. ثم في مرحلة قبل هذه التي نحن فيها تم تطوير مصطلح أو مفهوم الوسطية لمد الجسور بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، وكانت تلك –حسب تقديري- من أولى محاولات التهجين الثقافي. نعم، تلك هي معالم الثقافة غير الإسلامية التي واجهها أولئك المفكرون، وحولها دارت نقاشاتهم الفكرية ومناظراتهم وشروحاتهم، فنشأ جيل واع على الحدود والفواصل بين هذه الألوان، انبرى في صراع فكري مرير مع ثقافة الكفر تلك، فصدها.

                      ثم عمدت مراكز الأبحاث والإستراتيجيّات الغربية خلال العقد الأخير إلى دراسة ظاهرة الإسلام السياسي وتقييم مستوى خطورتها وسبل مواجهتها، فقررت بعض تلك الدراسات أن حملة الإسلام السياسي يربحون معركة العقول والقلوب في حرب الأفكار والتي ساحتها الأمة الإسلامية، حتى وصل الحال ببعضهم من أمثال زينو باران من مركز نيكسون في أمريكا إلى التصريح حول التفوّق الفكري لحملة مشروع الخلافة بالقول (مترجما): "تماما مثل القاعدة التي وضّحت الطريق للمجموعات المسلحة الأخرى من خلال تدمير أبرز معلمين لأمريكا، فإن حزب التحرير ينير الطريق للمجموعات الراديكالية الأخرى من خلال تدمير أبرز مبدئين أيديولوجيين لأمريكا: الديمقراطية والرأسمالية". إذن أدرك الغرب أنه مهزوم في ساحة التأثير على المسلمين بمحاولة ترويج فكره الرأسمالي الواضح مباشرة، وخصوصا بعد أن سقطت الأقنعة عن العديد من الحركات والأحزاب السياسية غير الإسلامية.
                      ومن ثم عمد راسمو خطط حرب الأفكار في الغرب إلى نهج جديد للولوج إلى عقول المسلمين ومحاولة اكتساب ميل قلوبهم إلى ثقافته، وبدأوا يختلسون غفوات الناس وسقطات المفكرين ويستغلّون مرتزقة الفكر واستعداد المأجورين ليهرّبوا ثقافتهم مع بضاعة إسلامية ... وراحوا يطوّرون طرحهم للثقافة العلمانية على أساس التلاعب بالمصطلحات لإيجاد حضور مؤئر لها على الأرض والناس، وفي هذا السياق مثلا جاءت توصية باران في قولها: "ومن أجل مواجهة هذا التحدي، فإنه يتوجب على أمريكا أن تباشر حربا ترويجية (propaganda) خاصة بها تبرز القيم المشتركة بين أمريكا والإسلام."
                      إذن هذا هو مرتكز الإستراتيجية المقترحة بكل بساطة: المزاوجة بين الإسلام والكفر في مواجهة الإسلام. أو تسريب الفكر الغربي بعد إعادة تشكيله بما يتوافق مع الثقافة الإسلامية، أو محاولات إلباسه زيا إسلاميا من أجل تلبيسه على الأمة. وأصبحت هذه الثقافة التزاوجية ملموسة مؤثرة بين الناس تجاوزت حدود الكتب المسطورة– وانتقل التعاطي مع تلك المفاهيم إلى مستوى العامة والأتباع، فتداخلت وتشابكت مع موضوعات الثقافة الإسلامية عند بعض من هم محسوبون على الفكر الإسلامي بشكل يذيب حدود المفاصلة مع الكفر وأتباعه مما يعيق حشد الأمة على أساس الإسلام الصافي. وأدى ذلك إلى إنتاج فكر مهجّن لا هو إسلامي ولا هو علماني، فلا يقود المسلمين إلى النهضة أبدا، بل وتبقى الأمة في حظيرة التبعية السياسية بعد ترسيخ تبعيّتها الفكرية للغرب، وبالتالي يكون ذلك تعطيلا لمشروع الخلافة النهضوي.

                      وقبل عرض بعض نماذج التسريب أو التهجين الثقافي، أرى مراجعة و تصنيف اتجاهات الفكر الحالية ذات الحضور بين المسلمين، وهي:

                      أولا: الفكر الإسلامي الصافي الخالص الذي يستند إلى العقل في العقائد الأساسية وإلى النقل في الغيبيات وفي استنباط التشريعات من مصادرها الشرعية المقررة.
                      وهذا الإطار الفكري لا أحصره بالطبع بفكر حزب بعينه أو فئة ناجية، بل هو يجمع الرافضين للتهجين الثقافي المتمسكين بالوحي والبعيدين عن الهوى والتبرير المصلحي للأحكام.

                      ثانيا: الفكر العلماني الواضح السافر: وأصحاب هذا التوجه أقل خطورة من غيرهم، لأنهم خصم واضح وهم يواجهون فكريا كما يواجه الغرب على أساس مبدئي عقلي.

                      ثالثا: الفكر التوفيقي أو التهجيني وهو في فئتين من أصحاب الفكر:

                      الأولى تستند ابتداء للإسلام ثم تزواجه مع الفكر الغربي إما انضباعا أو انبهارا بمدنية الغرب أو من باب تقليد المغلوب للغرب الغالب بعد الشعور بالهزيمة أمامه، أو لتكون مقبولة أمام الغرب وفي محافله على اعتبار أن ذلك يبقيها حية ويفتح لها المنابر.
                      والثانية تستند ابتداء للفكر الغربي ثم تزاوجه بالإسلام إما لأنها مأجورة ومن فئة أصحاب الفكر المرتزقة أو أنها تريد أن تجد لطرحها تقبلا بين الناس حيث تعلم أن الناس لا تعطي ثقتها إلا على أساس الإسلام.
                      ومن هنا تلاقت هاتان الفئتان التوفيقيّتان على تهريب العديد من مفاهيم الكفر حتى لم يعد من السهل تمييز الفئة الأولى عن الثانية: ومن هذه المفاهيم المهرّبة أو المهجنة:

                      أ?- مفاهيم الديمقراطية والحريّات الأساسية (وهي امتداد لمرحلة سابقة كما أشرنا) وحظيت بمواجهة صارمة من قبل حملة الإسلام السياسي، وهي لا زالت محل صراع فكري مستمر.
                      ب?- مفاهيم متفرعة عن الديمقراطية ولكنها لم تكن بارزة في المرحلة السابقة وإن كانت أساسا موجودة في أدبيات الفكر الغربي وضمن نظرياته، ومنها
                      1. مفاهيم التعددية والتداول السلمي على السلطة: التي تدعو إلى تعايش أفكار الإسلام وأفكار الكفر دون صراع في نفس المجتمع، مع فتح المجال للتأثير لكليهما، ثم التنافس الحر على عقول وقلوب الناس وأصواتهم الانتخابية دون ضوابط الشرع.
                      2. مفاهيم المواطنة: التي تجعل مرجعية الناس للوطن دون الدين، وتقرّ لمختلف الطوائف والفرق والمذاهب الفكرية والسياسية نفس الحقوق دون تفريق بين مسلمين وكفار حتى في مسائل الحكم والردة مما يناقض الشرع.
                      3. مفاهيم الحداثة: التي هي مقبولة من حيث اللغة في الجوانب المدنية، ولكنها تطرح تضليلا للأمة بجعل مجالاتها تمتد لتشمل تحديث وعصرنة الجوانب الثقافية والحضارية بما يتوافق مع تطور الحياة الاجتماعية والسياسية في الغرب.
                      4. مفاهيم حقوق الإنسان: التي تعتبر أن للإنسان حقوقا طبيعية تقررها الطبيعة ذاتها (بغض النظر عن الدين)، ومن ثم فهي تقرر له الحريات كحقوق طبيعية حتى ولو خالفت الأحكام الشرعية، ودون تمييز بين الحقوق الشرعية التي يقرها الإسلام وبين المخالفات الشرعية.
                      5. مفاهيم المجتمع المدني: التي تقرر أن مسؤولية رعاية الناس تحال إلى قطاع ثالث بعد الدولة والقطاع الخاص، فتسمح بتكوين منظمات ومؤسسات غير حكومية تقوم بأدوار رعوية وتوعوية على أسس الرأسمالية والديمقراطية، فتخالف مفاهيم الرعاية التي هي محصورة في الدولة، والأخطر من ذلك أنها تروّج مفاهيم الكفر من خلال أدوارها التوعوية المستندة إلى الثقافة الغربية، معتمدة على التمويل الغربي المباشر.

                      وصار النهج البحثي لهؤلاء التوفيقيّين في تمرير هذه المفاهيم على الأمة يقوم على منهجية فكرية خاطئة تستند إلى إقرار النتائج قبل البحث، وليّ أعناق النصوص، وتحريف الكلم عن مواضعه، والتلاعب في الكلمات والمصطلحات والتنقّل بين طرح المعنى اللغوي الذي قد يكون مقبولا في بعض الحالات ومطّه نحو المعنى الاصطلاحي الغربي، متناسين الخلفية التاريخية لتلك المفاهيم وأنها جاءت ردة على هيمنة الكنيسة، وكإفرازات للصراع الذي احتدم في أوروبا إبان عصر النهضة ما بين المفكرين ورجال الكنيسة، بما لا علاقة له بخلفية الأمة الإسلامية، وأنها في مجملها تدور حول فصل الدين عن الحياة.

                      وخلاصة رسالتي من هذه المقالة أن الواجب يحتم على المسلمين أن يكونوا حرسا على حدود وفواصل الإسلام عن الكفر لكي لا يخترق، وأنه يتوجب على أتباع الحركات والأحزاب الإسلامية تفعيل الحوارات والنقاشات الداخلية في الجماعات ليستببين الهدى من الضلال، وذلك من أجل احتشاد الأمة سدا منيعا أمام ثقافة التهجين لأنها تقود إلى التركيع، ومن ثم إلى تعطيل مشروع التحرر من الهيمنة الغربية واستعادة وحدة الأمة.


                      منقول : دنيا الوطن

                      تعليق

                      • طالب عوض الله
                        موقوف
                        • Jul 2007
                        • 262

                        #111
                        الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                        اضيف في الأساس بواسطة السند 4- بالتمام وبالكمال يتساوون مع الاشتراكيين الصهاينة في ذم المعارضين لهم والتشهير بهم بالكذب والباطل والزور فقد سارعوا الى التشهير بك وبصاحب كتاب حزب التحرير والتضليل السياسي وصاحب كتاب للمؤلف (صادق امين).
                        5-لم يكتفوا بالكذب في باب واحد بل عودتنا مناشيرهم على الكذب باسم التحليل السياسي، فهم في واد والواقع السياسي الصحيح في آخر.

                        6- اقرا كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي ) فقد اثبت فيه المؤلف دجلهم في مواطن كثيرة جدا.
                        7- شكرا لك على ردك على الموضوع


                        شكراً لكم وبارك الله فيكم !!!... وها أنتم تلتقون مع أعداء الله من الكفرة أهل الصليب في اشتراككم معهم في الحقد على حزب التحرير والكيد لهم ؟




                        مديرة قسم الأمن والطاقة في مركز نيكسون:
                        حزب التحرير: «المقاتل الرئيسي» في حرب الأفكار

                        قدَّمت زينو باران مديرة قسم الأمن الدولي وبرامج الطاقة في مركز نيسكون هذا الموضوع خلال شهادتها أمام اللجنة المصغَّرة (حول الإرهاب والتهديدات والقدرات)، وهي اللجنة المتفرعة عن لجنة الخدمات العسكرية في الكونغرس الأميركي. وكان المقرر أن تلقيه خلال شهادتها أمام اللجنة في 16/2/2006 لكنها أجلت إلى 14/3/2006 حيث قدمتها أمام اللجنة المذكورة.
                        وقد خاطبت الكونغرس مذكرة إياه على حد تعبيرها (بأن حزب التحرير يشكل مجموعة من التهديدات للمصالح الأميركية، وهو يساهم في خلق تمايز وانفصال بين الغرب والمسلمين، ويسهم في بث روح العداء لأميركا والسامية)، وتضيف محذرةً الكونغرس من أن هذا الحزب هو (الحزب الوحيد الذي يتحدث عن الأمة والخلافة بمفهوم جامع لكل الأمة، وليس في الدولة أو الدول التي يدعو فيها مثل الجماعات الأخرى)، وأنه قد أحرز (تقدماً جدياً واسع الانتشار وخطيراً باعتباره "المقاتل الرئيسي" في حرب الأفكار).
                        ومن باب إعرف عدوك، أيها المسلم، وتدبَّر مخططات أعدائك لترد كيدهم في نحرهم، فإن الوعي تنشر بعض ما جاء في شهادة (زينو باران) المذكورة:

