الرد: قصص عالمية
لقد أحضرت لك أزهار النرجس يا روري .
وجثت على الأرض ، ثم أخرجت قبضة من الأزهار تنثرها على ضريح زوجها وهي تتابع قولها : " أنها أول ظهورها هذه السنة " ووضعت راحتيها فوقها تمنع الريح من أن تعصف بها وهي تشعر بغصة في حلقها . لقد كانا ، هي و روري ، قد تزوجا في شهر شباط ( فبراير ) . وأثناء السبع سنوات التي أمضياها معاً ، كان يحضر إليها في هذا الشهر من كل عام ، هذه الأزهار من حديقة منزلهما برواش . وكانت هذه الأزهار الجميلة ، التي يبدأ بها الربيع ، قد أصبحت رمزاً لطهارة ووفاء حبهما ، وشعرت بالألم يلوي قلبها . من كان يفكر في أنها هي التي ستحضرها إليه يوماً ما ... وبهذه السرعة؟؟ .
وعادت تقول : " لقد ذهب الفتيان في رحلة بحرية بعيدة ، يا عزيزي . " وكان صوتها الآن قد أصبح مجرد همس خافت تكاد الريح أن تبدده حتى قبل أن تتلفظ به بينما كانت تتابع قائلة : " وقد تدبرت هذه السنة أن يأخذ كيلتي عطلة من مدرسته ليتمكن من الذهاب معهم هو أيضاً . وقد جاءت الحافلة لنقلهم هذا الصباح وكان الجو ما يزال معتماً . وستكون برواش هادئة من دونهم أثناء الأسابيع الثلاثة القادمة ... إذ لن يبقى سواي والكلب شادو . "
وعقدت ذراعيها أمام صدرها بشدة ، وهي ترتجف وتبتلع الغصة في حلقها ، لتتابع هامسة : " أواه ، يا روري ، لقد كانت السنة الماضية شديدة علي من دونك .. "
وخاطبت نفسها ، مغالبة دموعها ، كلا ، يجب أن لا أبكي . علي أن أكون شجاعة وسأتابع طريقي .
واستقامت في وقفتها ببطء وهي تمسح دموعها التي كانت تهدد بالتدفق ، وتابعت تخاطبه قائلة بصوت أبح : " إن هناك أموراً علي أن أبت فيها يا روري . وقد نويت القيام بها في غياب الفتيان ، ولكنني لن أتحدث عن ذلك اليوم . عندما أفكر بها ملياً ، سأعود إليك لأخبارك بكل شيء . أما الآن ، فعلي أن أذهب إذ أن شقيقتي كيلا وزوجها آدم سيحضران للغداء ، ولدي عمل كثير ... إلى اللقاء في المرة القادمة ."
ومرت بأطراف أناملها المثلجة على حجارة الضريح بكل رقة وكأن الحجارة تشعر لتقف بعد ذلك عدة لحظات مغمضة العينين . وأخيراً استدارت مبتعدة لتعود في نفس الطريق الضيق الذي جاءت منه .
وعندما استدارت حول السياج ، سمعت صوت محرك سيارة خارج بوابات المقبرة وبعد ذلك بلحظات سمعت صوت انسحاق الحصى تحت عجلات السيارة التي كانت تبتعد . وفكرت هي بأنها لا بد أن تكون سيارة ذلك الرجل الأسمر ....
كم كان يبدو غريباً عن مكان كهذا في ملابس المدينة البالغة الأناقة . وكانت قد توقعت أن تجد المقبرة خالية لنفسها ، ما جعلها تجفل لرؤيته ... فقد كان أسمر اللون مطيلاً التفكير والتأمل وكأنه أحد أبطال الروايات ، إن من الغريب أن يختار يوماً عاصفاً كهذا اليوم ، لكي يأتي متفحصاً مقبرة قديمة .
ومع هذا ، فقد كان يبدو عليه الضياع ... والوحدة ... وتمنت لو أمكنها معرفة سبب الخطوط الممتلئة مرارة والتي تلوي ملامحه الهضيمة ، وتسأله عما سبب له الألم في الماضي ، ومن الذي تسبب له في أن ينظر إلى الحياة بمثل تلك العينين الفارغتين الكئيبتين .
ولكنها ما لبثت أن تنهدت بيأس ساخر وهي تردع نفسها قائلة ، أواه يا نيرن ، ألا تكفيك همومك ومشكلاتك ، لكي تحاولي التدخل في هموم الآخرين ومشكلاتهم؟ .
