قصص عالمية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حمادة الشاعري
    عضو متميز
    • Aug 2006
    • 5861

    #41
    الرد: مكتبة القصص العالمية ..


    ***

    اقتيد المسافران حتى المعسكر الحربي الذي كان في الجوار، ودفع أحد المحاربين الخيميائي وصاحبه داخل خيمة مختلفة تماماً عن خيام الواحة التي عرفاها، كان هناك قائد حربي محاط بأركانه.
    - إنهما الجاسوسان ـ قال أحد الرجال.
    -
    نحن لسنا الا مسافرين اجاب الخيميائي
    .
    - لقد رأيناكما في المعسكر المعادي منذ ثلاثة أيام، وقد تكلّمتما مع أحد المقاتلين.
    - أنا رجل أسير في الصحراء، ولي خبرة بالنجوم ـ قال الخيميائي ـ وليس لدي أية معلومة عن الجيوش، أو عن تحرّكات القبائل، كنت أرشد صاحبي إلى هنا فقط.
    - من هو صديقك؟ سأل الشيخ.
    -
    انه خيميائي قال الخيميائي
    ـ إنه يعرف قدرات الطبيعة، ويرغب أن يطلع القائد على قدراته الخارقة.
    كان الشاب يصغي وهو خائف.
    - ماذا يفعل غريب في أرضٍ غريبة؟ سأل وحد من الرجال.
    - لقد حملت مالاً لأقدّمه لعشيرتكم ـ
    تدخل الخيميائي
    قبل أن ينطق الشاب بأية كلمة، ثم أخذ كيس المال من الشاب، وأعطى القطع الذهبية لكبير القوم الذي تناولها دون أن يقول شيئاً، ففيها مايكفي لشراء كمٍّ كبير من الأسلحة.
    -
    من هو الخيميائي سال العربي اخيرا
    .
    - إنه رجل يعرف الطبيعة والكون، ولو أراد لاستطاع تهديم هذا المخيّم مستعملاً في ذلك قوّة الريح فقط.
    ضحك الرجال، فقد كانوا قد تمرّسوا على قسوة الحرب، وكانوا يعلمون أن الريح لا تستطيع أن توجه ضربة قاضية. ومع ذلك شعر كل واحد منهم بقلبه ينقيض في صدره، فهم من رجال الصحراء ويخافون من السحرة.
    - بودي أن أرى شيئاً من هذا ـ قال الزعيم.
    -
    يلزمنا لذلك ثلاثة ايام- اجاب الخيميائي
    ـ وهذا ليس إلا ليطلعكم على قدراته الخاصة، فإن لم ينجح، نقدّم لكم بكل تواضع حياتنا إكراماً لشرف العشيرة.
    - لاتستطيع أن تهدي إليّ ماهو ملكي مسبقاً ـ أعلن الشيخ بتعجرف، لكنه منح مهلة ثلاثة أيام للمسافرين.
    كان الشاب الذعور عاجزاً عن القيام بأية حركة، فانبغى على الخيميائي سحبه من ذراعه كي يساعده على الخروج من الخيمة.
    - لاتظهر لهم أنك خائف، فهم رجالٌ بواسل ويحتقرون الجبناء.
    كان الفتى كالمبكوم، ولم يستعد صوته إلا بعد فترة من الزمن بينما كانا يمشيان وسط المخيّم. لم يكن هناك داع لسجنهما، فالأعربا بكل بساطة قد اكتفوا بانتزاع حصانيهما، وهاهي مرة أخرى يفصح فيها العالم عن لغات لاتحصى: فالصحراء التي كانت حتى الآن فضاءً رحباً، لاحدود له، قد تحوّلت إلى سور يتعذّر عبوره.

    - لقد أعطيتهم كنزي كله ـ قال الشاب ـ كل ماستطعت أن أجنيه خلال حياتي كلها !
    - وبماذا يفيدك المال إن كنت ستموت؟ مالك أنقذك من الموت لثلائة أيام، وليس غالباً أن يفيد المال في تأخير الأجل.
    أما الشاب فقد كان مذعوراً جداً كي يستطيع سماع كلام الحكمة، فهو لايعرف كيف ينقلب إلى ريح، فهو لم يكن خيميائياً.
    طلب الخيميائي الشاي من أحد المحاربين، وسكب بعضاً منه على رسغي الشاب، فانتشرب موجة من السكون في أعماقه، بينما كان الخيميائي يلفظ بعض الكلمات التي لم يوفّق الفتى بفهمها.
    لاتستسلم لليأس ـ
    قال الخيميائي بصوت عذب للغاية
    ـ فإن هذا يمنعك من التحادث مع قلبك.
    - لكنني لا أعرف أن أحوّل نفسي إلى ريح.
    من يعيش اسطورته الشخصية
    يعرف كل ماهو بحاجة لمعرفته، وليس هناك إلا شيء واحد يمكن أن يجعل الحلم مستحيلاً: إنه الخوف من الإخفاق.
    - أنا لستُ خائفاً من الإخفاق، وكل مافي الأمر أنني لا أعرف أن أتحوّل إلى ريخ.
    - حسنٌ، عليك أن تتعلّم ! حياتك معلّقة بذلك.
    - وإن لم أتوصل إلى ذلك.
    -
    ستموت فداء لنضالك في سبيل اسطورتك الشخصية
    وهذه ميتى أثمن بكثير من ميتة هؤلاء الذين قضوا دون أن يعلموا شيئاً
    من وجود اسطورة شخصية
    لكن لا تقلق، بشكل عام، فإن الموت يدفع الإنسان لأن يكون أكثر تيقّظاً للحياة.

    ***

    مضى اليوم الأول، وجرت خلاله معركة حامية في الجوار، ونُقل إلى المعكسر عدد كبير من الجرحى.
    -
    لا شئ يتغير بالموت
    ـ فكّر الشاب ، فالمقاتلون الذين ماتوا، سيستعاض عنهم بآخرين والحياة تستمر.
    - كان من الممكن لك أن تموت فيما بعد يا صديقي ـ قال أحدهم مخاطباً جثة أحد رفاقة ـ كان من الممكن أن تموت حين حلول السلام، فهي ميتة واحدة، ومهما يكن من أمر فإنك ستموت في النهاية.
    عند المساء ذهب الشاب يلتقي الخيميائي الذي كان يصطحب الصقر معه في الصحراء وكرّر:
    -
    لا اعرف كيف اتحول الى ريح
    .
    - تذكّر ماقلته لك: " العالم ليس إلا الجزء المرئي من الله، والخيمياء هي نقل للكمال الروحي إلى العالم المادي " .
    - ماذا تفعل؟
    - أطعم صقري.
    - إن لم أنجح في التحوّل إلى ريح، ستموت، فما الحاجة إلى إطعام الصقر؟
    -
    انت ستموت – اجاب الخيميائي – اما انا
    أنا أعرف كيف أتحوّل إلى ريح.
    في اليوم الثاني تسلّق الشاب ذروة صخرة تقع على مقربة من المعسكر، وقد تركه الخفراء يمر، كانوا يتحدّثون عن ساحر يتحوّل إلى ريح، ولم يكونوا يودون الاقتراب منه، بالاضافة إلى ذلك فإن الصحراء كانت تشكّل سوراً يتعذّر عبوره.
    قضى بقيّة ظهيرة اليوم الثاني في تأمّل الصحراء، أصغى إلى قلبه، وأصغت الصحراء إلى الخوف الذي يتملّكه.
    كلاهما كان يتكلم اللغه نفسها


    ***
    في اليوم الثالث جمع الزعيم أعوانه الرئيسيين.
    - هيا بنا نرَ ذلك الولد الذي يتحوّل إلى ريح ـ قال للخيميائي.
    - هيا بنا ـ أجاب الخيميائي.
    قادهم الشاب إلى المكان الذي كان قد جاء إليه يوم أمس، ثم طلب من الجميع أن يجلسوا.
    - إن هذا سيتطلّب قليلاً من الوقت ـ قال الخيميائي.
    - لسنا مستعجلين ـ أجاب الزعيم ـ فنحن من رجال الصحراء.
    أخذ الشاب يتأمل الأفق قبالته، جبال كانت تبدو من بعيد، كثبان رميلة، صخور، ونباتات زاحفة تتشبّث بالحياة، هناك حيث البقاء شبه مستحيل. وحيث كانت تجثم الصحراء التي جابها طيلة شهور وشهور، ولم يكن يعرف منها على الرغم من ذلك إلا جزءاً يسيراً. في ذلك الجزء كان قد التقى إنكليزياً، وقوافل، ونزاعات بين العشائر، وواحة ذات خمسين ألف شجرة نخيل، وثلاثمائة بئراً.
    - ماذا تريد مني اليوم ـ سألت الصحراء ـ ألم نتأمّل بعضنا بعضاً كفاية يوم البارحة؟
    - أنتِ تحتفظين في مكانٍ ما بتلك التي أحبها، وعندما أتأمل مساحتك الرملية الشاسعة فأنا أتأملها هي أيضاً، أريد الرجوع إليها، وأحتاج إلى مساعدتك كي أتحوّل إلى ريح
    - ماهو الحب؟ سألت الصحراء.
    - الحب هو عندما يحلّث الصقر فوق رمالك، لأنك بالنسبة له ريف أخضر، لم يعد منه قط دون فريسة، وهو يعرف صخورك، كثبانك، جبالك، وأنتِ كريمة معه.
    قالت الصحراء:
    - إن منقار الصقر ينتزع مني قطعاً، هذه الفريسة قد غذّيتها طيلة أعوام، رويتها بالقليل من الماء الذي أملكه، وأرشدها إلى المكان الذي تجد فيه قوّتها، ويوم كبرت وأوشكت أشعر بها تحبو على رمالي، هاهو الصقر ينتفض من السماء ليختطف ما كنتُ جعلته ينمو ويكبر.
    - ماكنت فعلته لهذه الطريه من إطعام ورعاية كان لهذه الغاية بالذات ـ أجاب الشاب ، لتطعم الصقر، والصقر سيطعم الإنسان، والإنسان سيطعم رمالك يوماً ما، ومنها ستولد الطريدة من جديد، وهكذا يسير العالم.
    - هل هذا هو الحب؟
    - هو ذا نعم، هو من يجعل الفريسة تتحوّل إلى صقر، والصقر إلى إنسان، والإنسان إلى تراب، هو من جعل الرصاص يتحوّل إلى ذهب، ويجعل الذهب يعود ليختبئ في بطن الأرض.
    - لم أفهم كلامك ـ قالت الصحراء.
    - إذن افهمي على الأقل، أن في بقعة ما وسط رمالك هناك امرأة تنتظرني، ولكي أستجيب إلى انتظارها عليَّ أن أتحوّل إلى ريح.
    -
    اقدم لك رمالي كي تستطيع الريح ان تهب, لكن بمفردي لا استطيع شيئا , اطلب مساعدة الريح
    .
    نسمة خفيفة أخذت تهب، وزعماء الحرب كانوا يرقبون من بعيد الشاب الذي كان يتكلّم لغة مجهولة بالنسبة لهم.
    الخيميائي كان يبتسم.
    وصلت الريح إلى الشاب، وداعبت وجهه، كانت قد سمعت حديثه مع الصحراء، لأن الرياح تعرف دائماً كل شيء، فهي تطوف العالم دون أن يكون لها موقع تولد فيه، أو موقع تموت فيه.
    - ساعديني ـ قال الشاب ـ فأنا قد سمعت فيك صوت حبيبتي ذات يوم.
    - من علّمك التكلّم بلغة الصحراء والريح؟
    قلبي, اجاب الشاب
    .
    الريح كانت تحمل عدة أسماء فهي تدعى هنا بالسيروكو أو السموم، العرب كانوا يعتقدون بأنها كانت تأتي من الأراضي ذات المياه الغزيرة والمأهولة بسكان سود، وفي البلد البعيد الذي قدم منه الشاب كانت تسمّى بالشرقيّة لأن الناس كانوا يظنّون بأنها تحمل الرمل وصيحات العرب القتالية، وربما في مكان آخر بعيد عن الحقول التي ترتعي فيها القطعان، يعتقد الناس فيه بأنها تنشأ في الأندلس.
    لكنها لاتولد من جهة، ولاتنتهي إلى جهة، لذلك فهي أقوى من الصحراء، فمن الممكن يوماً أن تنغرس الأشجار في الصحراء، وحتى أن نربّي فيها الأغنام، لكننا لانستطيع إطلاقاً أن نتحكّم بالريح أو نقهرها.
    - أنت لاتستطيع أن تكون ريحاً فطبيعتانا مختلفتان ـ قالت الريح للشاب.
    - هذا ليس صحيحاً، فأنا قد تعلّمت أسرار الخيمياء، بينما كنت أجوب العالم معك، فأنا أملك في داخلي الرياح، والصحاري، والمحيطات، والنجوم، وكل ماخُلق في الكون، وكلّنا خلقتنا يد واحدة، ولنا الروح نفسها، أريد أن أكون مثلكِ أخترق كل مكان، أعبر البحار، أنتزع الرمل الذي يغطّي كنزي، وأقرّب صوت حبيبتي مني.
    - لقد سمعت محادثتك مع الخيميائي، في ذلك اليوم، كان يقول أن لكل شيء أسطورته الشخصيّة، والبشر لا يمكن لهم أن يتحوّلوا إلى ريح.
    طلب الشاب:
    - علّميني أن أكون ريحاً لبضع لحظات، كي نستطيع التحدّث سويّة عن الامكانات غير المحدودة للرياح والبشر.
    كانت الرياح فضولية وكان هناك شيء ما لم تكن تعرفه، علماً بأنها كانت تعرفه الكثير من الأشياء، كانت تستطيع إنشاء صحراء، إغراق مراكب، إبادة غابات بأسرها، وأن تتجوّل في مدن تعج بالموسيقى وأنواع غريبة من الضوضاء. كانت تؤمن بقدراتها اللامحدودة، وهاهي الآن أمام شاب يؤكد أن بإمكان الريح أن تقوم بأشياء أخرى.
    - هذا مايسمّونه الحب ـ قال الشاب لدى رؤيته أن الريح قد أوشكت أن تستجيب لطلبه ـ وعندما نحب، نستطيع أن نكون شيئاً من الخليقة، ولسنا بحاجة لفهم مايجري، لأن كل شيء إنما يجري في داخلنا، وإن الناس يستطيعون أن يتحولوا إلى ريح بشرط أن تساعدهم الريح طبعاً.
    كانت الريح متعالية، وماقاله الشاب أثار سخطها، فراحت تعصب بقوّة كبيرة، مذرية رمال الصحراء، لكن عليها أن تعترف أنها وبعد كل هذا التطواف في العالم بأسره، فهي مازالت تجهل تحويل رجل إلى ريح، وانها لم تكن تعرف الحب.
    قالت الريح:
    - خلال جولاتي عبر العالم لاحظت، الكثير من الناس يتحدّثون عن الحب، وهم ينظرون إلى السماء ساخطين لأن عليهم أن يسلّموا بحدودها، ربما من الأفضل لك أن تستعيد بالسماء.
    أجاب الشاب:
    - إذن ساعديني، وغطي هذا المكان بالغبار، كي أستطيع النظر في الشمس دون أن أصاب بالعمى.
    عصفت الريح بشكل أقوى، فاكتسحت الرمال وجه السماء حتى بدت السماء مجرّد قرص ذهبي.
    في المعسكر، صار من الصعب تمييز أي كان، فرجال الصحراء خبروا جيّداً هذه الريح، ريح السموم، كانت أسوأ من عاصفة البحر، لكنهم لا يعرفون البحر، وأخذت الخيول تصهل، والأسلحة تغطّت بالرمال.
    على الصخرة التفت رجل من أعيان الحرب نحو الزعيم وقال:
    - ربما سيكون من الأقضل التوقف عند هذا الحد.
    كانوا يميّزون بصعوبة الشاب، كانت وجوهم ملثّمة، ونظراتهم يبدو فيها القلق والذعر.
    - لننهِ الأمر ـ ألحّ رجل أعيان حرب آخر.
    - أريد أن أرى عظمة الله، قال الزعيم بصوت فيه كل الخشوع ـ أريد أن أرى تحوّل رجل إلى ريح.
    لكنه سجّل في ذهنه اسمي هذين الرجلين الخانثين، وبمجرّد أن تهدأ الريح، سيخلعهما من مهامهما فليس من حق رجال الصحراء أن يخافوا.
    قال الشاب للشمس:

    - أخبرتني الريح بأنك تعرفين الحب، وإن كنت تعرفين الحب فلابد أنك تعرفين النفس الكليّة التي خُلقت من الحب.
    اجابت الشمس:
    - من مكاني هذا أستطيع رؤية النفس الكليّة، فهي على اتصال مع روحي، ومع تعاوننا نحن الإثنين تنمو النباتات، وتندفع الأغنام التي تبحث عن الظل، ومن حيث أنا استطعت أن أحب، قدرتُ أن أحب من مكاني هذا، واعلم أنني لو اقتربت قليلاً من الأرض لأنقرض كل ماعليها، ولتوقّفت النفس الكليّة عن الوجود، وهكذا فنحن الإثنين نتبادل النظر ونحب بعضنا بعضاً، فأنا أمدّها بالحياة والحرارة، وهي تعطيني سبب البقاء.
    كرّر الشاب:
    - أنتِ تعرفين الحب؟
    تابعت الشمس:
    - إنني أعرف النفس الكليّة، لأن بيننا أحاديث لاتنتهي أثناء سفرنا الأبدي في هذا الكون، لقد حدّثتني بأن أفدح مشكلاتها حتى الآن هو أن المعادن والنباتات وحدها فقط، قد أدركت أن كل شيء هو واحد وفريد، لهذا فإنه ليس من الضروري أن يكون الحديد مشابهاً للنحاس، والنحاس مشابهاً للذهب، فكل يشغل وظيفته الدقيقة في هذا الشيء الأوحد، وسوف يكون من الكل سيمفونية السلام، لو أن اليد التي كتبت كل هذا توقفت في اليوم الخامس، لكن كان هناك يوم سادس.