                        1- نشطاء الإسلام / تحدي الأيديولوجيات
                        بعد انقضاء أربع سنوات منذ بدء "الحرب الدولية على الإرهاب"، ما يزال العديد في الولايات المتحدة لا يعرفون من هم الأعداء، ناهيك عن تنظيماتهم وكيفية الرد على نشاطاتهم. وبالتالي من المستحيل الانتصار في هذا الصراع الطويل بدون فهم تام لطبيعة وتنظيم العدو على الطرف الآخر.
                        إن المشكلة الأساسية تكمن في الانتشار السريع لأيديولوجية معاكسة تماماً للنظام الرأسمالي الديمقراطي ولمفهوم الغرب للحرية. تستغل هذه الأيديولوجية بعض التعاليم الإسلامية بهدف دفع الأمة الإسلامية إلى إسقاط النظام العالمي الحالي.
                        إن الغرب آخذ بالانجذاب نحو معركة بين أيديولوجيتين متنافستين في العالم الإسلامي. يستفيد أنصار الأيديولوجية الأولى، الذين يرون أن بإمكان الإسلام التماشي مع الديمقراطية العلمانية مع الحفاظ على الحريات المدنية الأساسية، من دعم أغلبية الشعب الإسلامي ومن التراث الديني والتاريخي الثري للإسلام المعتدل. أما أنصار الأيديولوجية الثانية، فهم ملتزمون بتبديل النظام العالمي الحالي بنظام إسلامي عالمي، أو الخلافة، ومن أجل تحقيق هذا الأمر عليهم أن يشعلوا صراعاً بين الحضارات الذي من خلاله سيضطر جميع المسلمين اختيار الدين من جميع مصادر تحديد الهوية.
                        لقد تم التركيز خلال الأربع سنوات الماضية على نشاطات المنظمات الإرهابية المعروفة من أمثال القاعدة وحماس وحزب الله والجماعة الإسلامية، بينما تم إهمال أيديولوجياتهم ومفاهيمهم الدينية التي تتحدى الغرب. فالإرهاب ليس سوى وسيلة من الوسائل العديدة التي يستخدمها الإسلاميون. ومن أجل الحفاظ على التركيز خلال هذا الصراع الطويل، لا بد من الانتباه إلى الهدف السياسي الذي يطمح إليه هؤلاء الإرهابيون. أما التركيز فقط على المظاهر العنيفة لهذه الحملة السياسية سيزيد من احتمالية إطالة هذه الحرب ضد التطرف الراديكالي. بالمقابل، يجب أن يتم التركيز بتساوٍ على محاربة أيديولوجية التطرف وهؤلاء الذين يدعمونها. قال وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، في أكتوبر/تشرين أول 2003: إن السؤال: «هل نحن في صدد الفوز أم الهزيمة في الحرب الدولية على الإرهاب؟» يجب أن يطرح كالآتي: «هل نقوم باعتقال وقتل ومنع عدد من الإرهابيين أكبر من العدد الذي تخرجه وتجنده المدارس والشيوخ المتطرفين كل يوم؟» الجواب بالتأكيد لا.
                        ولكي نفهم بشكل أوضح كيف تمكنت الحركات الإسلامية السياسية أن تحصل على مركز قوي في الوقت الحالي، أود أن أشير إلى حالة مدروسة: وهي حالة حزب التحرير الذي أسسه القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني عام 1953م... فقد رفض النبهاني جميع الأنظمة السياسية "الحديثة". فبالنسبة له، تعتبر الرأسمالية نظاماً مستغلاً والديمقراطية علمانية. وقد أكد بأن الطريقة الوحيدة لإعادة بناء المجتمع الإسلامي على نهج الرسول هو عن طريق تحرير المسلمين من أفكار وأنظمة وقوانين الكفر واستبدالها بنظام دولة لا حدود لها ويقودها خليفة جديد.
                        ورأى النبهاني أن كلاً من الاشتراكية والرأسمالية مكروهتان حيث إنهما فشلتا بالاعتراف بأولوية الإسلام. وتبعاً لمعتقدات مؤسسه، اعتبر حزب التحرير سقوط الشيوعية خطوة إيجابية، ووجد أن العقبة الوحيدة أمام إقامة مجتمع إسلامي هو النظام الرأسمالي الديمقراطي الغربي. وبالرغم من كره حزب التحرير للأنظمة الموجودة في العالم الإسلامي، إلا أنه ليس معجباً بمحاولات الولايات المتحدة "ترويج الديمقراطية" حيث يعتبرها وسيلة غربية تعبر عن حقدهم الدائم تجاه الإسلام. فبالنسبة لحزب التحرير وأتباعه، "الحرب على الإرهاب" هي عبارة عن حرب على الإسلام.
                        إن حزب التحرير يكرس جهوده ليس للعمل المباشر بل للصراع الأيديولوجي. إن هدفه هو الإطاحة بالحكومات الإسلامية والغربية وإقامة الخلافة. إن حزب التحرير لا ينخرط بالنشاطات الإرهابية. بينما تشجع أيديولوجيته أتباعه للقيام بأعمال إرهابية. إن شبكات حزب التحرير العالمية ترسل مباشرة رسالة إلى المسلمين على أرض الواقع، كما وترسل هذه الرسالة باللغة الأم لكل دولة، وبالتالي استطاع الحزب أن يسيطر على المساحة الأيديولوجية في المجتمعات الإسلامية. لقد اعتبرت الجماعات الإسلامية حتى فترة وجيزة أن فكرة إقامة خلافة جديدة هي مجرد حلم، أما اليوم فإن أعداداً متزايدة من الأشخاص يعتبرونها كهدف جدي بعيد الأمد. وبعد عقود من التركيز على الوجود وعلى وحدة الأمة الإسلامية، بدأ حزب التحرير بإقناع المسلمين بأن هويتهم الأساسية تنبع من دينهم، وليس من عرقهم أو طائفتهم أو جنسيتهم.
                        وفي محاولته لإعادة إقامة الخلافة، يسعى حزب التحرير باتباع منهج الرسول محمد عندما أقام الدولة الإسلامية الأولى. فوفقاً لتفسير الجماعة، قام الرسول بذلك عبر ثلاث مراحل: أولاً بنشر الأفكار بصبر، ومن ثم بتنظيم أتباعه، ومن ثم تحرك للسيطرة على السلطة. وبنفس الطريقة يخطط حزب التحرير لعملية تدوم على ثلاث مراحل.
                        باختصار، يشكل حزب التحرير عدة تهديدات للمصالح الأميركية، وخاصة كونه يوفر التبريرات الفكرية والدينية للإرهابيين. ويساهم الحزب في عملية فصل المسلمين عن الغرب وتنميته للمشاعر المناهضة لأميركا وللسامية،. وإذا نجح حزب التحرير يوماً بالسيطرة على دولة معينة، فستكون النتيجة كارثية لتلك الدولة وللمصالح الأميركية بشكل عام.
                        إن هذه النتيجة ليست بعيدة عن الواقع حيث إن نفوذ الحزب آخذ بالتزايد بسرعة. وبالرغم من أن الحزب قد خاض حرب الأفكار لأكثر من نصف قرن إلا أنه قد أنجز مؤخراً تقدماً كبيراً، مستخدماً الأداة الأكثر حداثة: الشبكة العالمية. بالتأكيد إن إمكانية الوصول إلى المعلومات في الشبكة العالمية تلائم الحزب الذي ينفي شرعية وجود الحدود السياسية، فمن السهل الوصول إلى مواقع الحزب بسهولة من قبل المسلمين في كل مكان، وخاصة أولئك الذين يعيشون في مجتمعات قمعية.
                        على مدى عقود، كان حزب التحرير "الحزب السياسي الوحيد الذي يطمح إلى توحيد الأمة" على عكس فكرة توحيد المسلمين الذين يتبعون لدولة معينة. ولم يلقَ هدف إيجاد هوية إسلامية لا تعترف بالحدود الوطنية النجاح سوى مؤخراً. ولقد حقق حزب التحرير منذ بدء الحرب على العراق تقدماً كبيراً حيث كان المقاتل الأساسي في "حرب الأفكار". وساعدت الهجمات على أفغانستان والعراق المتطرفين الإسلاميين إلى تحريك أتباعهم على أساس "أن المسلمين والإسلام يتعرضان لهجوم" وبالتالي من مسؤوليتهم اللجوء إلى الجهاد المسلح. وعندما قال الرئيس بوش إن "هذه الحرب حرب صليبية، وإنها حرب على الإرهاب، وإنها ستستمر لفترة"، بدت هذه الأقوال على مسامع المسلمين وكأن أميركا تشن آخر مرحلة من الحرب على الإسلام التي بدأت منذ العصور الوسطى. وقد تعزز مفهوم أن الولايات المتحدة تود تدمير الحضارة الإسلامية بعد مشاهدة الصور والأشرطة للهجمات الأميركية ضد المساجد ومواقع مقدسة أخرى في العراق.
                        إن الأزمة الأخيرة التي تلت نشر الرسومات الكاريكاتيرية قدمت فرصة استراتيجية للإسلاميين من أجل الادعاء بأنهم كانوا على حق، بما أن الغرب يشن بالفعل حرباً ضد الإسلام، فكيف من الممكن تفسير صورة للرسول محمد وهو يرتدي قبعة على شكل قنبلة مشتعلة الفتيل؟ إن بيان حزب التحرير الصادر في الرابع من فبراير/ شباط في لندن بعنوان "الدفاع عن شرف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): رسالة إلى المجتمع الإسلامي" يقول: هذا ليس عبارة عن حرية رأي... إن التمثيل المسيء للرسول النبيل بوضع قنبلة على رأسه هو إشارة واضحة مرة أخرى على وجود علاقة بين الإسلام "والإرهاب".... الإساءة للقرآن في أبو غريب وغوانتانامو، والآن للرسول بإظهاره كإرهابي يؤكدان بوضوح حقيقة هذه الحرب. فلا علاقة لها بالأمن، بل هي هجوم على الإسلام؛ لأنه أصبح الآن يمثل البديل الوحيد لل******* في العالم الإسلامي الذي دام لعقود طويلة."
                        هذه البيانات العالمية التي تصدر في بريطانيا، وهي حليف أساسي في الحرب ضد التطرف الراديكالي، تمهد لي الطريق للتطرق للنقطة الثانية: بأن أوروبا الغربية أصبحت ساحة المعركة المركزية لحرب الأفكار بين المسلمين المعتدلين والمسلمين المتطرفين.
                        2- أوروبا/ ساحة المعركة لحرب الأفكار
                        منذ السبعينات، أصبحت أوروبا أرض التكاثر للمتطرفين. إن الأئمة والنشطاء المتطرفين لا يستطيعون تطوير منظماتهم أو نشر أفكارهم في دولهم؛ بسبب السياسات الحكومية القمعية، وبالتالي انتقلوا إلى أوروبا. وهناك استغلوا الحماية التي يوفرها القانون الأوروبي-وخاصة حرية التعبير والتجمع- وقاموا بتجنيد عدد كبير من الأتباع في المدارس والمساجد. وهكذا، وعلى مدى ثلاثة عقود، غضت أوروبا النظر عما كان يحدث في جالياتها المسلمة.
                        إن المسلمين يشكلون اليوم حوالى 5% من سكان الاتحاد الأوروبي من أصل 460 مليون نسمة، ويمثلون أسرع مجموعة سكانية في النمو ضمن 25 دولة. ويتم الصراع في حرب الأفكار داخل هذه الأعداد المتزايدة من المسلمين والتي يفوز بها حتى الآن المتطرفون. لقد نجحوا بذلك ليس فقط لأن الحكومات فشلت بمحاربة صعود نشاطات الجماعات المتطرفة، بل كذلك لأن أوروبا فشلت بدمج المواطنين المسلمين في مجتمعاتهم. وتعترف الحكومات الآن بضرورة تطوير نماذج أكثر فاعلية لدمج المهاجرين، إلا أن هذا جاء في وقت أصبح يشعر فيه المسلمون ببعد متزايد عن المجتمعات التي تستضيفهم.
                        وبسبب الصعوبة التي واجهت أوروبا لدمج المهاجرين المسلمين لم يعد يشعر هؤلاء المسلمون بأي نوع من الانتماء ووجود الهدف، في حين أن الإسلاميين يتمكنون من توفير هذا الشعور لهم.
                        لطالما عمل صناع السياسة والمحللين الأمنيين في الغرب وأميركا بداخل نظام عاجز عن التعامل مع التطرف الديني. فهم يتعاملون مع مسلمين محافظين لا يتدخلون بالسياسة، ومع مسلمين متطرفين يعتبرون الديمقراطية الليبرالية أمراً محرماً ومصيره الفناء. كما ولطالما وجدت الحكومات نفسها عاجزة عن التحرك ضد المتطرفين الذين يعملون بحرية شبه مطلقة نظراً لتقنيات الأمن والقانون المتأخرة.
                        وعادةً ما يدور النقاش بأن صلب الموضوع وعلاجه لا يكمن في أوروبا، وبالتالي من غير المجدي التركيز على مستقبل الإسلام في أوروبا؛ لأن ذلك يرتبط بتطور الإسلام في الشرق الأوسط.
                        وإذا كان لا بد من أن يشمل أي إصلاح إسلامي الشرق الأوسط، فليس باستطاعة أوروبا أن تنتظر أن يأخذ هذا الإصلاح مفعوله تدريجياً، حيث إن هذا الإصلاح يسير ببطء شديد في الشرق الأوسط، وهنالك مشاكل طارئة يفرضها واقع التطرف الشديد لا تترك لأوروبا خياراً سوى تغذية ولادة إسلام أوروبي. إذاً التحدي أمام أوروبا يقع في تطوير ردود فعل للتهديد القادم من التطرف الإسلامي، وتفادي، في الوقت ذاته، اتخاذ رد سريع وقاسٍ يؤدي إلى تراجع العلاقات بين الأديان على المستوى العالمي.
                        3- توصيات حول السياسة
                        أ. مواجهة الراديكالية في أوروبا:
                        ما نحتاج إليه الآن هو منهج يؤدي إلى إظهار أفضليات التنوع الثقافي ويعمل على طريق ذي مسارين يسمح بتكوين إسلام أوروبي حقيقي. في المسار الأول، يتم تحديد حاجة المجتمعات الأوروبية لإعادة النظر في قيمها وقوانينها الأساسية، وكذلك الحاجة للدفاع عنهم بواسطة طرق ثقافية وتعليمية وقضائية وعسكرية والشرطة. أما المسار الثاني، فيركز على الاندماج ببناء ثقافة مبنية على الأسس الأوروبية كالديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان. وفي هذا المنهج الجديد، على أوروبا أن تبتعد عن ماضيها الوطني وتسمح لوجود الفروقات الدينية، أو توسع مفهومها عن ماهية أن يكون الشخص أوروبياً. إن شعار المشروع الأوروبي يجب أن يكون كالآتي: "الوحدة في التنويع".
                        إن تركيا تعتبر هامة جداً في محاولة التغلب على مشكلة رفض المسلمين للاندماج في المجتمع الأوروبي. ويستحق النظام التركي التنظيمي الوحيد للإسلام أن يتم فحصه للنظر في إمكانية وجود موافقة بينه وبين الإسلام الأوروبي. منذ أكثر من 80 عاماً، تعايش الإسلام التركي مع دولة علمانية، ويعود الفضل الكبير للدائرة الفريدة "رئاسة الأديان". إن "رئاسة الأديان" هي المسؤولة عن 75 ألف مسجد في تركيا، إضافةً إلى جاليات دينية تركية مشتتة، وتتكفل بنشر تفسير معتدل للإسلام عن طريق برامجها التدريبية للأئمة وبعثاتها الدينية. يجب على جميع الأئمة من "رئاسة الأديان" أن ينهوا تعليمهم الإعدادي وأن ينجحوا بامتحانات ثقافية ولغوية، وبالتالي يحمون الأتراك من مخاطر الوعظ الراديكالي. إنه سيكون من المجدي إذا سمح لوزارة الأديان أن تساهم في إصلاح وتطوير الإسلام الأوروبي بفضل خبرتها المكثفة وخبرتها الدينية الغنية.
                        على سبيل المثال، يرى الإسلام التركي أنه لا يوجد أي تعارض بين تعاليم الإسلام ومبادئ الديمقراطية. وأعلن هاسي كاراسير، زعيم المنظمة التركية-الهولندية لشمال ميلي غوروش، متصدياً لهؤلاء الذين يدعون إلى الشريعة: "أنا أؤمن بالله كما أؤمن بالعدالة الهولندية، إن الدستور الهولندي هو شريعتي" من المهم للغاية لمستقبل أوروبا أن تصبح مثل هذه الأقوال أساسية في المناهج المسلمة.
                        ب. الصراع الأوسع
                        إن محاربة انتشار النشاط الإسلامي سينجح فقط إذا تمكن الغرب من احتواء قلوب وعقول المسلمين.
                        لقد تمكنت الولايات المتحدة (والغرب بشكل عام) تحقيق نصر خلال الصراع الأيديولوجي الأخير وخلال الحرب الباردة، بعد أن توصلوا إلى استراتيجية مستمرة مبنية على دراسة مفصلة للأيديولوجية الشيوعية وتكتيكاتها. كانت الاستراتيجية عبارة عن الإحاطة بالتهديد العسكري للعدو، وتقديم بديل أيديولوجي أفضل مبني على الحرية السياسية والفردية إضافةً إلى الازدهار الاقتصادي.
                        لا بد من الاعتراف بقدوم صراع مماثل آخر وأنه يتطلب استراتيجية مستمرة. ولكن، اليوم، الفرق هو أن الفئة المستهدفة على دراية تامة بالبديل الغربي وترفضه بشدة. يؤمن أكثر المسلمين -وليس فقط الإرهابيين- أنهم لن يصبحوا أبداً لاعبين متساوين في النظام الغربي. بل ويؤمنون أن "حرية وديمقراطية" أميركا ليست إلا خدعة لإيقاعهم في الفخ، كي تتمكن هذه الأخيرة من الحفاظ على سيطرتها العالمية.
                        إن المهمة الأولى للإحاطة بهذا التحدي هي حرمان الإسلاميين من إمكانية تكذيب الولايات المتحدة والغرب. وهذا ليس بالأمر السهل. لقد أصبحت مصداقية وسلطة أميركا وحلفائها الأخلاقية في الحضيض، بعد الحرب على العراق ومعاملة السجناء في أبو غريب وغوانتانامو. في الواقع، ربما ستستغرق عملية إصلاح صورة أميركا عقوداً، وقد تتطلب حملة أيديولوجية تركز على القيم المشتركة للعالمين الغربي والإسلامي.
                        إن أفضل الحلفاء في هذا الصراع هم المسلمون المعتدلون، ويجب إعطاؤهم مساحة سياسية كي لا يبقى الإسلام أسيراً في أيدي المتطرفين بينما يبقى المسلمون المعتدلون على الهامش. ليس بإمكان الولايات المتحدة ولا الدول الأوروبية أن تخوض معركة أفكار داخل الإسلام، ولكن بإمكانهم أن يدعموا المعتدلين الحقيقيين كي يستطيع هؤلاء، وكما قال الرئيس الإندونيسي الأسبق -عبد الرحمن وحيد- في مقال حديث: "نشر التفسير الصحيح للإسلام، وبالنتيجة إثبات عدم صحة الأيديولوجية المتطرفة".
                        ومن أجل تمكين المعتدلين بأن يمسكوا بأنفسهم زمام الإسلام -والذي سيستغرق وقتاً ومالاً- من الضروري العثور على طرق لقمع نشاطات الإسلاميين ومنظمات المقاومة، ولكن دون التضحية بالحريات المدنية. ثم عليهم أن يجدوا طرقاً لحماية مجتمعاتهم ليس من الإرهاب فحسب بل من التحريض غير المباشر كذلك.
                        فيما يجب أن نستمر بحملتنا العسكرية ضد المتطرفين المسلحين، يجب أن نركز أيضاً على إزالة البنية التحتية الأيديولوجية لأعدائنا، وإلا لن يعم الأمن الشامل في المجتمعات الغربية.





                        تعليق بواسطة : جندي الخلافة
                        التعليق : قال تعالى:ولا يزالون يقاتلولنكم حتى يردوكم عن دينكم إن إستطاعو...
                        وإحدرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك....
                        ونحن بعون الله ماضون في طريق إقامة الخلافة لا نكل ولا نمل حتى يقيمها الله أو نهلك دونها.l

                        تعليق بواسطة : ابو القعقاع الحلبي
                        التعليق : إِعلم أََخَ الإِسلام أَن القـافلة التي تسير بإِتجاه الخلافة راميةً خلفها أَشواك المثبطين وجماجم اليائسين المستهزئين و مقاصل الحكام المجرمين ودساتير الكفار العلمانيين,إِنها بحول الله وقدرته توشك أَن تصل إِلى ما قد انطلقة من أَجله. فحذارِ أَخي في الله ان تفوتك القافلة, حذارِ أَن تصل القافلة إِلى غايتها وأَنت نائم متقاعس تتسمع لهاؤلاء المثبطين الانبطاحيين. أَخي في الله إِن الغاية جليلة , وإِن الفجر الذي طال انتظاره يوشك أَن يأَذنَ بانبلاج بعد ليل داجي, وإِن الفرج والنصر _أخي_ لايأَتيان إِلا بعد الشدة والبلاء والزلزلة والإِستيئاس, فكن صابراً مصابراً خائضً غمار الشدائد ولا يلفتنك عن غايتك شفارٌ تشحذ عليكَ بالمكر ولا أُنوفٌ تعطسُ عليكَ بالكبر , ولا إِستهزاء المستهزئين وتثبيط المثبطين.


                        تعليق بواسطة : ركن الدين
                        التعليق : اللهم اعشنا بها سعداء او امتنا دونها شهداء.
                        الخلافة قادمة باذن الله مهما خططوا واعدوا التقارير.
                        فلا تنشغلوا ايها المسلمين بقضايا فرعية
                        واعملوا مع اللعاملين المخلصين لأقامة الخلافة.
                        حتى تنالوا هذا الشرف الكبير ومغفرة من رب العالمين.


                        تعليق بواسطة : عبد القادر
                        التعليق : سنبقى نعمل للخلافة الي أخر رمق
                        وحين اذ ستذهب انت يابوش ونوطيرك
                        الي مزبلة التاريخ

                        ايها المسلمون اعملو مع العاملين لتطبيق حكم الله في الارض


                        منقول عن مجلة الوعي ، العدد 232 ، السنة العشرون ، جمادى الأولى 1426هـ ، حزيران 2006م
                        آخر تعديل بواسطة H@$$@N; 08-09-2007, 09:05 PM. السبب: أخي حاول التريث في الكتابة

                        تعليق

                        • طالب عوض الله
                          موقوف
                          • Jul 2007
                          • 262

                          #112
                          الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                          اضيف في الأساس بواسطة السند
                          الاخ جواد حفظه الله

                          تحيتي

                          فانني ما رايت كتابا قد أظهر كذب حزب التحرير في صلب اختصاصه السياسي كما أظهره صاحب كتاب (حزب التحرير الاسلامي والتضليل السياسي) في كتابه هذا.

                          فقد بين حقيقة حزب التحرير المستترة خلف راية العقاب، وبالتالي تبين من خلال هذه الحقيقة الخفية مصدر داء الكذب الذي أصيب به افراد الحزب، ويا للعجب فقد بين المؤلف ان افكار الحزب وتحليلاته السياسية تنطلق من صلب نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ. أي من الاشتراكية، وهذه الاشتراكية كما أكد ودلل المؤلف بالبراهين القاطعة انها من صنع اليهود لتحقيق عقيدتهم (اليهود شعب الله المختار والارض ملك له والبشر عبيد لخدمتهم)، واليهود يمتازون بالكذب والخداع والمكر، اذا تجد ان خصلة الكذب قد سرت في اجساد افراد الحزب، واخشى انهم يمارسونها تدينا لمصلحة الدعوة، وان كان الامر كذلك فيدل من جهة اخرى على تاثرهم باليهود والاشتراكيين أصحاب قاعدة (الغاية تبرر الوسيلة).

                          ومما يعزز تأثرهم بالكذب اليهودي، انهم يلتقون مع الاشتراكية واليهودية في السعي الى نشر الفاحشة في المجتمع بحجة جواز قبلة المرأة الاجنبية والنظر الى الصور الاباحية وغيره، ولو ان افرادهم نظروا الى هذه الفتاوى التي خالفوا فيها الامة، وخاصة جواز قبلة المرأة الاجنبية وتدبروا في جرأة حزبهم البالغة في طرحها لشكوا في أمره، ولكنهم ...

                          ومما يعزز تأثرهم بالكذب اليهودي كذلك تصحيحهم للمذهب اليهودي الرافضي الجعفري الذي يعتير الكذب على اهل السنة من صلب عقيدتهم بل يجعلون التقية تسعة اعشار الدين، فقد اعتبر الحزب مذهبهم هذا مذهبا سنيا كالمذهب الشافعي والحنفي.

                          فهل اجتماع هذه الحقائق والصفات اليهودية فيهم جاء بمحض الصدفة؟؟؟!!

                          لاحظ انهم يزعمون ان كتاب صادق امين من كتب المخابرات الاردنية، وانا اعلم شخصيا ان الشهيد باذن الله عبد الله عزام قد الف نصف الكتاب ووافق على النصف الآخر.

                          الا يعتبر هذا القول او الزعم من الكذب على امثال الشيخ عبدالله عزام؟؟

                          ان هذا الحزب قد مارس الكذب على الامة الاسلامية 55 سنة بلا خوف من الله ولا وجل، اما آن للامة ان تردعه؟؟

                          ولكن كيف لها ان تفعل ذلك وهي لا تشعر بخطره وتضليلاته؟؟
                          بل للاسف قد تشربت افكاره المسمومة الا قليلا
                          أهكذا يكون التقاء حزب التحرير بالاشتراكية يا هذا ؟

