الاعتداء على السفارة البحرينية فى لندن...مسئولية دولية ومحاسبة فورية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • dodydody
    عضو فعال
    • Jan 2012
    • 188

    #1

    الاعتداء على السفارة البحرينية فى لندن...مسئولية دولية ومحاسبة فورية

    الاعتداء على السفارة البحرينية فى لندن... مسئولية دولية ومحاسبة فورية
    ---
    لم يعد من المقبول أن تركن الدولة البحرينية الى مبادئ حسن النية فى علاقاتها الدولية، وأن تحترم سيادة الدول الاخرى طالما ثمة انتهاكات واعتداءات ترتكب ضدها وضد مصالحها. فقد كان حادث الاعتداء على سفارة مملكة البحرين فى لندن فى السابع عشر من أبريل الجارى والذى يوصف بانه اعتداء ارهابى، وذلك بقيام إرهابيين بالتسلل إلى سطح مبنى السفارة من خلال مبنى مجاور، بمثابة نقطة التحول الرئيسية فى سياسة الحكومة البحرينية فى التعامل مع بعض قوى المعارضة التى تتخذ من الخارج مقرا لها لتبث سمومها الى الوطن، ففى السابق كانت تقتصر تلك السموم على مجرد الافكار والرؤى وتشويه الصور وقلب الحقائق ونشر الاكاذيب والادعاءات فى مختلف وسائل الاعلام الدولية التى تجد فى ممارستها مادة خصبة لتعظيم عوائد اعلاناتها. ولكن، أن يصل الامر الى ممارسة نوعا من الارهاب ضد مقر البعثة الدبلوماسية فقد سبق السيف العزل، واصبح من الواجب على الحكومة البحرينية ان تسرع فى اتخاذ خطوات عملية حقيقية فى علاقاتها بتلك الدول التى تضم بين جنباتها اشخاص يدعون انهم من المعارضة البحرينية، وتحاول تلك البلدان توظيفهم كأدوات فى سبيل تنفيذ مصالحها فى المنطقة مدعية ان استقبالها لهؤلاء يأتى فى اطار حماية حقوق الانسان واحترام القانون الدولى الانسانى. إلا ان حادثة الاعتداء على السفارة البحرينية تفتح الباب واسعا امام سيل من المناقشات واجبة الطرح والتناول، من أبرزها:
    أولا- إذا كان من حق اي مواطن أن تختلف مع حكومته فى رؤاه، فمن حقه أن يعبر عن هذه الرؤى والاطروحات بالطرق السلمية، وأن يحترم حقوق الاغلبية ورؤاهم كما يحترمون رأيه ومعارضته، فليس من حقه أن يدمر، ويخرب، ويعتدى على الاملاك العامة والخاصة، ولا أن ينتهك القانون بأى صورة من الصور.
    ثانيا- حظى القانون الدولى سواء التقليدى او المعاصر بقواعد ثابتة واعراف متواترة لتنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وكان من أبرز ما استقر العمل الدولي عليه منذ العهود الأولى للعلاقات الدبلوماسية تمتع المبعوثين الدبلوماسيين بحصانات وامتيازات تكفل لهم الحرية والاستقلال في القيام بالمهام المنوطة بهم. فقواعد الحصانة الدبلوماسية تعد من أول المبادئ القانونية المستقرة في القانون الدولي، طالما أن البعثات الدبلوماسية ملتزمة حدود مهامها ووظائفها المعترف لها بها من قبل القانون الدولي. وهو ما يفرض على الدولة المستقبلة للبعثة الدبلوماسية القيام بواجباتها في رعاية حصانات وامتيازات هذه البعثات لتتمكن من أداء مهامها الدبلوماسية بحرية واستقلال، وذلك طبقا تقرره إتفاقية "فينا"للعلاقات الدبلوماسية والتي تحمل الدولة المضيفة مسؤولية حماية أمن موظفي البعثات وممتلكاتها.
    ثالثا- ارتباطا بما سبق، أضحى من الاهمية بمكان وجود واجب يلزم الدول بالنص في تشريعاتها الوطنية على عقوبات خاصة توقع على مرتكبي الجرائم الواقعة على المبعوثين الدبلوماسيين، بما يعزز من مهمة الدولة في حماية المبعوثين الدبلوماسيين، ويؤكد التزامها بحمايتهم بصورة جدية وفعالة.
    فى ضوء ما سبق، تظل حادثة الاعتداء على السفارة البحرينية فى لندن ضمن اعمال الارهاب التى تستوجب سرعة المواجهة من جانب الحكومة البريطانية بتحمل مسئولياتها بتوفير الحماية لمبنى سفارة مملكة البحرين وأعضاء البعثة الدبلوماسية وموظفى السفارة وذلك وفقا للاتفاقيات والمواثيق الدولية فى هذا الشأن من ناحية. وسرعة إجراء التحقيق فى هذا الحادث للوقوف على ملابساته والتوصل الى مرتكبيه واهدافهم ارساءا للعدالة المطلوبة وحماية لحقوق الدول ومواطنيها وردعا لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل تلك الاعمال الارهابية. وإن كان من السابق لاوانه توجيه الاتهامات دون تحقيق، ولكن تشابه الاساليب وتكرار الانماط وتقارب الافكار يجعل من السهولة بمكان توجيه اصابع الشك الذى قد يصل الى درجة الاتهام الى من يطلقون علي انفسهم "المعارضة البحرينية فى الخارج"، الذى يسيرون على النهج الايرانى والفكر السورى فى حالة افلاسهم فكريا وضعف ارادتهم وفضح ممارستهم فليجأون إلى مثل تلك الاعمال كما حدث مع النظام السورى التى بدأت شبيحته فى استهداف سفارات الدول العربية بصفة عامة والخليجية على وجد التحديد، فقد تم الاعتداء على سفارات السعودية وقطر والامارات والمغرب بدمشق، وهو ما يكشف عن مدى التقارب الذى يصل الى حد التكرار والتقليد الاعمى الذى لا يفرق بين اعتداء على سفارات دول اخرى والاعتداء على سفارة وطنهم، ليجعل من السهولة بمكان القول ان الولاء للوطن من جانب هؤلاء اصبح موضع شك كبير ومحل للتحقق قبل ان يصفون انفسهم بالمعارضة، فمن شروط المعارضة الحقة ان تغلب وطنيتها على انتماءاتها الاخرى كما هو الحال فى البلدان الديمقراطية التى تحترم حق الاغلبية ولا تجور على حق الاقليات.
    خلاصة القول أن حادثة الاعتداء على السفارة وإن كشفت عن الوجه الحقيقى لما يسمى بمعارضة الخارج فى تهديد مصالح بلادها من خلال الاعتداء على ممثليها المدافعين عن حقوق وطنهم والذود عن مواطنيهم، إلا انه يؤكد على ضرورة ان تتحمل بريطانيا مسئوليتها الكاملة التى تفرضها قواعد القانون الدولى فى حماية البعثات الدبلوماسية وإلا جاز لمملكة البحرين اللجوء الى القضاء الدولى لصون حقوق سيادتها الدولية واستقلالية ارادتها السياسية.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...