    × × ×


    قال الشاب:
    - أنتِ عالمة لأنكِ ترين كل شيء عن بعد، لكنكِ لا تعرفين الحب، لو لم يكن هناك اليوم السادس، لما وُجد الإنسان، ولكان النحاس نحاساً، والرصاص رصاصاً. لكل أسطورته الشخصيّة ـ هذا صحيح ـ لكن هذه الأسطورة ستكتمل ذات يوم، فيجب التحوّل إلى ماهو أرقى، إلى أسطورة شخصيّة جديدة، إلى أن تصبح النفس الكليّة حقاً شيئاً واحداً وفريداً.
    ظلّت الشمس حالمة، ثم أخذت تلمع لمعاناً عجيباً، والريح التي كانت معجبة بهذه المحادثة عصفت بقوة أيضاً كي لاتذهب الشمس ببصر الشاب.
    - لهذا وُجدت الخيمياء ـ قال هذا الأخير ـ كي يبحث كل انسان عن كنزه ويجده، ويسعى أن يعيش فيما بعد أفضل مما كان عليه، والرصاص سيقوم بدوره إلى أن يصبح العالم بغنى عنه، عندئذٍ ينبغي عليه أن يتحوّل إلى ذهب.
    الخيميائيون يتوصلون الى تحقيق هذا التحول
    ويبيّنون لنا أنه عندما نسعى لأن نكون أفضل مما نحن عليه، فإن كل شيء حولنا يتحسّن.
    سألت الشمس:
    - ولماذا قلت أنني لا أعرف الحب؟
    - لأن الحب لا يستدعي الجمود كالصحراء، ولا تجواب العالم كالريح، ولا النظر في كل شيء من بعيد مثلك. الحب هو القوّة التي تحوّل وتصقل النفس الكليّة، فعندما دخلت عالمها للمرة الأولى، كنت أظنها كاملة، أما فيها بعد، فقد رأيت أنها كانت انعكاساً لكل ماخُلق وكانت لها نزعاتها وأهواؤها، نحن الذين نغذّي النفس الكليّة، أما الأرض التي نحيا عليها، فإنها ستصبح بأفضل أو أسوأ، بقدر مانكون نحن أفصل أو أسوأ، وهنا تتدخّل قوة الحب، لأننا عندما نحب فإننا لانريد دائماً أن نكون أفضل مما نحن عليه.
    - ماذا تنتظر مني؟ سألت الشمس
    - أن تساعديني كي أتحوّل إلى ريح.
    - الطبيعة تعرفني كأكبر عالمة بين كل المخلوقات، لكنني أجهل كيف أحوّلك إلى ريح.
    - إلى من أتوّجه إذن؟
    - صمتت الشمس لحظة، وكانت الريح تصغي وتستعد لتفشي في العالم بأسره محدودية علمها، فلم يكن بوسعها التهرّب من هذا الشاب الذي كان يتكلّم اللغة الكونية.
    - توجّه إلى اليد التي كتبت كل شيء ـ قالت الشمس أخيراً.
    أطلقت الريح صرخة رضى، وهبّت بقوة لاعهد لها بها، اقتلعت الخيام المنتصبة في الصحراء، وتحررت الحيوانات من قيودها، وعلى الصخرة صار الناس يتشبّثون ببعضهم خوفاً من أن تحملهم الريح.
    عندئذٍ التفت الشاب إلى اليد التي كتبت كل شيء، وبدل أن يقول أدنى كلمة، فقد أحس أن الكون كلّه مكث من حوله صامتاً، ومكث هو صامتاً أيضاً.
    اندفاع من الحب انبثق من قلبه، وأخذ بالصلاة، صلاة لم يفعل مثلها من قبل، لأنها كانت صلاة من دون كلام، لم يطلب شيئاً من خلالها، لم يكن يشكر لأنه وجد مرعىً لأغنامه، لم يكن يبتهل لأنه باع المزيد من الزجاجيّات، لم يكن يطلب أن تنتظر المرأة التي التقاها عودته.
    لكنه أدرك من خلال الصمت الذي خيّم، أن الصحراء والريح والشمس، كانت هي أيضاً تبحث عن العلامات، التي كانت تلك اليد قد خطّتها، وكانت تريد متابعة طريقها، وتدرك ماكان منقوشاً على زمرّدة بسيطة، كان يعلم أن هذه العلامات منتشرة على الأرض وفي الفضاء والتي ليس لوجودها أي مبرر من حيث الظاهر، أي معنى، بحيث أن لا الصحارى، ولا الريح ولا االشمس، ولا البشر في النهاية لم يكونوا ليعلموا لماذا خُلقوا، لكن تلك اليد كان لها سببها بالنسبة لكل هذا وهي وحدها القادرة، على صنع المعجزات، وتحويل المحيطات إلى صحاري، والبشر إلى ريح، لأنها وحدها التي تفهم أن هناك هدفاً سامياً دفع الكون إلى النقطة التي تحوّلت فيها أيام الخلق الستة إلى إنجاز عظيم.
    .
    هبّت رياح السموم في ذلك اليوم على نحو لم يسبق له مثيل على الإطلاق، وعلى مدى أجيال فإن العرب كانوا يروون أسطورة شاب كان قد تحوّل إلى ريح، وكاد أن يزيل معسكراً متحدّياً بذلك بأس أهم زعيم حربي من زعماء الصحراء.
    عندما توقفت ريح السموم عن العصف، حملقوا كلّهم باتجاه المكان الذي كان فيه الشاب الذي لم يعد هناك، بل كان في الجانب الآخر يراقب العاصفة.
    كان الناس مذعورين وشخصان كانا يبتسمان آنذاك:
    الخيميائي لانه وجد تلميذه الحقيقي
    ثم الزعيم.
    وفي الغد ودع الزعيم الشاب و الخيميائي
    وسيّر معهما موكباً من الحرس ليرافقهما إلى المكان
    الذي يبغيان الذهاب اليه


    ***

    تعليق

    • حمادة الشاعري
      عضو متميز
      • Aug 2006
      • 5861

      #42
      الرد: مكتبة القصص العالمية ..


      مشيا نهاراً كاملاً، وعند هبوط المساء وصلا أمام دير قبطي، فطلب الخيميائي من مرافقيه العودة وترجَّل، ثم قال للشاب:
      - ستذهب منذ الآن بمفردك، لم يبق لك إلا ثلاث ساعات من السير كي تصل إلى الأهرامات.
      أجاب الشاب:
      -
      شكرا انك علمني اللغه الكونية
      .
      - لم أعمل إلا على تذكيرك، بما كنت تعرفه مسبقاً.
      قرع الخيميائي باب الدير، وجاء راهب يرتدي السواد ليفتح لهما الباب، تحادثا للحظات باللغة القبطية، ثم أدخل الخيميائي الشاب.
      - طلبتُ منه أن يسمح لي باستعمال المطبخ لبعض الوقت ـ قال الخيميائي.
      ذهبا إلى مطبخ الدير، أشعل الخيميائي النار، وأحضر الراهب قليلاً من الرصاص الذي صهره الخيميائي في وعاء من الحديد، وعندما صار الرصاص سائلاً تناول من جعبته البيضة الصفراء الزجاجية الغريبة التي كانت بحوزته، وكشط عنها قشرة لتتجاوز سماكتها الشعرة، وغلّفها بالشمع، ورماها في الإناء الذي كان يحتوي على الرصاص المصهور، تلوّن المزيج بالأحمر القاني، عندئذٍ رفع الخيميائي الوعاء عن النار، وتركه يبرد، وبانتظار ذلك تجاذب أطراف الحديث مع الراهب الذي كان مساءً ـ فمنذ زمن طويل، قد شلّت حركة القوافل في الجيزة بانتظار نهاية النزاع.
      - لكنّها مشيئة الله.
      - آمين ـ أجاب الخيميائي.
      عندما برد المستحضر، نظر الراهب والشاب بتعجّب، فالمعدن كان قد جفّ حول الجانب الداخل للإناء، لكنّه لم يعد من الرصاص وإنما أصبح من الذهب.
      - هل أستطيع أن أتعلّم مافعلته؟ سأل الشاب.
      -
      انها اسطورتي الشخصية و ليست اسطورتك
      ـ أجاب الخيميائي ـ لكنني أردت أن أبيّن لك أن هذا ممكن.
      عاودا إلى مدخل الدير، وهناك جزّأ الخيميائي القرص إلى أربع قطع متساوية.
      - هذه لكَ ـ قال وهو يقدّم واحداً من هذه الأجزاء إلى الراهب ـ لقاء كرمك تجاه الحجّاج.
      - هذا أكثر مما أستحق بكثير ـ أجاب الراهب.
      - لاتتكلّم هكذا، فإن الحياة تستطيع أن تسمعك، وتعطيك الأقل مرة أخرى.
      ثم اقترب من الشاب:
      - هذا لك كي أعوّضك الذهب الذي سُلب منك، وبقي في حوزة الزعيم الحربي.
      أوشك الشاب أن يقول أن هذا أكثر بكثير مما خسره، لكنه سمع ماقال الخيميائي للراهب، فأمسك عن الكلام.

      - أما هذه الحصة فهي لي ـ
      قال الخيميائي
      ـ لأنه ينبغي عليّ أن أعود من جديد مجتازاً الصحراء، والحرب مازالت مستمرّة بين العشائر.
      تناول حينذاك القطعة الرابعة، وأعطاها للراهب أيضاً، هذا الجزء من أجل الشاب الموجود هنا في حال احتاج إليها.
      أجاب الشاب:
      - لكنني ذاهب للبحث عن كنزي، وها أنذا صرت قريباً جداً منه الآن.
      - وأنا متأكد من أنك ستجده ـ قال الخيميائي.
      - إذن لماذا هذا الجزء الإضافي؟
      - ذلك لأنك فقدت المال الذي جنيته مرتين في غضون سفرك، مرة مع اللص، وأخرى مع الزعيم الحربي، وأنا عربي عجوز أعتقد بحكم وأمثال بلدي، وإليك واحداً منها: مايحصل مرة يمكن ألا يحصل ثانية أبداً، لكن مايحصل مرتين يحصل بالتأكيد مرة ثالثة.
      ثم امتطيا فرسيهما.
      اود ان اقص عليك قصه عن الاحلام – قال الخيميائي
      .
      قرّب الشاب حصانه منه.
      - " في روما القديمة، وفي عهد الإمبراطور تيباريوس، عاش رجل طيب، كان أبا لولدين، الأول انخرط في الجيش، وأُرسل إلى أقصى أقاليم الإمبراطورية، والثاني كان شاعراً سحر روما بشعره، البديع.
      ذات ليلة حلم الأب حلماً، فقد ظهر عليه ملاك ليقول له أن كلام واحد من أبنائه سيُعرف وسيُرَدّد في العالم بأسره، وعبر أجيال المستقبل كلّها. أفاق الرجل العجوز وهو يبكي من الفرح لأن الحياة أظهرت له سخاءها، وتجلّى له الوحي يبشّره بشيء يجعل من أي أب كان أباً فخوراً.
      بعد زمن وجيز، مات الأب وهو يحاول إنقاذ طفل أوشك أن يُدهس تحت عجلات عربة، ولمّا كان عادلاً وطيّباً في سلوكه طيلة حياته، فقد صعدت روحه إلى السماء مباشرة، وهناك التقى الملاك الذي كان قد تراءى له في الحلم.
      - لقد كنتَ رجلاً طيّباً ـ قال له الملاك ـ عشتَ مُحاطاً بالحب، ومت بكرامة، أستطيع الآن أن أحقق لك واحدة من أمنياتك.
      - الحياة أيضاً كانت جميلة بالنسبة لي ـ أجاب العجوز ـ وعندما ظهرت لي في الحلم، قد فهمت أن في هذا مباركة لي، لأن أشعار ولدي ستبقى في ذاكرة الناس إلى الأبد، فأنا ليس لدي أيّ طلب من أجل نفسي، غير أن كل أب يعتزّ بمشاهدة من رعاه صغيراً وهذّبه يافعاً، ذائع الصيت، أتمنى أن تريني كلمات ابني في المستقبل البعيد.
      ربّت الملاك على كتف العجوز، ومن ثم انقذفا معاً إلى مستقبل بعيد، فشاهدا أمامها ساحة مكتظّة بآلاف الناس الذين يتكلّمون بلغة غريبة.
      بكى العجوز فرحاً، كنت اعلم ـ قال للملاك ـ أن أشعار ابني جميلة وخالدة، ألا تريد أن تقول لي أيّا من قصائده التي يرددها هؤلاء الآن؟
      اقترب منه الملاك عندئذٍ، بكثير من اللباقة، وجلسا على أحد مقاعد تلك الساحة الفسيحة وقال له:
      - قصائد ابنك الشاعر، كانت شعبيّة جداً في روما، وكل الناس قد أحبوها، واستمتعوا بها، ولكن عندما انتهى حكم تيباريوس، فإنهم نسوها، الكلمات التي يردّدها هؤلاء الناس الآن هي كلمات ابنك الآخر، الجندي.
      نظر العجوز للملاك بدهشة، وتابع الملاك:
      - ابنك ذهب للخدمة العسكرية في ولاية بعيدة، وصار قائد المائة (سانتوريون) لقد كان رجلاً طيّباً وعادلاً، ذات مساء مرض أحد خدمه وأشرف على الموت، وسمع ولدك برجل اسمه يسوع، كان يشفي المرضى، فقضى أياماً طوالا بالبحث عنه، وقد التقى أشخاصاً آخرين، وقدّر لهم الشفاء على يديه.

      فبدأ يتعلّم تعاليمه، ورغم أنه قائد مئة، فقد اعتنق دينه، أخيراً ذات صباح جاء إلى جوار يسوع، روى له أن أحد خدمه كان مريضاً وأبدى يسوع استعداده لمرافقته حتى بيته، فقد كان الناس المحيطون به ينهضون إجلالاً له.
      كانت هذه كلمات ابنك ـ قال الملاك للعجوز. الكلمات لم تكن لتُنسى إطلاقاً: " يارب لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي، لكن قل كلمة لاغير فيبرأ فتاي ".
      حث الخيميائي حصانه على السير
      .
      - على أية حال، إن كل شخص على الأرض يلعب الدور الرئيس في سيرة العالم وهو لايدري.
      ابتسم الشاب
      لم يكن قد تصوّر إطلاقاً، أنه من الممكن للحياة أن تكون مهمّة جداً بالنسبة لراعٍ.
      -
      وداعا – قال الخيميائي
      .
      -
      وداعا – اجابه

      مشى في الصحراء لمدة ساعتين ونصف الساعة، محاولاً الاصغاء بانتباه لحديث قلبه، فهو الذي سيكشف له المكان المخبأ فيه الكنز.
      وتذكّر ماكان الخيميائي يقول:
      حيث يكون كنزك , يكون قلبك
      .
      لكن قلبي كان يتحدّث عن أشياء أخرى، فقد كان يروي بكبرياء سيرة راعٍ ترك أغنامه من أجل اللحاق بحلم حلم به مرّتين، كان يتحدّث عن
      الاسطورة الشخصيه
      بالنسبة لكل الرجال الذين قد عملوا الشيء نفسه، ورحلوا بحثاُ عن أراضِ جديدة أو نساء حسناوات، متصدّين لرجال عصرهم، بما حملوا من أفكار وادّعاءات.
      طيلة هذه المسافة، كان يتحدّث عن الاكتشافات، عن الكتب، عن الاضطرابات الكبيرة، وبينما كان يجهّز نفسه لتسلّق كثيّب رملي، سمع قلبه يهمس ـ انتبه جيّداً إلى المكان الذي ستبكي فيه، لأنه هو المكان الذي أوجد أنا فيه، وهو المكان الذي تجد كنزك فيه.
      أخذ بتسلّق الكثيّب ببطء، كانت السماء مليئة بالنجوم، والبدر يضيئهما من جديد، كانا قد مشيا شهراً كاملاً في الصحراء، وهاهو القمر يضيء الكثيب، وأخذ سحر الظلال يعطي الصحراء هيئة البحر الهائج، كان يعود ويذكر الشاب باليوم الذي أرخى فيه لجام حصانه، وأعطى للخيميائي العلامة التي كان ينتظرها. كان ضوء القمر يغمر صمت الصحراء، وذلك السفر الطويل الذي يقوم به الرجال بحثاً عن الكنوز.
      وعندما وصل بعد عدة دقائق إلى قمّة الكثيّب خفق قلبه في صدره: هاهي ذي أمامه تنتصب بعظمة وجلال أهرامات مصر، يضيئهما ضوء القمر.
      جثا على ركبتيه وبكى، وشكر الله لأنه آمن بأسطورته الشخصيّة، وللقائه ذات يوم ملكاً وتاجراً وانكليزياً وخيميائياً، وفوق كل ذلك لقاؤه بامرأة من الصحراء جعلته يفهم أنه لايمكن للحب أبداً أن يبعد الانسان عن أسطورته الشخصيّة.
      كانت الأهرامات بما مر عليها من أجيال تراقب من عليائها ذاك الذي عند أقدامها، لو أراد لكان باستطاعته الآن العودة إلى الواحة، والزواج من فاطمة، والعيش كراعٍ بسيط للغنم، لأن الخيميائي كان يعيش في الصحراء، على الرغم من أنه يفهم لغة العالم، وعلى الرغم من انه خبر تحويل الرصاص إلى ذهب، ولم يكن بحاجة لأن يشرح لأحد علمه وفنّه. وبينما هو ذاهب لتحقيق أسطورته الشخصيّة، كان قد تعلّم كل ما كان بحاجة لمعرفته وعاش كل ما حلم أن يعيشه.
      هاهو ذا قد توصّل إلى كنزه، والإنجاز لايتم إلا عند إدراك الهدف، هناك من على قمة الكثيّب بكى. نظر إلى الأرض فرأى في المكان الري سقطت فيه دموعه جعلاً يمشي.

      إنها علامة أيضاً، لذلك فقد بدأ يحفر، متذكّراً تاجر الزجاجيّات: حتى لو أمضى الانسان حياته كلّها في تكويم الأحجار، فإنه لن ينجح إطلاقاً في بناء هرم في حديقته.
      حفر في المكان المحدد طيلة الليل، دون أن يجد شيئاً، ومن أعالي الأهرامات، كانت القرون الغابرة تتأمّله بصمت، لكنّه لم يتراجع، كان يحفر ويحفر دون توقف، مصارعاً الريح التي كانت تعيد أكثر من مرة الرمل إلى داخل الحفرة، وتعبت يداه وجُرحتا، لكنه استمر بالاعتقاد بقلبه، وقلبه قال له أن يحفر في المكان الذي ستسقط فيه دموعه.
      فجأة، وبينما كان يحاول انتزاع بعض الأحجار التي كان قد كشف عنها في الصباح، سمع وقع خطى ... بضع رجال كانوا يقتربون، وبما أن القمر كان خلفهم فإنه لم يستطع رؤية عيونهم أو وجوههم.
      - ماذا تفعل هنا؟ سأل أحد القادمين.
      لم يجب بشيء، لكنه خاف، فعليه أن ينبش كنزه من التراب ولهذا خاف.
      - نحن لاجئوا حرب ـ قال آخر ـ ونريد أن نعرف ما تخبئ هنا، فنحن بحاجة إلى المال.
      - أنا لم أخبئ شيئاً ـ أجاب الشاب.
      لكن أحد الرجال أخذه من ذراعه، وجرّه خارج الحفرة، وأخذ آخر بتفتيشه.
      ووجدوا قطعة الذهب التي كانت في إحدى جيوبه.
      - إنه يملك الذهب ـ قال أحد المهاجمين.
      أضاءت أشعة القمر وجه ذلك الذي كان يفتّشه، وفي عينيه رأى حتفه.
      - لابد أن يكون لديه أيضاً من الذهب المخبأ في الأرض ـ قال آخر:
      اجبروه على مواصلة الحفر، ولأنه لم يجد شيئاً فقد انهالوا عليه ضرباً. ضربوه زمناً طويلاً، حتى ظهور خيوط الشمس الأولى، ثيابه صار مزقاً وأحسّ بأن الموت صار قريباً.