                          وأمَّا الاشتراكيَّةُ ومِنْهَا الشيوعِيَّةُ فهيَ ترى أنَّ الكونَ والإنسانَ والحياةَ مادَّةٌ فقطْ، وأنَّ المادةَ هيَ أصْلُ الأشياءِ، ومنْ تَطَوُّرِهَا صارَ وجودُ الأشياءِ، ولا يوجدُ وراءَ هذهِ المادَّةِ شيءٌ مطلقاً، وأنَّ هذهِ المادَّةُ أزلِيَّةٌ قديمةٌ لمْ يوجِدْهَا أحدٌ، أيْ أنَّها واجبةُ الوجودِ، ولذلكَ يُنْكِرُونَ كون الأشياءَ مخلوقةٌ لخالقٍ، أيْ يُنكرونَ الناحيةَ الروحيَّةَ في الأشياءِ ويَعْتَبِرُونَ الاعْتِرَافَ بوجودِهَا خَطَراً على الحياةِ، ولذلكَ يعتبرونَ الدينَ أفْيُونَ الشعوبِ الَّتي يُخَدِّرُهَا، ويمنَعُهَا منَ العملِ. ولا وجودَ عندَهُمْ لِشيءٍ سِوى المادَّةِ، حتَّى الفِكْرَ إنَّما هوَ انْعِكَاسُ المادَّةِ على الدِمَاغِ، وعليهِ فالمادَّةُ أصْلُ الفكرِ، وأصلُ كُلِّ شيءٍ، ومنْ تَطَوُّرِهَا المادِّيُّ توجدُ الأشياءُ. وعلى هذا فَهُمْ يُنْكِرونَ وجودَ الخالقِ، ويَعْتَبِرُونَ المادَّةَ أَزَلِيَّةً، فَهُمْ يُنْكِرونَ ما قبلَ الحياةِ وما بَعْدَهَا، ولا يَعْتَرِفُونَ إلاَّ بالحياةِ فقطْ.
                          ومعْ اخْتِلافِ هَذَيْنِ المَبْدَأَيْنِ في النَظْرةِ الأسَاسِيَّةِ إلى الإنسانِ والكونِ والحياةِ، فَإنهُمَا يَتَّفِقَانِ في أنَّ المُثُلَ العُلْيا لِلإنسانِ هيَ القِيَمُ العُلْيا الَّتي يَضَعُهَا الإنسانُ نَفْسُهُ، وأنَّ السَعَادَةَ هيَ الأخْذُ بأكْبَرِ نَصِيبٍ منَ المُتَعِ الجَسَدِيَّةِ، لأنَّها في نَظَرِهِمَا هيَ الوسيلةُ إلى السعادةِ، بلْ هيَ السعادةُ. ومُتَّفِقَانِ معاً على إعْطاءِ الإنسانِ حُرِّيَّتَهُ الشخصيَّةُ يَتَصَرَّفُ بما يشاءُ وعلى نَحْوِ ما يُريدُ، ما دامَ يرى في هذا التصرُّفِ سعادَتَهُ. ولذلكَ كانَ السلوكُ الشخصيُّ أوْ الحُرِّيَةُ الشخصيَّةُ بعضَ ما يُقَدِّسُهُ هذانِ المَبْدَآنِ.
                          ويَخْتَلِفُ هذانِ المبدآنِ في النظرةِ إلى الفردِ والمجتمعِ، فالرأسماليَّةُ مبدأٌ فَرْدِيٌّ، يَرَى أنَّ المجتمعَ مُكَوَّنٌ منْ أفرادٍ، ولا ينظرُ لِلمجتمعِ إلا نظرةً ثانَوِيَّةً، ويَخُصُّ نَظْرَتَهُ بالفردِ، ولذلكَ يجبُ أنْ تُضْمَنَ الحُرِّياتُ للفردِ. ولِضمانِ الحريَّةِ لهُ يعملُ أيُّ فردٍ للمجتمعِ، ومنْ هنا كانتْ حريَّةُ العقيدةِ بعضَ ما تقدِّسُهُ، وكانتْ الحريَّةُ الاقْتِصَادِيَّةُ مُقَدَّسَةً أيضاً، ولا تُقَيَّدُ بِناءً على فَلْسَفَتِهَا، وإنَّمَا تُقَيَّدُ منْ قبلِ الدولةِ لضمانِ الحرِّياتِ، وتُنَفِّذُ الدولةُ هذا التَقْييدَ بِقُوَّةِ الجُنْدِيِّ وصَرَامَةِ القانونِ. إلاَّ أنَّ الدولةَ هيَ الوَسِيلةُ، وليستْ غايةً، ولذلكَ كانتْ السيادةُ نِهائِيَّاً لِلأفرادِ لا للدولةِ. ولذلكَ كانَ المبدأُ الرأسماليُّ يحمِلُ قيادةً فكريَّةً هيَ فصلُ الدينِ عنِ الحياةِ، وعلى أساسِهَا يحكمُ بأنْظِمَتِهِ، ويَدْعُو لها، ويحاوِلُ أنْ يُطَبِّقُهَا في كُلِّ مكانٍ.
                          وأمَّا الاشتراكيَّةُ -ومِنها الشُيوعيَّةُ- فهي مبدأٌ يرى أنَّ المجتمعَ مجموعةٌ عامَّةٌ تتألَّفُ منَ البشرِ وعلاقاتِهِمْ بالطَبِيعَةِ، تلكَ العلاقاتُ المَحْتُومَةُ المُحَدَّدَةُ الَّتي يخضَعونَ لها خُضوعاً حَتْمِيَّاً وآلِيَّاً. وهذهِ المجموعةُ كُلُّهَا شَيْءٌ واحدٌ، الطبيعةُ، والإنسانُ، والعلاقاتُ، كلُّها شيءٌ واحدٌ، لا أجزاءٌ منفصلٌ بعضُها عنْ بعضٍ، فالإنسانُ تُعْتَبَرُ الطبيعةُجانِباً منْ شخصيَّتِهِ، وهيَ الجانبُ الَّذي يحمِلُهُ في ذاتِهِ، ولذلكَ لا يتطوَّرُ الإنسانُ إلاَّ وهوَ مُعَلَّقٌ بهذا الجانبِ منْ شخصِيَّتِهِ وهوَ الطبيعةُ، لأنَّ صلتَهُ بالطبيعةِ صلةُ الشيءِ بنفسِهِ، ولذلكَ يُعتبرُ المجتمعُ مجموعةً واحدةً تتطوَّرُ كلُّها معاً تطوُّراواحداً، ويدورُ الفردُ تَبْعاً لذلكَ كما يدورُ السِنُّ في الدولابِ. ولذلكَ لمْ تكنْ عندَهُمْ حريَّةُ عقيدةٍ للفردِ، ولا حريَّةٌ اقتصاديَّةٌ. فالعقيدةُ مقيَّدةٌ بما تُرِيدُهُ الدولةُ، والاقتصادُ مقيَّدٌ بما تريدُهُ الدولةُ، ولهذا كانتْ الدولةُ أيْضَاً بعضُ ما يُقَدِّسُهُ المبدأُ. وعنْ هذهِ الفلسفةِ المادِّيَّةِ انبثقتْ أنظمةُ الحياةِ، وجُعِلَ النظامُ الاقتصاديُّ هوَ الأساسُ الأوَّلُ، وهوَ المظهرُ العامُّ لجميعِ الأنظمةِ.
                          ولذلكَ كانَ المبدأُ الاشتراكيُّ ومنهُ الشيوعيُّ يحملُ قيادةً فكريَّةً، هيَ المادِّيَّةُ والتطوُّرُ المادِّيُّ، وعلى أساسِهَا يحكُمُ بأنظِمَتِهِ، ويدعو لها، ويحاوِلُ أنْ يُطَبِّقَهَا في كلِّ مكانٍ.
                          ........
                          والحاصِلُ أنَّ المبادئَ الموجودةَ في العالمِ ثلاثة هيَ الرأسماليَّةُ، والإشتراكيَّةُ ومنْها الشيوعيَّةُ، والمبدأُ الثالثُ هوَ الإسلامُ، ولكلِّ واحدٍ منْ هذهِ المبادئِ عقيدةٌ تنبثقُ عنْهَا أنْظِمَتَهُ، ولهُ مِقْيَاسٌ لأعمالِ الإنسانِ في الحياةِ، ونظرةٌ خاصَّةٌ للمجتمعِ، وطريقةٌ لتنفيذِ النظامِ.
                          أمَّا منْ حيثُ العقيدةُ فالمبدأُ الشيوعيُّ يَرَى أنَّ المادَّةَ أصْلُ الأشياءِ، وأنَّ جميعَ الأشياءِ تَصْدرُ عنْهَا بطَرِيقِ التَطَوُّرِ المَادِّيِّ. والمبدأُ الرأسماليُّ يرى أنَّهُ يجبُ أنْ يُفْصَلَ الدينُ عنِ الحياةِ، ويَنْتُجُ عنْ ذلكَ فصلُ الدينِ عنِ الدولةِ، فالرأسماليُّونَ لا يُريدونَ أنْ يَبْحَثُوا هلْ هناكَ خالقٌ أمْ لا، وإنَّمَا يبحثونَ أنَّهُ لادَخْلَ للخالقِ في الحياةِ، سَوَاءٌ أُعْتُرِفَ بوجودِهِ أمْ أُنْكِرَ، ولذلكَ يستوي عندَهُمْ المُعْتَرِفُ بوجودِ الخالقِ والمُنْكِرُ لهُ في عقيدتِهِمْ، وهيَ فصلُ الدينِ عنِ الحياةِ.
                          وأمَّا الإسلامُ فيرى أنَّ اللهَ هوَ خالقُ الوجودِ، وأنَّهُ أرسلَ الأنْبِيَاءَ والرُسُلَ بدينِهِ لِبَني الإنسانِ، وأنَّهُ سَيُحَاسَبُ الإنسانُ يومَ القيامةِ على أعمالِهِ ولذلكَ كانتْ عقيدتُهُ الإيمانَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِرِ وبالقضاءِ والقدرِ خَيْرِهِمَا وشَرِّهِمَا منَ اللهِ.أشياءأأتاتنيابتنايت
                          وأمَّا منْ حيثُ كيفيَّةِ إنْبِثَاقِ النظامِ عنِ العقيدةِ فالمبدأُ الشيوعيُّ يرى أنَّ النظامَ يُؤْخَذُ منْ أدواتِ الإنْتَاجِ، لأنَّ المجتمعَ الإقطاعِيَّ مثلاً تكونُ الفَأْسُ فيهِ هيَ أداةُ الإنتاجِ، ومنها يُؤْخَذُ نظامُ الإقطاعُ، فإذا تطوَّرَ المجتمعُ إلى الرأسماليَّةِ تُصْبِحُ الآلةُ هيَ أداةُ الإنتاجِ. ولذلكَ يُؤْخَذُ النظامُ الرأسماليُّ منهَا، فنِظَامُهُ مَأْخُوذٌ منْ التطوُّرِ المادِّيِّ. وأمَّا المبدأُ الرأسماليُّ فيرى أنَّ الإنسانَ حينَ فصلَ الدينَ عنِ الحياةِ صارَ لا بُدَّ لهُ أنْ يضعَ نظاماً لنفسِهِ منَ الحياةِ ذاتِهَا،فصارَ يأخُذُ نظامَهُ منْ واقعِهِ يَضَعُهُ بِنَفْسِهِ. وأمَّا الإسلامُ فيرى أنَّ اللهَ جعلَ لهُ نِظاماً في الحياةِ يسيرُ عليهِ، وأرسلَ سَيِّدَنَا محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ بهذا النظامِ وبَلَّغَهُ إيَّاهُ، فيجبُ أنْ يسيرَ عليهِ، ولذلكَ هوَ يَدْرُسُ المُشْكِلَةَ ويَسْتَنْبِطُ حَلَّهَا منَ الكتابِ والسُنَّةِ.
                          وأمَّا منْ حيثُ مقياسِ الأعمالِ في الحياةِ فالمبدأُ الشيوعيُّ يرى أنَّ المادِّيَّةَ أيْ النظامَ المادِّيَّ هوَ المِقْيَاسُ في الحياةِ، وبِتَطَوُّرِهِ يَتَطَوَّرُ المِقْياس، والمبدأُ الرأسماليُّ يرى أنَّ مقياسَ الأعمالِ في الحياةِ هوَ النفعيَّةُ، وحسبَ هذه النفعيَّةِ تُقاسُ الأعمالُ ويُقامُ بهَا على هذا الأساسِ. والإسلامُ يرى أنَّ مقياسَ الأعمالِ في الحياةِ هوَ الحلالُ والحرامُ، أيْ أوامرُ اللهِ ونواهيهِ، فالحلالُ يُعْمَلُ، والحرامُ يُتْرَكُ، ولا يَتَطَوَّرُ ذلكَ ولا يَتَغَيَّرُ. ولا تحكمُ فيه النفعيَّةُ، بلْ يحكمُ الشرعُ فقطْ.
                          وأمَّا منْ حيثُ النظرةُ للمجتمعِ فالمبدأُ الشيوعيُّ يرى أنَّ المجتمعَ مجموعةٌ عامَّةٌ، منهَا الأرضُ، وأدواتُ الإنتاجِ، والطبيعةُ، والإنسانُ، بإعتِبَارِهَا شيئاً واحداً هو المادَّةُ، وحينَ تَتَطَوَّرُ الطبيعةُ وما فيها يتطوَّرُ معها الإنسانُ، فيتطوَّرُ المجتمعُ كلُّهُ، ولذلكَ كانَ المجتمعُ خاضِعاً للتطوَّرِ المادِّيِّ، وما على الإنسانِ إلاَّ أنْ يُوجِدَ التناقضاتُ لِيُعَجِّلَ هذا التطوُّرَ، وحينَ يتطوَّرُ المجتمعُ، يتطوَّرُ الفردُ بِتطوَّرُهِ، فيدورُ معهُ كما يدورُ السِنُّ في الدولابِ.
                          وأمَّا المبدأُ الرأسماليُّ فإنَّهُ يرى أنَّ المجتمعَ مُكَوَّنٌ منْ أفرادٍ، وأنَّهُ إذا إنْتَظَمَتْ أُمورُ الفردِ إنتظمتْ أمورُ المجتمعِ، ولذلكَ لا بُدَّ منَ النظرةِ للفردِ فقطْ، فالدولةُ إنَّما تعملُ للفردِ ولهذا كانَ هذا المبدأُ فرديَّاً. وأمَّا الإسلامُ فيرى أنَّ الأساسَ الَّذي يقومُ عليهِ المجتمعُ هوَ العقيدةُ، وما تحملُ منْ أفكارٍ ومشاعرَ،وما ينبثقُ عنها منْ أنظمَةٍ، فحينَ تَسُودُ الأفكارُ الإسلامِيَّةُ، والمَشاعِرُ الإسلاميَّةُ، ويُطَبَّقُ النظامُ الإسلاميُّ على الناسِ، يوجَدُ المجتمعُ الإسلاميُّ، ولذلكَ كانَ المجتمعُ مُؤَلَّفَاً منَ الإنسانِ، والأفكارِ، والمشاعرِ، والأنظمةِ. وأنَّ الإنسانَ وحدَهُ معَ الإنسانِ يُؤَلِّفُ جماعةً، ولكِنَّهُ لا يُؤَلِّفُ مجتمعاً إلاَّ بالأفكارِ الَّتي يحمِلُهَا الإنسانُ، والمشاعرِ المَوْجُودَةِ لَدَيْهِ، والأنظمةِ الَّتي تُطَبَّقُ عليْهِ، لأنَّ الَّذي يوجِدُ العلاقةَ بينَ الإنسانِ والإنسانِ إنما هوَ المَصْلَحَةُ، وهذهِ المصلحةُ إذا تَوَّحَدَتْ الأفكارُ عليْهَا، وإذا توَّحدتْ المشاعرُ نحوَهَا فَتُوَحِّدُ الرِضَا والغَضَبُ، و إنْ تَوَحَّدَ النظامُ الَّذي يُعالِجُ، فقدْ وُجِدَتْ العلاقةُ بينَ الإنسانِ والإنسانِ، وإنْ إخْتَلَفَتْ الأفكارُ على المصلحةِ، أوْ إختلفتْ المشاعرُ نَحْوَهَا، فلمْ يَتَوَّحَدْ الرِضَا والغضبُ، أوْ إختلفَ النظامُ الَّذي يُعالجُهَا بينَ الإنسانِ والإنسانِ لمْ توجدِ العلاقةُ، وبالتالي لْم يُوجَدِ المجتمعُ، ولذلكَ كانَ المجتمعُ مُكَوَّنَاً منَ الإنسانِ، والأفكارِ، والمشاعرِ، والأنظمةِ، لأنَّهَا هيَ الَّتي تُوَجِدُ العلاقةَ، وتجعلُ الجماعةَ مجتمعاً مُعَيَّنَاً.
                          ولذلكَ لوْ كانَ جميعُ الناسِ مُسْلِمينَ، وكانتْ الأفكارُ الَّتي يحمِلُونَهَا رأسماليَّةً ديمقراطيَّةً، والمشاعرُ الَّتي يحمِلُونَهَا روحيَّةً كَهَنُوتِيَّةً أوْ وطنيَّةً، والنظامُ الَّذي يُطَبَّقُ عليهِمْ رأسماليَّاً ديمقراطيَّاً، فإنَّ المجتمعَ يكونُ مجتمعاً غيرَ إسلاميٍّ ولوْ كانَ جُلُّ أهلِهِ منَ المسلميَن.
                          وأمَّا منْ حيثُ تنفيذِ النظامِ فالمبدأُ الشيوعِيُّ يرى أنَّ الدولةَ وحدَهَا هيَ الَّتي تُنَفِّذُ النظامَ بِقُوَّةِ الجُنْدِيِّ وصرامةِ القانونِ، وتتولَّى عنِ الفردِ وعنِ الجماعةِ شُؤُونَهُمْ، وهيَ الَّتي تُطَوِّرُ النظامَ. والرأسماليَّةُ ترى أنَّ الدولةَ إنَّما تُشْرِفُ على الحرِّيَّاتِ، فإذا إعْتَدَى أحدٌ على حرِّيَّةِ غيرِهِ مَنَعَتْ هذا الإعتداءَ، لأنَّهَا وُجِدَتْ لِضَمَانِ الحرِّيَّاتِ، وإذا لمْ يعتدِ أحدٌ على حرِّيَّةِ آخرٍ ولوْ إسْتَغَلَّهُ وأخَذَ حُقُوقَهُ، ولكنْ برضاهُ، لا يكونُ هناكَ إعتداءٌ على الحرِّيَّاتِ، فلا تتدخَّلُ الدولةُ، ولذلكَ فالدولةُ موجودةٌ لضمانِ الحرِّيَّاتِ.
                          وأمَّا الإسلامُ فيرى أنَّ النظامَ إنَّما يُنَفِّذُهُ الفردُ المؤمِنُ بدافعِ تقوى اللهِ، وتنفِّذُهُ الدولةُ بشعورِ الجماعةِ بعدالَتِهِ، وبِتَعَاوُنِ الأُمَّةِ معَ الحاكمِ بالأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكرِ، وبسلطانِ الدولةِ. وتتولَّى الدولةُ شؤونَ الجماعةِ، ولا تتولَّى عنِ الفردِ شؤونَهُ إلاَّ إذا عَجِزَ عَنْهَا، ولا يتطوَّرُ النظامُ أَبَداً. والدولةُ لها صلاحيَّةُ تَبَنِّي الأحكامِ الشرعيَّةِ إذا تَعَدَّدَتْ نَتَائِجُ الإجتهاد فيهَا.
                          والقيادةُ الفكريَّةُ لمبدأِ الإسلامِ مُتَّفِقَةٌ معَ فطرةِ الإنسانِ، وهيَ على عُمْقِهَا سهلةٌ مَيْسُورَةٌ، سُرْعانَ ما يَفْتَحُ لها الإنسانُ عقلَهُ وقلبَهُ، وسرعانَ ما يُقْبِلُ عليْهَا ليَفْهَمُهَا، ولِيتعمَّقَ في فَهْمِ دَقَائِقِهَا بِشَغَفٍ وتَقْدِيرٍ،لأنَّ التَدَيُّنَ فِطْرِيٌّ في الإنسانِ، وكلُّ إنسانٍ بفطرتِهِ، مُتَدَيِّنٌ، ولا تستطيعُ أيُّ قُوَّةٍ أنْ تَنْزِعَ منْهُ هذهِ الفطرةَ، لأنَّها مُتَأَصِّلَةٌ فيهِ، فالإنسانُ بطبعِهِ يَشْعُرُ أنَّهُ ناقِصٌ، وأنَّ هناكَ قُوَّةٌ أكْمَلُ منهُ، وأنَّ هذهِ القوةَ تَسْتَحِقُّ التقديسَ، والتديُّنُ هوَ الإحتياجُ إلى الخالقِ المُدَبِّرِ، الناشئُ عنِ العَجْزِ الطبيعيِّ في تكوينِ الإنسانِ، وهوَ غريزةٌ ثابتةٌ لها رجعٌ مُعَيَّنٌ هوَ التقديسُ، ولذلكَ كانتْ الإنسانِيَّةُ في جميعِ العصورِ تعبُدُ شيئاً، فعبدتْ الإنسانَ، والأفْلاكَ، والحجارةَ، والحيوانَ، والنِيرانَ، وغيرَ ذلكَ. ولمَّا جاءَ الإسلامُ بعقيدتِهِ جاءَ لِيُخْرِجَ الإنسانيَّةَ منْ عبادةِ المخلوقاتِ إلى عبادةِ اللهِ الَّذي خلقَ كُلَّ شيءٍ.
                          ولمَّا ظهرَ المبدأُ المادِّيُّ الَّذي يُنْكِرُ وجودَ اللهِ وينكرُ الروحَ لمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقْضِي على هذا التَدَيُّنِ الطبيعيِّ، وإنمَّا نقلَ تَصَوُّرَ الإنسانِ لقوَّةٍ أكبرَ منْهُ، ونقلَ تقديسَهُ لهذهِ القوَّةِ، نقلَ كلَّ ذلكَ إلى تصوُّرِ هذهِ القُوَّةِ في المبدأِ وفي حَمَلَتِهِ، وجعلَ تقديسَهُ لهما وحدَهُمَا، فكأنَّهُ رجعَ إلى الوراءِ، ونقلَ تقديسَ الناسِ منْ عبادةِ اللهِ إلى عبادةِ العبادِ، ومنْ تقديسِ آياتِ اللهِ إلى تقديسِ كلامِ المخلوقاتِ، فكانَ رَجْعِيَّاً في ذلكَ. ولمْ يستطِعْ القضاءَ على فطرةِ التديُّنِ، وإنمَّا حوَّلهَا بالمُغالَطَةِ تحوِيلاً رجعِيَّاً. ولذلكَ كانتْ قيادتُهُ الفكريَّةُ تختلِفُ معَ طبيعةِ الإنسانِ، وكانتْ قيادةً سَلْبِيَّةً. ومنْ هنا كانتْ القيادةُ الفكريَّةُ في الشيوعيَّةِ مُخْفِقَةً منْ ناحِيَةٍ فِطْرِيَّةٍ، وإنَّما يَتَحَيَّلُ لها بالمعدةِ، وتستَهْوي الجائعينَ، والخائفينَ، والبائِسينَ، ويَتَمَسَّكُ بهَا المُنْخَفِضُونَ، والمُخْفِقُونَ في الحياةِ الحاقِدُونَ عليْهَا، والمُصَابُونَ بالشُذُوذِ العَقْلِيِّ، حتَّى يُقالَ أَنَّهُمْ منْ ذَوِي الفكرِ حينَ يَتَشَدَّقُونَ بالنظريَّةِ الديالِكْتيكِيَّةِ الَّتي هيَ أَظْهَرُ شيءٍ فساداً وبُطلاناً بشهادةِ الحِسِّ والعقلِ مَعَاً. وتَتَوَسَّلُ بالقوَّةِ لإخضاعِ الناسِ لِمَبْدَئِهَا، ومنْ هنا كانَ الضغْطُ والكَبْتُ، وكانتْ الثَوْرَاتُ والقَلاقِلُ، والتَخْرِيبُ والإضْطِرابُ منْ أهَمِّ وسائِلِهَا.
                          وكذلكَ كانتْ القيادةُ الفكريَّةُ لِلرأسماليَّةِ مُخالِفَةً لفطرةِ الإنسانِ الَّتي هيَ فطرةُ التديُّنِ، لأنَّ فطرةَ التديِّنِ كما تَبْرُزُ في التقديسِ تَبْرُزُ في تدبيرِ الإنسانِ لأعمالِهِ في الحياةِ، لِظُهُورِ إختلافِهِ وتناقُضِهِ حينَ يَقُومُ بهذا التدبيرِ، وهذا آيةُ العجزِ. ولذلكَ كانَ لا بُدَّ أنْ يكونَ الدينُ هوَ المدبِّرُ لأعمالِ الإنسانِ في الحياةِ. فإبعادُ الدينِ عنِ الحياةِ مخالفٌ لفطرةِ الإنسانِ. على أنَّهُ ليسَ معنى وجودِ الدينِ في الحياةِ هوَ جعلَ أعمالِ الدنيا عباداتٌ بلْ معنى وجودِ الدينِ في الحياةِ هوَ جعلُ النظامِ الَّذي أمرَ اللهُ بهِ هوَ الَّذي يُعالجُ مشاكلَ الإنسانِ في الحياةِ، وهذا النظامُ صادِرٌ عنْ عقيدةٍ قَرَّرَتْ ما في فطرةِ الإنسانِ، فإبعادُهُ وأَخْذُ نظامٍ صادرٍ منْ عقيدةٍ لا تُوَافِقُ غريزةَ التديِّنِ مخُالفٌ لفطرةِ الإنسانِ. ولذلكَ كانتْ القيادةُ الرأسماليَّةُ مخفقةً منْ ناحيةٍ فطريَّةٍ، لأنَّها قيادةٌ سَلْبِيَّةٌ في فَصْلِهَا الدينَ عنِ الحياةِ، وفي إبْعادِهَا التَدَيُّنَ عنِ الحياةِ، وجعلِهِ مسألةً فرديَّةً، وفي إبعادِهَا النظامَ الَّذي أمرَ اللهُ بهِ عنْ معالجةِ مشاكلِ الإنسانِ.
                          والقيادةُ الفكريَّةُ الإسلاميَّةُ هيَ قيادةٌ إيجابيَّةٌ لأنَّها تجعلُ العقلَ أساساً للإيمانِ بوجودِ اللهِ، إذْ تَلْفِتُ النظرَ إلى ما في الكونِ والإنسانِ والحياةِ، ممَّا يحمِلُ على الجَزْمِ بِوُجُودِ اللهِ الَّذي خلقَ هذهِ المخلوقاتِ، وتُعَيِّنُ للإنسانِ ما يبحثُ عنهُ بفطرتِهِ منْ كَمَالٍ مُطْلَقٍ، لمْ يوجدْ في الإنسانِ والكونِ والحياةِ، وتُرْشِدُ عقلَهُ إليْهِ، فَيُدْرِكُهُ ويُؤْمِنْ بِهِ.
                          أمَّا القيادةُ الفكريَّةُ الشيوعيَّةُ فهيَ مبنِيَّةٌ على المادّيَةِ وليسَ على العقلِ، وإنْ توصَّلَ إليها العقلُ، لأنَّها تقولُ بوجودِ المادَّةِ قبلَ الفكرِ، وبجعلِهَا أَصْلَ الأشياءِ، فهيَ مادِّيَّةٌ. وأمَّا القيادةُ الفكريَّةُ الرأسماليَّةُ فهيَ مبنِيَّةٌ على الحلِّ الوسطِ الَّذي تَوَصَّلَتْ إليهِ منَ النِزَاعِ الدَامِي الَّذي إسْتَمَرَّ عِدَّةَ قُرونٍ بينَ رجالِ الكنيسةِ ورجالِ الفكرِ، وأنْتَجَ فصلَ الدينِ عنِ الدولةِ.
                          لذلكَ كانتْ القيادتَانْ الفكرِيَّتَانْ الشيوعِيَّةُ والرأسمالِيَّةُ مُخْفِقَتَيْنِ، لأنَّهُمَا مُتَنَاقِضَتَانِ معَ الفطرةِ، وغيرَ مَبْنِيَّتَيْنِ على العقلِ.
                          والحاصلُ أنَّ القيادةَ الفكريَّةَ الإسلاميَّةَ هيَ القيادةُ وحدها الفكريةُ الصحيحةُ، وما عداها قياداتٌ فكريَّةٌ فاسدةٌ، لأنَّ القيادةَ الفكريَّةَ الإسلاميَّةَ مَبْنِيَّةٌ على العقلِ، في حينِ أنَّ القياداتِ الفكريَّةِ الأخرى غيرُ مبنيَّةٍ على العقلِ، ولأنَّها قيادةٌ فطريَّةٌ تَتَّفِقُ معَ فطرةِ الإنسانِ، فيتجاوَبُ معهَا في حينِ أنَّ القياداتِ الفكريَّةَ الأُخْرَى تُخَالِفُ فطرةَ الإنسانِ. وذلكَ : أنَّ القيادةَ الفكريَّةَ الشيوعيَّةَ مَبْنِيَّةٌ على المادِّيَّةِ لا على العقلِ، لأنَّها تقولُ إنَّ المادَّةَ تَسْبِقُ الفكرَ، أيْ تَسْبِقُ العقلَ، ولذلكَ فالمادَّةُ حينَ تَنْعَكِسُ على الدِمَاغِ تُوجِدُ به الفكرَ، فَيُفَكِّرُ في المادَّةِ الَّتي إنْعَكَسَتْ عليهِ. أمَّا قبلَ إنعكاسِ المادَّةِ على الدماغِ فلا يوجَدُ الفكرُ، ولذلكَ فكلُّ شيءٍ مَبْنِيٌّ على المادَّةِ، فأصْلُ العقيدةِ الشيوعيَّةِ أيْ القيادةِ الفكريَّةِ الشيوعيَّةِ هوَ المادِّيَّةُ وليسَ الفكرُ.
                          وهذا خطأٌ منْ وَجْهَيْنِ، الأوَّلُ أنَّهُ لا يوجدُ إنعكاسٌ بينَ المادَّةِ والدماغِ، فلا الدماغُ ينعكسُ على المادَّةِ، ولا المادَّةُ تنعكس على الدماغِ، لأنَّ الإنعكاسَ يحتاجُ إلى وجودِ قابِلِيَّةِ الإنعكاسِ في الشيءِ الَّذي يعكسُ الأشياءَ كالمرآةِ، فإنَّها تحتاجُ إلى قابليَّةِ الإنعكاسِ عليهَا، وهذا غيرُ موجودٍ، لا في الدِماغِ ولا في الواقعِ المادِّيِّ. ولذلكَ لايوجدُ إنعكاسٌ بينَ المادَّةِ والدماغِ مُطلقاً، لأنَّ المادَّةَ لا تنعكسُ على الدماغِ، ولا تَنْتَقِلُ إليهِ بلْ يَنْتَقِلُ الإِحْسَاسُ بالمادَّةِ إلى الدماغِ بواسطةِ الحواسِّ، ونقلِ الإحساسِ بالمادَّةِ إلى الدِماغِ ليسَ إنعكاساً للمادَّةِ على الدماغِ، ولا إنعكاساً للدماغِ على المادَّةِ، وإنمَّا هوَ حِسٌّ بالمادَّةِ، ولا فَرْقَ في ذلكَ بَيْنَ العَيْنِ وغيرِهَا منَ الحواسِّ، فَيَحْصُلُ منَ اللَّمْسِ، والشَمِّ، والذَوْقِ، والسَمْعِ، إحْسَاسٌ كمَا يَحْصُلُ منَ الإبْصارِ. إِذَنْ فالَّذي يَحصلُ منَ الأشياءِ ليسَ إنعكاساً على الدماغِ، وإنَّما هوَ حِسٌّ بالأشياءِ. فالإنسانُ يُحِسُّ بالأشياءِ بواسطةِ حواسِّهِ الخَمْسِ، ولا تعكِسُ على دماغِهِ الأشياءُ.
                          والثاني أنَّ الحِسَّ وحدَهُ لا يحصلُ منْهُ فكرٌ، بلْ الَّذي يحصلُ هوَ الحسُّ فقطْ، أيْ الإحساسُ بالواقِعِ، وإحساسٌ زَائِدُ إحساسٍ، زائدُ مِلْيَونِ إحساسٍ، مهما تعدَّدَ نوعُ الإحساسِ، إنَّما يحصلُ منهُ إحساسٌ فقطْ، ولا يحصلُ فكرٌ مطلقاً، بلْ لا بُدَّ منْ وجودِ معلوماتٍ سابقةٍ عندَ الإنسانِ يُفَسِّرُ بواسِطَتِهَا الواقعُ الَّذي أحسَّ بِهِ حتَّى يحصلَ فكرٌ، ولِنَأْخُذِ الإنسانَ الحالِيَّ، أيَّ إنسانِ ونُعطيهِ كتاباً سِرْيَانِيَّاً، ولا توجدُ لديهِ أيُّ معلوماتٍ تَتَّصِلُ بالسِرْيانِيَّةِ، ونجعلُ حِسَّهُ يقعُ على الكتابِ، بالرُؤْيَةِ، باللمْسِ، ونكرِّرُ هذا الحسَّ مليونَ مَرَّةٍ، فإنَّهُ لا يمكنُ أنْ يعرفَ كلمةً واحدةً، حتَّى يُعْطَى معلوماتٍ عنِ السريانيَّةِ، وعمَّا يَتَّصِلُ بالسريانِيَّةِ، فحينَئِذٍ يبدأُ يُفَكِّرُ بها ويُدْرِكُهَا. وكذلكَ لِنَأْخُذِ الطِفْلَ الَّذي وُجِدَ عندَهُ الإحساسُ ولمْ توجدْ عندهُ أيُّ معلوماتٍ، ولنضعَ أمامَهُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ، وقِطعةَ نُحاسٍ، وحَجَرَاً، وتُجْعَلُ جميعُ إحساساتِهِ تَشْتَرِكُ في حِسِّ هذهِ الأشياءِ، فإنَّهُ لا يمكنهُ أنْ يُدْرِكَهَا، مهما تَكَرَّرَتْ هذهِ الإحساساتُ وتنوَّعَتْ. ولكنْ إذا أُعْطِيَ معلوماتٍ عنها، وأحَسَّهَا فإنَّهُ يستعملُ المعلوماتِ ويُدْرِكُهَا. وهذا الطفلُ لوْ كَبُرَتْ سِنُّهُ وبلغَ العشرينَ سنةً ولْم يأخذْ أيَّ معلوماتٍ فإنَّهُ يَبْقَى كأوَّلِ يومٍ يُحِسُّ بالأشياءِ فقطْ ولا يدركُهَا مهمَا كَبِرَ دماغُهُ، لأنَّ الَّذي يجعلُهُ يدركُ ليسَ الدماغُ، وإنَّما هوَ المعلوماتُ السابقةُ معَ الدماغِ، ومعَ الواقِعِ الَّذي يُحِسُّهُ. هذا منْ ناحيةِ الإدراكِ العقليِّ، وأمَّا منْ ناحيةِ الإدراكِ الشُعُورِيِّ فناتِجٌ عنِ الغرائزِ والحاجاتِ العُضْوِيَّةِ، والَّذي يحصلُ عندَ الحيوانِ فإنَّهُ يحصلُ عندَ الإنسانِ، فيعرِفُ منْ تِكْرَارِ إعطائِهِ التُفَّاحَةَ والحجرَ أنَّ التُفَّاحَةَ تُؤْكَلُ والحجرَ لا يُؤكلُ، كما يعرفُ الحمارُ أنَّ الشَعِيرَ يُؤكلُ والتُرابَ لا يُؤكلُ، ولكنَّ هذا التَمْيِيزَ ليسَ فِكْراً، ولا إدْرَاكاً، وإنَّما هوَ راجِعٌ للغرائزِ وللحاجاتِ العضويَّةِ، وهوَ موجودٌ عندَ الحيوانِ كما هوَ موجودٌ عندَ الإنسانِ، ولذلكَ لا يمكنُ أنْ يَحْصُلَ فكرٌ إلاَّ إذا وجدتْ المعلوماتٌ السابقةٌ معَ نقلِ الإحساسِ بالواقعِ بواسطةِ الحواسِّ إلى الدماغِ.
                          وعليهِ فالعقلُ أوِ الفكرُ أوِ الإدراكُ هوَ نقلُ الحِسِّ بالواقعِ بواسطةِ الحواسِّ إلى الدماغِ ووُجودِ معلوماتٍ سابقةٍ يُفَسَّرُ بواسِطَتِهَا الواقعُ.
                          وعلى ذلكَ فالقيادةُ الفكريةُ الشيوعيَّةُ مخطِئَةٌ وفاسدةٌ، لأنَّها غيرَ مبنِيَّةٍ على العقلِ، كما أنَّ معنى الفكرِ والعقلِ عندَهَا فاسِدٌ.
                          وكذلكَ القيادةُ الفكريَّةُ الرأسمالِيَّةُ مبنِيَّةٌ على الحلِّ الوسطِ بينَ رجالِ الكنيسةِ والمفكِّرينَ، فإنَّها بعدَ ذلكَ الصراعِ العنيفِ الَّذي إسْتَمَرَّ عِدَّةَ قُرُونٍ بينَ رجالِ الدينِ والمُفَكِّرينَ، تَوَصَّلُوا إلى حلٍّ وسطٍ هوَ فصلُ الدينِ عنِ الحياةِ، أي الإعترافُ بوجودِ الدينِ ضِمْنَاً وفصلُهُ عنِ الحياةِ، ولذلكَ لمْ تكنْ القيادةُ الفكريَّةُ مبنيَّةٌ على العقلِ، وإنَّما هيَ حلُّ تَرْضِيَةٍ أوْ حلٌّ وسطٌ. ولذلكَ نجدُ فكرةَ الحلِّ الوسطِ أصيلةً عندَهُمْ، فَهُمْ يُقَرِّبُونَ بينَ الحَقِّ والباطلِ بحلٍّ وسطٍ، وبينَ الإيمانِ والكفرِ بحلٍّ وسطٍ، وبينَ النورِ والظَلامِ بحلٍّ وسطٍ، معْ أنَّ الحلَّ الوسطَ غيرُ موجودٍ، لأنَّ المسألةَ إمَّا الحقُّ أوِ الباطِلُ، وإمَّا الإيمانُ أو الكفرُ، وإمَّا النورُ أوِ الظلامُ، ولكنَّ الحلَّ الوسطَ الَّذي بَنُوا عليهِ عَقيدَتَهُمْ وقيادَتَهُمُ الفكريَّةَ أبْعَدَهُمْ عنِ الحقِّ، وعنِ الإيمان،ِ وعنِ النورِ، ولذلكَ كانتْ قيادتُهُمُ الفكريَّةُ فاسدةٌ لأنَّها غيرُ مبنيَّةٍ على العقلِ.
                          وأمَّا القيادةُ الفكريَّةُ الإسلاميَّةُ فإنَّهَا مبنيَّةٌ على العقلِ، إذْ تَفْرِضُ على المسلمِ أنْ يُؤمِنَ بوجودِ اللهِ، وبِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، وبالقرآنِ الكريمِ، عنْ طريقِ العقلِ. وتفرضُ الإيمانَ بالمَغِيبَاتِ، على أنْ تأتي منَ شيءٍ ثبتَ وجودُهُ بالعقلِ، كالقرآنِ والحديثِ المُتَواتِرِ، ولذلكَ كانتْ قيادةً فكريَّةً مبنِيَّةً على العقلِ.
                          هذا منْ ناحيةِ العقلِ، أمَّا منْ ناحيةِ الفطرةِ فإنَّ القيادةَ الفكريَّةَ الإسلاميَّةَ تُوافِقُ الفطرةَ، لأنَّها تُؤْمِنُ بوجودِ الدينِ، وبوجوبِ وجودِهِ في الحياةِ، وتَسْيِيْرِهَا بأوامرِ اللهِ ونواهيهِ. والتديُّنُ فطريٌّ لأنَّهُ غريزةٌ منَ الغرائزِ، لها رجْعٌ خاصٌّ هوَ التقديسُ، وهوَ يَختلِفُ عنْ رجعِ أيِّ غريزةٍ أُخرى غيرِهَا، وهوَ رَجْعٌ طبيعيٌّ لغريزةٍ مُعَيَّنَةٍ، ولهذا كانَ الإيمانُ بالدينِ، وبوجوبِ تسييرِ أعمالِ الإنسانِ في الحياةِ بأوامرِ اللهِ ونواهيهِ، غريزِيَّاً، فهوَ موافقٌ للفطرةِ، ولذلكَ تتجاوبُ معَ الإنسانِ.
                          بخلافِ القيادتينِ الفكريِّتينِ الشيوعيَّةِ والرأسماليَّةِ فإنَّهُمَا تُخالِفانِ الفطرةَ، لأنَّ القيادةَ الفكريَّةَ الشيوعيَّةَ تُنْكِرُ وجودَ الدينِ مُطْلَقَاً، وتحارِبُ الإعترافَ بهِ، فهيَ تتناقضُ معَ الفطرةِ. والقيادةُ الفكريَّةُ الرأسماليَّةُ لا تَعْتَرِفُ بالدينِ ولا تُنْكرُهُ، ولا تجعلُ الإعترافِ بهِ أو إنكارهِ موضوعَ بحثٍ، ولكنَّها تقولُ بوجوبِ فصلِ الدينِ عنِ الحياةِ، فهيَ تريدُ أنْ يكونَ سَيْرُ الحياةِ نَفْعِيَّاً بَحْتَاً لا شأنَ للدينِ بهِ، وهذا مناقِضٌ للفطرةِ، وبعيدٌ عنْها. ولذلكَ كانتْ مُناقِضَةً لِفطرةِ الإنسانِ.
                          ومنْ هنا كانتْ القيادةُ الفكريَّةُ الإسلاميَّةُ وحدَهَا هيَ الصالحةَ، لموافَقَتِهَا لفطرةِ الإنسانِ، ولموافقتِهَا للعقلِ، وما عداها فهوَ باطلٌ. ولذلكَ كانتْ القيادةُ الفكريَّةُ الإسلاميَّةُ وحدَهَا هي الصحيحةَ، وكانتْ وحدها هيَ الناجحةَ.
                          بقيتْ مسألةٌ واحدةٌ هيَ هلْ طَبَّقَ المسلمونَ الإسلامَ؟ أمْ أنَّهُمْ كانوا يعتَنِقُونَ عقيدتَهُ ويُطَبِّقُونَ غيرهُ منَ الأنظمةِ والأحكامِ؟! والجوابُ على ذلكَ أنَّ المسلمينَ طبَّقوا الإسلامَ وحدَهُ في جميعِ العصورِ، منذُ أنْ وصلَ الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينَةِ حتَّى سنةِ 1336هجريَّةٍ أيْ 1918ميلاديَّةٍ حينَ سقطتْ آخرُ دولةٍ إسلاميَّةٍ على يَدِ الإستعمارِ، وكانَ تطبيقُهَا شاملاً حتَّى نجحتْ في هذا التطبيق إلى أ بْعَدِ حُدودِ النجاحِ.
                          أمَّا كونُ المسلمينَ طبَّقُوا عَمَلِيَّاً الإسلامَ فإنَّ الَّذي يُطَبِّقُ النِظامَ هوَ الدولةُ، والَّذي يطبِّقُ في الدولةِ شخصانِ أحدُهُمَا القاضِي الَّذي يفصِلُ الخصوماتِ بينَ الناسِ، والثاني الحاكمُ الَّذي يحكُمُ الناسَ. أمَّا القاضي فإنَّهُ نُقِلَ بطريقِ التواترِ أنَّ القضاةَ الَّذينَ يَفْصِلُونَ الخصوماتِ بينَ الناسِ منذُ عهدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ حتَّى نهايَةِ الخلافةِ في استانبولَ، كانوا يفصِلُونَهَا حَسَبَ أحكامِ الشرعِ الشريفِ في جميعِ أمورِ الحياةِ، سواءٌ بينَ المسلمينَ وحدَهُمْ، أوْ بينَ المسلمينَ وغيرِهِمْ. وقدْ كانتْ المحكمةُ الَّتي تَفْصِلُ جميعَ الخصوماتِ منْ حقوقٍ وجَزَاءٍ وأحْوَالٍ شخصيَّةٍ وغيرَ ذلكَ، محكمةٌ واحدةٌ تحكُمُ بالشرعِ الإسلاميِّ وحدَهُ. ولمْ يَرْوِ أحدٌ أنَّ قضيَّةً واحدةً فُصِلَتْ على غيرِ الأحكامِ الشرعيَّةِ الإسلاميَّةِ، أوْ أنَّ محكمةً ما في البلادِ الإسلاميَّةِ حكمتْ بغيرِ الإسلامِ قبلَ فصلِ المحاكمِ إلى شَرْعِيَّةٍ ونِظَامِيَّةٍ بتَأْثِيرِ الإستعمارِ. وأقربُ دليلٍ على ذلكَ سِجِلاَّتُ المحاكمِ الشرعيَّةِ المحفوظةُ في البلدانِ القديمةِ كالقُدسِ وبغدادَ ودِمَشْقِ ومِصْرَ واستانبولَ وغيرِهَا فإنَّها دليلٌ يقينيٌّ بأنَّ الشرعَ الإسلاميَّ وحدَهُ هوَ الَّذي كانَ يُطَبِّقُهُ القضاةُ. حتَّى إنَّ غيرَ المسلمينَ منَ النصارى واليهودِ كانوا يدرُسونَ الفِقْهَ الإسلاميَّ ويُؤَلِّفُونَ فيهِ مِثْلَ سَلِيْمٍ البازِ شارحِ المجلَّةِ وغيرِهِ مِمَّنْ ألَّفُوا في الفقهِ الإسلاميِّ في العصورِ المُتَأَخِّرَةِ. وأمَّا مَا أُدْخِلَ مِنَ القوانِينَ فإنَّهُ أُدْخِلَ بِنَاءً على فَتَاوى العلماءِ بأنَّها لا تُخالِفُ أحكامَ الإسلامِ، وهكذا أُدخِلَ قانونُ الجَزَاءِ العُثْمَانِيِّ 1275 هـ الموافِقَ 1857م وأدخلَ قانونُ الحُقوقِ والتِجارَةِ 1276هـ الموافقَ 1858م ثمَّ في 1288هـ والموافقَ 1870م جُعِلَتْ المحاكمُ قِسْمَيْنِ محاكمَ شرعيَّةٍ ومحاكمَ نظاميَّةٍ، ووُضِعَ لها نظامٌ ثمَّ في 1295هـ الموافقِ 1877م وُضِعَتْ لائِحَةُ تشكيلِ المحاكمِ النظاميَّةِ. ووُضِعَ قانونُ أُصولِ المحاكماتِ الحقوقِيَّةِ والجزائِيَّةِ 1296هـ. ولمَّا لمْ يجدْ العلماءُ ما يُبَرِّرُ إدْخالَ القانونِ المَدَنِيِّ إلى الدولةِ وضَعَتْ المُجَلَّةُ قانوناً للمعاملاتِ، وَاسْتُبْعِدَ القانونُ المدنيُّ وذلكَ 1286هـ فهذهِ القوانينُ وُضِعَتْ كأحكامٍ يُجِيزُها الإسلامُ، ولمْ توضعْ مَوْضِعَ العَمَلِ إلاَّ بعدَ أنْ أخذتْ الفتوى بإجازَتِها، وبعدَ أن أَذِنَ شَيْخَ الإسلامِ بها، كما تَبَيَّنَ منَ المَرَاسِيمِ الَّتي صَدَرَتْ بِهَا. وإنَّهُ وإنْ كانَ الإستعمارُ منذُ سنةَ 1918م أيْ منذُ احْتِلالِهِ البِلادَ أَخَذَ يَفْصِلُ الخصوماتِ في الحقوقِ والجزاءِ على غيرِ الشريعةِ الإسلامِيَّةِ، ولكنَّ البلادَ الَّتي لمْ يَدْخُلْهَا الإستعمارُ بجيوشِهِ وإنْ دخلَهَا بِنُفُوذِهِ، لاتَزَالُ تُحْكَمُ قَضَائِيَّاً بالإسلامِ، فجزيرةُ العربِ كُلِّهَا : الحِجازُ ونجدُ والكويتُ، وكذلكَ بلادُ الأفَغَانِ، لا تزالُ تُطَبِّقُ الإسلامَ قضائِيَّاً ولمْ تحكُمْ حتَّى الآنَ في القضاءِ إلاَّ في الشريعةِ الإسلاميَّةِ ولوْ أنَّ الحُكَّامَ في هذهِ البلادِ الآنَ لا يُطَبِّقُونَ الإسلامَ. ومعْ ذلكَ نرى أنَّ الإسلامَ طُبِّقَ قضائِيَّاً ولمْ يُطَبَّقْ غيرَهُ في جميعِ عصورِ الدولةِ الإسلاميَّةِ.
                          ...................................

                          منقول من كتاب ( نظام الاسلام )

                          تعليق

                          • طالب عوض الله
                            موقوف
                            • Jul 2007
                            • 262

                            #113
                            الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                            اضيف في الأساس بواسطة طالب عوض الله

                            أليس هذا هو التضليل السياسي يا صاحب المداخلة ؟
                            نائب المرشد العام : مفهوم الذمة مفهوم تاريخي لم يعد قائما الآن!
                            أكد الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، أن الجماعة بصدد التجهيز لبرنامج سياسى شامل، يحمل رؤية الجماعة في كافة المجالات (السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية). وأضاف حبيب في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، استغرقت أكثر من ساعة، أن خبراء من خارج الجماعة، يشاركون في وضع البرنامج، وأشار أن البرنامج الجديد يتضمن ورقة خاصة حول الموقف من الأقباط (قال إن الجماعة، قد تسارع بإصدارها بشكل منفرد قريبا)، تقر بأن مفهوم الذمة مفهوم تاريخي لم يعد قائما الآن، وتعترف بمفهوم المواطنة الشامل للأقباط والمساواة الكاملة بينهم وبين المسلمين.
                            وقال حبيب، إن الجماعة حريصة على إعمال مبدأ الديمقراطية داخل التحالف الجديد، لذا لن يمثل الإخوان داخل الأمانة الدائمة، بأكثر من 25%، وستتخذ القرارات بأغلبية الثلثين.