      - مانفع المال، إن كان على المرء أن يموت؟ فإنه لمن النادر أن يستطيع المال إنقاء أحد من الموت ـ
      هكذا قال الخميائي
      .
      - ابحث عن الكنز ـ قال أخيراً، وعلى الرغم من الجروح التي أدمت فمه المتوّرم إثر اللكمات التي تلقّاها، فقد روى لمهاجميه أنه كان قد حلم مرّتين بكنزٍ مطمور على مقربة من أهرامات مصر.
      ذاك الذي يبجو عليه زعيمهم، بقي صامتاً لفترة، ثم توجّه إلى واحد من أتباعه.
      - نستطيع أن نتركه ينصرف، فليس معه شيء آخر، وهذا الذهب قد سرقه على الأرجح.
      سقط الشاب منكبّاً على الأرض، وعينان اثنتان كانتا تبحثان عن عينيه، لقد كان زعيم العصابة، لكن الشاب كان ينظر صوب الأهرامات.
      - هيا بنا نذهب ! قال الزعيم لأصحابه ثم التفت نحو الشاب قائلاً :
      - لن تموت، سوف تعيش، وتعلم أنه ليس من حق المرء أن يكون غبيّاً بهذا القدر، فهنا بالضبط، وفي هذا المكان الذي أنت فيه الآن ومنذ عامين تقريباً، كنت قد حلمت بحلم تكرر، حلمتُ أنه كان ينبغي عليَّ الذهاب إلى إسبانيه، أبحث في الريف عن كنيسة صارت أطلالاً، حيث كان الرعاة يذهبون إليها غالباً مع أغنامهم، وحيث تنبت شجرة جميز في الموهف، وأنني لو حفرت عند أسفل شجرة الجميز، لوجدتُ كنزاً مخبّأ، لكنني لستُ غبيّاً للحد الذي يجعلني أجتاز الصحراء كلّها، فقط لأنني حلمت بالحلم نفسه مرّتين، ثم انصرف.

      نهض الشاب بصعوبه، ونظر مرة أخرى إلى الأهرامات.
      ابتسمت له الأهرامات، وابتسم لها هو بالمقابل، وقلبه مفعم بالفرح.
      كان قد وجد كنزه ..



      .




      تعليق

      • حمادة الشاعري
        عضو متميز
        • Aug 2006
        • 5861

        #43
        الرد: مكتبة القصص العالمية ..

        :: الخاتمة ::


        كان يدعى سانتياغو

        وصل إلى الكنيسة الصغيرة المهجورة، عندما كان الليل على وشك الهبوط.
        كانت شجرة الجميز ماتزال في الموهف، وكان مايزال بالإمكان رؤية النجوم تلمع من خلال السقف المتهدّم، وتذكّر أنه جاء ذات مّرة إلى هناك مع أغنامه، وكان قد أمضى ليلة هادئة باستثناء الحلم الذي رآه.
        إنه هناك الآن بلا قطيعه لكن كان معه مجرفة.
        بقي وقتاً طويلاً يتأمّل السماء، ثم تناول من جعبته زجاجة من الشراب، وفجأة تذكّر تلك الليلة في الصحراء، والتي شاهد فيها النجوم وشرب أيضاً مع
        الخيميائي
        ، لقد تذكّر كل الدروب التي سلكها، والطريقة الغريبة التي أظهر الله بها كنزه، ولو أنه لم يكن يؤمن بالأحلام التي كانت تتكرّر، لما كان قد التقى الغجريّة ولا الملك العجوز ولا اللص لا ... القائمة طويلة جداً، هذا صحيح، لكن الدرب كانت مرسومة بالعلامات،
        ولم يكن هناك سبب لاضل الطريق
        ـ قال في نفسه.
        نام دون أن يعرف كيف نام، وعندما أفاق كانت الشمس في أوج إشراقها، عندها أخذ يحفر عند أسفل شجرة الجميز.
        - أيها الساحر العجوز ـ حدّث نفسه ـ كيف تحيط علماً بكل شيء، حتى أنك كنت قد تركت لي قليلاً من الذهب كي أستطيع العودة حتى هذه الكنيسة. لقد ضحك الراهب كثيراً عندما رآني أعود بثوب رث ممزّق، ألم يكن بإمكانك أن توفّر علي كل هذا العناء؟
        سمع الريح تجيبه:
        - لا، فلو كنت قد قلت لك ذلك لما كنت رأيت الأهرامات، فهي جميلة جداً، ألم تجدها كذلك؟
        كان هذا هو صوت الخيميائي
        ابتسم ثم أخذ يحفر، وبعد انقضاء نصف ساعة، اصطدمت المجرفة بشيء قاس، وبعد ساعة كان هناك أمامه صندوق مليء بقطع الذهب الأسبانيّة القديمة، كان فيها أيضاً أحجار كريمة، وأقنعة ذهبيّة مزيّنة بريش أحمر وأبيض، وتماثيل مرصّعة بالألماس، إنها مخلّفات فتح كانت البلاد قد نسيتها منذ زمن بعيد، وكان الفاتح قد نسي أن يذكرها إلى أحفاده.
        سحب من جعبته
        اوريم وتوميم
        فهو لم يكن قد استخدم هاتين الحجرين إلا مرة واحدة ذات صباح في السوق الأسبوعي.
        الحياة ودربه كانتا محفوفتين دائماً بالعلامات.
        وضع اوريم وتوميم
        في صندوق الذهب، فهاتان الحجران تمثّلان هنا أيضاً جزءاً من كنزه، فربّما تذكّرانه بذلك الملك العجوز الذي لن يلتقيه بعد الآن أبداً.
        -
        في الحقيقة ان الحياة كريمة مع من يعيش اسطورته الشخصيه
        ـ قال في سرّه.
        وتذكّر عندئذٍ بأن عليه الذهاب إلى مدينة طريفه، ليعطي العشر من كل هذا للغجريّة.
        - كم الغجر خبثاء ! قال لنفسه ـ ربّما لأنهم يرتحلون كثيراً.
        لكن الريح أخذت تعصف، إنها الريح الشرقيّة القادمة من إفريقية، فهي لم تكن تحمل رائحة الصحراء، ولاخطر غزو عربي.
        وعِوضاً عن ذلك، كانت تحمله رائحة عطر يعرفه جيّداً، وهفيف قبلة وصلت برفق، وبكل رفق، لتستقرّ على شفتيه.

        ابتسم، تلك كانت المرّة الأولى التي تفعل بها هذا، وصاح قائلاً:
        - هانذا يا فاطمة, اني قادم .
        .

        * تمـــت *




        تعليق

        • حمادة الشاعري
          عضو متميز
          • Aug 2006
          • 5861

          #44
          الرد: قصص عالمية

          روايات عبير

          القبلات المسروقة

          ديبي ماكوبر


          (المقدمة)

          " ستكون كيت زوجة رائعة لك "قالت روري بقوة رغم شعورها بالسخط . لكنها رفضت ان تدعه يعرف كم آذاها 0
          مرر كلاي يده فوق عينيه قائلا :
          - ان آخر ما اريده هو ايذاء كيت "
          - أذن لا تفعل "
          حدق بها فأجبرت روري نفسها على الأبتسام 0
          - لا اعلم ماهو الأفضل " اعترف كلاي 0
          - لقد كنا لوحدنا عد ساعات وتشاركنا في عدة أمور جميلة مع ستار برايت و000مهرتها 0تشاركنا في قبلات مسروقة تحت ضوء القمر000هذا كل شئ "
          ساد صمت طويل بينهما 0وعندما تكلم كلاي ثانية كان صوته أجش وهو يقول :
          " اذن هل السبب هو ضوء القمر فقط ؟"
          " بالطبع " كذبت عليه " فما الذي يمكن ان يكون غير ذلك0


          تعليق

          • حمادة الشاعري
            عضو متميز
            • Aug 2006
            • 5861

            #45
            الرد: قصص عالمية

            الفصل أول


            النجده حريق00
            صاحت روري كامبل وهي تثب خارج السيارة00
            كان الدخان يتصاعد متلاطما كالأمواج من تحت غطاء المحرك 000 ركضت روري عبر الطريق فرأت بقرة بيضاء وسوداء ترعى العشب وتسير بتمهل في اتجاهها0
            وتوقفت البقرة عند حائط السكة الحديدية وتفحصت روري بعيون بنية مفحمة بالعاطفة وكأنها تتساءل عن سبب اضطراب الفتاة0
            - إنها ليست سيارتي" قالت روري للبقرة الصغيره وهي تشير باتجاه السيارة كل ما حدث هو أن الدخان قد بدأ يتصاعد فجأة0
            نظرت إليها البقره وهي تلوك ما اجترته , ثم عادت بكسل الى ظل شجره بلوط ضخمة0
            - اظن أنها ستشتعل 00سيقتلني دان لذلك قالت روري في وهن وهي تراقب البقرة تسير مبتعدة في بطء0
            - يا للسماوات 00لا أعرف ماذا أفعل؟ لا يوجد ماء على امتداد بصرها حتى إن وجد فليس لديها أية طريقة لنقل الماء إلى السيارة لقد كانت تشعر بيأس كبير ولذلك تكلمت مع الحيوان متوقعة أن النصيحة من أي مخلوق 0
            - اوه00
            استدارت رورى لتجد رجلا يمتطي حصان كستنائيا, وانعكست صورته في ظل اشعة شمس بعد الظهر الدافئه كان يبتسم وهويقترب هابطا الهضبة في الاتجاه المعاكس لسيارة" دان " 0مرحبا قالت روري بولاء:
            - إنني مسرورة لرؤية كائنا بشريا آخر0
            فلقد كنت في ذلك الطريق منذ ساعتين ولم يصادفني مرور أي سيارة في ذلك الاتجاه00
            - ما هي المشكلة؟ قال الرجل وهو ينزل من على سرج الحصان بسهولة فائقة تدل على سنوات من الخبرة 0
            - إنني00 إنني لا أعرف" قالت وهي تضرب يديها بإحباط 00لقد كان كل شيء يسير على ما يرام عندما بدأ الدخان يتصاعد في جنون 0
            - إنه بخار0
            - بخار هل تعني أن السيارة لا تحترق 0
            كبح الرجل عنان الحصان ومشى باتجاه السيارة الرياضية 00ولاحظت روري أن الشخص لم يكن رجلا على الإطلاق بل صبيا في حوالي السادسة عشرة من عمره ربما أكثر بقليل لكن رغم ذلك فهي تشعر بالامتنان أن شخصا ما قد جاء لنجدتها 00
            وقالت له:
            - لقد أصر أحد أصدقائي على إعارتي سيارته الحديثه هذه للذهاب إلى سيتيل00 كان يجب ألا أقبل فلو حدث لها أي شيء 0000
            أخرج الشاب من الجيب الخلفي لبنطلونه الجينز الباهت اللون منديلا أزرق واستعمله ليحمي يده وهو يرفع غطاء محرك السيارة وفي نفس اللحظة التي رفع فيها الغطاء تصاعدت كمية كبيرة من البخار الأبيض وكأنها ضباب يتصاعد في مقبرة في أحد أفلام الرعب 00
            - كان يجب ألا أختار هذه الطريق الزراعية"
            فسرت روري بصراحة وهي تلوح يدها أمام وجهها لتبدد البخار0 لكن الرجل في محطة الوقود قبل مائه ميل قد نصحني أن أختار هذه الطريق وقال أن هذه البلدة جميلة وستفوتني رؤية اجمل المناظر في أورغون ان ذهبت في الطريق الاخر0


            لاحظت روري أنها تثرثر كثيرا لكن لم يسبق لها ان كانت في وضع كهذا من قبل أو شعرت بأنها لا حول لها ولا قوة0

            - لو سألتني لقلت لك أنها ليست أجمل المناظر في هذه الولاية فقط بل في المنطقة بأكملها 0 قال لها الشاب وهو يتفحص بعناية عدة خراطيم سوداء للمياه تحت الغطاء المرتفع0 نظرت روري إلى ساعتها وأصدرت أنينا خافتا 0 إذا لم نصل إلى سيتيل قبل الساعة السادسة فسيفوتها حجز الفندق00 إن هذه العطلة لم تبدأ بداية حسنة أبدا 0 بل كانت لديها توقعات مرتفعة للأسبوعين القادمين0

            - يبدو أن هنأك عطلا في مضخة المياة 00قال الشاب وكأنه يعرف ما يقول وتابع:
            - من الصعب تحديد مكان العطل في هذه السيارات لكن0 كلاي يستطيع أن يحدد بالتأكيد0
            - كلاي ؟
            - إنه أخي0
            - أهو ميكانيكي ؟ قالت روري وقد ارتفعت معنوياتها 0
            - إنه يعمل ويعرف الكثير عن السيارات لكنه ليس ميكانيكيا 0
            عضت روري على شفتيها السفلى 0 وانخفضت معنوياتها مرة ثانية 00إن أفضل شيء هو إجراء اتصال هاتفي حيث تقوم بالترتيبات اللازمة لإصلاح سيارتها ثم تتصل بالفندق وتطلب منهم إبقاء حجز غرفتها0
            وقدرت الوقت اللازم بحوالي الساعة وهي تتذكر أقرب بلدة لها حيث تصل مقطورة لاخذ سيارتها الى الجراج , وتثبيت مضخة المياه, وسالت الشاب :
            - كم يبعد أقرب هاتف من هنأ ؟
            ابتسم الشاب مكشرا وأشار باتجاه حصانه قائلا:
            - فوق سلسلة التلال هذه00
            استرخت روري فعلى الأقل بعد المكان لا يشكل مشكلة0
            - حوالي عشرة أميال00 أكمل الشاب0
            - عشرة أميال !!
            مالت روري بثقلها على سيارتها وقد أصابها الإحباط حتى العظم0 واقسمت بأن هذه هي المرة الأخيرة التي ستأخذ فيها الطريق الزراعية الريفيه وآخر مرة تسمح لدان أن يعرض عليها استعارة سيارته !
            - لا تقلقي, ليس عليك أن تسيري فبإمكان "فينتور" أن ينقلنا معا,وأنت لاتبدين ثقيلة0
            - فينتور ؟؟ رددت روري 0
            - إنه حصاني 00اجاب الشاب
            نظرت روري إلى الحصان الذي كان خافض الرأس يأكل بعض الأعشاب الطويلة على طرف الهضبه , ولاحظت إنه حصان ضخم بطريقة غير عادية00
            لم تمتطي ظهر حصان منذ أن كانت طفلة00 لقد امتطت مهر صغيرا في السادسة من عمرها 0 أما الآن فليس لديها ألجراءة للقيام بذلك0
            - أنت00انت تريدنا أن نركب معا ؟ إنها ترتدي ثوبا صيفية وذلك ما يزيد الأمر سوءا نظرت إلى الحصان مرة ثانية وتساءلت كيف ستصل إلى السرج وتبقى محافظة على جلال مظهرها0
            - إنك تردين ثوبا وذلك ما يجعل ألأمر صعبا0
            حك الشاب طرف فكه وهو ينظر بشك 0
            - أستطيع الانتظار حتى يأتي أحدهم0 اقترحت روري 0 أرجع الشاب قبعته بواسطة ابهامه وقال متشدقا بكسل:
            - بإمكانك القيام بذلك00 لكن سيكون ليوم آخر أو أكثر هذا ان حالفك الحظ0
            - اوه0
            - اقترح ان نعود إلى المنزل واحضر البيك اب 0
            لا شك بأنه عبقري لاقتراحه هذا00 فكرت روري وقالت له: حقا ؟ 00أصغي الي سأكون أكثر من سعيده إذا دفعت لك مقابل وقتك0
            نظر إليها نظرة غريبة وقال:
            - لماذا تريدين القيام بذلك, إنني فقط أقوم بعمل ودي يتعلق بحسن الجوار 0
            ابتسمت له روري00 لقد عاشت في سان فرانسيسكو وتحب كل شيء عن المدينة لكنها لا تعرف من يسكن في الشقة المجاورة لها00 فالناس في المدينة يهتمون بشؤونهم فقط0
            قال الشاب وهو يمسح يديه بالمنديل الأزرق :
            - بالمناسبة00 اسمي سكيب فرانكلين0
            مدت له روري يدها بمودة صادقة:
            - روري كامبل 0
            - مسرور لمعرفتك , يا انستي 0
            - وأنا كذلك ياسكيب0
            ابتسم مكشرا وقال:
            - ابقي هنا وسأعود بأسرع مما توقعين0
            تنهد وبدأ كأنه يفكر بشيء آخر ثم تابع :
            - ستكونين بخير لوحدك هنا, أليس كذلك؟
            - بالتأكيد لا تقلق بسببي 0
            أبعدت ساقيها ورفعت يديها في وضعية كاراتيه وتابعت :
            - استطيع العناية بنفسي , اخذت دروس للدفاع عن النفس 0
            ضحك سكيب ضحكت خافتة وسار باتجاه فينتور , وامتطى السرج00وخلال دقائق كان مختفيا عن الأنظار فوق سلسلة التلال 0 راقبته روري00 ثم مشت إلى طرف الهضبه العشبي وألقت بنفسها 00كانت البقرة تنظر باتجاهها , وشعرت روري بأنها مجبره على التوضيح:
            - لقد ذهب للمساعدة00 قائلا إنه شيء يتعلق بحسن الجوار 00
            اصدرت البقرة خوارا عاليا0 وابتسمت روري قائلة :
            - وأنا أيضا اظن ذلك0
            مرت ساعة وأحستها روري دهرا 00أحست بمعنوياتها تذبل مع الشمس الغاربة, وشكت بأن وجود سكيب فرانكلين كان شيئا خلقه خيالها المجهد 00سمعت صوت انفجاريا فنهضت واقفة ووضعت يدها فوق عينيها0
            ونظرت إلى طريق للأسفل00 كان سكيب يقود جرار ضخما ويتجه صوبها 0
            ازدردت روري 0 فمنقذها الشاب قد آتى لإنقاذها بجرار زراعي0 رفع سكيب قبعته ولوح لها0 واستطاعت رغم المسافة أنت ترى ابتسامته المكشرة 0 ردت التحية بضعف وهي ترسم ابتسامة على شفتيها00 إنها تفضل الحصان من وسيلتي النقل المتوفرة0 بالكارثة يوجد مقعد واحد الجرار 0 فأين يخطط سكيب أن تجلس 0على المحرك؟ !
            وما أن وصل الشاب الى السيارة حتى ادار الجرار في دائرة عريضة إلى أن واجه الاتجاه الذي أتى منه وقال:
            - يقول كلاي إنه يجب ان نجر السيارة عوضا عن تركها في الطريق 00أنت لا تمانعين أليس كذلك؟
            - مهما كان تفكيره فهوالأفضل0
            - سيصل هنا في أية لحظة0 وضح سكيب وهو يقفز أرضا 00تناول خطافا وسلسلة وبدأ يوصل السيارة الرياضيه بالجرار وأكمل قائلا :
            - لدي كلاي شيئان عليه إكمالهما أولا0
            - أومأت روري مقرة بالجميل رغم كل شيء0
            بعد دقيقتين وصل إلى سمعها روري صوت محركا آخر00 هذه المرة كانت شاحنة عتيقة قديمة الطراز يعلو ألصدأ رفراف العجلة الأمامية اليسرى0
            أعلن سكيب وهو ينظر باتجاه الطريق:
            - إنه كلاي الآن0
            شغلت روري نفسها بإزالة الأعشاب العالقة على ثوبها00 وعندما انتهت نظرت للأعلى فرأت رجلا طويلا ذا عضلات ينزل من الشاحنة 00كان يرتدي قميص وبنطلون جينز وقبعة منخفضة فوق جبهته تظل عينيه0
            علقت انفاس روري في حلقها وهي تراقب رشاقة حركاته00 شئ ما في كلاي فرانكلين قد اختطف خيالها 00إنه يجسد فكرتها عن رجل المزرعة الريفي00 الرجل الرجل 00وتخيلته مروضا للحيوانات البراري 00
            لقد شعرت في مظهره وهيئته بقوة كبيرة أتت من الأرض نفسها 00وجذب نظرها وعيناه الرماديتان الساحرتان مما جعلها تحدق فيهما طويلا 0 أنفه ذو نتوء عظمي مع انحناء خفيف وكأنة قد أصيب بكسر سابق ابتسم0 فشعرت روري بوخز في عمودها الفقري لم تجد له تفسيرا0
            كانت عيناه تحدقان فيها ويداه مسترخيتان على وركه النحيل عندما قال:
            - تبدين وكأنك قد وضعت نفسك في مآزق هنا00 كان صوته اجش منخفضا0 وعابث قليلا 0
            أحست بكلماته وكأنها تطوق حنجرتها وهي تفكر بجواب ذكي00 انفرجت شفتاها ولم تقل شيئا لشدة ارتباكها 0
            ابتسم كلاي فتجعدت خطوط زوايا عينيه بشكل يثير الإعجاب0
            - يعتقد سكيب أنها مضخة المياه 00قالت تشير باتجاه السيارة0
            أتت كلماتها ضعيفة وشعرت بنفسها غبيه 0 لم يسبق ان اثر فيها أي رجل بهذه الطريقة إنه ليس وسيما , ليس مثل دان روجرز 00لا 00ان كلاي لا يشبه دان ابدا فدان أنيق ومهذب وفخور جدا بسيارته 0