                            المصدر: الشرق الأوسط 3/7/2005م
                            حزب التحرير: وضوح في زمن الوجوه المستعارة

                            تنشر الوعي مقالة كتبتها الإعلامية اللبنانية نوال نصر في مجلة المسيرة - النجوى التابعة للقوات اللبنانية في 23/4/2007م بعنوان: «حزب التحرير يعلنها جهاراً: إعادة المسيحيين أهل ذمة!» تعلن فيها استنكارها لما يطرحه الحزب. وكذلك تنشر رد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان بلسان مسؤوله د. أيمن رؤوف القادري. ومما جاء في مقالة الكاتبة:

                            إعادة المسيحيين أهل ذمة!
                            مجلة "المسيرة" الاثنين 23-04-2007
                            الكاتب نوال نصر
                            شعرنا، صدقاً، بقشعريرة باردة جداً تسري في أجسادنا. وراودتنا ونحن نستمع إلى مشروعهم أفكار ومشاهد وخيالات وتوجسات.
                            حزب التحرير يعلن جهارًا
                            وشعرنا لأول مرة ربما بأننا لسنا في القرن الحادي والعشرين، وأن العولمة والديمقراطية والتوافق والتعايش والانفتاح والعيش المشترك رياء سياسي وضحك على الذقون! نحن "مسيحيو هذا الشرق"، وهم "أهل الخلافة" الذين يدعوننا جهاراً، تحت قرص الشمس، إلى أن نعود أهل ذمة!
                            هناك، في معرض الكتاب، حيث افترضنا تمركز الثقافة والعلم والانفتاح مطرح الانغلاق والقوقعة والعودة إلى لغة أهل الذمة والتكفير، وجدناهم: شابان ملتحيان يرتديان بزتين من دون ربطات عنق، يوزعان في جناح مفتوح تملأه الأعلام السوداء المدون على قماشتها لا إله إلا الله، كتيبات بيضاء مدون عليها بالأحمر الفاقع عناوين: حزب التحرير، الخلافة، مشروع دستور دولة الخلافة، منهج حزب التحرير في التغيير، الديمقراطية نظام كفر، التغيير حتمية الدولة الإسلامية، نظام الحكم في الإسلام...
                            ماذا يفعل دعاة الخلافة في معرض الكتاب؟ كيف يتجرأون على الدعوة جهاراً إلى تغيير النظام وقهر الدولة وإلغاء الدستور؟ من هم هؤلاء "الطامحون"؟ وكيف يحققون مشروعهم؟ بالسيف؟ بالقتل؟ كيف يقمعون "أهل الذمة" وينصبون خليفة للمسلمين يحول بلادنا التي نتناتشها دار إسلام، ويهدمون أنظمة الكفر؟! وما موقف هؤلاء من مسلمي بلادنا، ممن هم في الموالاة والمعارضة، من الشيعة والسنة، من حزب الله ومن تيار المستقبل؟
                            كما الأسطوانة الممغنطة التي تنساب الكلمات منها متأنقةً، هادفةً، وملغومةً أحياناً، تكرج العبارات جهاراً من أفواه المنتمين إلى "حزب التحرير" متشابهةً، سريعةً، مدروسةً، ملغومةً. فـحزب التحرير إسلامي، غير الإسلام الموجود، هدفه إعادة حكم الخلافة على "أرض المسلمين"! أين تقع هذه الأرض؟ ما حدودها؟ أين لبنان فيها؟ لا شيء اسمه لبنان في رؤوس هؤلاء، وبالتالي "ليس لبنان نقطة ارتكازهم، فدولة لبنان التي نعرفها نحن وينكرونها هم، وضعها بحسب مفهومهم المستعمر في اتفاق سايكس ـ بيكو، ولبنان لا يصلح لإقامة دولة فيه ولا يستحق، ودائماً بحسب ما يقولون ويدعون، أن يكون دولة".
                            كيف سيواجه "الطامحون" الدولة اللبنانية والكيان اللبناني؟
                            ضمّ لبنان إلى المحيط، إلى العالم الإسلامي، إلى بلاد الشام، إلى سوريا والأردن وفلسطين واليمن؛ لأن النظام الإسلامي، والكلام لهؤلاء، هو الوحيد الصالح لإشباع غرائز الناس وحاجاتهم العضوية، وما عداه، في رؤوسهم، لا شيء! فها هو مايكل جاكسون يمارس الفحشاء وغريزته تتنامى ولا تشبع، بدأ الزنا مع النساء ثم تطور إلى الحيوانات، وها هو يمارس تلك الغرائز مع الصغار. لا شيء صالحاً في الكون إلا الإسلام الذي أتى لمعالجة كل مشاكل الناس وإشباع غرائزهم!".
                            كلام كثير يسيء إلى لبنان واللبنانيين، إلى المسيحيين والإسلام، تفاخر تلك الجماعة بترويجه في دار الثقافة والكتاب في لبنان. فهل هذه ديمقراطية؟ هل هي حرية رأي وتعبير؟ لا تعترف تلك الجماعة أساساً بشيء اسمه ديمقراطية وحرية، "فالديمقراطية التي سوَّقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالإسلام، لا من بعيد ولا من قريب؛ لذلك يحرم على المسلمين أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها تحريماً جازماً. الديمقراطية فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق. والحرية الشخصية جعلت من المجتمعات بهيمية منحطة. والحريات العامة الأربع لا وجود لها في الإسلام وهي: حرية الاعتقاد، حرية الرأي، حرية التملك، والحرية الشخصية".
                            حزب التحرير الذي نال العلم والخبر في لبنان، ممنوع في الدول العربية! لا يؤمن هذا الحزب بتشريع غير الشرع الإسلامي، ولا يقبل بجماعة غير الإسلام "شرّع رسول الله الجهاد وفرضه على المسلمين لحمل العقيدة الإسلامية للناس". ويستند دعاته إلى كلام عبد الله بن عمر: "أمرت من الرسول أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
                            المسيحيون مضطرون إذاً إلى الجهارة، بالسيف، بالإسلام؟! يجيب المنتمي إلى هذه الحركة الغريبة: "المسلمون منذ وجدوا يحكمون النصارى واليهود. المسيحيون طيلة عمرهم كانوا أهل ذمة، يعني تحت ذمتنا، ذمة الإسلام. ومن آذى ذمياً آذاني، مما يعني، والكلام طبعاً للمبشر بالخلافة، يكون حال المسيحي أفضل من المسلم. فالمسلم يجاهد في الحروب، والمسيحي يستسلم للمسلم، وكل ما عليه فعله هو دفع جزية، وأداء فرض مقابل أن نحميه. يعني مثلما يدفع اليوم المسيحي ضريبة "تي في آ" للدولة اللبنانية، سيدفع لحكم الخلافة "الموعودة" جزية للمسلم"!
                            يشعر المسيحي أمام هذا الجناح في معرض الكتاب بالقلق مضاعفاً، فلبنان الكيان، أمام جماعة كهذه تدلي بدلوها جهاراً في مركز ثقافي علمي، مستباح، والسيف القديم للشهادة بمحمد رسول الله قد يعود وسيلة جديدة أمام هذا الطرح المفتوح. فكيف يجرؤ هؤلاء على المناداة بإعادة المسيحيين أهل ذمة؟ يجيب "المبشر": مثلما يجرؤ الحزب الشيوعي على المطالبة بالنظام الشيوعي، ومثلما ينشد الحزب القومي مشروعه، ومثلما يطمح أخواننا في حزب الله إلى تغيير وجه الدولة".
                            لا يميز هؤلاء بين شيعة وسنة، ولا يعترفون بأي تسمية غير الإسلام. ونراهم، من هناك، من المعرض الثقافي، يصدرون الأحكام ويصنفون البشر ويطلقون مشروعاً ليس من عالمنا! من هناك، من بيال، نسمع بدستور يعدّ للبنان تحت اسم دولة الخلافة، يقول في مادته السابعة: "يعامل غير المسلمين من مسيحيين أهل ذمة في أمور المطعومات والملبوسات ضمن ما تجيزه الأحكام الشرعية". يعني، بكلام آخر، قد يأتي يوم، نكون فيه لا نزال منهمكين بالشرذمة المسيحية المستشرية، ويأتي من يتدخل، لا في سياستنا وحسب، إنما في ما نأكل ونلبس أيضاً!!
                            إنه لبنان الجديد؟ إنه لبنان الذي يسرح فيه ويمرح قائل: المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم". وقبل أن نسكت عن الكلام المباح، نُذكر من يهمه الأمر بأن تلك الجماعة، جماعة الخلافة المنشودة، تنظم الأحد في معرض بيال محاضرة تحمل عنوان: الحضارة الغربية مأساة الإنسانية. يقدمها "زعيم الولاية" ويضمنها مسار حزب التحرير في جعلنا أهل ذمة

                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            حزب التحرير: وضوح في زمن الوجوه المستعارة!
                            د.أيمن أحمد رؤوف القادري
                            رئيس المكتب الإعلامي لحـزب التحـرير في لبنان
                            ـــــــــــ
                            كتبت الإعلامية نوال نصر، في جريدة المسيرة - النجوى، مقالة عنوانها: "حزب التحرير يعلن جهاراً: إعادة المسيحيّين أهل ذمّة"، ونُشِرَت يوم الاثنين، في 23 نيسان 2007، تناولت فيها النشاط الفكري الذي أبرزه شباب الحزب، في ركن "دار الأمة"، حيث تُعرَض كتب الحزب، في إطار أعمال معرض الكتاب العربي الخمسين، في بيروت.
                            بدايةً، أحسنت الكاتبة حين اعترفت أنّ حزب التحرير، حزب علني واضح، لا ينجرف في دوّامة الكذب والنفاق والمراوغة في المواقف، ولا يتّخذ أوجهاً مستعارة، حسب الفصول والمواسم، ووفاقاً للمخاطَب في كلّ مرّة، وهذا الوضوح مستند إلى قول الله، تعالى:  قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  [يوسف 108].
                            كما أحسنت حين أقرّت بأنّ كلمات شباب الحزب سريعة مدروسة متشابهة، فذلك ما نتميّز به في زمن تبدّل المفاهيم وارتجال المواقف، وقلب البندقية من كتف إلى آخر، وتقبيل يد "الآخر" صباحاً، وعضّها مساءً. نشكرها إذ أوضحت أننا مصهورون في بوتقة واحدة، لا اختراق فيها، ولا صراع بين الأجنحة، الأمر الذي دمّر جهات سياسية عديدة في لبنان، انقسمت خلافاً على المال والزعامة، وتُرجِم الخلاف أحياناً أنهار دم.
                            ترى الكاتبة أن الدعوة إلى الخلافة لا تنسجم مع القرن الحادي والعشرين! وهنا نسأل: هل القيم تتغيّر مع الزمان، وإذا كان الأمر كذلك، أيتمّ التغيير على رأس كلّ يوم، أم كلّ أسبوع، أم كلّ شهر، أم كلّ سنة، أم كلّ عقد، أم كلّ قرن؟ إنّ التغيير في الأفكار والقيم ينشأ حين يظهر للمرء خطأ ما كان عليه، لا حين يختلف الزمن! ثمّ هل الوحي يبطل مفعوله بمضيّ القرون؟ هل الزمان، وهو متغيّر، يحكم على شرع أراده الله خاتم الشرائع والرسالات إلى يوم القيامة!؟ وهل البديل عن مشروع الخلافة الذي تجده الكاتبة قديماً، أن نتبنّى مشروعها، وهو الديمقراطية، وليدة قرون الوثنية اليونانية - الإغريقية، التي سبقت قدوم المسيح عليه السلام؟
                            وتتساءل الكاتبة: ماذا يفعل حزب التحرير في معرض الكتاب؟ وهل جُعل المعرض لأصحاب المواخير والبارات، أو للسفّاحين وتجّار المخدرات؟ إن مكاننا الطبيعي، بوصفنا حزباً سياسياً فكرياً، هو في ساحات المعرفة حيث التفاعل مع الناس، وعرض المفاهيم، وإبداء الرأي. أما إن وجدت، وهي لا تضجر من تكرار كلمة "الديمقراطية" في مقالها، أن لا مكان لنا في ديمقراطيتها، فإنّ هذا أبرز دليل على أن الديمقراطية عبث وخلط ونفاق، ومجرّد ادّعاءات، وأنّ أصحاب الديمقراطية أنفسهم يضيقون بها، ولا يملكون تطبيقها حين يجدون مخالفاً. فإن كانت الكاتبة ترى أن الديمقراطية لا تتّسع لنا، فلماذا تلومنا إذ لا نتبنّى ما تفرّ منه بل تنقلب عليه، وقد ضاق صدرها بما نحمل؟
                            وتتضجّر الكاتبة أننا ندعو إلى تغيير النظام! عجباً! لماذا تطلب الإبقاء على هذا النظام، وهي من دعاة أن لا يقف الزمن؟ كم مرّ على عمر هذا النظام؟ أليس في أبسط تقدير وليد صيغة 1943؟ أليست ستون عاماً كافية لإعادة النظر في مسيرة نظام، كان مظلّة حرب أهلية شنيعة، وخضّات سياسية خطيرة، وعدة حالات فراغ سياسي، وتشنّجات طائفية؟ وهل "بزغت" إلى الوجود شمس الديمقراطية، التي تقدّسها الكاتبة، إلاّ على أنقاض النظام السابق، في أوروبا، حيث كُفَّت يد الكنيسة، وأُبعدَت التصوّرات الدينية عن مجريات الحياة كافّة؟ فما هذه الازدواجيّة؟
                            وتزعم الكاتبة أننا نريد إلغاء الدستور، حتّى يظنّ القارئ أننا نريد دولة لا مؤسسات فيها، ولا دستور يحكم شكل الدولة وعمل أجهزتها! ونتساءل أولاً: أليس هذا الدستور الذي تخشى عليه الكاتبة دستوراً معطّلاً عملياً؟ ألا يخضع لأهواء الفريقين المتصارعين في لبنان، بدل أن يكون، كما أراد واضعوه، حَكَماً؟ ونقول ثانياً: إن الصواب أننا ندعو إلى إحلال دستور في موضع دستور آخر. نحن ندعو إلى أن لا يكون الدستور، كما هو الآن، صنيعة عهد ال******* الفرنسي لهذه البلاد، فمن العار على أمّة أن تحتكم إلى قانون فرضه عليها جلاّدوها، وأن تفكّر في أمور تشريعها وفاقاً لآليات دمّرتها واستباحت كرامتها و"سيادتها"! ولنا أن نعود إلى مقياس الكاتبة: مواكبة الزمن، لنسألها: ماذا تغيّر في دستور لبنان، منذ عام 1926م؟ لقد مضت ثمانون عاماً، وكلّ التعديلات على الدستور لا تمثّل نسبة متواضعة منه. فلماذا تقديس نصوص المستعمر؟ ولماذا إدانة الشرفاء الذين يريدون دستوراً يعبّر عن تطلّعات الأمة، وينبثق من صميم عقيدتها؟
                            أما طريقتنا في بلوغ التغيير الذي نريد، فلا نتوسل فيها إلا الكلمة الطيبة، التي أثنى عليها الله تعالى في قرآنه:  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ  تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  [إبراهيم 24-25]. نحن نعمد إلى النقاش العقلي، والحوار الهادئ الهادف، وإبداء الحجج الراجحة، فلماذا تسأل الكاتبة: كيف يحققون مشروعهم: بالسيف؟ بالقتل؟ إنّ حزب التحرير يكاد يكون الجهة الوحيدة في لبنان، التي لم تغمس أياديها في دماء الناس. الدمويون هم الذين غنموا وغنموا، من المال المسروق والمنصب المغتصب، في حالتي الحرب والسلم، في لبنان. وتعلم الكاتبة من هم؟ وأين هم؟ كما تعلم موقفنا منهم جميعاً، وأننا لم نقصّر في فضحهم، ولم نسمح لأنفسنا أن نحالفهم!
                            وتعجب الكاتبة، قافزة فوق قناعاتها الديمقراطية، أن ننال العلم والخبر في لبنان، وأن تكون فيه دعوات إلى الخلافة! وكأن الكاتبة لا تعرف خريطة المنطقة! ألم تكن المدينة المنورة عاصمة الخلافة يوماً؟ ألم تكن دمشق عاصمة الخلافة يوماً؟ ألم تكن بغداد عاصمة الخلافة يوماً؟ وهل لبنان إلاّ واسطة هذا العقد؟ لقد كان يستظلّ الخلافة عبر قرون وقرون. فهل التنكّب للتاريخ سنّة، والتنكّر للأصل منّة؟ وهل خلا لبنان من وجهه الإسلامي، حتّى نظهر كأننا ندعو إلى بدعة من البدع!؟
                            وترى الكاتبة أن المسيحيين يشعرون بالقلق أمام هذه الدعوة! ونحن بدورنا ندرك أن هذا القلق مفتعل، وأن ثمّة من يغذّيه، دون أن يكون في نصوص المسلمين أو وقائع تاريخهم ما يؤيّده، بل أثبت التاريخ أن الخلافة الإسلامية كانت بالفعل الدولة الملجأ الحاضنة لجميع الناس بقطع النظر عن دينهم، حتى لقد وجد يهود أوروبا في الخلافة الملجأ الآمن والضامن الحامي من اضطهاد الأوروبيين لهم. والواقع في لبنان أنّ الذين دارت رحى الحرب بينهم وبين المسيحيين، خلال الحرب الأهلية، كانوا، كما لا يخفى، أصحاب دعوات علمانية مكشوفة، وأن الخلاف كان سياسياً محضاً، داخلاً في إطار لعبة الأمم، وإذا كان أفراد هذه الطائفة هنا، أو تلك هناك، فإن ذلك تدبير من الدول الغربية التي تفتعل الفتن الطائفية. لقد تعرّض المسيحيّون في لبنان، للأزمات الأمنية، في ظلّ الدولة العلمانية، التي كان في إحدى رئاساتها مسيحي. وليس في أصحاب المشروع الإسلامي من أشعر المسيحيين بالقلق على وجودهم، لا فكراً، ولا ممارسة.
                            وعلينا أن نفهم أنّ الإسلام يدعو أتباعه إلى الإيمان بالمسيح عيسى بن مريم، عليه السلام، والإيمان بأنه أُنزِل إليه الإنجيل، وأنّ الإسلام لا يمنع المسيحيين من القيام بشعائر دينهم، ولا يكرههم على ترك عقيدتهم. لكنّ المشروع الإسلامي يحمل فكرة كليّة عن الكون والإنسان والحياة، ويشمل معالجات سياسية واقتصادية ودولية، وهذا ما لا نجده في المسيحية، باعتراف أهلها. أيختار المسيحيون، نظاماً لحياتهم، الرأسماليةَ التي حجرت على الكنيسة، وحاصرت إرادتها داخل جدرانها الأربعة؟ أم يختارون الاشتراكية الشيوعية التي أطاحت بالأديان كلّها، وقتلت آلافاً من القيّمين عليها؟ لماذا لا يكون الخيار الأفضل هو الإسلام الذي لا يلغي خصوصياتهم في الاعتقاد والتعبُّد والزواج والطلاق والإرث، وسائر ما ليس من شؤون الدولة؟ ولنا أن نقرأ بعض النصوص التي تشهد بسبق المسلمين، إبّان حكمهم، في مجال العلاقات مع الآخر المسيحي.
                            جاء في كتاب الدعوة إلى الإسلام، للسير توماس أرنولد، المستشرق الإنجليزي (1864م - 1930م) ، ص82-83: «ويظهر أنّ أخلاق صلاح الدين وحياته التي انطوت على البطولة، قد أحدثت في أذهان المسيحيين في عصره تأثيراً سحرياً خاصاً، حتى إنّ نفراً من الفرسان المسيحيين قد بلغ من قوة انجذابهم إليه أن هجروا ديانتهم المسيحية..».
                            وقالت المستشرقة الألمانية، زيغريد هونكة (توفيت 1999م)، في كتابها الموسوعي: شمس العرب تسطع على الغرب، ص412[دار الآفاق الحديثة، بيروت، ط6، 1401هـ/1981م]: "أما العجيب في تصرّف الغرب، فهو ما فعله الصليبيون الذين قادوا الحرب ضدّ أعداء دينهم، وخاضوا بحراً من الدماء في بيت المقدس ودمياط... وعلى الرغم من هذا، فقد نسوا عاداتهم وتقاليدهم واندمجوا بالعرب. ولأوّل مرّة في تاريخ العالم المسيحي أظهر النورمان تسامحاً مع المخالفين لهم في العقيدة، متمثّلين بالعرب في شهامتهم ورجولتهم. فكان ذلك المسلك بالتأكيد، هو سرّ ما أصاب دولتهم من ازدهار، إذا قورنت بنظيراتهم في الغرب." وقالت: "... كان العرب يسمحون للشعوب المنهزمة أن تمارس عاداتها وتقاليدها.." [المصدر السابق، ص413]. وقالت إنّ نداءات التسامح الديني التي ارتفعت بها أصوات مفكّري الغرب، تلت خطابات صلاح الدين إلى ريتشارد قلب الأسد، إذ كانت رائدة في هذا المجال. [المصدر السابق، ص428]. وأشارت إلى أن الكنيسة نبذت الملك فريدريك الثاني، بسبب دعوته إلى التسامح الديني في العلاقة مع المسلمين! [المصدر السابق، ص429].
                            وتبدو الكاتبة منزعجة، لأن كلّ شيء عندنا بات مباحاً، في دعوة مبطّنة إلى التضييق في مساحة الحرّيات، الأمر الذي نوافقها عليه، وإن خالف ديمقراطيتها. لكنها تقول ذلك، وسهامها مصوبة إلينا لجهرنا بآرائنا النابعة من ديننا، أليس من حقنا أن نبين حجتنا ومشروعنا وأدلته، ثم فلتُقارع الحجة الحجة والرأي الرأي، وحينها سيتبين للرأي العام: أين هو المشروع الإنقاذي الصحيح الذي يحقق مصالحه الحقيقية؟ أما القول إن "كل شيء عندنا بات مباحاً"، فلسنا نحن من جعل البلاد مباحة مستباحة، فلتقف الكاتبة في خندقنا، تقصف من جعل أبواب البلد مشرّعة في وجه التدخّلات الخارجية، وجعل السفارات مقرّات الانتداب الجديد. هذا هو الخطر الحقيقي، فلنلتفت إليه، ولتجُدْ أقلامُنا في الحدّ منه.
                            وأخيراً، نأمل أن تنهض الدراسات الجادّة في نقاش مشروعنا الإسلامي، فلغة التذمُّر لا تجدي، ومحاولة الإلغاء لا تنجح، نحن نحمل مشروعاً يعكس ما لدى الأمة من مفاهيم ومقاييس وقناعات، نحمل دعوة صافية، لا أثر فيها للأصابع الخارجية العابثة، ولنا أمل كبير أن تتّسع صدور الجميع لهذه الدعوة، وأن يحتضنها الجميع، لما فيه خير العباد والبلاد.
                            9 من ربيع الآخر 1428هـ = 26 نيسان 2007م.



                            تعليق بواسطة : نور
                            التعليق : حزب التحرير منافق منافق منافق
                            تعليق بواسطة : ابو سالم
                            التعليق : قديما قال الخبيرون بالحياة :
                            الجمل لا يرى عوج عنقه....
                            نسيت الكاتبة محاكم التفتيش والمحارق الجماعية وتاريخ المسيحية فى اوروبا ضد المسيحين وفى اسبانيا ضد المسلمين وغيرهم ...
                            يبدو ان الكاتبة تغمض عينيها عن حقائق التاريخ بل والجغرافيا حينما تتناسى صراعات المسيحية المذهبية التى سفك فيها الدم المسيحى واغمضت الكاتبة عينيها عن الخريطة للبلدان المسيحية والتى قسمت فى يوم من الايام على اساس مذهبي فى المسيحية ذاتيها وما مشكلة ايرلندا عن وعن الكاتبة ببعيد ...
                            ولكنه التعامى عن الحقائق والانجرار وراء الاضاليل ان احسنا الظن بالكاتبة ونسكت عن غير ذلك....
                            تعليق بواسطة : ابو مجلي
                            التعليق : الى المدعو نور.
                            يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
                            لماذا تصف من يعمل لإقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة, كما روى الإمام أحمد في مسنده, بهذا الوصف القبيح؟.
                            ألا تعلم أن جميع الدول في البلاد العربية والإسلامية التي لا تحكم بشرع الله تلاحق شباب الدعوة بالسجن والتعذيب المفضي إلى الاستشهاد أحيانا. وسجون الظلمة تعج بالشباب المخلص من حملة الدعوة من شباب حزب التحرير. لو كانت هناك أدنى درجة من المداهنة وليس النفاق كما تدعي لهذه الأنظمة الظالمة من قبل حزب التحرير لما وجدت جميع الأنظمة تتآمر على الحزب وتكيد له وتحظر عمله. ألم تسمع بما جرى في مدينة أنديجان في ازبكستان قبل سنتين من قتل للمسلمين بعامة ولشباب الحزب بخاصة؟. ثم ألا تتابع ما يحصل كل يوم في جميع البلاد العربية والإسلامية من مطاردة لشباب الدعوة؟. يا هذا اتق الله وقل خيرا أو اصمت. وإن كنت غير مسلم فتعال نحاورك بالتي هي أحسن لتوقن أن الإسلام هو الدين الصحيح الذي يقنع العقل ويطمأن له القلب ويتوافق مع الفطرة ويحقق السعادة للإنسان في الدنيا والفلاح في الآخرة.
                            عليك إن كنت صادقا في البحث عن الحق أن تطلع على منهج الحزب في الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية وعلى ما يتبنى من أفكار إسلامية مستمدة من الكتاب والسنة وما أرشد إليه الكتاب والسنة فحسب باجتهاد صحيح. يمكنك عمل ذلك بالرجوع إلى موقع المكتب الإعلامي أو مناقشة شباب الحزب وستجد أنهم يحملون الحق والخير والنصح لأمة الإسلام بل للبشرية جميعها.
                            وفقنا الله جميعا لقول كلمة الحق لا نخشى في الله لومة لائم وأدعوا الله أن ينصر دينه بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستعمل على تطبيق الإسلام وحمل دعوته الى الناس كافة وحمل راية الجهاد لإنقاذ البشرية من ظلم الأنظمة الوضعية وتجبرها وتعمل على نشر العدل والخير والهدى في ربوع الدنيا. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

                            تعليق بواسطة : ابا مسلم
                            التعليق : حزب التحرير يعلن جهارا افكاره ومشروعه مشروع الكرامة والعز ومشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فرض الفروض وتاج الفروض ؟؟؟
                            اهنيء المسلمون كافة بمرحلة الجهر بالدعوة ,,, فهذا التاريخ يعيد نفسه وها هي مرحلة الجهر بالدعوة قد اتت أكلها فهنئا لنا كمسلمين قرب عودة الخلافة
                            والحمد لله على نعمة الجهر بالدعوة وهيا هيا انصار الحق اتاكم الحق من كل صوب ولن ولن نرى الظلم بحمى الله ودينه
                            وبخلافة رسول الله .
                            هيهات هيهات من الرجال ناطق الحزب
                            ناطق الحق في كل ولايات الدولة والحمد لله على اعتلاء رجال الحق تمثليل حزب اخذ على عاتقه امانة الخلافة

                            تعليق بواسطة : fahed
                            التعليق : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            السيد د. ايمن رئيس مكتب حزب التحرير
                            اسمح لي ان اقول لك ردا على جوابك الذي اجبت به الكاتبه....... ان اجابتك عظمه و لا اقل من ذلك ... شكرا لك وبارك الله فيك و جزاك الله عنا كل خير
                            امثالك يستحقوا ان يكونوا سادة العالم
                            وفق الله الحزب و رجاله
                            مره اخرى شكرا .


                            منقول عن مجلة الوعي ، العدد 244 ، السنة الواحدة والعشرون ، جمادى الأولى 1428هـ ، حزيران 2007م

                            تعليق

                            • طالب عوض الله
                              موقوف
                              • Jul 2007
                              • 262

                              #114
                              الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                              منقول من مداخلة رقم105:
                              ان السياسة الأمريكية تجاه الاخوان المسلمين مقسمة بين من يرون أن جماعة الاخوان ما هي إلا جزء حيوي من شبكة الجهاديين العالمية وبين من يرون أن الدعم الشعبي الذي يحظى به الاخوان في بلدان إسلامية رئيسة و الاعتدال الموجود في فكرهم يتطلب درجة من الحوار والدخول في حديث معهم. ولكن يبدو أن الرأي الأول هو ا105لرأي المسيطر في أمريكا وهذا يوضح لماذا تقوم الولايات المتحدة بزيادة جهودها لعزل الإخوان مثل منع الهلباوي ومعتدلين آخرين من الاخوان من الدخول الى أراضيها, ومنع أفراد حكوميين أمريكيين من الدخول في أي حديث مع الاخوان المسلمين أينما كانوا. ولكن اذا أرادت أمريكا مواجهة الصحوة الإسلامية بينما تسعى الى دعم مصالحها الوطنية الرئيسة, فان على صناع القرار أن يدركوا أنهم أمام توجهات سياسية وغير سياسية لا محدودة . وعندما يأتي الأمر بالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين الى الاخوان المسلمين فان الحكمة تقتضي أن نميز منذ البداية بينهم وبين الراديكاليين وان نعرف الاختلافات الرئيسة التي تميز فروع الاخوان الوطنية في العالم. وهذا التنوع يفرض على واشنطن أن تدرس تلك الفروع حالة بحالة, ويجب عليها أن تدع الوضع في كل دولة أن يحدد إمكانية فتح الحوار والوقت المناسب له أو حتى إمكانية العمل مع فرع الجماعة في تلك الدولة وهل هو أمر عملي او مناسب بالنسبة للمصالح الأمريكية. ان على الولايات المتحدة ان تعمل جرداً لمصالحها وقدراتها في العالم الإسلامي. ان الحوار مع الاخوان المسلمين يؤدي الى إيجاد حس استراتيجي قوي لدى صانع القرار الأمريكي.


                              الحاقدون المفترون هم جزء من الفتنة والامتحان

                              قال تعالى: (اللهُ يَتَوَفى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قضى عَليْها المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمىً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يَتفكرونَ)[[1]]

                              إنَّ قصة الفتية الذين فروا بدينهم من بطش وجبروت الطغاة، هي قصة تتكرر كل يوم وفي كل مكان، وفي كل الأمم والشعوب والأقوام. (إنَ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلقَ اللهُ الخلقَ إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمة أو شعب أو قوم إلآ ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، إرتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سنة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لــــذا فإنّه ما من نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا ورفضوه وما يدعوهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجده في كتاب الله تعالى: (وَلقدْ كذِبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ فصَبَروا عَلى ما كذِبوا وأوذوا حَتى أتاهُمْ نصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكلِماتِ اللهِ وَلقدْ جاءَكَ مِنْ نبَإى المُرْسَلينَ)[[2]] وحيث أنَّ أتباع الأنبياء والرُّسُل يحملون الدعوات من بعدهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب)[[3]] قال تعالى: (وَالسَمآءِ ذاتِ البُروجِ ! وَاليَوْمِ المَوْعودِ ! وَشاهِدٍ وَمَشْهودٍ ! قتِلَ أصْحابُ الأُخدودِ ! النّارِ ذاتِ الوُقودِ ! إذ هُمْ عَليْها قعودٌ ! وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ ! وَما نقموا مِنْهُمْ إلآ أنْ يُؤمِنوا بِاللهِ العَزيزِ الحَميدِ ! الذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأرْضِ واللهُ على كُلِ شَئٍ شَهيدٌ ! إنَّ الذينَ فتنوا المؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ لمْ يَتوبوا فلهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلهُمْ عَذابَ الحَريقَ !)[[4]] (ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت : (... قال: كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بإثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه... )[[5]] فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن إهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنه لا يهادن ولا ينافق، ولا يخضع لضغوط الإمتحان والفتنة.)[[6]]

                              (وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ماهو معروف ومشهور، لكنّ الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتليغ الشَّرائع والأحكام خضوعاَ للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولاً أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدّعوة وتخلوا عن حمل الأمانة خضوعاً للإمتحان والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدّعوة الحق من أنبياء ورسل واتباعٌ على مر العصور والدّهور).[[7]]

                              (إنَّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والإمتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره، وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بد من حصولهما أثناء حمل الدّعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بد من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه إلى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي):[[8]]

                              (اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى قريب يتهجمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك..)[[9]]

                              (إنّ الفتنة والإمتحان التي يتعرض لها حملة الدّعوة كانت وتكررت وستكون وتتكرر، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بد الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة" بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى: (كُلُ نَفسٍ ذائِقةُ المَوْتِ وَإنّما توَفونَ أُجورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَاُدْخِلَ الجَنَّةَ فقدْ فازَ وَما الحَياةُ الدنيا إلآ مَتاعُ الغُرورِ)[[10]]

                              وحتى يتم أمر الله تعالى فإنّ الأعداء يفتحون السجون والمعتقلات، ويشهرون العصي والسياط، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب على حملة الدعوة في كل المجالات، ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليه والإستمرار فيه ، فَمَنْ فتِنَ ومن ترك حمل الدعوة استجابة للضغوط فقد سقط، وحقق المفتون والساقط لأعداء الدعوة وأعداء الله ما يصبون إليه ويطمحون فيه.)[[11]]

                              (وكما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)[[12]]

                              وكما ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.

                              كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة "سيد قطب" ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق "عبد الغني الملاح" الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له. وكذلك "ناصر سريس وبديع حسن بدر" ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس "ماهر الشهبندر" ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. ولا يغيب عن البال الفتنة الكبرى التي تظهر في السجن والتعذيب والقتل والتنكيل بجثث الشهداء في سجون طاغية أوزباكستان ودول وادي فرغال. واستهداف المجاهدين من شباب حزب التحرير في العراق بالخطف والقتل والتنكيل بالجثث..... كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟

                              كما أنّ اخواناً لنا كانوا ولا يزالوا متعرضين للفتنة والإمتحان، يلاقون كل أصناف الفتن والعذاب في سجون الطغاة في اوزباكستان، وفي سجون رعاة البقر الأمريكان في معتقلات غوانتنامو في كوبا، وفي كل مكان، فمنهم من قضى نحبه شهيداً صابراً محتسباً، ومنهم من ينتظر ثابتاً على المبدأ متحدياً الطغاة. وأخيراً إخواننا الملتجئون للكهوف والمغر في أفغانستان الصابرة، والحرب الصليبية الغاشمة التي تصب عليهم حمم الموت والعذاب والإبادة، صابرين محتسبين غير مفتونين متحدون أصحاب الفيل وحلفائهم من شرار الناس، لم يخضعوا ولم تلن لهم قناة. قال تعالى: (مِنَ المُؤمنونَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَليْه فمِنْهُمْ مَن قضى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ وَما بَدّلوا تبْديلاً)[[13]]
                              وفي الوقت الذي يتعرض له حملة الدعوة للفتنة والامتحان والقتل والتعذيب والسجون والمطاردة في كافة بلاد العالم الاسلامي فيتعرض حملة الدعوة لفتنة أشد وطئة وهي قيام نفر مضلل من أبناء الأمة بمهاجمة حملة الدعوة والتشهير بهم ومحاولة النيل منهم بالكذب وتأليف الكتب واطلاق الاشاعات المغرضة مما يلفت النظر لعمالة هؤلاء المرتزقة لأعداء الله وقبولهم أن يكونوا أعوانا لأهل الكفر على حملة الدعوة، مما توقعه الحزب في كتابه ( مفاهيم حزب التحرير ) المطبوع عام 1953 :

                              والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن ال*******يين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين الظلاميين ، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية ، ومن الفئات الحاكمة ، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم ، لوقف هذه الحركة الإسلامية ، وسيمدونهم بالمال ، وغير المال ، وبكافة القوى التي تلزمهم للقضاء عليها ، وسيقوم ال******* مع عملائه بحمل علم الدعاية ضد هذه الحركة التحريرية الإسلامية ، باتهامها بمختلف التهم : بأنها مأجورة لل******* ، ومثيرة للفتن الداخلية ، وساعية لتأليب العالم ضد المسلمين ، وبأنها تخالف الإسلام ، وما شابه ذلك من التهم . ولهذا يجب أن يكون المكافحون واعين على السياسية ال*******يـة ، وعلى أساليبها ، حتى يكشفوا خططها ال*******ية داخليا وخارجيا في حينها ، لأن كشف خطط ال******* في حينها يعتبر من أهم أنواع الكفاح .(14)

                              [1] الزمر: ( 42 ).


                              [2] الأنعام: ( 34 ).

                              [3] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (100-101)، بتصرف.

                              [4] البروج: ( 1 – 10 ).

                              [5] رواه البخاري وأحمد و النسائي و أبو داوود.

                              [6] المصدر السابق، بتصرف.

                              [7] المصدر السابق، الصفحات ( 102 – 106 )، بتصرف.

                              [8] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (102-106)، بتصرف.

                              [9] رواه أبن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير، ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر.

                              [10] آل عمران: ( 185 ).

                              [11] المصدر السابق، صفحه ( 109 )، بتصرف.

                              [12] المصدر السابق، صفحه ( 113 )، بتصرف.

                              [13] الأحزاب: ( 23 ).

                              (14 ) مفاهيم حزب التحرير

                              منقول بتصرف
                              آخر تعديل بواسطة طالب عوض الله; 08-09-2007, 05:15 AM.

                              تعليق

                              • ماهر البنا
                                عضو
                                • Sep 2007
                                • 43

                                #115
                                الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                                جواد النتشة = مداخلة
                                أما مسألة خطبة الجمعة التي ذكرتها لي، فأنا إنما وصفْتُك بالكذب في دعواك أني اجترأت على شرع الله، وفي دعواك أني رأيت أن عدم تعدد الزوجات أفضل، ولم أكذّبك في قولك إن بعض الناس قد اعترضوا على الخطبة، فكون أحد الناس قد رفض موضوع خطبتي، فهذا قد حصل فعلا، وقام فعلا أحدهم يخاطبني رافضا موضوع خطبتي، ولا أعرف إن كان خرج من الخطبة أم لم يخرج، وما الضير إن رفض بعض الناس خطبتي؟ وقد رفض بعض الناس خطبا لخطباء من حزب التحرير؟ فما الضير في ذلك، هل الخطأ من الخطيب أم من الذي رفض الموضوع؟
                                شهادة لله تعالى:
                                ليس أحد الناس كما تزعم يا رجل . بل جمع كبير من المصلين قد رفض واستنكر الخطبة ومواضيعها جملة وتفصيلاً فاتق الله.
                                ومِِنََ المصلين من غادر المسجد قبل اعتراض من اعترضوا ولم يصلي. فأعتذر لربك يا رجل.


                                اضيف في الأساس بواسطة جواد بحر النتشة
                                الأخ ماهر البنا تحيةً لك
                                السلام عليكم ورحمة الله، وبعد:
                                أنا يا أخي لم أرَ إلا واحدا اعترض عليّ، وأجبتُه بكل أدب طالبا منه أن يقترح عليّ موضوعا، إن كان موضوع الخطبة لم يعجبه، وقلتُ كلمة أخرى أقولها لك، فإن كنت ممن صلى تلك الصلاة، فلا بد أنك سمعتها، وكلمتي تلك هي: أنا لم أفترض أن خطبي تكون مقبولة عند جميع المستمعين، بل أفترض دائما أن ثمة من يرفضها أو يرفض شيئا منها.
                                إن هذا طبيعي يا أخي ماهر، أما قولك: شهادة لله، ثم ذكرك أن جمعا كبيرا من المصلين (قد رفض واستنكر الخطبة ومواضيعها جملة وتفصيلاً فاتق الله)، فأنا والله لم أرَ إلا واحدا اعترض علي، وأنت تشهد شهادة لله أن جمعا كبيرا من المصلين قد رفض واستنكر، فهذا شأنك أنت، وهذه شهادتك التي لا تهمني من قريب أو من بعيد، بل هي تهمك أنت بين يدي الله تعالى، وأنت وشأنك، وأنت وشهادتك.
                                أما قولك لي: اتق الله، فهي دعوة أحترمها غاية الاحترام، فلك الشكر، وأسأل الله تعالى أن يجعلني من المتقين، وأرجوك أن تدعو لي بظهر الغيب هذه الدعوة وأمثالها.
                                ثم يا أخي: لو اعترض عليّ جميع المصلين، فماذا في الأمر؟ هل يحتاج الأمر أكثر من نصيحة من مسلم ينصحني إياها حتى لا يعترض علي جميع المصلين!
                                رغم أن اعتراض جميع المصلين ليس بالضرورة دالاّ على خطأ المتكلم في خطبة أو غيرها، وفي يوم ما اعترض أهل مسجد في الشام على النسائي صاحب السنن، فضربوه ضربا مبرّحا، مات على أثره، وبقي النسائي في مقامه لم ينزل عنه ولا منه.
                                ومع ذلك، فأنا أذكّرك بالله، إن كنت تشهد بما قلتَ، فاشهد، وأنا أقبل شهادتك، رغم أنها تخالف ما رأيته بعيني، والله بيني وبينك!
                                بربك أيها الناسي تذكّرْ فربُّك لا تباريه الشهودُ
                                ومن أدلى بشيء وهْوَ حقٌّ فعند الله جَنّاتٌ وجودُ
                                ومن أدلى ببطلانٍ ومَينٍ فيوم البعث ينكشف الجحودُ
                                أما قولك موجّها كلامك إلي: (ما دمت قد صدقت نفسك أنك كاتب همام وبحر أفكار متلاطم الأمواج)، فأنا والله لم أصف نفسي مرة بهذا الوصف، ورغم أن بعض إخواني من حزب التحرير وصفوني بالعلم، وأهديتُ لبعضهم بعض كتبي، وشكروني عليها، فأنا لم أصف نفسي بما ذكرْتَ أنني صدّقتُ نفسي به، فأنا كاتب عادي يا أخي، لا أرى لي على أحد من المسلمين فضلا، ولم أصف نفسي مرةً أبدا أنني بحر أمواجٍ متلاطم، فإن كنت سمعتني أصف نفسي بهذا، فاشهد به، وأنت وشأنك!
                                أما دعوتك أن أكتب في المواضيع التي ذكرتها، فهي قسمين، الأول: دخول السلطة والتشريعي ومشاركة الفاسدين والأخذ بالديمقراطية، فقد كتب عن جميع هذه المسائل من كتاب الإخوان وحماس ما يكفي، فمنهم من رأى رأي حماس، ومنهم من لم يرَه، ولك أن تأخذ بما أوصلك إليه اجتهادك، إن كنت من أهل الاجتهاد، ثم لا يهمني ما أداك اجتهادك، فهو اجتهادك أنت، ويلزمك ولا يلزمني!
                                .
                                نعم يا رجل شهاده أشهدها أمام الله والناس أجمعين أن جمع كبير من المصلين قد استنكر الخطبة، وأن بعضهم قد غادر المسجد بلا صلاه نتيجة تلك الخطبة، وأني سمعت الناس يتحدثون بأمرها باستغراب واستهجان في جدلساتهم الخاصة أما كونك لم تر إلا واحداً يعترض فربما أنك لا تريد أن ترى إلا واحدا ... فهذه مشكلتك ولا تحاول التشكيك في روايتي بل أسأل المصلين في المسجد وأنت تعرفهم وفيهم عدد كبير من جماعتك وربما أخبروك بالحقيقة ونصحوك ولكنك تحاول تجاهلها ،فإتق الله....
                                بربك أيها الغافي تيقظ*** فقد ضجت بغفوتك المُهودُ
                                ألم توقظك ولولةُ العذارى*** مروعة ترددها النجودُ

                                تعليق

                                • ريحانة الإسلام
                                  عضو جديد
                                  • Sep 2007
                                  • 2

                                  #116
                                  إلى صاحب كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة

                                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

                                  بداية أحب التنويه إلى أنني لست متحزبة ولا أنتمي لأي حزب كان ...
                                  أنا مسلمة أبحث عن الحقيقة وأتحراها بغض النظر عن أي حزب صدرت ، المهم أن تكون مضمونة في شريعتنا الإسلامية ...

                                  ومداخلتي هذه سببها هو رغبتي في معرفة الحكم الصحيح في مسألتين مهمتين بالنسبة لي، تطرق إليهما مؤلف كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة .

                                  الأخ جواد بحر النتشة،، قرأت في كتابك الناقد لحزب التحرير، أن حزب التحرير قد أباح النظر إلى الصور العارية ، وأباح تقبيل المرأة الأجنبية ...

                                  ولكن لفت نظري هنا في مشاركة للأخ طالب عوض الله يقول فيها أن ذلك افتراء على الحزب بشيء ليس فيه ...

                                  فكيف تتحدث عن الحزب بهذه الطريقة ؟؟ وما ردك على ما أورده الأخ في مشاركته بإثبات أن ماكتبه قد ورد في كتاب لهم ؟؟ وما هي الحقيقة بالضبط يا إخواني ؟؟

                                  وهنا اقتباس من المشاركة التي تحدثت عنها ...