            تعليق

            • حمادة الشاعري
              عضو متميز
              • Aug 2006
              • 5861

              #46
              الرد: قصص عالمية

              يبدو ان سكيب على حق00 مشى باتجاه السيارة التي كان أخوه يصلها بالجرار 0
              ادار خرطوم المياه الأسود اللذي تفحصه سكيب من قبل وعبس قليلا ثم تفحص المضخة وأومأ برأسه وربت على ظهر أخيه قائلا باستحسان:
              - عمل جيد ابتسم سكيب ابتهاج لإطراء أخيه0
              - اتصور إنك مهتمه بأيجاد هاتف 0نرحب بك في منزلنا لاستخدام الهاتف الموجود عندنا 0
              قال كلاي وهو ينظر الى روري مباشرة 0
              - شكرا لك0
              أحست بخفقات قلبها تصل الى اذنيها وبغثيان في معدتها إن ردت الفعل هذه غير عادية بالنسبة لها 0إنها فتاة في الرابعه والعشرين من عمرها هادئة متزنة وليست مراهقة طائشة لا تعرف كيف تتصرف عندما ينظر إليها رجل جذاب00
              دار كلاي حول الشاحنه وفتح الباب لروري انتظرها الى ان وصلت ومد لها يده يسأعدها على الصعود ولامس تصرفه البسيط قلبها00لقد مضى وقت طويل لم يظهر لها أحدهم لطفا غير مربك كهذا 00
              ثم ذهب كلاي وجلس خلف المقود وأدار المحرك فزأر فورا 0
              - اعتذر لأي إزعاج سببته00 قالت روري بعد عدة دقائق من الصمت 0
              - ليست هناك أية مشكلة 00همس كلاي وهو يركز على القيادة في نطاق السرعة المحدودة0
              انعطف بعد عشرة دقائق ومر تحت مدخل ذات قنطرة مكتوبا في أعلاها" الك ان " كانت المراعي الخضراء الخصبه منتشرة على جانبي الطريق الخاصة وتوجد عدة خيول ترعى بهدؤ ،إن روري لا تعرف شيئا عن سلالات الخيول لكن مهما كان نوع هذه الخيول فهي تبدو رشيقة وجميلة 0ثم لاحظت روري منزلا كبيرا مؤلفا من طابقين تحيط به شرفة عريضة مليئة بالنباتات التي تهتز مع النسيم 0
              وتتعرج اغصان شجيرات الورد على المدخل0
              - إنه جميل00 قالت روري بنعومة00 إنها لم تكن تتوقع وجود شيء كهذا في الطرق الخلفية لأورغون0
              ولم يعلق كلاي بشيء واستمر يقود خلف المنزل في اتجاه أضخم إسطبل وقعت عينا روري عليه لا بد أنه يتسع لثلاثين حصانا أو أكثر0
              - هل تربي الخيول؟ سألته0
              تحركت ابتسامة في عينيه كالضوء السريع وقال:
              - "الك ان" هي مزرعة خيول0
              - عربية؟
              - لا سلالة أمريكية000سادلبروس0
              -لا اظن بأنني سمعت هذه السلالة من قبل !!
              ربما لا0
              أوقف السيارة في المكان المخصص لها وساعد روري على النزول ثم قادها إلى خلف المنزل0
              - ماري00 صاح وهو يفتح الباب ويفسح المجال لروري لكي تتقدم إلى المطبخ الكبير00 قابلت روري رائحة القرفة والتفاح0 وعرفت أنه هذا العبيرالشهي ينبعث من فطيرة طازجة الخبز موضوعة على المنصة كي تبرد 00 كان كلب بلاد دور أسود قاتما على بساط مزركش 00رفع رأسه وهز ذيله عندما خطا كلاي من فوقه ,ثم انحنى وحك اذنيه قائلا:
              - إنه بلو00
              - مرحبا بلو 00قالت رورى ولاحظت أن الكلب متقدم في العمر0
              - يبدو أن ماري ليست قريبة0
              - هل ماري زوجتك؟
              - إنها مديرة المنزل وأنا لست متزوجا0اخبرها كلاي اسعدت هذه المعلومة قلب روري ثم شعرت أنها حمقاء 00حسنا إنها انجذبت الى هذا الرجل ذي العينين الرماديتين بلون سماء
              سان فرانسيسكو, لكن ذلك لا يغير أي شيء 0وإذا سارت خططها وفقا لبرنامجهم فأنها ستكون خارج حياته خلال ساعات قليلة0
              - من المرجح أن ماري في الطابق العلوي 00فسر كلاي عندما لم ترد مدبرة المنزل 0 على ندائه , وأشار بأتجاه الجانب الآخر في المطبخ قائلا:
              - هناك هاتف على الحائط0
              وبينما تفتش روري على رقم الهاتف في محفظة الجيب الجلدية, توجه كلاي الى الثلاجة وأخرج إبريقا ملونا من السيراميك وسألها :
              - هل تريدين شايا مثلجا أومأت براسها 00نعم ارجوك 00فقد كانت تشعر بحلقها جافا 0
              وبينما هي تتكلم في الهاتف0 اخرج كلاي كأسين طويلين من الخزانة وملائهما إلى منصفهما بمكعبات الثلج , ثم صب الشاي وأضاف شرائح رقيقة من الليمون00
              أنهت روري محادثتها ومشت إلى الطاولة وجلست قبالة كلاي وتناولت كأسها قائلة :
              - كنت اكلم الفندق في سيتيل ليس بإمكاني إبقاء حجز الغرفة بعد الساعة السادسة0
              - لا شك بوجود أمكنة في فندق آخر000 قال بثقة : أومأت روري لقد كانت في طريقها آلي حضور مؤتمر كتاب وتكره أن تفوتها دقيقة منه 00 وجميع الفنادق القريبة محجوزة 0
              - سأكلم الجراج في ناينتغل عرض كلاى0
              - هل هو قريب ؟
              - حوالي 5 أميال أسفل الطريق 0
              استراحة روري إنها لم تسمع من قبل عن ناينتغل لكنها شاكره لوجود جراج فيها 0
              - لقد عمل جو العجوز أغلب حياته في السيارات وسيقوم بعمل جيد لك 0
              أومأت روري مرة ثانية ولم تعرف بماذا تجيب 0
              مشى كلاي بسرعة نحو الهاتف وأدار الرقم ثم تحدث لبضع دقائق 00عبس عندما وضع السماعة ,وارادت روري أن تسأله وقبل أن تفتح فمها امسك بدفتر هاتف وأدار رقما آخر وازداد عبوسه عندما أنهى المحادثة0
              - لديه أخبار سيئة لك 0
              - اوه00؟ غاص قلب لروري 00لم تحب الطريقه التي كان كلاي عابسا بها 00ما الأمر الآن؟

              - لقد انهى جو العجوز عمله وذهب في عطلة ولا يتوقع أن يعود للعمل هذا الشهر 00أما الجراج في ريفر سدال الذي يبعد 60 ميلا جنوبا فيستغرق إرسال بديل عن مضخة المياه 4 أيام على الأقل 0

              تعليق

              • حمادة الشاعري
                عضو متميز
                • Aug 2006
                • 5861

                #47
                الرد: قصص عالمية

                الفصل الثاني



                - 4 أيام00 ! صاحت روري وهي تشعر بأن وجهها قد شحب : إن ذلك مستحيل00 لا أستطيع الانتظار كل هذه الفترة 0
                قال كلاي متشدقا :
                - يبدو لي إنه ليس لديك خيار0
                - بالتأكيد يوجد شخص آخر أستطيع الاتصال به0
                بدا كلاي وكأنه يفكر مليا , ثم هز كتفيه بلا مبالاة وقال:
                - حاولي ان اردت , لكن لن يفيدك ذلك إذا كان الجراج في ريفرسدال لا يستطيع تأمين قطعة الغيار قبل يوم السبت فما الذي يجعلك تعتقدين أن جراج أخرى يستطيع القيام بذلك أسرع؟
                اغاضها قبول كلاي النهائي الهادئ للوضع00
                فلو بقيت هنا 4 أيام فسيفوتها مؤتمر الكتاب الذي كانت تخطط لحضوره منذ أشهر, وقامت بعمل الترتيبات اللازمة لقضاء عطلتها بعد انتهائه في فكتوريا في جزيرة كولومبيا0
                أعطاها كلاي دفتر الهاتف فقامت رورى بتقليب صفحاته الصفراء وهي تشعر بالإحباط إلى أن وصلت إلى عنوان تصليح سيارات كانت الأسماء المدرجة قليلة ولا تعد بخدمة سريعة 0
                وزفرت انفاسها قائلة:
                - نعم00 حسنا00 لا يبدو 00 أي فائدة في ذلك0
                وجلست مباشرة مثبطة الهمة على المنصة0
                - لقد قدمت لي أنت وأخوك أقصى ما يمكن من المساعدة وأقدر لكم كل ما فعلتما من اجلي, والآن هل بالإمكان أن تذكر لي أسم فندق في00000 ما هو اسم البلدة التي ذكرت قبل قليل؟؟
                - ناينتغل0
                - حسنا00 ابتسمت ابتسامة مرتعشه وهي أقصى ما استطاعت في هذه اللحظة وتابعت " اي مكان نظيف يفي بالغرض0
                حك كلاي طرف فكه قائلا :
                - أخشى أن ذلك سيشكل مشكلة أخرى0
                - ما الأمر الآن؟
                - لا يوجد فندق في ناينتغل0
                - ماذا انفجرت روري وهي تسقط يديها على ساقيها بإحباط غاضب " لا يوجد فندق يجب أن يكون هناك فندقا ما"
                - لا يوجد هنا حركة مرور كبيرة فالناس تختار عادة الطريق الثاني0
                هل يلمح إلى أنها كانت يجب ألا تختار الطريق الزراعي؟ ان عطلتها على وشك الانهيار 00زفرت انفاسها مرة أخرى وهي تحاول جاهدة المحافظة على هدؤها الذي يتحطم مع مرور كل ثانية0
                - ماذا عن ريفرسدال بالتأكيد يوجد فندق0
                أومأ كلاي قائلا :
                - يوجد فندقا جميل حقا, لكن أشك بأنه مليء بالنزلاء الآن0
                - مليء ؟ قلت لي إن الناس لا تختار هذه الطريقة عادة0
                - نعم السياح لا يختارون هذا الطريق0
                - إذا كيف سيمتلئ الفندق؟؟
                - بعائلة جيروم 0
                -عفوا؟
                - سيكون لعائلة جيروم اجتماع شمل كبير 0حيث سيحضر جميع أفرادها في كل مكان وقد أخبرني جيريوم بالأمس أن أحد أبناء عمومتهم سيحضر من بوسطن وهذه الإسرة أكبر من أن تملأ الفندق فقط0
                قامت بعمل مخابرة هاتفية للفندق فتأكدت لها شكوك كلاي0
                - هائل 00دمدمت قالت روري ويدها لا تزال على سماعة الهاتف 00ستقضي الليل نائمة على مقعد في حديقة في ناينتغل00هذا إن كان يوجد فيها حديقة0
                -
                فتح الباب الخلفي ودخل سكيب وهو يبدو مسرورا لشئ ما 00صب لنفسه كوبا من الشاي المثلج واتكأ على المنضدة محدقا من روري الى كلاي , وسأل عندما لم يتطوع أحدهما بأي توضيح:
                - ماالذي حدث ؟
                - لم يحدث الكثير00 أجابت روري سيستغرق إصلاح مضخة مياه السيارة 4 أيام كما أن الفندق الوحيد الذي يبعد 60 ميلا محجوزا بأكمله لمدة أسبوعين000
                - رائع00 لا يوجد مشكلة في ذلك فبإمكانك البقاء هنا0000" قال سكيب بسرعة وعيناه الزرقاوان تومضان بلهفة:
                - إننا نرحب ببقائك معنا00 أليس كذلك يا كلاي؟
                تكلمت روري بسرعة قبل أن تفسح المجال لكلاي بالإجابة:
                - لا 00إنني أقدر عرضكم لكنني لا أود أن أزيد من إزعاجكم 0
                - لا يوجد أي إزعاج اليس كذلك00مرة ثانية وجه سكيب حديثه إلى أخيه الأكبر قل لها ذلك يا كلاي0
                - لا مجال لذلك 00ردت روري دون أن تدع كلاي يتكلم أية كلمة إنها لا تعرف هؤلاء الناس والأهم من ذلك هم لا يعرفونها وهي لا تريد أن تستغلهم أكثر0
                نظر كلاي إلى عينيها وارتسمت ابتسامة خفيفة على فمه وقال:
                - الأمر متروك لك يا روري ونرحب بك في "الك ان" إن أردت البقاء0
                - لكن 00لقد قمتم بعمل الكثير من آجلي00 حقيقة أنني لا أستطيع00
                - يوجد العديد من الغرف00 قاطعها سكيب بحماس
                وفكرت روري إن عينيه الزرقاوين الشبيهتين بعيني طفل00 تذيبان اقوى الأغراءات 0
                - هناك ثلاث غرف نوم فارغة في الطابق العلوي , ولا حاجة القلق بشأن بقائك مع عازبين فماري موجودة0

                لا يمكن لروري أن تتخيل كيف تقبل بها هذه الأسرة 00وأصبحت حججها بقبول عرضهم ضعيفة00 ورغم ذلك قالت :
                - لكنكم لا تعرفونني0
                - نعرف كل ما نحتاج معرفته00 أليس كذلك ياكلاي ؟ مرة أخرى حدق سكيب في أخيه يلتمس تأييده
                - نرحب بإقامتك عندنا , إذا أحببت00 قال كلاي وهو يحدق بروري مرة ثانية شعرت بنفسها مجبرة من قبل هذا الرجل00 إن فكه العنيد لا يلين بسهولة00إنها دائما تفخر بقدرتها على قراءة الناس 00وتقول لها غرائزها ان كلاي فرانكلين شخص يوثق فيه00 إنه أمين بشكل دقيق ويمكن الاعتماد عليه بكل ما في الكلمة من معنى وتعرف تماما بأنه كريم00
                - سأكون شاكرة جدا00 قالت وهي تحبس الدموع في عينيها للطف عائلة فرانكلين غير المعقد بالنسبة لها كشخص غريب تماما 00لكن أرجو أن تدعوني أقوم بعمل ما كي أعوض عن القلق الذي سببته لكم0

                تعليق

                • حمادة الشاعري
                  عضو متميز
                  • Aug 2006
                  • 5861

                  #48
                  الرد: قصص عالمية

                  ليس هناك أية قلق0
                  قال سكيب وهو يبدو إنه سيقفز في الهواء
                  عبس كلاي قليلا عندما نظر إلى أخيه الأصغر
                  - حقيقة إذا كان هناك أي شيء بإمكاني أن اقوم به فسأكون أكثر من سعيدة لتقديم يد المساعدة0
                  شددت روري على كلماتها:
                  - لا اعتقد بأنك تعرفين اي شيء عن الكومبيوتر0
                  - القليل 00اعترفت مترددة 00كنا نستعمله في المكتبة0
                  - هل أنت أمينة مكتبة؟
                  أو مأت روري وهي ترفع خصلة شعر من على جبهتها وقالت :
                  - إنني متخصصة في أدب الأطفال0
                  إنها تأمل أن تصدر كتابا في يوما ما 00 وهذا هو السبب في رغبتها بحضور المؤتمر في سيتيل حيث سيتحدث 3 من كتاب الأطفال وهي تريد لقائهم وتابعت كلامها لكلاي:
                  - إذا كان لديك جهاز كومبيوتر فسأكون سعيدة بالقيام بما أستطيع لو علمت كيف يعمل0
                  - لقد اشترى كلاي جهازا في الشتاء الماضي0
                  أعلمها سكيب بفخر 00وهو يقول بأنه موجة المستقبل00
                  من الطريقه التي سجل فيها سلالات ونسب الخيل لأربع أو خمسة أجيال00

                  كانت مدبرة المنزل هي أثقل امرأة تقع عينا روري عليها دخلت المطبخ وهي تحمل مكنسة ودلوا
                  توقفت قليلا لتتفحص روري في نظرات قياسية سريعة ويبدو أنها لم تنل إعجابها فقد دمدمت بشئ ما عن فتيات المدينة وهي تمشي متجاوزة سكيب0
                  - ماري00 قال كلاي : هذه روريكامبل من سان فرانسيسكو00 لقد تعطلت سيارتها لذلك ستبقى عندنا لبضعة أيام قادمة هل تجهزين لها الفراش0
                  ملأ العبوس وجه المرأة الأكبر سنا وقالت روري بسرعة:
                  - اوه 00 أرجوك أستطيع أن أقوم بذلك بنفسي لا تزعجي نفسك ماري0
                  أومأت ماري قائلة:
                  - الأغطية في الحجرة الصغيرة في الطابق العلوي0
                  - روري ضيفتنا 0 لم يرفع كلاى صوته : لكن استياؤه كان واضحا في كل حرف قاله0
                  هزت ماري كتفيها بلا مبالاة قائلة:
                  - لدي أعمال يجب أن اقوم بها 00 تقول الفتاة إن بإمكانها تجهيزا الفراش, إذا لتقم بذلك0
                  لم تستطع روري الاحتفاظ بابتسامتها وهي تسمع ماري تكمل:
                  - أنت تريد أن تدعو فتيات المدينة للإقامة هنا 00جيد 00 لكن لدي أمور هامة يجب إنجازها قبل ان أجهز لها الفراش0 ثم مشت خارج المطبخ0
                  - إن ماري تحب الأسرة0
                  وضح سكيب00- طبيعتها أن تكون وقحة إلا أنها لا تعني شيئا بذلك0
                  - إنني متأكدة أنها لا تعني 00 قالت رورى مبتسمة ليعرف كلاي وسكيب أنها ليست منزعجة لقد استنتجت أن مدبرة منزل فرانكلين لا تحمل أية افكار جيدة عن أي شخص من المدينة0
                  - سأحضر حقيبتك من السيارة عرض سكيب وهو يتجه إلى الباب مباشرة0
                  أنهى كلاي كأسه ووضعه على المنصة وهو يقول:
                  - يجب أن أعود للعمل00 وتوقف لدقيقة قبل أن يفضي :
                  - 00لا تتبرمي من نفسك, أكيد؟
                  - أبدا0 لا تقلق من اجلي0
                  أومأ كلاي وقال:
                  - العشاء في اسادسة0
                  - سأكون جاهزة0
                  جمعت روري الكؤوس الفارغة ووضعتها في الحوض وبينما كانت تنتظر سكيب الذي ذهب لإحضار أمتعتها أجرت اتصالا هاتفيا مع دان لكن لسوء الحظ لم تجده فقد كان يحضر اجتماعا 0ولذلك تركت له رسالة تشرح فيها بأنها ستتأخر وستحاول الاتصال به ثانية ترددت في أن تترك له رقم هاتف عائلة فرانكلين 0لكنها لم تجد سببا يمنع ذلك 00
                  عاد سكيب في نفس اللحظة التي وضعت فيها السماعة :
                  يقول لك كلاي إنه يمكن استخدام غرفة امي وابي القديمه 00 قال سكيب وهو يدخل المطبخ0
                  كان يسحب حقيبة ملابسها الكبيرة في يد ويعلق الحقيبة الصغيرة على كتفة وأكمل قائلا:
                  - تقع غرفتهما في الطرف الآخر للمنزل 00 لقد قتلا في حادث سيارة0
                  - لكن00
                  - تطل غرفتهما على أجمل منظر0
                  - سكيب حقيقة إن أية غرفة ستفي بالغرض لا أريد غرفة والديك00
                  - لكن كلاي يريد أن تستخدمي هذه الغرفة0
                  قال سكيب وصعد السلم وثبا بطاقة الشاب الموجودة لديه
                  تبعته روري ببطء وهي تزلق يدها على عمود الدربزين المطلي
                  نظرت إلى غرفة الجلوس فرأت مدفأة حجرية كبيرة في الجدار
                  و اثاثا مريحا مصنوع من خشب السنديان الصلب يكسوه قماش قطني مطبوع ,ووسائد, والسجاجيد عديدة مزركشة
                  منتشرة هنا وهناك على الأرضية الخشبية, وبيانو ذا مفاتيح مطعمة بالعاج موجود في أحد الجوانب ولفت نظرها مباشرة مجموعة من صور الأسرة معلقة فوقه مباشرة ومنها صورة كلاي وهو أصغر عمرا في حفل التخرج أما أكبر الصور فقد كانت
                  في أطار نحاسي مزخرف وفيها يظهر زوجان في منتصف العمر يبدوا بوضوح أنهما والدا سكيب00
                  توقف سكيب في أعلى السلم ونظر من فوق كتفه قائلا:
                  - لقد بنى جدي هذا المنزل منذ أكثر من 50 سنه0

                  تعليق

                  • حمادة الشاعري
                    عضو متميز
                    • Aug 2006
                    • 5861

                    #49
                    الرد: قصص عالمية

                    إنه رائع0
                    - نعتقد ذلك اعترف وعيناه تشرقان بالفخر
                    كانت غرفة النوم الرئيسية في نهاية الممر مفتوحة على شرفة تظهر صورة مكشوفه للوادي بأكمله والمراعي الخضراء المنتشرة على مدى الرؤية شعرت روري بأنها قد جذبت إلى هذا الجمال الريفي 00
                    سحبت نفسا عميقا ولمعت في ذهنها فكرة بأنه من المريح جدا الاستيقاظ على هذا المنظر الطبيعي الهادئ يوما بعد يوم0
                    - كل شخص يحب هذا المكان 00قال سكيب من خلفها
                    - أستطيع أن أفهم لماذا0
                    - علي أن أعود للعمل 00قال بأسف ووضع حقيبة ملابسها على سرير مزدوج موضوع في اسفله لحاف مطوي
                    استدارت روري ناحيته مبتسمة وقالت:
                    - اشكرك يا سكيب00 ترى ماا لذي كان سيحدث لو لم تحضر؟!
                    احمر وجهه قليلا, وبدأ بالخروج من الغرفة بخطوات صغيرة بطيئة وكأنه كاره لمغادرة روري ثم قال:
                    - سأراك وقت العشاء0
                    - انتظر ذلك 00قالت روري مبتسمة مرة ثانية
                    - إلى اللقاء الآن00 رفع يده اليمنى بإيماءة وداع وانطلق مسرعا إلى الممر وسمعت ضربات خطواته على السلم0
                    لم تستغرق روري في تعليق ملابسها في الخزانة إلا بضع دقائق نزلت بعدها الى المطبخ ووجدت ماري مشغولة بتقشير البطاطا0
                    - أود المساعدة لو كان بإمكاني ذلك0
                    - حسن00 ردت مدبرة المنزل بفظاظة وهي تتناول قشارة أخرى من الدرج القريب وتضعها على المنضدة ثم قالت:
                    - أعتقد أن السيارة الرياضية الموجودة في الفناء هي سيارتك0
                    - اظن00 فإن مضخة المياه فيها بحاجة للإصلاح0
                    أجابت روري ولم تشر إلى ان السيارة ليست لها بالفعل0
                    - هم00ردت ماري0
                    تناولت روري حبة بطاطا وقالت :
                    - يقول الميكانيكي في ريفرسدال أن إصلاح العطل يستغرق حتى يوم السبت0
                    وللمرة الثانية تجيب ماري بفظاظة قائلة:
                    - ا ذا صح ما قال, فربما استغرق إلى يوم الخميس, أو شهر من الآن 00فالأمر سيان بالنسبة لجورج والحقيقة هي بأنك ستمكثين هنا طوال الصيف0

                    تعليق

                    • حمادة الشاعري
                      عضو متميز
                      • Aug 2006
                      • 5861

                      #50
                      الرد: قصص عالمية

                      الفصل الثالث

                      كان لكلمات ماري صدى في رأس روري00
                      وقفت داخل غرفة الطعام مرتدية تنورة صيفية وبلوزة قطنية بلون الكريما وأعلنت قائلة:
                      - لا أستطيع البقاء هنا أكثر من 4 أيام0
                      نظر إليها كلاي بطريقة جوفاء وقال:
                      - لا أنوي أن أمسك بك كسجينه يا روري0
                      - أعرف لكن ماري قالت لي أنني إذا اعتمدت على جورج ما اسمه؟ في تصليح السيارة فسأقضي الصيف هنا00 يجب إن أعود إلى سان فرانسيسكو فلدي عمل هناك00 لاحظت كم هو سخيف حديثها وكأن وجود عمل لديها يفسر كل شيء0
                      - إن أردت فسأبقي وراء جورج الى أن اتأكد إنه لن ينسى الموضوع0
                      - ارجوك 00شعرت روري أنها أفضل بقليل لأنها قالت ما في عقلها0
                      - كما أن الباص يأتي أيام الأثنين 00 قال سكيب لزيادة التأكيد فإذا حصل الأسوأ فيمكنك أن تأخذي الباص الى كاليفورنيا فيما بعد لأخذ سيارة صديقك0
                      - الباص 00قالت روري
                      - أستطيع ان أخذ الباص00 صحيح ان نص عطلتها قد هدر إلا إنه من المفروض أن تنقذ ما تبقى0
                      كان كل من الرجلين جالسين إلى المائدة, وما أن أقتربت روري 00 حتى نهض سكيب ودار إلى الطرف المقابل من الطاولة وسحب الكرسي لها0
                      - اشكرك00 قالت مبتسمة له
                      كان شعره الأسود رطبا ومرتبا, لقد بدل ثياب العمل وأرتدي قميصا وربطة عنق وبنطلونا رماديا فضفاضا, دفع الكرسي في سلوك بالغ التهذيب , وعندما مال بأتجاهها منعت روري نفسها من التكشير لرائحة العطر النفاذة00 لا بد أنه قد نقع نفسه بها00!!
                      نظر كلاي إلى روري وعندما حدقت في اتجاهه, رأته يحاول جاهدا منع نفسه عن الضحك00لا بد أنه وجد تصرفات أخيه مضحكة لكنه حاول ألا يحرج مشاعر اخيه,
                      لم تعرف روري كيف يجب أن تكون في ردة فعلها فسكيب لا يزال مراهق وهي لا تريد أن تشجع اي نزوة أو خيال لديه0
                      - آمل أن تكوني جائعة فقد اعدت ماري طعاما جيدا 00قال وهو يعود إلى كرسيه
                      - أكاد اموت من الجوع 00اعترفت روري
                      وهي تنظر الى الأطباق المنتشرة على الطاولة0أعطاها كلاي طبقا كبيرا من الدجاج المقلي, تتبعه بطاطا مهروسة, وصلصة مرق لحم ,وبسله خضراء,
                      وحالما قاربوا على الانتهاء كانت روري قد أكلت كل شي0
                      - لا تنسي أن تتركي مجالا للحلوى00 علق كلاي متشدقا0
                      وهنا كان سكيب يحاول ما بوسعه في جذب انتباهها0
                      نظر إليها كلاي وابتسم00 شعرت روري برأسها خفيفا ولم تفهم لماذا00 فمنذ اللحظة التي نزل بها كلاي من الشاحنة وهي ليست كما هي0
                      - سأخذك بعد العشاء إلى الأسطبل لأقدمك الى "الملك جينيوس"
                      قال سكيب ملوح بفخذ دجاجه كأنه يقود أوركسترا0
                      - يسرني أن ألتقي به0
                      - ما أن تقابليه حتى تشعري مثلما شعرت بالنسبة إلى "الك ان"0 عندما وقفت في شرفة غرفة النوم ونظرت الى الوادي0
                      افترضت روري بأن الملك ليس كبير العمال , بل أحد الخيول التي رأتها في المرعى أمام المنزل0
                      - لا اظن بأنها فكرة جيدة أن تأخذ روري قرب "هرقل"0
                      حذر كلاي اخاه 00 وهو مقطب قليلا0
                      - بالطبع لا 00 لكن بدا على سكيب للحظة أنه يريد الجدال في هذا الأمر0
                      - من هو هرقل؟
                      - إنه حصان كلاي0 00وضح سكيب00 "لديه ميل لأن يسلك سلوكا تمردية إذا لم يكن كلاي قريبا منه"
                      أسترعى انتباه روري كلمة "سلوك تمردي"
                      فحتى اذا لم يبال سكيب بنصيحة أخيه لكنها ترحب بها0
                      فهي لم تقترب من حصان منذ ان امتطت المهر وهي في السادسة من عمرها ومهما شجعها سكيب فستبقى بعيدة عن ذلك المخلوق بمسافة جيده 00الك ان00
                      - قال الرجل الذي أحضر "هرقل" الى "الك ان" إنه حصان جامح غيرممرن وأراد أن يهلكه ولكن كلاي أصر على ترويضه أولا0
                      - والآن هل هو حصانك الشخصي؟ سألت روري موجهة السؤال إلى كلاي0
                      أومأ كلاي قائلا:
                      - لقد اصبح بيننا نوع من التفاهم0
                      - إنه تفاهم بينهما فقط "فهرقل" لا يحب أن يقترب منه أي شخص آخر0
                      أضاف سكيب
                      - سأبقى بعيدة عنه المسافة التي يريدها00 اكدت روري بسرعة إلى الشقيقين0
                      ابتسم كلاي وشعرت روري مرة ثانية بقلبها يضطرب 00فهذا الانجذاب الغريب إلى كلاي قد تأكدت منه في النظرة التي وجهها إليها00وقفزت الى ذهنها افكار غير متوقعه عن دان روجرز 00فإن دان سمسار بورصة مطلق كانت تراة كثيرا خلال الأشهر القليلة الماضية وقد استمتعت بصحبته وأصبحت تعتقد مؤخرا بأنها تحبه0
                      لكنها الآن تشعر بشئ مختلف فهي لن تنجذب بهذه القوة الى كلاي فرانكلين لو كان دان أكثرمن صديقا لها0
                      كما أن أحد أسباب تصميمها على قضاء العطلة بعيدا هو اختبار مشاعرها بالنسبة لدان0
                      وها قد مضى لها يومان بعيدة عن سان فرانسيسكو وأصبح لديها الجواب0

                      تعليق

                      • حمادة الشاعري
                        عضو متميز
                        • Aug 2006
                        • 5861

                        #51
                        الرد: قصص عالمية

                        وبتأن أبعدت نظراتها المحدقة عن كلاي 00 كانت عينا سكيب الزرقاوان الداكنتان تتلألان وهو يحدث روري عن الخيول الأخرى في "الك ان"0
                        - انك ستحبين الملك00لقد وضعه كلاي في مجموعة الخيل المعدة للسباق0
                        - منذ أربع سنوات كنا نقوم بعمليات تزاوج مع الخيول العربية خلال السنتين الماضيتين, وقد نتج عندنا ثلاثة من افضل الخيول من منشأ واحد والملك بالطبع 0
                        - هل جميع الخيول التي رأيت في المراعي هي لكم؟
                        - إننا نعتني بمعظمها 00اجاب سكيب والباقي أحضرت إلى هنا من أماكن عديدة لكي يقوم كلاي بترويضها و تدريبها0
                        - هل تروض الخيول؟؟
                        لم تستطع روري أنت تخفي تعجبها , فصورة كلاي يجلس على حصان بري يشب بعنف جعلت روري تشعر برغبة في الضحك0
                        - إن ترويض الخيول لا يتم بنفس الطريقة التي تظهرها صوره هوليوود00 وضح لها كلاي00
                        كانت رورى على وشك أن توجه له سوألا آخر0
                        عندما وضع سكيب مرفقة على الطاولة ومال للأمام0
                        ومرة ثانية شعرت بعطرة النفاذ يخترق أنفها قامت ما بوسعها للابتسام له , لكنه بقى في هذا الوضع أكثر من ذلك0 فلا شك أنه عينيها ستدمعان وشعرت بالعطاس يدغدغ انفها0
                        - كما عمرك يا روري ؟ اتى السؤال من سكيب بسرعة حتى أن روري لم تجب فورا ثم قالت:
                        - 4 وعشرون0
                        وجه كلاي إلى أخيه نظرة شاخصة وقال له:
                        - هل تقوم بإجراء لقاء صحفي مع روري0
                        - كلا00 إنه فضول فقط0
                        - إنها كبيرة بالنسبة لك يأخي الصغير0
                        - إنني لا أعرف شيئا عن ذلك0
                        رد سكيب بحماس:
                        - إنني دائما احب الفتاة الناضجة إلى جانب نوع ذكاء وجاذبية روري0
                        - نوع ماذا؟
                        هز سكيب كتفيه لا مباليا وقال:
                        - أنت تعرف ما اعنيه , فهي بالكاد تتصرف مثل فتيات المدينة0
                        أخذت روري تنقل نظرها بين الشقيقين
                        لقد كان يتحدثان وكأنها غير موجودة في الغرفة وهذا ما ازعجها وخصوصا أنها الموضوع الرئيسي للمناقشة0
                        وتابع سكيب الحديث قائلا:
                        - في الحقيقة لقد اعتقدت بأنها أقرب للعشرين من الصعب قول ذلك بالنسبة لبعض النساء0
                        - سأعتبر ذلك مديحا قالت روري غير موجهة الكلام لأحد بشكل خاص0
                        - استبيحك عذرا روري00 قال كلاي بندم لقد كنا فضّين 0
                        شغلت نفسها بدهن قطعة خبز بالزبده قالت :
                        - لم تحدث أية إساءة0
                        - كم تعتقدين أنني أبلغ من العمر؟؟ سألها سكيب وعيناه مليئتآن بالأمل0
                        من طبع روري أن تكون لطيفة إلى جانب ان سكيب قد أنقذها من مصير غير معروف فأجابت بعد توقف بسيط :
                        - 20 سنة0
                        استقام سكيب ونظر لأخيه وهو يتكلف في الابتسام وقال:
                        - لقد بلغت السابعة عشرة الأسبوع الماضي0
                        - يدهشني ذلك 00تابعت روري و وضعت السكين جانبا
                        ورسمت ابتسامة على وجهها :
                        - أستطيع أن أقسم بأنك اكبر بكثير0
                        بدأ سكيب مسرورا من نفسه وقال معظم الفتيات يعتقدن ذلك0
                        - أذكر بأنك قلت شيئا عن مساعدة لوك ريفرز الليلة00
                        قال كلاي مذكرا أخيه0
                        - نعم لقد قلت ذلك00 قال سكيب بأمتعاض
                        - إذا كانت روري لا تمانع فسوف اقدمها إلى الملك00 قال كلاي 00و يبدو ان عرض كلاي ادهش سكيب وأحست روري بأنها ستسبب مشكلة بين الأخوين إنها لا تريد أن يصاب سكيب باليأس فهو الذي عرض أولا0
                        - لكني اعتقدت 00بدأ سكيب في الكلام ثم ابتلع ريقه :
                        - هل تريد أن تأخذ روري0
                        ضاقت عينا كلاي وعندما تكلم كان صوته باردا:
                        - ذلك ما قلت تماما فهل هناك مشكلة ؟؟
                        - لا قطعا 00طبعا لا00 قال سكيب وهو يضع لقمة كبيرة في فمه ويهز رأسه بقوة وبعد أن مضغ اللقمة أعلن قائلا :
                        - سيريك كلاي الأسطبل وما حوله0 واستمر محدقا في أخيه
                        - سمعت ذلك 00قالت روري في لطف
                        إنها تتأمل فقط في الذي يجري بين الأخين لكن يبدو بوضوح أن هناك خطأ ما فقد بدأ في عيني سكيب شيء أكثر من الدهشة عند سماعه لعرض كلاي0ويبدو أنه غاضب 00هل لأنه لم يرض غروره 00 ربما كان ذلك هو السبب0
                        واقترحت قائلة:
                        - أستطيع الانتظار ليوم غد اذا اردت ذلك سكيب0
                        - لا 00 كل شيء على ما يرام 00أجابها وهو يخفض النظر0
                        - كلاي سيقوم بذلك بما أن هذا هو ما يريده0
                        عندما انتهوا من تناول العشاء نظفت روري الطاولة لكن ماري رفضت السماح لها بالمساعدة في تنظيف المطبخ0
                        - إنك ستعيقيني 00دمدمت متذمرة رغم أن عينيها كانت فيهما بعض الألفة :
                        - إلى جانب إنني سمعت بأن الآخوين سيرياك الحظيرة0
                        - اصر إذا على تنظيف الصحون غدا مساء0
                        دمدمت ماري بجواب غير واضح ثم سألت بشكل فظ:
                        - كيف كانت فطيرة التفاح؟
                        - لذيذة للغاية0
                        لمست ابتسامة الرضا في طرفي فم مدبرة المنزل0
                        وقالت:
                        - جيد فقد قمت بصنعها بطريقة مختلفة وكنت أتساءل فقط0