                                  الفرية الاولى.إباحة النظر إلى الصور العارية

                                  ورد في كتاب نظام العقوبات الطبعة الثانية صفحة 184 في باب العقوبات التعزيرية فصل الافعال المخلة بالاداب ما يلي :
                                  " كل من طبع او باع او احرز بقصد البيع او التوزيع او عرض اية مادة مزينة مطبوعة او مخطوطة او اية صورة او رسم نموذجي او اي شيء آخر يؤدي الى فساد الاخلاق يعاقب بالحبس حتى ستة اشهر"

                                  الفرية الثانية: حزب التحرير يبيح تقبيل المراة الاجنبية


                                  ورد في كتاب النظام الاجتماعي الطبعة الثالثة صفحة58 ما يلي :
                                  "وهذا بخلاف القبلة فقبلة الرجل لامراة يريدها وقبلة المراة لرجل اجنبي تريده هي قبلة محرمة لانها من مقدمات الزنا ومن شان مثل هذه القبلة ان تكون من مقدمات الزنا عادة ولو كانت من غير شهوة ولو لم توصل الى الزنا ولو لم يحصل الزنا لان قول الرسول صلى الله عليه وسلم لماعز لماجاءه طالبا منه ان يطهره لانه زنا"لعلك قبلت.." يدل على ان مثل هذه القبلة هي من مقدمات الزنا ولان الايات والاحاديث التي تحرم الزنا تشمل تحريم جميع مقدماته ولو كانت لمسا ان كان من شانه انه من مقدمات الزنا مثل ان يريد المراة او ان يرامدها عن نفسها او ان يقبلها بشغف او بشهوة او ان يشدها اليه او ام يعانقها او ما شاكل ذلك كما يحصل بين بعض من لا خلاق لهم من الشباب والشابات فهذه القباة تكون محرمة حتى ولو كانت للسلام علع قادم من سفر لان من شان مثل هذه القبلة بين الشباب والشلبات ان تكون من مقدمات الزنا .
                                  فلماذا هذا الاختلاف ؟؟ فإنكم تختلفون حتى في ورود نصوص تناقض بعضها .. مؤلف الكتاب يدعي وجود نصوص تثبت ما لديه، والأخ صاحب المشاركة يرينا نصوصا عكس ذلك .
                                  ليتكم توضحون ولا تفترون على بعضكم البعض .

                                  تعليق

                                  • طالب عوض الله
                                    موقوف
                                    • Jul 2007
                                    • 262

                                    #117
                                    الرد: إلى صاحب كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة

                                    اضيف في الأساس بواسطة ريحانة الإسلام
                                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

                                    بداية أحب التنويه إلى أنني لست متحزبة ولا أنتمي لأي حزب كان ...
                                    أنا مسلمة أبحث عن الحقيقة وأتحراها بغض النظر عن أي حزب صدرت ، المهم أن تكون مضمونة في شريعتنا الإسلامية ...

                                    ومداخلتي هذه سببها هو رغبتي في معرفة الحكم الصحيح في مسألتين مهمتين بالنسبة لي، تطرق إليهما مؤلف كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة .

                                    الأخ جواد بحر النتشة،، قرأت في كتابك الناقد لحزب التحرير، أن حزب التحرير قد أباح النظر إلى الصور العارية ، وأباح تقبيل المرأة الأجنبية ...

                                    ولكن لفت نظري هنا في مشاركة للأخ طالب عوض الله يقول فيها أن ذلك افتراء على الحزب بشيء ليس فيه ...

                                    فكيف تتحدث عن الحزب بهذه الطريقة ؟؟ وما ردك على ما أورده الأخ في مشاركته بإثبات أن ماكتبه قد ورد في كتاب لهم ؟؟ وما هي الحقيقة بالضبط يا إخواني ؟؟

                                    وهنا اقتباس من المشاركة التي تحدثت عنها ...



                                    فلماذا هذا الاختلاف ؟؟ فإنكم تختلفون حتى في ورود نصوص تناقض بعضها .. مؤلف الكتاب يدعي وجود نصوص تثبت ما لديه، والأخ صاحب المشاركة يرينا نصوصا عكس ذلك .
                                    ليتكم توضحون ولا تفترون على بعضكم البعض .
                                    بارك الله تعالى في الأخت الفاضلة صاحبة المداخلة على نزاهتها وتحريها الحق الأحق أن يتبع.
                                    والحمد الله القائل في كتابه
                                    "ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" والقائل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )
                                    واصلي واسلم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وازواجه اجمعين القائل "كفى بالمرء إثما ان يحدث بكل ما سمع" وفي رواية"كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع"
                                    والاخ غفر الله له اصابه من حديث رسول الله انه إثم وانه اصابه وصف الكذب حتى ولو لم يتعمد الكذب
                                    والمنقول هنا ليس حصيلة بحث وجهد للاخ صاحب كتاب المفتريات والأكاذيب المسمى جواد بحر النتشة وانما هو كلام ممجوج مكرر ومكذوب يردده من لا يخاف الله ولا يحسب حسابا للقاء الله وسؤاله عن قوم اصابهم بجهالة
                                    وسرعان ما يسارع بعضهم للقص واللصق دون التبين
                                    وهنا ابدأ بحول الله عزوجل سرد وبيان جملة الاكاذيب والشبهات التي اثيرت
                                    واسأل الله تعالى ان يكون الاخ القدس لنا وغيره ممن يدخل هذا المنتدى الطيب ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه .

                                    أخي الفاضل، أختي الفاضلة
                                    عندما تريد أخذ فكرة ما عن حزب ترجع لأقواله المسجلة في كتبه وليس لما قال عنه خصومه وما تقول عليه المتقولون، وكتب حزب التحرير المعتمدة هي كثيرة ممكن الاطلاع عليها من خلال زيارة الموقع الاعلامي لحزب التحرير أو موقع الوعي أو مكتبة العقاب أو مكتبة صوت الأمة. أما كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، وكتاب الدعوة الاسلامية للمتسمى بالصادق الأمين وما هو كذلك وكتب فتحي يكن وكتاب الحاقد جواد بحر النتشة، فجميعها كتب مشبوهة ومضلله ألفها أناس معادون للحزب وتحركهم محافل كافرة فلا يأخذ منهم ولا من كان بشاكلتهم أي خبر عن الحزب، وما دامت كتب الحزب المعتمدة تعد بمئات الكتب واحتوت على كل أفكار الحزب ومتوفرة بسهولة فلم أخي الكريم تذهب لأخذ فكر الحزب من خصومه ومن عملاء الاعداء؟؟؟؟

                                    أيها الأخوة والأخوات
                                    صاحب كتاب ( قراءات في فكر حزب التحرير ) حاقد أفاك تربى في أسر الجماعة المنتسب لها منذ صغره حيث ربوه وتعهدوه منذ صغره في جمعيتهم الخيرية على الحقد وملؤا نفسه غلا على حزب التحرير، منذ كان في طالبا في سن المراهقة بدأ بالاشتراك مع قاريء القصور الملكية محمد رشاد الشريف ببث سموم ومفتريات العميل المخابراتي المختفي تحت اسم ( صادق أمين ) حتى قبل طباعة الكتاب حيث كان يتداول على شكل دوسية مطبوع بطريقة الستانلس، وتاريخ الحقد الدفين لهؤلاء القوم على حزب التحرير له ما يبرره عندهم حيث فصلته في كتابي ( أحباب الله ، بزوغ نور من المسجد الأقصى ) الوارد مقتطفات منه في مداخلات سابقة في هذا الموضوع يمكن لمن شاء الرجوع اليها..... إنّه تاريخ قديم من الحقد الأسود الدفين في نفوس حاقدة لا تتقي الله تتخذ من الافك والكذب نهجا وأسوبا لدعوتهم.
                                    قال تعالى : (
                                    إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) سورة النور
                                    جاء في تفسير الطبري:
                                    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْم وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْكَذِبِ وَالْبُهْتَان { عُصْبَة مِنْكُمْ } يَقُول : جَمَاعَة مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس . { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ } يَقُول : لَا تَظُنُّوا مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْإِفْك شَرًّا لَكُمْ عِنْد اللَّه وَعِنْد النَّاس , بَلْ ذَلِكَ خَيْر لَكُمْ عِنْده وَعِنْد الْمُؤْمِنِينَ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَجْعَل ذَلِكَ كَفَّارَة لِلْمَرْمِيِّ بِهِ , وَيُظْهِر بَرَاءَته مِمَّا رُمِيَ بِهِ , وَيَجْعَل لَهُ مِنْهُ مَخْرَجًا . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } : جَمَاعَة , مِنْهُمْ حَسَّان بْن ثَابِت , وَمِسْطَح بْن أُثَاثَة , وَحَمْنَة بِنْت جَحْش . كَمَا : 19548 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبَان الْعَطَّار , قَالَ : ثنا هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ عُرْوَة : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان : كَتَبْت إِلَيَّ تَسْأَلنِي فِي الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ , وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّه : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } وَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا حَسَّان بْن ثَابِت , وَمِسْطَح بْن أُثَاثَة , وَحَمْنَة بِنْت جَحْش , وَهُوَ يُقَال فِي آخَرِينَ لَا عِلْم لِي بِهِمْ ; غَيْر أَنَّهُمْ عُصْبَة كَمَا قَالَ اللَّه . 19549 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } هُمْ أَصْحَاب عَائِشَة . قَالَ ابْن جُرَيْج : قَالَ ابْن عَبَّاس : قَوْله : { جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } . .. الْآيَة , الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَى عَائِشَة : عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره , وَحَسَّان بْن ثَابِت , وَمِسْطَح , وَحَمْنَة بِنْت جَحْش . 19550 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } الَّذِينَ قَالُوا لِعَائِشَة الْإِفْك وَالْبُهْتَان . 19551 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : الشَّرّ لَكُمْ بِالْإِفْكِ الَّذِي قَالُوا , الَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ , كَانَ شَرًّا لَهُمْ , وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَقُلْهُ إِنَّمَا سَمِعَهُ , فَعَاتَبَهُمْ اللَّه , فَقَالَ أَوَّل شَيْء : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ } ثُمَّ قَالَ : { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ لَهُ عَذَاب عَظِيم } . وَقَوْله : { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْم } يَقُول : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ جَزَاء مَا اجْتَرَمَ مِنَ الْإِثْم , بِمَجِيئِهِ بِمَا جَاءَ بِهِ , مِنَ الْأُولَى عَبْد اللَّه . وَقَوْله : { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ } يَقُول : وَالَّذِي تَحَمَّلَ مُعْظَم ذَلِكَ الْإِثْم وَالْإِفْك مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي بَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ . كَمَا : 19552 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ } يَقُول : الَّذِي بَدَأَ بِذَلِكَ . 19553 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عُصْبَة مِنْكُمْ } قَالَ : أَصْحَاب عَائِشَة ; عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ابْن سَلُول , وَمِسْطَح , وَحَسَّان . قَالَ أَبُو جَعْفَر : لَهُ مِنَ اللَّه عَذَاب عَظِيم يَوْم الْقِيَامَة .
                                    والافك هو الكذب، وهو بهتان عظيم، وبه نقل للأخبار بصورة كاذبة، وبه تشويه للحقائق ودس بين، وايقاع لبذور الشر والافساد في القوم والجماعه، فهو في جوهره وفساد وافساد. لقد كان الافك في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم تناول أهل بيته واحدى أشهر أمهات المسلمين، أي أنّه استهدف الطهر والعفاف وبيت التقوى وقمة المجتمع بيت رسول الله حاكم المسلمين وقائده، ومن قام به كان من صفوة المجتمع ومن البرازين فيه وليس من المغمورين والمجهولين.
                                    لقد كان الافك بذر لدواعي الفساد والافساد في المجتمع وتنظير على الصفوة فيه حسداً وغيرةً وعجزاً عن الوصول لما وصلوا اليه، والقائم على التنظير في المجتمع يكون في الأعم الأغلب قوم منه وصلوا بليل لمراتب في المجتمع ليسوا على مستواها ولا أهلاً لها. وقدمهم المجتمع كقادة ومتنفذين أو أشباه قادة ومتنفذين، فأسند لهم المناصب للعمل، وقدمهم للناس على تلك الصفة، فرأوا في أنفسهم الكبر، وظنوا في أنفسهم أنهم الرواد والقاده وأنهم يجب أن يأمروا فيطاعوا ويقدموا في المجتمع دون خلق الله تعالى، فما رأوا تحركاً صادقاً في المجتمع إلا مقاوموه خوفاً وظناً منهم أنه يستهدف مراكزهم ومناصبهم، فقاوموا بذور الخير القائم فيها غيرهم وجرحوه وسفوه وسفهوا القائمون عليه، ووصموهم بكل الصفات القبيحة.
                                    هؤلاء المنظرون المفسدون هم المتنطعون المتفيهون المغرورون، انهم عنوان ومظهر الطبقية البغيضة في المجتمع، بل بذرة الشر والكابوس القاتل المستهدف كل خير في المجتمع، بهذف حصر الرياسة والريادة في طبقتهم الساعية للسيطرة والتسلط على المجتمع، وابعاد كل من لا يدخل في طبقيتهم وحاشيتهم والولاء لهم ولو كان مخلصاً تقياً. أنهم موجودون في المجتمع وكل مجتمع منذ خلق الله الأرض ومن عليها، فهوس الزعامة والاثرة من مكنون النفوس الشريرة العديمة التقوى والموغلة في الكبر والرياء وزعامة الجاه.
                                    هم موجودون في المجتمع، وفي أجهزة الدولة وفي داخل التكتلات والأحزاب.
                                    في البيت تحرص الزوجة على نيل الايثار لدى الزوج فتحاول أن تفسد علاقته بزوجاته الأخريات بالايقاع والافساد والافك وكل الوسائل الشيطانية. وفي الشركة يسعى الموظف على ايغار صدر مديره على زملائه مسفهاً كل عمل جيد عملوه لينال الحظوة لدى المدير من دون زملائه، وفي الدائرة والوظيفة ومجلس المنطقة ومجلس العائلة، وهكذا.
                                    وأخطر أنواع بذور الطبقية البغيضة هذه يكون في التكتلات السياسية والأحزاب المستهدفة التغيير والاصلاح، فيدخل في قياداتها أو في مراكزها رجال ليسوا على المستوى اللازم، فيقدموا في المجتمع كقادة أو زعماء للتكتل والحزب، يقولون باسم التكتل ويصرحون باسمه، ويظهرون في المناسبات العامة بتلك الصفه، ويخص التكتل هؤلاء الفارهون دون غيرهم بذلك، فإن تقدم غيرهم بعمل جيد يخدم قضية التكتل، انبرى هؤلاء لتسفيه العمل وتسفيه من قام به، بهدف الابقاء على سيطرتهم المنفردة واستئثارهم بالمراكز، وخوفاً أن لا ينافسهم هؤلاء في ذلك، أو ظناً منهم أنه لا يستطيع القيام بالعمل الا هم وطبقتهم حيث بلغ بهم الرياء مبلغه.
                                    لذا وجب على كل من له مركز في مجتمع أو شركة تجارية أو مؤسسة أو تكتل أو حزب أو أي من مجالس المجتمع أن ينتبهوا لبذرة الفساد المتمثلة بالطبقية وشبيهاتها ويحولوا دون وجودها أو أن تستشري في جسم مؤسساتهم أو أحزابهم فتنخر فيه وتكون ورماً خبيثاً قاتلاً يجب القضاء عليه.

                                    ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏قَالَ‏أَخْرَجَ إِلَيَّ ‏ ‏مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كِتَابًا فَحَلَفَ لِي بِاللَّهِ إِنَّهُ خَطُّ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏فَإِذَا فِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى ‏‏ الْمُتَنَطِّعِينَ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَإِنِّي ‏ ‏لَأَرَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ ‏

                                    حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حفص بن غياث ‏ ‏ويحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان بن عتيق ‏ ‏عن ‏ ‏طلق بن حبيب ‏ ‏عن ‏ ‏الأحنف بن قيس ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال، ‏‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليهوسلم ‏ ‏هلك ‏‏ المتنطعون ‏ ‏قالها ثلاثا

                                    تعليق

                                    • ماهر البنا
                                      عضو
                                      • Sep 2007
                                      • 43

                                      #118
                                      الرد: ردا على كلام عوض الله عن الشيخ جواد بحر النتشة وكتابه قرائات في فكر حزب التحري

                                      اضيف في الأساس بواسطة طالب عوض الله
                                      لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
                                      اللهم أهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون
                                      اللهم لا تآخذنا بما فعل السفهاء من قومنا
                                      بغض النظر عن وقاحتك وقلة أدبك الغير مستغربة عليكم في الخطاب والحقد الأعمى على عباد الله والتي أرضعوكم اياها وزرعوها في نفوسكم وتعهدوا انباتها بكل حرص.
                                      اسمع يا فتى وتدبر وأجب:
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: من قائلها ان كنت تعرف يافتى ؟ أهي آية أم حديث أم قول لأحدهم لا يُلزم أحداً ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: ما مدى صحة القول، وما هو دليله الشرعي كي نناقشه فنأخذ بها أو ندعها ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: الا ترى أنها أصبحت شعاراً كغيرها من الشعارات التي نبذها من أطلقها ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: من هو القاعد يا تُرى ؟ ومن هو المجاهد ؟ هل المجاهد من أقر الباطل وهوان الأمة في مكة ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد من دخل وزيرا في سلطة ولدت من رحم أوسلو وأخواتها؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد من دخل في مجالس الضرار الفلسطينية التشريعية ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد من دخل في عباءة منظمة العار والشنار الفلسطينية ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد من اتخذ الفاسدين المفسدين حلفاء وشركاء وأخوة أعزاء ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني عندك جواز الدخول في وزارة تحكم بالقوانين الفلسطينية الكافرة وتتحاكم بها ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني عندك قبول مبدأ التشريع بالأكثرية كما بالديموقراطية الكافرة؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: منذ متى أصبحت الأغاني والشعارات ملزمة بلا دليل شرعي ؟ ننتظر منك الدليل
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني عندك أن لا نأمر حماس بالمعروف وننهاها عن المنكر ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني أن حماس آلهة وملائكة لا يخطؤون ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني غض النظر عن المنكر الذي اقترفوه في اتفاق مكة الكارثة ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل تعني عندك أن نسكت على مجموعة الجرائم التي ولدها الاتفاق الكارثة في البلد الحرام؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد عندك من امتلأ قلبه حقدا على واستشاط غيظا على النجاح الباهر لحزب التحرير والانتشار الكبير في العالم فعمد لنفث سمومه وأحقاده وأكاذيبه دون ورع ولا تقوى ؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل القاعد في نظرك من تلبس بالعمل الجاد لإقامة الدولة الاسلامية، فرض الفروض وتاجها؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد: هل المجاهد عندك من وجه سلاح الجهاد لصدور أبناء الأمة فقي فتنة هوجاء فقتل الشيوخ والنساء والأطفال وأسال دماء أبناء الأمة في غزة؟
                                      لا يفتي قاعد لمجاهد : هل تعني عندك السكوت على منكر الفتنة وشلال الدم في غزة فنكون شهود زور حسب كلمات أغنية ( لا يفتي قاعد لمجاهد )؟

                                      اسمع يا فتى هداك الله وأغض النظر عن وقاحتك وقلة أدبك:
                                      حزب التحرير الذي يكرهه السفهاء من أصدقائك وزملائك وشيوخك هو الشامة في جبين أمة الاسلام فلا يقال لهم قاعدون. والقاعدون فعلا هم دحلان وشركائه وحلفائه في الاتفاق الكارثة في مكة، والجهاد الحقيقي يعقد راياته خليفة المسلمين، لذا كانت الخلافة فرض الفروض وتاجها، والمتخلف عن العمل الجاد لإعادتها قاعد متخلف آثم مهما تعلل بأعذار واهية، لهذا فحزب التحرير الذي تقومون بأثم مهاجمته وشتمه والكيد له وإعانة أعداء المتربصون له، هو الرائد والقائد لأنه الوحيد بين جميع الحركات الاسلامية في العالم العامل بجد لتحقق فرض الفروض.نعم.. جميع الحركات لا أستثني منه أحد.

                                      القاعدون هم من تخلوا عن شعارات رفعوها وتعهدات قطعوها وثوابت نبذوها وشرع أداروا له ظهورهم، وركنوا للظالمين الفاسدين وحنوا للمناصب والجاه والكرسي الهزاز.
                                      اسمع يا فتى:
                                      في حرب الخليج الثانية ( غزو العراق ) كانت مشاعر المسلمين ملتهبة، وكان الأمل يعصف بهم أن يخسف الله الجيش الصليبي المستهدف المسلمين ومقدراتهم وأعراضهم.منهم من توجه لله تعالى تائباً مستغفراً مستعيناً بالصبر والصلاة، رابطاً الأسباب بمسبباتها، متلبساً بالعمل الجاد لعودة صادقة للمسلمين لأوامر الله ودعوته، مستبشراً ببشائر النصر التي وعد الله ورسوله، ملتمساً التقيد بالحكم الشرعي في كل تصرفاته، نادماً مستنجداً وضارعاً لله آملاً نصراً من عنده، وما ذلك على الله بعزيز إن شاء، وهؤلاء هم الفرقة الناجية الذين أنعم الله عليهم بالسداد والتوفيق.
                                      ومنهم فربق استسلم للأحلام والأماني، ومنهم من عقد الجلسات الطويلة مع الجان لأخذ البشرى منهم أن الله سيرسل على الجيش الغازي سخطا من السماء يأخذ أولهم وأخرهم.
                                      ومنهم من استعان بالمنجمين والكهان والعراف وكتب التنبؤات.
                                      ومنهم من استسلم لنزوات وشهوات كبرائه وأطاعهم في معصية الله والتحول عن شرعه...
                                      فكانت الكارثة وكانت المصيبة والعياذ بالله تعالى. فاتقي الله
                                      تحياتي، مع رفضي لأغنية: لا يفتي قاعد لمجاهد.


                                      هل تستطيع يا فتى أن تجيب على تلك الأسئلة ؟

                                      ننتظر ان شاء الله
                                      نضرب أسفينا ونفراقع فرقعة ونهرب..... هذه هي سياستهم، كلما تكلم في دين الله متكلم يخالف ما ابتدعوه مما ليس من الدين، أو يبين مكخالفاتهم الصريحة لشرع الله يرتعد الصبية أصحاب التفكير الطفولي للصياح والزعيق ولطم الخدود وشق الجيوب حزنا على الاسلام الذي انتهك حرمة قاعد تجرأ بقمقولة حق لمجاهد !!!!! مجاهد صوب سلاحه لقتل أبناء المسلمين وسفك دمائهم في غزة ، فيجترون أغنية ( لا يفتى قاعد لمجاهد ) وهذا حال صاحب المداخلة الذي فرقع فرقعته ولم يستطع أن يجيب على أسلتنا له..... اللهم لا حول ولا قوة الا بك. ولا نزال ننتظر أجوبته إن كان عنده أجوبة مدعومة بالدليل الشرعي لا الأغنيات والمهاترت.
                                      بربك أيها الغافي تيقظ*** فقد ضجت بغفوتك المُهودُ
                                      ألم توقظك ولولةُ العذارى*** مروعة ترددها النجودُ

                                      تعليق

                                      • ماهر البنا
                                        عضو
                                        • Sep 2007
                                        • 43

                                        #119
                                        الرد: إلى صاحب كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة

                                        اضيف في الأساس بواسطة ريحانة الإسلام
                                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

                                        بداية أحب التنويه إلى أنني لست متحزبة ولا أنتمي لأي حزب كان ...
                                        أنا مسلمة أبحث عن الحقيقة وأتحراها بغض النظر عن أي حزب صدرت ، المهم أن تكون مضمونة في شريعتنا الإسلامية ...