                        قاد كلاي روري من ألباب الخلفي وعبرا الفناء باتجاه الحظيرة0
                        شعرت روري من اللحظة التي دخلت فيها من الباب الضخم بأنها تدخل عالما آخر
                        فقد كانت رائحة الجلود ومنظفات السرج مع رائحة القش ورائحة الخيول وأحست إن ذلك رائع بشكل مدهش واسر انتباهها الألوان الزاهية للأسرجه0
                        - الملك يوجد هنا00قال كلاي وهو يشد بها ويمسكها بيد قوية أسفل مرفقها 0
                        عندما فتح كلاي الجزء العلوي من حجيرة الحصان استدار أروع مخلوق شاهدته روري في حياتها ليقابلهم0
                        لونه كستنائيا غامق, أملس الشعر, وافر القوة, جعل روري تحبس أنفاسها0
                        ويبدو أنه يعرف بأنه الملك فعلا0
                        فقد نظر إلى روري بعينين حادة توقف كأنه توقع منها أن تنحني احتراما له وقد كانت روري بالفعل تنوي أن تنحني له باحترام0
                        - لقد احضرت معي آنسة - قال كلاي للحصان خطى الملك خطوتين للوراء وضرب الأرض بقدمه 0
                        - إنه حقا حصان0 00 هل اعتنيت منذ ان كانا مهرا؟
                        أومأ كلاي بالإيجاب00 وكانت روري على وشك ان تسأله عندما سمعا صهيلا عنيفا يصدرمن الجانب الآخر للممشأ وبدأ كلاي وكأنه يعتذر وهو يفسر لروري0
                        - إذا لم تحزري فإن هذا صوت "هرقل" فهو لا يحب أن اتجاهله0
                        مشي الى الحجرة المقابلة لحجرة الملك وفتح باب الجزء العلوي0 ومد الحصان الأسود رأسه فورا وأصدر شخيرا عاليا وكأنه يشكو قلت الانتباه له مما جعل روري تبتسم لااراديا 0
                        - أحضرت روري لتقابلك أيضا لذلك تصرف بتعقل00 قال كلاي موبخا
                        - مرحبا قالت روري وهي ترفع يدها اليمنى للتحية لقد أضحكها حديث كلاي مع الحيوانات وكأنه يتوقع أن يفهموا ملاحظاته وينتبهوا لحديثه لكن كيف تنتقده فهي نفسها قد تكلمت مع البقرة قبل عدة ساعات0
                        - لا حاجة أن تخافي منه 00قال لها كلاي عندما وقفت دون حركة 00بعيدة في مسافة جيدة عن الحجيرة 00أخذة بعين الاعتبار ما قاله لها سكيب من قبل عن هذا الحصان المتقلب المزاج0
                        مد كلاي يد على رقبه هرقل بحركة تشبع الأنا الغرور المرهفه عند هذا الحصان0
                        نظرت روري حواليها وأدهشتها مساحة الإسطبل فقالت كم عدد الحجيرات الموجودة بأكملها0
                        - 36 حجرة عادية و اربعه للمهور الحديثة الولادة0

                        تعليق

                        • حمادة الشاعري
                          عضو متميز
                          • Aug 2006
                          • 5861

                          #52
                          الرد: قصص عالمية

                          لكن هذا جزء فقط من" الك ان "0
                          فقادها خارجا إلى الميدان الواسع وأشار إلى مبناه في الطرف المقابل
                          - يقع مكتبي هناك هل تودين رؤيته0
                          اومأت روري موافقه وسارا في أتجاه المكتب فتح كلاي الباب لها وأول شيء لفت نظرها في الداخل هومجموعة شرائط وصور بطولات معلقة على الجدران
                          وصندوق كبير مملوء بالجوائز وعندما لاحظ كلاي اهتمامها بالكومبيوتر وضح لها حالة النظام الذي وضعه وكيف سيساعده في المستقبل
                          - إنه نفس نظام سلسلة الكلمات الذي نستخدمه في المكتبة0
                          قالت روري
                          - أنوي أن اوظف خريج مدرسة علمية لإدخال البيانات والمعلومات كي ابداء 00 ولا أزال أبحث عن شخص مناسب0
                          نظرت روري إلى الملفات إنها مهارتها في الطباعة جيدة والعمل لا يستغرق أكثر من عدة ساعات قالت:
                          - لا حاجة أن تدفع الي أي شخص بما إنني أستغل حسن ضيافتك فأقل ما يمكن أن اقدمة هو أن اقوم أنا بالعمل0
                          - روري إن هذا ليس ضروريا00 لا أريدك ان تقضي وقتك هنا في المكتب تقومين بهذا العمل الممل0
                          - بل إنني سأقوم بشيء منتج بدلا من انتظار تصليح السيارة0
                          نظر إليها بتعابير قلقة وقال :
                          - حسنا إذا كنت تصرين على ذلك0
                          - لكن ذلك وكما تعلمين ليس ضروريا
                          - إنني أصر00 قالت روري وهي تشبك يديها خلف ظهرها وقررت تغيير الموضوع - ما هذا؟
                          أشارت باتجاه غرفة كبيرة خارج المكتب ذات نوافذ تصل من الأرض إلى السقف , وتطل على الميدان0
                          - إنها غرفة المراقبة0
                          - وهكذا يكون لديك مشاهدك الخاصة0
                          - هل تريدين النزول إليها0
                          - اوه 00 نعم0
                          لاحظت روري وهي في الميدان أكبر بكثير مما بدا عليه من الأعلى, تمشيا في المكان لعدة دقائق0
                          ثم نظر كلاي إلى ساعته وقطب قليلا:
                          - اكره ان اقطع هذه النزهة 00إنني عادة لأ اترك الزوار0
                          - اوه 00ارجوك00 قالت بسرعة00 لا تهتم فلم أكن أنتظر شيئا ولا أعتبر نفسي زائرة0
                          لازال كلاي يبدو نادما وقال:
                          - سأعود بك إلى المنزل0
                          غادر كلاي بعد دقيقتين في الشاحنة00 كان المنزل هادئا من الواضح أن ماري قد أنهت واجباتها في المطبخ واوت إلى فراشها 00 أما سكيب الذي عاد من مساعدة صديقه فقد كان مشغولا في حديث على الهاتف
                          ابتسم عندما شاهد روري دون أن يقطع حديثة دخلت روري غرفة الجلوس وتناولت مجلة تتصفحها بكسل
                          وبدأت تتصفحها, وقرأت بدون اهتمام مقال عن بعض العلاجات الطبية الخيول
                          اقترح سكيب عندما انتهى من الحديث أن يلعبا بالورق 00ولم تبلغ الساعة العاشرة إلا وأدركت روري بأنها في لا وعيها تنتظر عودة كلاي لكنها لم تكن متأكدة لماذا!
                          تثاءب سكيب بشدة وعرفت ما يلمح اليه فقال :
                          - أعتقد أنني يجب أن أذهب للنوم00 ووضعت ورق اللعب الجانب
                          - نعم يبدو إنه الوقت المناسب00 أجابها وهو يتثاءب مرة أخرى
                          - لما اقصد ان اؤخرك عن النوم 0
                          - اوه ليست في ذلك مشكلة كل ما في الأمر أننا نبدأ باكرا هنا00 أما انت فنامي كما تريدين فلا نتوقع منك ان تصحي قبل الشمس لأننا نحن ننهض في ذلك الوقت0
                          وفقا لحسابات روري فإن الاستيقاظ قبل الشمس يعني أن كلاي وسكيب يبدأن العمل ما بين الرابعة والنصف والخامسة صباحا
                          ولا بد أن سكيب قد قرأ نظرة عينيها وكتم ضحكة خافتة وقال:
                          - ستعتادين على ذلك
                          تبعته روري على السلم يتبادلان تحية المساء لكن بعد ذلك ورغم الحمام الدافئ لم تستطع روري النوم00جلست في الفراش مرتديه بيجاما قطنية والنور لا يزال مضاء وهي تفكر كيف سار كل شيء بطريقة مختلفة كما خططت له0
                          فوفقا لبرنامجها من المفروض أن تكون في سيتيل الآن في حفلة كوكتيل تم ترتيبها في الليلة الأولى من المؤتمر لقد كانت تأمل في التحدث مع العديد من الكتاب هناك00
                          لكنها افتقدت ذلك , واحتمال حضوره , ولو لمناقشة واحدة لا يزال غامضا وعوضا عن كل ذلك قامت بانعطاف غير مبرمج إلى مزرعة خيول واضطربت في حضور صاحبها الوسيم0
                          ابتسمت مكشرة فالأمور يمكن أن تكون أسوأ بل الأكثر سوءا سمعت روري بعد ساعة صوت من الخارج خلف المنزل
                          لا بد أن كلاي قد عاد وابتسمت فرحا لعودته 00تثاءبت ومدت يدها إلى المنضدة قرب السرير واطفأت النور وسرعان ما عبست00 فهذه الجلبة التي سمعتها ليست إطلاقا بصوت إيقاف الشاحنة انه صوت لم تستطع أن تعين هويته0
                          انتزعت ألروب من أسفل السرير وارتدت خفيها , ونزلت إلى الطابق السفلي لتقصي الأسباب0
                          ما أن وصلت المطبخ حتى عرفت بأن الجلبة تصدر من الإسطبل 000هل يوجد اضطراب ما لدى الخيول؟
                          لم تعرف ماذا تفعل فاندفعت تصعد السلالم اثنتين اثنتين
                          تدخل من غرفة إلى غرفة إلى أن وجدت غرفة نوم سكيب فلم يكن لديها فكره اين تنام ماري0
                          كان سكيب متمدد في عرض السرير يشخر فصاحت:
                          - سكيب لقد حدث شئ ما للخيول0
                          استمر سكيب بشخير
                          فصاحت في صوت أعلا:
                          - سكيب استيقظ
                          لكنه بقي يغط في نوم عميق
                          - سكيب أرجوك 00 اوه00 ارجوك استيقظ
                          ناشدته روري وهي تهزه بقوة
                          بالتأكيد سيجد جسمه صباحا مليئا بالرضوض 00تذكر أنني من المدينة ولا اعرف ماذا أفعل
                          كان الصوت الذي يصدر من الإسطبل على شكل ضربات عنيفة يزداد
                          ربما كانت هناك حريق00 أوه 00ياالله00
                          دعت روري أن لا يكون هذا00 واندفعت تنزل الطابق السفلي وتوقفت تصيح من منتصف السلم 0
                          - ماري 00سكيب00 كانت تصرخ وصوتها ملئ بالرعب00 ليأتي آلي شخص ويقوم بعمل ما
                          لكن يبدو أن لا أحد سيفعل ذلك
                          كانت شديدة الاحتياج ,فاندفعت تهبط السلم وعبرت الفناء ثم دخلت الإسطبل وهي ترتجف كان الضوء الوحيد المدلى من السقف ينير المكان قليلا
                          كانت أغلب أبواب الحجيرات
                          مفتوحة وشعرت رورى بأن أغلب الخيول قد ازداد عدم ارتياحها
                          مشت على أطراف أصابعها وتوجهت الى مصدر الصوت من منتصف الأسطبل وجعلت صيحات الخيول الفضوليه قلب روري يتوقف في حلقها0
                          - خيول اللطيفة00 خيول اللطيفة00كررت روري مهدئه إلى أن وصلت إلى الحجرة التي يصدر منها الصوت كان الجزء العلوي للباب مفتوحا استقامت روري قبل أن تجرؤ على النظر خلسة للداخل00
                          شاهدت فرسا منقطه رأسها للخلف وتكشف عن أسنانها وتصهل بصوت مرتفع دون انقطاع00 ارتجفت روري بسرعة وابتعدت عن الباب, إنها لا تعرف الكثير عن الخيول لكن بإمكانها أن تقول أن هذه الفرس تعاني من الاضطراب الرهيب ركضت مندفعه خارجا الأسطبل وهي تمسك طرف روبها متجهة للمنزل 00 يجب إن تجد طريقه لإيقاظ سكيب
                          وصلت إلى الفناء مقطوعة الأنفاس
                          ثم رأت شاحنة كلاى الزرقاء البالية
                          - كلاي00 صرخت وتوقفت في منتصف الفناء الذي ينيرة ضوء القمر
                          - اوه00 كلاي
                          كان كلاي قد أصبح بجانبها فورا ويداه تمسكان في كتفيها باحكام وقال:
                          - روري ما الأمر؟؟
                          كانت بغاية السعادة برؤيته وطوقت خصره وقاومت تنفجر بالبكاء
                          كانت تلهث وكتفاها يرتفعان وينخفضان وصوتها مهتز عندما قالت:
                          - يوجد اضطراب في الإسطبل00 اضطراب سئ 0

                          تعليق

                          • حمادة الشاعري
                            عضو متميز
                            • Aug 2006
                            • 5861

                            #53
                            الرد: قصص عالمية

                            الفصل الرابع

                            اندفع كلاي تجاه الاسطبل وروري على يمينه وتوقف لإضاءة النور 0 فغمر ضوء مشع داخل ألأسطبل 0
                            كانت الفرس الرمادية الموجودة في الحجرة الوسطى مستمرة في الصهيل وضرب ما حولها 0 واستغربت روري لبقاء الجدران سليمة 00 كان لصخب تألم الفرس صدى على بقية الخيول التي شعرت بالقلق 0
                            نظر كلاي نظرة واحده على الفرس وأطلق تأوها خافتا ثم دمدم بشئ :
                            - ما الأمر؟ 00 صاحت روري
                            - يبدو ان "ستار برايت" ستصبح اما 0
                            - لكن لماذا ليست في إحدى حجيرات الولادة؟
                            - لأنك طبيبين بيطريين فحصاها وقالا أنها ليست في حالة وضع0
                            - لكن00
                            - لقد أنجبت 6 مهور إلى الآن فأصبحت بطنها كبيرا لذلك تبدو حاملا حتى ولو لم تكن كذلك0
                            فتح كلاي ألباب ودخل الحجيرة00 وضعت روري يدها على قلبها00 يا للأسى سوف يقتل في الداخل0
                            - ماالذي تريدني إن افعله؟ قالت روري
                            هز كلاي رأسه قائلا:
                            - لا مكان لك هنا00 عودي إلى المنزل00 وابقي هناك00 تجعد جبينه مظهرا حياته الريفية0
                            - لكن ألا يجب علي الاتصال بطبيب بيطري أو القيام بشئ ما؟
                            - لقد فات الوقت لذلك0
                            - ماء مغلي 00أستطيع أن أحضره لك 00إنها تريد المساعدة لكن لا تعرف كيف0
                            - ماء مغلي ؟ لماذا أحتاجه؟
                            - لا اعرف 00اعترفت بضعف00 لكن دائما يظهر في الأفلام أنهم يحتاجون الماء الساخن0
                            نظر إليها كلاي نظرة ،ساخطة وقال:
                            - روري ارجوك عودي للمنزل فقط0
                            مشت تجاه باب الأسطبل ,ثم توقفت وعادت00 لو سألها أحد ما لماذا تشعر بضرورة بقاءها بجانب كلاي فلن يكون بإمكانها الإجابة00 شئ ما جعلها تبقى هنا شيء أقوى بكثير من تهديد كلاي0
                            مشت للحجيرة الوسطى ورأسها وكتفاها مستقيما ووقفت مستعدة لأي شيء0
                            - كلاي قالت له معلنة إنني لست ذاهبة0
                            - اصغي الي روري 0 أنت فتاة مدينة وما سيحدث لن يكون جميلا0
                            - إنني امرأة أيضا0 ورؤية قليلا من الدم لا يكفي لجعلي أصاب بالأغماء0
                            كان كلاي يقوم ما بوسعه لتهدئة الفرس الخائفة, لكن دون أن يحقق الكثير من النجاح0
                            - ليست لدي وقت للجدال معك 0 قال من خلال أسنانه( مطبقا على اسنانه )
                            - جيد0
                            دفعت ستار برايت عنقها للوراء واطلقت أنينا عميقا ارتد داخل الحجيرة كأنه دوى مدفع 0
                            - يا للأم الصغيرة المسكينة0 همست روري بصوت هادئ مسكن 00 وقادتها غريزتها ان ترفع مزلاج الحجيرة بحذر وتدخل0
                            نظر إليها كلاي نظرة ساخنة تكفي لنزع الطلاء عن الجدران وقال:
                            - اخرجي من هنا قبل أن تصابي بأذى00 كان صوته منخفضا وملحا0
                            أتت ردت فعل ستار برايت إزاء توتر كلاي مباشرة فقد انتفض جسدها بتشنج وأصاب أحد حوافرها ساعد كلاي , وسال الدم مباشرة خلال كم قميصه 00عضت روري على شفتها لتكتم صيحة ذعر 00 إذا كان كلاي قد شعر بأي ألم فلم يظهر ذلك0
                            - أمسكي برأسها 00قال كلاي بحدة:
                            وبطريقة ما وجدت الشجاعة للقيام بما طلب منها000 تأوهت ستار برايت ثانية وعيناها تنظران الى روري بالتماس وكأنها ترجوها المساعدة 000 تكشف شفتا الفرس عن أسنانها وهي تدفع تكفى برأسها للأمام والخلف مما أدى إلى اهتزاز روري 0
                            - توقفي00 قالت روري بنعومة محرزة السيطرة أنه شئ مؤلم أليس كذلك ,لكن قريبا سيكون لديك طفل جميل تظهريه للعالم0
                            - مهر 00صحح كلاي من خلف الفرس0
                            - مهر جميل00 رددت روري 00 وهي تمرر بيدها على رقبة الفرس المبللة بالعرق بحركة ملاطفة , وتقوم ما في وسعها لإعادة الطمأنينة إلى الفرس الخائفة0
                            - استمري بالكلام00همس كلاي
                            استمرت روري بالحوار لعدة دقائق مشحونة , ثم بدأت تغني بصوت ايقاعي ناعم , بدأت بأغاني تنويم الطفل ,التي كانت أمها تغنيها لها ثم تبعتها ببعض أغان الأطفال البسيطة لكن غناءها لم يستمر إلا لدقائق شعرت بأن رئتيها على وشك الانهيار0
                            وفجأة اندفع ماء من الفرس 00 ورغم ان كلاي لم يقل شيئا إلا أن روري عرفت أن هناك مشاكل0
                            ورأته يعبس لكن لم يكن باستطاعتها رؤية ما يقوم به00رفعت ستار برايت رأسها بحركة مفاجئة في نوبة الألم الأخيرة للولادة 00 وراقبت روري مفتونه بزوغ حافرين وساقين أماميتين تلأهما أنف أبيض0

                            تعليق

                            • حمادة الشاعري
                              عضو متميز
                              • Aug 2006
                              • 5861

                              #54
                              الرد: قصص عالمية

                              رفعت الفرس رأسها تتوقا للرؤية00 شد كلاي بقوة ولطف , وخلال ثواني أصبح المهر الوليد طليقا 0
                              نبض قلب روري وكأنه قاطرة تصارع لأرتقاء هضبة شديدة الانحدار بينما يدا كلاي القويتان تكملان المهمة:
                              - إنها مهرة00 أعلن بابتسامة تضيء وجهه00ثم تناول فوطه ومسح يديه وذراعيه0
                              أدارت ستار برايت رأسها لتنظر الى وليدها0
                              - أرأيت؟ قالت روري للفرس إلم اقل لك أن الأمر يستحق بعض العناء لفترة قصيرة ؟
                              بدأ لسان الفرس طويل مهمتة بتنظيف وملاطفة المهرة الرمادية اللون كأمها وبها خطوط دقيقة بيضاء0
                              على أنفها وعرفها وذيلها 00 لامس المشهد روح روري وهي تراقب ما يحدث 0 وانهمرت الدموع على خديها المتوردين فمسحتها بسرعة لئلا يراها كلاي 00 ووبخت نفسها بصمت لكونها عاطفيه00 لهذه الدرجة 00ولم يغادر كلاي إلا بعد مضي ساعة تقريبا 00فقد وقفت الفرس لتحرس وليدها الطويل الأرجل وهي تبدو مسرورة في نفسها بكل ما في الكلمة من معنى وبينما هما يتهيأن للمغادرة همست روري بشيء ما في اذن الفرس0
                              - لماذا كل ذلك ؟00 اراد كلاي أن يعرف وهو يثبت الباب بالمزلاج 0
                              - لقد قلت لها فقط بأنها قامت بعمل جيد0
                              - فعلا 00همس كلاي وأضاف بعد دقيقه وأنت أيضا روري 00 إنني شاكر لمساعدتك0
                              غشت الدموع عينها مرة أخرى, فأجابت بإيماءه غير قادرة على التحكم بصوتها 00نبض قلبها بسرعة إنها لا تذكر أن مر عليها وقت شعرت فيه بالسعادة أكثر من الآن0
                              تجاوزت الساعة منتصف الليل بكثير لكن روري لا تشعر بالنعاس 0
                              - روري ؟ كان كلاي يراقبها وعيناه تلمعان بقلق 0
                              إنها مدينة له بتوضيح لكنها ليست متأكدة من أنها تستطيع أن تفسر هذا الانفجار المفاجئ للعواطف 00فقالت:
                              - لقد كان00 شيئا جميلا جدا0
                              رفعت خصلة من شعرها البني الغامق من على وجهها وابتسمت له , واهية تملك أن لا يظن بأنها فتاة مدينة حمقاء رغم أنها لا تعرف لماذا يهمها ذلك000
                              تعرف جيدا أنها لا تملك جمالا كلاسيكيا, بل يقال عنها عادة بأنها جذابة بأنفها المرفوع لأعلى وبعينيها البنيتين ألغامقتين0
                              - أفهم ذلك00 مشى في اتجاه الحوض وغسل يديه ونثر الماء على وجهه 00 وعندما انتهى ناولته روري منشفة معلقة قريبا0
                              - اشكرك0
                              - لا أعرف كيف أصف ما حدث00 قالت بعد جهد غير مثمر لإيجاد الكلمات التي تفسر كل الأحاسيس بداخلها0
                              - الأمر نفسه يحدث لي كل مرة أشهد فيها ولادة0
                              قال كلاي لها00 نظر إليها ثم لمس وجهها برفق وانزلقت اصابعه على فكها اصبح العالم كله سالفا عندما نظرت عيناه الى عينيها بلطف0
                              يوجد روعه أصلية في تجربة الولادة روعة تنغرز بعمق داخل الروح0 وللمرة الأولى فهمت روري هذا0
                              ومشاركتها لكلاي بهذا يكشف من الانجذاب الذي تشعر به ناحية وخلال الدقائق القليلة في الحجيرة قبل ولادة ستار برايت , شعرت روري بأنها أقرب لكلاي أكثر مما شعرت بالنسبة لأي رجل آخر000 وكأن قلبها قد طار وانضم الى قلبه في لحظة من المتعة الشفافة000 أدركت إن هذه فكره رومانسية سخيفة لكن يبدو إن الأمر لا يصدق بشعورها القوي لرجل لم تعرفه إلا منذ وقت قصير 0
                              - لقد اخترت لمهره اسم قال كلاي هو يعلق المنشفة 0
                              - ما رأيك بأسم " نايت سونغ " اغنية الليل 0
                              - نايت سونغ 00 رددت بهمس ناعم أحب ذلك الأسم 0
                              أومأت وأحست بالعواطف تسد حلقها وقالت:
                              - هل هذا يعني بإنني قمت بعمل جيد بالنسبة لفتاة مدينة؟
                              - لقد قمت بعمل أكثر من جيد 0
                              - أشكرك لأنك تركتني00 لقد كنت سأذهب إذا ما أصررت على ذلك0
                              غادر إلأسطبل ووضع ذراعه على كتفها وكأنه يقوم بذلك منذ سنوات00
                              كانت شاكرة للمسته فقد ساعدتها على شحذ مشاعرها وأحاسيسها غير المألوفة0 لاحظت روري وهما يعبران الفناء ان السماء مليئة بألوف النجوم المتألقة بطريقة أكثر مما تذكر بأنها رأت في المدينة00 وتوقفت فجأة تحدق بهم0
                              ولم يبدد صوت كلاي الهادئ السكون وهو يقول:
                              - إنها ليلة جميلة اليست كذلك؟
                              أرادت روري أن تتمسك بكل لحظة جميلة وتجعلها تدوم للأبد, فأومأت برأسها فقط لأن الوقت الذي تمضيه مع كلاي على وشك الانتهاء00 إنهما سيدخلان المنزل الآن ولا شك بأن كلاي سيشكرها على مساعدتها 0 ثم ستصعد السلم متوجهه إلى غرفتها وسينتهي كل شيء0
                              - ما رأيك في بعض القهوة؟ سألها كلاي ما أن دخلا المطبخ00 في شعوري هذا الوقت حرام إضاعته في الذهاب للفراش0
                              - بالنسبة لي أيضا00 قفز قلب روري فرحا لاقتراحه0 وشعرت بالسعادة لإنه هو أيضا يريد تأخير فراقهما0 وتعرف إنه عندما تعود إلى غرفتها فإن النوم هم سيكون غير ممكن بأي طريقة0
                              مد كلاي يدا لتناول علبة القهوة, فلاحظت روري بقعة الدم على كمه فتذكرت لكمة ستار برايت0
                              - كلاي ,عليك إن تعتني بهذا الجرح0

                              تعليق

                              • حمادة الشاعري
                                عضو متميز
                                • Aug 2006
                                • 5861

                                #55
                                الرد: قصص عالمية

                                وعرفت من نظرته المصحوبة بالدهشة انه هو أيضا قد نسي الجرح0
                                - نعم يجب أن أعتني به , قال لها بنعومة وعاد إلى مهمتة 00
                                - دعني أنظفه لك00 عرضت روري عليه وهي تنضم إليه على منصة المطبخ 0
                                - إذا احببت0
                                قادها إلى الحمام وأخرج مجموعة من الأدوية من الخزانة الموجودة فوق المغسلة وقال لها:
                                - هل تريدين القيام بذلك هنا ام في المطبخ؟
                                - هنا 0
                                جلس كلاي على طرف حوض الأستحمام وحل طرف الكم ثم قام بثنيه للأعلى0
                                - اوه كلاي 00 همست روري عندما رأت عمق الجرح في مرفقه 00 ولامست أصابعها برفق حواف الجرح وهي تتساءل إذا كان يحتاج لغرز , فجفل قليلا للمساتها0
                                - آسفة0
                                - ضعي مرهما عليه وسيكون على ما يرام0
                                - لكنه عميق حقا 00يجب أن يراه طبيب0
                                - روري إنني خشن كالسرج الجلدي القديم وهذه ألأمور تحدث في كل وقت وسيبرأ الجرح0
                                - لا أشك في ذلك0
                                - إذا ضعي الضماد فوقه0
                                - لكن 00
                                - لقد سبق لي أن تأذيت كثيرا واعرف متى يحتاج الجرح لطبيب 0
                                ارتعدت قليلا ثم رضخت لكلامه فمن المرجح إنه على صواب 00 وبدأت تنظيف الجرح وهي تعي أن عيني كلاي تنظران الى وجهها , متفحصتان ذقنها, وشعرها البني الغامق, وعينيها الواسعتين , اللتين تكشفان عن سرعة تأثرها0 إنها طويلة ورشيقة00 اذا كان كلاي قد وجد ما هو جذاب في فيها 0 إلا إنه لم يشر إلى ذلك0 شعرت بعضلات حنجرتها من تضيق فرغم أنها تشعر بالامتنان للصمت بينهما إلا أنها مرتبكة0
                                - إنك قد هدرت كفاءتك 00 من المفروض إن تكوني ممرضة00 قال لها وهي تمسح الجرح برفق0
                                - كنت اقوم بتلك الفكرة عندما كنت في العاشرة, لكنني أحب مجال الكتاب أكثر0
                                لاحظت أن كتفيه مشدودآن فحاولت إن تكون حركاتها هادئة لأقصى ما يمكن 00ونبضت عضلة في فكه 0
                                - هل 00اؤلمك ؟
                                - لا 00 رد بحدة0
                                بعد ذلك أصبح مريضا ممتازا0 فلم يشك او يتذمر وهي تنشر المرهم بلمسات رقيقة رغم أنها تعرف إنه يلسعة بشدة 00 وكان متعاونا معها وهي تلف الضماد حول ذراعه00 واستمر الصمت وهي تثبت الضماد بشريط لاصق00 لكن روري أحست بأنه يريد الهرب خارج الحمام بأقصى ما يمكن من سرعة0
                                - آمل أن يبقى الضماد في حالة جيدة0 قالت له0
                                نهض واقفا وثني مرفقة مرتين وقال:
                                - إنه جيد لقد قمت بعمل ممتاز0
                                - إنني مسرور لأنك تظن ذلك0
                                - لا شك بأن القهوة قد أصبحت جاهزة الآن00 تكلم بسرعة وكأنه يتوق للذهاب0
                                تنهدت وأعادت الأدوية إلى مكانها0 بينما ذهب كلاي إلى المطبخ0 وشمت روري رائحة القهوة الشهية حتى قبل أن تدخل0
                                كان يميل إلى المنصة ويرشف من فنجانه بانتظارها0
                                - إنها ليلة هادئة أليس كذلك؟ دمدمت وهي تضيف الحليب والسكر إلى الفنجان الذي صبه لها0
                                ساد الجو توتر لم تستطع روري فهمه او تفسيره 00 فقبل دقائق فقط كانا يعبران الفناء مسحورين بتألق النجوم ويضع كلاي ذراعه على كتفها ويبتسم لها بحنان أم الآن فيبدو إنه يتوق لذهابها بعيدا عنه0
                                - هل قمت بعمل ما؟00 سألته دون تحفظ0
                                - لا 00روري 00 وضع فنجان جانبا وأمسك كتفيها بإحكام بكلتا يديه00 هناك شيء موحي بإلألفه والدفء وحميم بما اشتركنا فيه 00 بدت عيناه داكنتين بشكل غريب 00 وكوني اريدك بهذه الطريقة ليس مناسبا0
                                أحست به يرتجف قليلا وهو يرفع يديه من عليها0
                                - أشعر وكأنني عرفتك طوال حياتي00 همس بصوت مبحوح وتعابير وجهه غير محدودة 0
                                - لقد شعرت نفس الشعور منذ اللحظة التي نزلت فيها من الشاحنة 0
                                ابتسم كلاي وأحست روري في نفسها ترتبك000
                                وضعت فنجان قهوتها جانبا 00 فجعل كلاي يديه تزحفان حتى استقرتا ففوق كتفيها 00 و شعرت بقلبها يتوقف عن الخفقان ثم يعود فجأة للحياة00
                                - سأقبلك00
                                قال العبارة هذه وكأنه يسأل :
                                ذابت خجلا بينما لم تشعر بداخلها بأي ممانعة00 ثم احترامها لذاتها00 اهتاجت معدتها عندما خفض رأسه ببطء إلى جبهتها00
                                طوال حياتها لم تدع روري أي شخص يقبلها ولو فوق جبهتها0
                                - اوه 00روري " قال وهو يبعد وجهه عنها 00 كم أنت رقيقة00 وعاد فمسح بيده فوق رأسها0
                                - كنت هذا المساء ساأنفجر في البكاء لتعطل السيارة اما الآن 00الآن فإنا مبتهجة 00 مبتهجة جدا0
                                قبلها ثانية فشعرت بأنفاسها تتوقف وبقلبها ينبض بشدة وسرعة , وأحست برأسها يكاد يلامس صدره العريض 0 توتر قائلا:
                                - علينا أن نتبادل تحية المساء0
                                وقفز احتجاج على فمها , لكن قبل أن تنطق بشيء قال كلاي :
                                - الآن 00
                                نظرت إليه في تردد فآخر ما تريده هو أن تتركه وقالت:
                                - ماذا بشأن قهوتي 0؟
                                - إنه عذر وتبرير00 وكلانا يعرف ذلك0
                                لم تقل روري شيئا00 وساد الصمت بينهما0
                                - ليلة سعيدة كلاي 00 همست في النهاية وأبتعدت 0 لكن يده أمسكت بأصابعها وسحبها مرة ثانية إلى حيث يقف00
                                - يا للجحيم00 قال بعنف : ذهابك للطابق العلوي لن يغير أي شيء0
                                لم تسأله روري أي شيء ولا تريد أبدا كل ما تتوق له هو الدف والأمان الذي وجدته بالقرب منه0
                                " تعالي هنا" همسا وقادها عبر غرفة الجلوس إلى الشرفة حيث الإرجوحه تتحرك بلطف مع نسيم ألليل 0
                                جلست روري بجانبه 00 تملكها شعور بالاطمئنان00
                                فأراحت رأسها على كتفه مستمتعه بهذه الدقائق الثمينة0
                                - لن أنسى هذه الليلة أبدا0
                                - وكذلك أنا00 وعدها كلاي وهو يودعها 0
                                استيقظت روري وقد استقرت الشمس على وجهها أبقت عينيها مغمضتين وابتسمت وهي تنعم بذكرى الليلة السابقة مع كلاي 00 لقد جلسا علي الأرجوحة يتحدثان لعدة ساعات00 يتحدثان ويضحكان وكأنهما يعرفان بعضهما طوال حياتهما0
                                جلست روري ورفعت يديها فوق رأسها وتمطت 0
                                ونظرت إلى ساعتها الموضوعه على المنضدة المجاورة واهتزت عندما لاحظت بأنها تجاوزت الحادية عشرة00 عندما ذهبت الفراش الليلة الفائته كانت خطوط الضوء قد بدأت تشق السماء0

                                تعليق

                                • حمادة الشاعري
                                  عضو متميز
                                  • Aug 2006
                                  • 5861

                                  #56
                                  الرد: قصص عالمية

                                  شكت أن يكون كلاي قد نام0
                                  دفعت الملاءة جانبا00 اغتسلت وارتدت ثيابها00 شعرت بالقلق لرؤية كلاي ثانية00 ثم شقت طريقها إلى الطابق السفلي0
                                  كانت ماري تنفض الغبار في غرفة الجلوس00
                                  التفتت عندما دخلت روري وابتسمت مكشرة ثم استأنفت عملها0
                                  لكن ليس قبل أن تدمدم بشيء عن فتيات المدينة0
                                  - صباح الخير ماري00حيتها روري مبتهجة0
                                  - صباح الخير0
                                  - أين للجميع؟
                                  - حيث يجب إن يكونوا في هذا الوقت من النهار في العمل0
                                  - نعم أعرف لكن أين؟
                                  - خارجا0
                                  وجاهدت روري لإخفاء استيائها0
                                  - سمعت عن تقديمك المساعدة الليلة الماضية00 أضافت ماري بفظاظة00 يبدو أنك قمت بعمل جيد بالنسبة لفتاة مدينة0
                                  - أشكرك ماري0
                                  - اظن انك تودين أن أحضر لك إفطار مميزا0
                                  - ياللسماوات00لا00 فأنت مشغولة سأحضر لنفسي بعض الخبز المحمص 0
                                  - هذا لا يكفي لفتاة0
                                  - إنه يكفيني تماما0
                                  حمصت الخبز وحملته خارجا إذا لم تجد كلاي فستذهب لتفحص المهرة الجديدة نايت سونغ 0
                                  - روري 0
                                  التفتت فوجدت سكيب يسير بأتجاهها وهو مستغرق في الحديث مع فتاة شقراء00 واعتقدت روري بأنها صديقته لوح سكيب بيده فردت عليه مبتسمة0
                                  كانت الشمس مشرقة والنهار يحمل وعودا رائعة0
                                  - لم أكن أتخيل أنك ستستيقظين 000قال سكيب0
                                  - آسفة00 إنني عادة لا أتأخر في النوم إلى مثل هذا الوقت0
                                  - أخبرني كلاي كيف ساعدته بتخليص مهرة ستار برايت 00 كان عليك إيقاظي0
                                  أومأت روري وشعرت بالدفء لذكرى ليلة أمس وقالت:
                                  - حسنا أيها الشاب لقد حاولت إيقاظك00 لكن يبدو أن إيقاظ شخص ميت أسهل من ايقاظك أنت ليلة أمس0
                                  بدأ سكيب مرتبكا قليلا:
                                  - آسف لذلك إنني عادة لا استيقظ بسهولة00 وضع ذراعه حول كتفي الفتاة شقراء وتابع قائلا:
                                  - روري 00أود أن تقابلي كيت لوغان 0
                                  - مرحبا كيت مدت روري يدها فصافحتها كيت بتهذيب وهي تبتسم بدفء0
                                  - مرحبا روري 00 قالت بنعومة لقد حدثني كلاي وسكيب عما حصل معك 00 آمل أن يصبح كل شيء على ما يرام0
                                  - إنني متأكدة من ذلك00هل تسكنين قريبا من هنا ؟
                                  عرفت روري بأنها ستحب هذه الفتاة0
                                  وعندما نظرت إليها عن قرب اكتشفت بأنها أكبر عمرا مما افترضت في أول الأمر 00 ربما كانت تقاربها في السن وهذا ما يؤكد على قول سكيب بأنه يفضل الفتيات الأكثر نضجا0
                                  - اسكن على بعد بضعة أميال فقط 0في أسفل الطريق0
                                  وضحت كيت 0
                                  - ستسكن معنا في المستقبل القريب 00أعلن سكيب وهو ينظر الى كيت بحنان 0
                                  تورد خدا كيت وابتسمت بخجل0
                                  - اوه " إن سكيب لا يعني أبدا أنه سيتزوجها- ياللسماء فهو لا يزال في المدرسة0
                                  ولا بد أن سكيب قد فهم نظرة روري المتعجبة فأسرع بالتوضيح قائلا وهو يضحك :
                                  - لست أنا0 ان كيت هي خطيبة كلاي

                                  تعليق

                                  • حمادة الشاعري
                                    عضو متميز
                                    • Aug 2006
                                    • 5861