                                        ومداخلتي هذه سببها هو رغبتي في معرفة الحكم الصحيح في مسألتين مهمتين بالنسبة لي، تطرق إليهما مؤلف كتاب (قراءات في فكر حزب التحرير الإسلامي) جواد بحر النتشة .

                                        الأخ جواد بحر النتشة،، قرأت في كتابك الناقد لحزب التحرير، أن حزب التحرير قد أباح النظر إلى الصور العارية ، وأباح تقبيل المرأة الأجنبية ...

                                        ولكن لفت نظري هنا في مشاركة للأخ طالب عوض الله يقول فيها أن ذلك افتراء على الحزب بشيء ليس فيه ...

                                        فكيف تتحدث عن الحزب بهذه الطريقة ؟؟ وما ردك على ما أورده الأخ في مشاركته بإثبات أن ماكتبه قد ورد في كتاب لهم ؟؟ وما هي الحقيقة بالضبط يا إخواني ؟؟

                                        وهنا اقتباس من المشاركة التي تحدثت عنها ...



                                        فلماذا هذا الاختلاف ؟؟ فإنكم تختلفون حتى في ورود نصوص تناقض بعضها .. مؤلف الكتاب يدعي وجود نصوص تثبت ما لديه، والأخ صاحب المشاركة يرينا نصوصا عكس ذلك .
                                        ليتكم توضحون ولا تفترون على بعضكم البعض .
                                        بوركت يا أختاه وأكثر الله من أصحاب النزاهة أمثالك

                                        وكأنّ هؤلاء القوم لم يتدبروا القرآن الكريم فنذكرهم بنصوصه:

                                        ٌال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {49/1} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {49/2} إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ {49/3} إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ {49/4} وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {49/5} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {49/6} وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ {49/7} فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {49/8} وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {49/9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {49/10} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {49/11} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {49/12} يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {49/13} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {49/14} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {49/15} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {49/16} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {49/17} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {49/18}
                                        صدق الله العظيم


                                        وبناء عليه أتحدى صاحب الكتاب السيئ الذكر وكل من حاول أن ينسب لحزب التحرير ما لم يقله أن يثبت قوله من كتب الحزب المعتمدة أو مواقعه الرسمية لا من كتب الطعن الرخيص. وأذكر صاحب الكتاب وأمثاله بقوله تعالى :
                                        إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {24/11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {24/12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {24/13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {24/14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ {24/15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ {24/16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {24/17} وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {24/18} إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {24/19} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ {24/20} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {24/21} وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {24/22 ) سورة النور

                                        وأحذرهم من مخالفة شرع الله لئلا يحل عليهم غضب الله وسخطه
                                        قال تعالى
                                        يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)
                                        بربك أيها الغافي تيقظ*** فقد ضجت بغفوتك المُهودُ
                                        ألم توقظك ولولةُ العذارى*** مروعة ترددها النجودُ

                                        تعليق

                                        • جواد بحر النتشة
                                          عضو
                                          • Sep 2007
                                          • 12

                                          #120
                                          الرد: عاجل..صدر حديثا..كتاب جديد لأول مرة بعنوانحزب التحرير الاسلامي والتضليل السيا

                                          بسم الله الرحمن الرحيم
                                          إلى ريحانة الإسلام، الحقّ أبلج، والباطل لَجْلَج
                                          أختي الكريمة ريحانة الإسلام، تحياتي، وبعد:
                                          أحسنتِ إذ وصفتِ نفسكِ بأنك باحثة عن الحقيقة، وأنا بحثتُ عنها قديما ثم وجدتها ولله الحمد.
                                          وأودّ أن تسمحي لي أولا أن أشير إلى ذلك الكذاب الذي لا يزال يردّد أكاذيبه حولي، وهو في إجابته عن سؤالك الموجّه إليّ عاد يجترّ أكاذيبه من جديد، لأنني بفضل الله تعالى كشفتُ حقائق مرّةً عن حزبه، وبأسلوب علمي هادئ، فإذا بذلك الكذاب يجني على حزبه نفسه، وأنا أقول: إن كان حزبك أيها الأفاك المدّعي طالب عوض الله مثلك، فقد هان الأمر جدا، فما بالكذب تبلغ ما أردتَ من طمس الحقيقة التي كشفتُ بعضها.
                                          ولقد كنت تحدّيتُ ذلك الأفاك الكذاب المدّعي طالب عوض الله أن يثبت بعض أكاذيبه بالأدلة الشرعية، فما كان منه إلا أن فعل شيئاواحدا: هو تكرارها، وأنا أتحدّاه مرة أخرى، وأقول له: لقد وصفتَ صادق أمين بأنه جبُن أن يضع اسمه على كتابه الذي ألفه، وأنه وضع اسما مستعارا، فلماذا تهرب أيها الكذاب المدّعي تحت اسمك المستعار، أتحسب أنك تمرّر كذباتك، مع شاهدك البئيس ماهر البنا الذي شهد شهادة زور، وجعلها: (لله تعالى)، وكأن الله يقبل من العبد أن يشهد زورا لأجله سبحانه.
                                          وأنا أقول للبئيس ماهر البنا: أنا لم أنقل حرفا واحدا عن حزب التحرير في كتابي إلا من كتب الحزب الرسمية، ومن نشرات الحزب المجموعة على شكل دوسيات، وأخذتُ معظمها من كادر مهم من كوادر الحزب، وأشرتُ إلى جانب كل نصّ أنقله إلى موضعه من مصادر الحزب نفسها، فإن كنت على مستوى من الثقة بنفسك، فارجع إلى كتابي، وانظر مصداق ما أقول، ولا ترمِ بكلامك الناس، وأنا أحذّرك عاقبة الكذب وشهادة الزور، يا أيها الشاهد البئيس زورا، حتى جعلتَ شهادتك الزور (لله تعالى!!).
                                          وربما كنتَ صغيرا فلم يعرّفوك عليها، لكنّك إذا كبرتَ ستعرفها، بشرط أن تكون متعصبا للحزب تعصبا أعمى!
                                          دعكِ يا أختي الكريمة من هذين الكذابين، وأنا لا زلت أتحدّاهما أن يثبتا كذبة واحدة بالدليل الشرعي الذي يقرّه شرع الله تعالى، والذي به تثبت الحقائق!!
                                          فإن تخفّيا من وراء اسم مستعار، أو تخفّى أحدهما من وراء ذلك الاسم، وشهد كذاب لكذاب، فليس الكذب قادرا ولو شهد كذابوه له، ولو كثر شاهدوه، على طمس الحقيقة التي مكّنني الله تعالى من كشفها، إنهما لابِسا ثوب الزور!
                                          ودعكِ من هذا القرف، فلا زلتُ أتحدّى هذين المقرفين، ولْيُظهرا دليل كذبهما إن ملَكاه!!
                                          أما موضوع سؤالك الذي طرحتيه، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
                                          يا أختي أنا ذكرْتُ الحقيقة التي يخفيها الحزب، ولا يعرّفها إلا لمن مكَث عنده فترة، حتى إذا (صقله) بأفكاره، وألقى في نفسه أن الحزب لا ينطق إلا بالحقيقة، بدأ يبثّ فيه تلك الفتاوى، كما سمعت هذا تماما من بعض من كان في الحزب ثم خرج منه.
                                          سيقولون: هذا الذي خرج من الحزب هو مبغض، وما خرج إلا نتيجة هزةٍ لا بد منها، يسقط بها النفل، وأقول: بعض هؤلاء الذين خرجوا، ما خرجوا إلا لما رأوه فلم يصبروا عليه!!، ثم يقوم بعض الأفاكين بالكذب عليهم، ويتهمونهم!
                                          ومسألة الصورة العارية قد ناقشتها في كتابي القراءات، وذكرْتُ في ضمن بحثي لها كلاما للأستاذ النبهاني رحمه الله تعالى، وهو قريب من كلام فقه العقوبات للمالكي، ذلك الكتاب الذي نقل منه طالب عوض الله ما نقل، وهذا كلام النبهاني رحمه الله تعالى في كتابه نظام الإسلام، وقد نقلْتُ برُمّتِه في كتابي، حتى يعلم المنتقد له أنني لم أُخف ما رأيتُ من الحقيقة، يقول النبهاني رحمه الله تعالى في نظام الإسلام (ص66): ((فمثلا: الصورة شكلٌ مدني، والحضارة الغربية تعتبر صورةَ امرأة عارية تُبرز فيها جميعَ مفاتنها شكلا مدنيا، يتفق مع مفاهيمها في الحياة مع المرأة، ولذلك يعتبرها الغربي قطعة فنية يعتز بها كشكل مدني، وقطعة فنية إذا استكملت شروط الفن؛ ولكن هذا الشكل يتناقض مع حضارة الإسلام، ويخالف مفاهيمه عن المرأة، التي هي عِرض يجب أن يصان، ولذلك يمنع هذا التصوير لأنه يسبّب إثارة غريزة النوع، ويؤدّي إلى فوضوية الأخلاق))، وعلقتُ في كتابي على هذا الكلام بقولي: ((فتصوير المرأة عارية ممنوع إذن حسب رأي الحزب ومؤسّسه الأستاذ النبهاني رحمه الله تعالى، لأنه يسبّب إثارة غريزة النوع، وهي ذاتها غريزة الجنس، ولأنه يؤدّي إلى فوضوية الأخلاق؛ التصوير هنا ممنوع، والنظر إلى الصور الخلاعية هناك مسموح؛ الحقيقةُ لا تناقض بين الأمرين، فكلام النبهاني يدور على مجرّد تصوير المرأة، أما كلام النشرة، فموضوعه شيء آخر، هو رؤية الصورة، والحزب أفتى برؤية الصورة الخلاعية، وإن كان مؤسِّسُه حرّم عملية التصوير ذاتها!)).
                                          وبهذا يتضح المقام: إن نشرات حزب التحرير التي نقلتُ عنها إباحة رؤية الصور الخلاعية تدور حول الرؤية، ولا صلة لها بصناعة التصوير ذاتها.
                                          إما إذا قلتِ يا أختي: إن هذا الكلام يحمل بعض التناقض، فهو في الحقيقة ليس تناقضي أنا، بل تناقض الحزب ذاته، والسؤال الأهم: لماذا يُظهر الحزب للناس على مواقعه على الإنترنت أقوالا أخرى تحرم حتى النظر إلى الصورة العارية، ولا يجيب هو نفسه عن نفسه سبب بقاء هذه النشرات التي تباح فيها رؤية الأفلام الخلاعية بين الخاصة من شبابه؟
                                          الجواب يا أختي الكريمة هو أن الحزب لا يستطيع أن يبدي نفسه للناس، فهو يقول لهم شيئا في مواقعه، ويخفي شيئا آخر في دوسياته، وإلا، فلماذا يبقي الحزب نشراته دون أن يعلن ردّه عليها؟
                                          إن شيئا ما يصلح لنجاة الحزب من هذه الورطة، وهي أن يعلن أنه تراجع عن هذا الخطأ الشديد في فتواه المختبئة من وراء صفحات الدوسيات، كاختباء الكذاب طالب عوض الله من وراء اسمه المستعار، وها هنا لا كلام لي، فالرجوع عن الخطأ فضيلة، لكن الحزب يُلجّ عن طريق أفراده روّاد المنتديات بأن هذا الكلام كذب عليه، ويأتي بكلام المالكي في نظام العقوبات، وبكلام مواقعه الألكترونية ليردّ على من (ضَبَط) فتاواه الخاطئة، ويمنعه شيء ما، لا أعرف ما هو، عن أن يقول الحقيقة، ويتراجع عن خطئه؟
                                          إنني على يقين مما أقول من نسبة القول بإباحة الصور الخلاعية عند الحزب، واعترف لي بعضهم بوجود هذه الفتوى، وهم كانوا يناقشون الناس في تأكيدهم لإباحتها، ثم هم يقولون الآن: إنهم لا يقولون بإباحتها، ويستدلون بكلام المالكي، وأنا كنت أكثر منهم دقة، فذكرتُ كلام النبهاني رحمه الله تعالى الذي نقلته قريبا، والذي يتضمن أن الحزب إنما يحرّم صناعة التصوير العاري والتقاط الصور العارية.
                                          ولي دليل آخر: عندما كان الشيخ محمد الشويكي من أقطاب الحزب، بل عالم الحزب، كان قد ألف كتابا سماه: الخلاص في اختلاف الناس، والكتاب مؤلف عام 1988م، وفيه يدافع الشيخ محمد الشويكي عن إباحة رؤية الصورة العارية، ويدلل على هذه الإباحة بكلام لابن الهمام الحنفي في كتابه فتح القدير، ولابن عابدين الحنفي، في كتابه حاشية ابن عابدين، وينظّر للمسألة فقهيا وبشدّة، والكتاب كان أيام حياة الشيخ الشويكي في الحزب، يُتناقل بين أفراده، أي بين أفراد الحزب، وأنا شخصيا حصلتُ على نسخة منه، وإذا وفقك الله فرأيتِ نسخة منه، فانظري الصفحات (88-95)، وكيف كان الشويكي يدافع عن إباحة النظر إلى الصور العارية، دون تصنيعها أو اقتنائها، والعجيب أن الحزب كان يتناقل الكتاب، ولا يرفض ما فيه!
                                          ولقد وزّع الحزب صورة في جامعة الخليل من صفحة لكتاب فتح القدير لابن الهمام الحنفي، توهّم الحزب يومها أن فيها دليلا على إباحة الصورة العارية، كان هذا عام 1985مأ أو عام 1986م، وأنا شخصيا وصلتني هذه الصورة من تلك الصفحة!! إن شباب الحزب الذين نشروا هذه الصورة كشفوا بعملهم عن فهمٍ غير سويّ لما يقرؤونه من كلام الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم، إذ موضوع الصفحة التي وزّعها غير موضوع إباحة الصورة العارية إطلاقا.
                                          هل فيما يبديه الحزب من كلام في مواقعه الألكترونية المفتوحة لكل الناس، وفي بعض كتبه المنشورة بين أيدي الناس، وبين مخبوءات الدوسيات تناقض؟
                                          وهل بين ما نقلته عن الحزب، وما ذكره هؤلاء من بعض كتبه ومواقع الألكترونية تناقض؟
                                          إن كان ثمة الكلام تناقض، فهو التناقض عند الحزب، وعليه هو أن يحل التناقض، لا أن ينكر أنه قال ما قال، ثم أخفى عن بسطاء الجدد من المنتسبين إليه بعض ما قال!
                                          وهذان، أعني ماهر البنا وطالب عوض الله، قد يكونان جديدين غير عارفين بالحزب، فلا لوم عليهما؛ وقد يكونان قديمين في الحزب، يعرفان ما أعرف عنه وأكثر، غير أنهما يتعصبان للحزب تعصبا يمنعهما من قول الحقيقة!
                                          أما مسألة تقبيل المرأة، فأودّ أن أشير إلى أن أحد كوادر حزب التحرير اعترف أمامي، وبعد نشري كتاب القراءات بأيام قليلة، أن الفتوى التي نقلتها من نشرة الحزب، والتي تبيح تقبيل المرأة، صحيحة، وقد قالها الحزب، غير أنه أخذ يبرّر قول الحزب وفتواه، بأنها جاءت إجابة عن سؤال لظروف خاصة، وهي أن يكون الإنسان مسافرا، أو فلانة مسافرة، ثم بعد زمن التقيا، فهل يباح التقبيل في هذا الحال؟
                                          المشكلة أن الفتوى جاءت عند الحزب عامة، ودون تخصيصها بحال القدوم من السفر، وفيها تأكيد أن مثل هذه الأعمال محرّمة فقط عندما تكون مقدمة للزنا، أما إن كان فاعلها لا يقصد أن يجعلها مقدمة للزنا، فهي مباحة تدخل عندهم في عموم المباحات.
                                          فإن جاء إنسان ليقول: إن مواقع الحزب الألكترونية تقول بتحريم القبلة، فعليه هو أن يجيب عن سبب بقاء هذه الفتوى في دوسيات الحزب، وأنها تُتناقل بين (الذين قد صُقلوا) بثقتهم بقدرة الحزب الفقهية! أما غيرهم، فلا تعرض أمامهم، بل يُعرض نقيضها.
                                          إن شاء طالب عوض الله وماهر البنا أن أعرّفهم بذلك الكادر من كوادر الحزب الذي ذكر لي أمام بعض الناس من الشهود، أن فتوى القبلة موجودة عند الحزب فأنا على استعداد، بشرط ألا يشتموا من ينتقدهم، وبشرط ألا يتهموه!
                                          أما إن حملوا سيف الشتيمة، فلست لهم نظيرا فيه!
                                          إني ما ذكرتُ إلا ما أنا أعلم يقينا وجوده في الحزب، وشباب الحزب في المنتديات يرفعون عقيرتهم قائلين: إنهم حزب الخلافة، وإن من ينتقدهم يعمل ضد الخلافة، وهكذا من تلك الاتهامات، دون أن يردّوا على النقاط الدقيقة في الموضوع.
                                          ثم يا أختي ريحانة الإسلام، إن كنت قرأتِ كتابي كاملا، فهل لفت نظركِ سرّ إخفاء دوسية إزالة الأتربة عند الحزب عن عامة الناس، تلك التي نقلتُ عنها قول الحزب (ص77): ((..فيجب أن ينهض المسلمون للجهاد تحت ظل الحاكم مهما كان حاله، سواءٌ أكان بَرّا أم فاجرا، يحكم بالإسلام أم يحكم بأحكام الكفر، مخلصا للأمة يتصرّف برأيه ورأي أمته، أم عميلا لدولة كافرة، ففي جميع الأحوال يجب أن يقاتل المسلمون الكفارَ تحت ظل الحاكم، والدليل على ذلك الآيات والأحاديث))، ثم قول الحزب ذاته في الدوسية المختبئة ذاتها (ص78): ((وهنا قد يَرِد سؤال، وهو أن العميل قد يهيّئ معركة مصطنعةً مع الكُفار لتنفيذ خطةٍ لدولة كافرة، فهل في هذه الحال يجب القتال تحت راية الحاكم العميل، والجواب على ذلك: إن كانت هذه الخطة ليس فيها ضربُ المسلمين ولا إيقاع الأذى بهم، فالقتال واجب تحت راية ذلك الحاكم ولو كان تنفيذا لخطة دولة كافرة، ما دام قتالا للكفار، لأن أدلة الجهاد جاءت عامةً غير مقيّدة..)).
                                          وسؤالي: لماذا ركّز شباب الحزب من رواد المنتديات على موضوع الصورة العارية والقبلة للأجنبية، ليتحدّثوا فيهما، متّهمين غيرهم بالكذب عليهم، مستدلين بما (يُبدونه) في بعض المواقع الألكترونية للناس، لماذا يركّز بعض رواد المنتديات من الحزب على تكذيب منتقديهم في هاتين المسألتين فحسب، ولا يذكرون مسألة وجوب القتال تحت راية الحاكم العميل، (تنفيذا لخطة دولة كافرة؟!!)، بشرط ألا تكون قتالا لمسلمين؟!
                                          أين ذهب كلام الحزب ضد الحكام العملاء إذن، إذا كان يوجب القتال تحت رايتهم تنفيذا لخطة دولة كافرة؟ (بشرط ألا تكون موضوعة لضرب المسلمين!!).
                                          هلا ردّ الحزب على هذا الكلام، أم سيكذّبونه أيضا؟
                                          فليجرّبوا تكذيبه أيضا!!
                                          لماذا أرادوا تغييب ما أكّدتُه من ضحالة معرفة الشيخ النبهاني رحمه الله تعالى بالحديث النبوي وقواعده وقوانينه التي صارت معروفة لدى صغار طلبة العلم؟
                                          إن شئتِ أن أطرح لك بعض المسائل التي انتقدتُ فيها حزب التحرير، وخاصّة تمريره بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة في كتبه، فأنا جاهز، ومن كتبهم المنشور بعضها هذه المرّة!
                                          وإن شئتِ أن أذكر لك بعض الفتاوى الخاطئة للحزب في مسألة العورات، مما ذكرْته في كتابي، فأنا جاهز أيضا!
                                          أختي ريحانة الإسلام: إن بعض شباب الحزب يُخفون ما لا يبديه الحزب إلا لمن (صقلهم) بالثقة فيه وفي علمه، وتحت عنوان: أنهم حزب الخلافة، فكل من كشف بعض (مخبوءاتهم) اتهموه بمعاداة دولة الخلافة، وبمعاداة أحباب الله، وطبعا أحباب الله عند بعض رواد المنتديات هم حزب التحرير، لمبرر واحد، أنهم يحسبون أنفسهم يعملون للخلافة، وهو حسبانٌ بيّنتُ بعض ما فيه في كتابي قراءات في فكر حزب التحرير.
                                          وأنا أقول: إن أي حزب يعمل لأقامة دولة الخلافة لا يمكن أن يكون معصوما لا يخطئ، إذ دولة الخلافة ذاتها في أبهى عصورها، وهو عصر الخلفاء الراشدين، لم تكن معصومة عن الخطأ، فكيف يتعامل هؤلاء مع من ينتقدهم على أخطائهم بمنطق أن من انتقدهم فهو يعادي دولة الخلافة والعاملين لها، هل إذا انتقد مسلمٌ خليفة المسلمين في عصر من العصور، هل يكون بانتقاده هذا عدوّا للخلافة؟!
                                          أختي الكريمة: لا يغرّنك بعض ما تعرضه بعض مواقعهم الألكترونية، فهم لا يعرضون فيها إلا ما يصلح في تقديرهم لعرضه على عامة الناس، ولا يغرّنك ما يذكرونه في بعض كتبهم المنشورة، فهم في بعضها ينشرون ما يمكن أن يطرحوه للناس، لكن كل مشكلة الحزب هي في تلك النشرات التي حصلتُ عليها، ومصدرها: الحزب ذاته!!!
                                          لك تحياتي، وهداكِ الله إلى الحقيقة.

                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...