                                    #57
                                    الرد: قصص عالمية

                                    الفصل الخامس

                                    - أنت وكلاي مخطوبان؟؟00دمدمت روري وقد اجتاحتها الصدفة 00 لقد شعرت وكأن قنبلة قد ارتطمت بها0
                                    وبطريقة ما, اصطنعت ابتسامة ولم يتصدع هدؤها الخارجي , بل كان بوسعها ايضا أن تقدم التهنئة00 إن كل شيء يبدو على ما يرام0 ولم يعرف أحد ان بضع الكلمات تلك قد هدمت ليلة كانت روري قد خططت لادخارها طوال حياتها0
                                    - أرجو أن تكون أنت وكلاي في غاية السعادة0
                                    قالت روري ذلك وهي تعنيه تماما0
                                    إنها لم تلتقي بكيت لوغان إلا منذ دقائق لكنها تعرف تماما بأن هذه الفتاة الودود ستكون زوجة من النوع الذي يحتاجه رجل ككلاي فهما مناسبان لبعضهما تماما0
                                    - إن سكيب يستبق الأمور قليلا00 أشارت كيت لكن وميض الحب في عينيها ناقض لكلماتها00
                                    وتابعت قائلة:
                                    - فكلاي لم يقدم لي خاتم الخطوبة لغاية الآن0
                                    - لكنك تكلمت مع كلاي عن الزواج أليس كذلك؟ كما أنك مفتونه به 00 قال سكيب وأحمر وجه كيت بشكل جميل وقالت:
                                    - لقد أحببت كلاي منذ ان كنت في العاشرة من عمري00 وكنت أكتب اسمه فوق كتبي منذ سنتي الدراسية الخامسة00 وبالطبع لم ينتبه كلاي لذلك حتى عندما كان في المدرسة الثانوية00 لقد كنت ابنة الجيران المزعجة00 ولقد استغرق كلاي فترة طويلة إلى ان انتبه لي00 عشر سنوات تقريبا00 ضحكت ضحكة صغيرة0
                                    - لكن انت وكلاي ستتزوجان00 أليس ذلك صحيحا؟
                                    تابع سكيب يريد أن يثبت صحة كلامه 0
                                    - في آخر الأمر سنتزوج حتما لكننا لم نحدد موعدا رغم أنني متأكدة بأنه سيكون قريبا00 أجابت كيت وهي تلقي بنظرة حادة على روري0
                                    حافظت روري على ابتسامتها فمن المستحيل تقريبا أن لا تحب كيت لكن ذلك لا يقلل من عذاب قلبها0
                                    - الزفاف إذا أمر محتوم00 لذلك فأنني لم أكن أبالغ عندما قلت بأنك خطيبه كلاي00 صحيح؟
                                    ابتسمت كيت قائلة:
                                    - نعم إننا نحب بعضنا من سنوات لكننا فقط ننتظر الوقت المناسب0
                                    كانت عيناها لا تزالان تقيمان روري 00 لكنها لم تبق قلقة من منافستها وافترضت روري أنها على الأقل يجب أن تكون سعيدة لذلك0
                                    - لقد كنت في طريقي كي آرى كيت المهرة الجديدة نايت سونغ فسر سكيب لروري0
                                    - في الواقع لقد أتيت هنا لأقابلك00 قالت كيت " لقد أخبرني كلاي الليلة الماضية عما حصل لسيارتك وشعرت بالقلق لأجلك 00 فلقد انهارت عطلتك بأكملها00 لا بد أنك تشعرين باليأس00 هزت روري كتفيها بلا مبالاة قائلة :
                                    - أمور كهذه تحدث عادة وكوني يائسة لن يساعد على إصلاح الجزء المعطل بشكل أسرع والشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو قبول الواقع0
                                    أومأت كيت وهي تبدو متعاطفة وقالت:
                                    - كان سكيب على وشك أن يريني المهرة 00هل تأتي معنا؟
                                    هزت روري رأسها موافقة غير قادرة على الاعتذار بدون أن تبدو فظة00 لو كان يوجد طريقة ما للتراجع0
                                    وعوضا عن ذلك قالت وهي تأمل أن تبدو أكثر حماسا:
                                    - لقد كنت متوجهة إلى هناك00
                                    قادها سكيب إلى الإسطبل الذي كان يعج بالنشاط لقد وضح كلاي من قبل بأنه يستخدم في "الك ان" 5 رجال لوقت الكامل وعندما دخل سكيب والفتاتان خرج الرجلان من الحجيرات فقدم سكيب روري لهما فلمس كل منهما طرف قبعته للتحية0
                                    - إنني لا أفهم كلاي 00قال سكيب عندما وصلوا إلى حجيرة الفرس00 فعندما اشترينا ستار برايت منذ عدة سنوات لم يعجبه اسمها وأتت فكرة بأن يغير تسجيلها0
                                    - اعتقد ان اسم ستار برايت جيد تماما00 قالت كيت مصرة وعيناها الزرقاوان تنظران إلى المهرة الحديثة الولادة التي كانت الآن واقفة على ارجلها التي تنذر بالتواء00 ترضع من أمها بشراهة0
                                    - اوه00أنها جميلة حقا00قالت كيت0
                                    لم تستطع روري أن تمنع نفسها من النظر إلى المهرة منذ اللحظة التي وصلت فيها الى الإسطبل0
                                    أنهت نايت سوتغ افطارها وحدقت مفتونة تتفحص ما حولها واستمر نظرها على روري وكأنها تميز الفتاة التي كانت موجودة عند ولادتها0
                                    لم تستطع ضروري أن تحدد المشاعر التي تحركت في قلبها00
                                    إن بعض هذه المشاعر والأحاسيس جديدة بالنسبة لها لدرجة أنها لم تستطع أن تسميها لكنها أمسكت بقلبها بإحكام وعصرته بشدة0
                                    - الذي لا أستطيع أنا افهمه هو لماذا اختار كلاي للمهرة اسم نايت سونغ وأصر على ذلك00دمدم سكيب 0
                                    - أعلم هذا لكنني سعيدة لأن الاسم يناسبها00قالت كيت وتنهدت 00 إن كلاي عملي دائما باختيار أسماء لخيوله لكن اسم نايت سونغ له نكهة رومانسية عذبة00 ألا تظن ذلك؟
                                    ضحك سكيب ضحكة خافتة وقال لكيت :
                                    - أنت تعرفين ما يعتقده كلاي عن الرومانسية00 وهذا ما يجعل الأمر أكثر تشويشا 00 أن نايت سونغ ستجلب لنا خلال سنة أو سنتين مهرا جميلا0 فأبوها عنده حسآن ( بولوني + عربي) وستدخل في عرض الخيول القومي كأمها0
                                    - سكيب00 قاطعهم صوت كلاي الجاف وهو يخطو بتجاههم ويقود فرسا كستنائية اللون يلمع العرف على جلدها مما جعل لونها يبدو كلون أوراق شجر البلوط في فصل الخريف واقترب عامل الإسطبل ليأخذ الرسن ويقود الفرس لمكانها 00ازاح كلاي قبعته ومسح جبينه بساعده فلاحظت روري الضماد الذي وضعته له الليلة الماضية 00لا هذا صباح0
                                    حدقت بوجهه البرونزي الذي يظهر أكثر من لمحة بعدم الصبر00 والخطوط المحيطة بفمه محفورة بعمق 0

                                    توقف كلاي على مقربة منهم عندما رأى كيت وضاقت عيناه0
                                    - صباح الخير كيت 0
                                    - مرحبا كلاي0
                                    ثم انتقلت نظرته ببطء إلى روري00 ويبدو أن الندم الذي شعرت به عند كلاي قد أصبح عندها الآن 0
                                    - آمل أن تكوني قد نمت جيدا 00كان هذا كل ما قاله لها0
                                    - بشكل ممتاز00 لاحظت توتر على خط فكه ففكرت إنه قلق لأن تقول أي شيء أو تقوم بعمل ما يربكه أمام خطيبته, لكنها قطعا لن تفعل أي شيء من هذا00 فشعورها لا يسمح لها بإيذاء كيت التي تبدو هائمة به بشكل واضح0
                                    - إننا معجبون بنايت سونغ فسرت له كيت0 ورقت تعابيرها عندما حدقت به0
                                    - كنا نتكلم عنها00 إنني لا أفهم لماذا أطلقت عليها اسم كهذا؟
                                    قال سكيب وهو يكبت ضحكته بصعوبة00 انك تحب الأسماء المهيبة , اما نيت سونغ 00؟ حقيقة يا كلاي أعتقد بأنك أصبحت لينا معنا00 وضحك سكيب معتبرا نفسه بأنه مسل وتابع قائلا:

                                    تعليق

                                    • حمادة الشاعري
                                      عضو متميز
                                      • Aug 2006
                                      • 5861

                                      #58
                                      الرد: قصص عالمية

                                      اظن أن هذا هو ما يفعله الحب بالرجل "
                                      أخفضت كيت رموشها وابتسمت وهي تبدو مسروره جدا0
                                      - ألم أطلب منك أن تسقي الخيول منذ عدة ساعات؟؟ سأل كلاي اخاه بنبرة تكاد تكسر الصخر0
                                      - نعم, لكن00
                                      - إذا هيا, سيصل الطبيب البيطري في أية لحظة0
                                      اختفت روح الدعابة من عيني سكيب ويبدو بوضوح أنه لغضب كلاي 00 وانتقلت عيناه من أخيه إلى الفتاتين ثم عاد إلى كلاي ثانية00 وغزاة الاحمرار وجسر ورقبته وغزا الاحمرار وجهه ورقبته 0
                                      - حسنا معذرة لمغادرتي , دمدم سكيب ثم اندفع خارج إلأسطبل وهو يضرب بقبعته على فخذه بانفجارغاضب0
                                      انتظرت كيت إلى أن خرج سكيب من الإسطبل وقالت:
                                      - كلاي ما الأمر؟
                                      - كان عليه ان يقوم بما طلبت منه منذ وقت طويل فاالخيول في المزرعة تشعر بالعطش لعدم كفاءته 0
                                      - أنا من يجب أن تكون غاضبا منها وليس سكيب00 قالت كيت بصوت نادم00 كان علي إلا آتي هنا دون أن أتصل هاتفيا لكنني كنت أريد أن أقابل روري0
                                      - لم يمضي على وجودك هنا إلا بضع دقائق00 قال كلاي بإصرار وقد تراجع غضبه00" لقد كان أمام سكيب الوقت الكافي لإتمام عمله قبل قدومك 0
                                      نظرت راللى كلاي بنظرات حادة غير مرئية لأنه غضب من أخيه الأصغر 00لقد قدمها سكيب إلى خطيبه كلاي ويبدو أن ذلك ما أزعجه واغضبه0
                                      - لقد آتينا هنا كي نرى "نايت سونغ" تابعت كيت 00 إنني سعيدة لأنك أطلقت عليها هذا الأسم ولا يهم ما يعتقده سكيب00 لفت ذراعيها حول خصره واراحت رأسها على صدره العريض00 إنه يقصد أن يضايقك فقط وتعرف كم يحب ذلك0
                                      ابتسم لها كلاي 00 لكن نظرت استفزت بسهولة مثيرة للقلق على روري , فقابلت نظراته بجراءة وقد أخفت العواطف التي تتحرك باهتياج واضطراب في داخلها 0
                                      ويبدو أن كيت قد تذكرت شيئا ما فجأة00 فقد ارخت يدها ونظرت إلى ساعتها بسرعة00 ترددت قليلا ثم قالت:
                                      - لقد وعدت والدي أن ألقاه على الغداء اليوم00 إنه سيجتمع مع اعضاء مجلس البلدة الآخرين في واحد من اجتماعاتهم المملة, ويريدني لإيجاد سبب في انسحابه 0
                                      توقفت فجأة وتعابيرالغم على وجهها00" أظن ان ذلك يوضح كيف أن كل شيء من ناينتغل غير رسمي أليس كذلك روري ؟
                                      - تبدو أمور البلدة تسير في شكل جيد جدا00 أجابت روري وهي لا تعرف إن كان جوابها صحيحا أم لا لكن يبدو إنه كان جيدا00
                                      - أن والدي يكره هذه الأشياء لكن يجب أن يكون له هيبة كعضو مجلس وهو شيء الومة عليه0
                                      - سأمشي معك إلى سيارتك 00عرض كلاي على كيت0
                                      - اوه00 لا حاجة لذلك فأنت مشغول إضافة إلى أنني أريد أن أتحدث مع روري وأرتب معها على اللقاء غدا كي اريها البلدة 00 آمل أن تكون قد دعوتها إلى الحفلة الراقصةالتي ستقام غدا ليلا 00 إنني متأكدة بأن لوك سيرحب بمرافقتها 0
                                      - اوه , لا يمكنني أن اكون متطفلة00 قالت روري بدون تفكير0
                                      - هراء 00 ستكونين على الرحب والسعة في أي وقت00 ولا تقلقي بشأن عدم وجود الملابس المناسبة معك, فلدي الكثير منها00 إننا في نفس المقاس تقريبا00 وتابعت وهي تفحصها00 ربما أنت أطول قليلا00 لكن ليس لدرجة لا تستطيعين فيها ارتداء ملابسي0
                                      ابتسمت روري برقة فرفض الدعوة لن يكون ذا فائدة00 لكن ياللسماوات00 حفلة راقصة؟00لها ؟
                                      وقالت كيت موبخة كلاي :
                                      - لأنني أعرفك أنت وسكيب فإن روري المسكينة ستصاب بالملل هنا في "الك ان" في 4 أيام القادمة0
                                      - وأقل ما يمكنني عملة هو تسليتها 0
                                      - هذا اهتمام كثير منك 00 قالت روري وهي تفكر بأنها كلما خرجت فأن قلبها سيكون في أمان أكثر0
                                      وإذا كانت كيت تعرض مساعدتها على قتل الوقت فأن هذا أفضل بكثير0
                                      - سأخذك بجولة في بلدتنا الصغيرة غدا صباحا إنها بلدة صغيرة لكن ناسها ودودون 00تابعت كيت
                                      - احب ان ارى ناينتغل0

                                      تعليق

                                      • حمادة الشاعري
                                        عضو متميز
                                        • Aug 2006
                                        • 5861

                                        #59
                                        الرد: قصص عالمية

                                        -" كلاي " قاطعهم صوت أحد عمال المزرعة" هل بإمكانك القدوم لحظة؟
                                        نظر كلاي إلى الرجل وهز رأسه ثم قال بهدؤ:
                                        - من الأفضل أن أذهب وأعرف ما يريده "دون"00 عندما التقيا عيناه روري لمعت نظرة تأملية في عينيه0
                                        جفلت قليلا متسائله ماهي العاطفة التي تظهر في وجهها 00 فمن اللحظة التي دخل فيها كلاي إلى إلأسطبل وهي تتحكم بتعابيرها00 إنها لا تريد أن يقرأ أي شيء في كلماتها أو تصرفاتها00 وحاولت أن تبدو باردة وغير مهتمة وكأن الليلة الماضية التي تشاركا فيها لم يكن لها وجود ولم تحدث أبدا0
                                        - أرجو المعذرة منكما 00قال كلاي بصوت عابث0
                                        - بالطبع سأراك فيما بعد ياعزيزي00قالت كيت0
                                        اومأ كلاي وغادر بخطوات واسعة ثابتة0
                                        بدأت كيت السير في اتجاه الفناء وتبعتها روري وهي تتوق للهرب من الإسطبل وكل الذكريات المرتبطة به 0
                                        - أخبرنا كلاي بأنك "أمينة المكتبة"0 قالت كيت عندما وصلت إلى سيارتها الفورد00 بإمكاني أن أخذك إلى مكتبتنا إذا كنت تريدين00 لقد قمنا ببناء مكتبة جديدة العام الماضي ونحن فخورون بها00 اعرف أنها صغيرة بالمقارنة مع المكتبة التي تعملين بها00 لكنني أعتقد بأنك ستحبين ما قمنا به0
                                        - تسرني رؤيتها00 إذا كانا مواطنو ناينتغل قد رأو بأنه من المناسب دفع المال لتطوير مكتبتهم فلا شك أنهم يشتركون مع روري في حب الأدب 0
                                        - سأتي لاصطحابك الساعة العاشرة صباح ألغد 00هل الموعد ملائم لك0
                                        - إنه ممتاز تماما0
                                        - لقد خططت بأن تمضي مساء غد معي ومن ثم نلتقي كلاي وسكيب في الحفلة الراقصة0
                                        وافقت روري رغم أن حماسها كانا ضعيفا - ترى ماذا سيقول دان لو اكتشف بأنها قد قضت جزء من عطلتها في حلبة رقص؟؟
                                        - إلى اللقاء إذا00قالت كيت
                                        - إلى اللقاء00دمدمت روري ملوحه وقفت في الفناء إلى أن توارت كيت في سيارتها عن الأنظار0
                                        لم تعرف ماذا تفعل فعادت إلى المنزل حيث كانت ماري مشغولة بتحضير الغداء0
                                        - هل أستطيع المساعدة؟ سألتها روري0
                                        وأجابتها ماري بأن فتحت أحد الأدراج بسرعة وناولتها قشارة00 وبدأت روري بعناية تقشير تفاحة حمراء تناولتها من وعاء مملوء بالتفاح0
                                        - أعتقد بأنك لا تعرفين شيئا عن الطهي ؟00 سالت ماري وهي تشير إلى روري بقشارتها0
                                        - لقد تدبرت أمري بأن ابقى جائعة خلال السنوات العديدة الماضية00 ردت بتكاسل0
                                        لمعت ومضة من الهو في عيني مدبرة المنزل وقالت:
                                        - لو كان علي أن أحكم على مهارتك في المطبخ فأعتقد بأنك ستجوعين الرجل حتى الموت خلال أسبوع0
                                        ابتسمت روري رغم شعورها بالاكتئاب وقالت:
                                        - إذا كنت تقولين لي بأنك ترينني نحيلة فراقبيني جيدا ماري لأنني سأرمي بذراعي حول عنقك وأقبلك 0
                                        ضحكت ماري ومرت دقائق مليئة بالسلام بينما هما تقشران تفاحة تلو الأخرى0
                                        - لقد تلقيت مخابرة هاتفية من أختي00 قالت ماري مترددة وعيناها ترشقان روري ثم تعودآن إلى العمل وتابعت كلامها:
                                        - ستصل إلى ريفرسدال وتريد أن تعرف إذا كان بإمكاني الذهاب هناك ولقاءها 00 ستبقى يوما واحدا 0
                                        هذا كان أكثر ما قالته ماري الى روري منذ وصولها00 واسعدت روري هذه الحقيقة وإن مدبرة المنزل قد رمت قيادتها جانبا ومدت يدا ودودة إلى روري 0
                                        - إنني أحب زيارة أختي0
                                        - بالتأكيد يجب عليك ذلك00 استغرقت روري لفترة كي تفهم إلا ماذا توجه مدبرة المنزل الحديث ثم فهمت فجأة ماذا تعني وقالت لها:
                                        - اوه , انت تبحثين عمن يقوم بالطهي أثناء غيابك0
                                        هزت ماري كتفيها بلا مبالاة وأنها غير مهتمة بطريقة أو بأخرى وقالت:
                                        - لوجبة واحدة فقط00 أستطيع أن أتدبر أمر الغداء قبل مغادرتي 00 إنني قلقة بشأن وجبة العشاء00كلاي وسكيب هما فقط اللذان يتناولا الطعام أما بقية الرجال فيذهبون إلى منازلهم مساء 0
                                        - حسنا00 استريحي إذا إنني متأكده إنه بإمكاني أن أتدبر أمر وجبة عشاء واحدة دون أن اتسبب في موت أحد0
                                        - هل أنت متأكدة؟
                                        كانت ماري جدية تماما مما جعل روري تضحك قائلة:

                                        تعليق

                                        • حمادة الشاعري
                                          عضو متميز
                                          • Aug 2006
                                          • 5861

                                          #60
                                          الرد: قصص عالمية

                                          بما أن مقدرتي تقلقك فما قولك إذا دعوت كيت لوغان للمساعدة؟
                                          اومأت ماري وتنهدت تقول: سأكون مرتاحة0
                                          بقيت روري في المطبخ إلى أن غسلت الأطباق وضعتها في أماكنها00 شكلتها ماري لمساعدتها ثم ذهبت إلى غرفتها لتراقب برنامجا تلفزيونيا يوميا0
                                          شعرت روري أنها تائهة قليلا فخرجت من المنزل بما أن كلاي قد أراها الكمبيوتر0 فقد قررت أن تقضي ألأمسية تعمل في المكتبة0
                                          كان المكان يبدو خاليا- لابد أن كلاي منهمك في العمل في مكان ما0 فمزرعة الخيول هي مكان مليء بالحركة والنشاط وهذا ما يناسب روري 00 إنها تأمل أن تتجنبه لأقصى ما يمكن فخلال 3 أيام ستصبح خارج حياته0
                                          جلست روري تطبع البيانات مدة ساعة تقريبا ثم شعرت بتشنج في رقبتها وكتفيها00 وتوقفت فجأة تثني عضلاتها وتدير رأسها كي تبعد التوتر0
                                          - منذ متى وانت هنا ؟
                                          أجفلها الصوت الخشن الآتي من خلفها وزفرت متنهدة :
                                          - كلاي 00 ياللسماء لقد افزعتني0
                                          - منذ متى ؟ كرر كلاي
                                          - منذ ساعة أو أكثر نظرت إلى ساعتها و هزت رأسها0
                                          خطا كلاي باتجاهها وهو يبدو نافذ الصبر وقال :
                                          - اظن أنك تنتظرين أن اقدم لك اعتذارا0
                                          لم تجب روري فقد تعلمت أن لا تتوقع أي شيء منه 0
                                          - إنني هنا الآن لأقول لك بأنك لن تحصل على أي اعتذار000 أنهى حديثه بفظاظة0

                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...