وحنت رأسها مقابل المطر المصحوب بحبوب البرد ، ثم اتجهت إلى كلبها الأسود الذي كان ينتظرها بصبر ، وهي تخاطبه قائلة : " هيا بنا الآن ، يا شادو . "
وسرعان ما اتجهت إلى منزلها ، موسعة من خطواتها لكي تلحق برفيقها الذي كان يقفز مسرعاً أمامها .
كانت كيلا ( أختها ) تغسل آخر كوب بلوري ، ثم تنشفه بعناية وهي تخاطبها قائلة :" إن الروستو الذي صنعته يا نير رائع ، كعادتك على الدوام ." ثم وضعت الكوب في مكانه من خزانة المطبخ ، لتستدير نحو شقيقتها نيرن التي كانت تضع صينية صغيرة في مكانها ، فأمسكتها من كتفيها موجهة إياها نحو الباب وهي تقول : " والآن اذهبي وابقي مع آدم فأنكما لم تتحدثا معاً منذ أجيال ... أما أنا فسأضع القهوة . هل علي أن أضع معها شيئاً من البسكويت؟ . "
فأجابت نيرن : " لقد صنعت أمس نوعاً من الكعك ستجدينه في ..... "
فقاطعتها كيلا : " كعك؟ آه سيسر ذلك كاتريونا كثيراً . فهي تحب الكعك الذي تصنعينه ، إنها ستكون هنا بعد قليل .... "
فقاطعتها نيرن قائلة : " هل هي آتية إلى هنا؟ لما لم تخبريني بذلك يا كيلا؟ كنت أظن أن الأولاد سيبقون في المنزل بحراسة مولي؟ ."
فحدقت كيلا بشقيقتها قائلة : " ولكنني سبق وأخبرتك بذلك . ألم تتلقي رسالتي عن ذلك في جهاز حفظ الرسائل في هاتفك؟ لقد اتصلت بك بعد الظهر ، ولكنني لم أجدك .. "
فقالت نيرن : " لقد ذهبت إلى المقبرة . "
فقالت كيلا : " نعم ، هذا ما ظننته عندما لم أجدك . وهكذا تركت لك رسالة قلت لك فيها إن أمي وأبي سيأخذان كيفين و كاتريونا إلى الحديقة العامة لكي يحضرا حفلة الأحد ، ثم تحضرهما معلمتهما بعد ذلك إلى هنا . "
فقطبت نيرن جبينها قائلة : " ولكنني لم أتلق أي رسالة . هذا غريب ، لقد تفقدت آلة الهاتف طبعاً ، بعد عودتي من المقبرة ولكنني لا بد نسيت أن أفتحها على الهاتف قبل خروجي وهكذا لم تسجل أي ....... "
فقاطعتها شقيقتها : " كلا يا نيرن . انكِ لم تنسي ِ ذلك .. لقد تركت لكِ رسالة ... "
فقالت نيرن : " ولكن ، صدقيني ، لم تكن هنا لك أية رسالة ... "
فقالت كيلا : " ربما محوتها خطأ . "
فهزت نيرن رأسها قائلة : " كلا ، لم افعل ذلك . "
فقالت كيلا : " لا بد أنها انمحت من تلقاء نفسها إذن! "
فقهقهت نيرن ضاحكة وقد تذكرت كيف خدشت بالسكين وهي طفلة لوحة زيتية كانت أمها تقوم برسمها ، وعندما سألت أمها عمن قام بذلك ، همست هي قائلة أنها أنخدشت من تلقاء نفسها .
وعادت كيلا تقول بحزم : " انك لم تنسي فتح الجهاز ، فأنا تركت لك رسالة حتماً ."
فقالت نيرن : " لماذا إذن لم أستلم .... "
وقطع كلامها صوت جرس الباب ، فحدقت في شقيقتها قائلة : " من يمكن أن يكون الطارق؟ " فألقت كيلا نظرة على ساعتها وهي تقول : " ربما هما ، كاتريونا و كيفين ، مع أن الوقت ما زال مبكراً لحضورهما ، سأذهب لأرى وأعود حالاً . "
وبينما ذهبت أختها متجهة نحو الباب ، اتجهت نيرن بدورها إلى حيث الهاتف على مكتبها . كانت قد فتحت جهاز حفظ الرسائل بعد رجوعها من المقبرة ، وكان النور الأحمر مضاء الآن ، ما يدل على أن الآلة لم تتلق رسائل منذ ذلك الحين ، فأقفلتها ثم أدارت الشريط تعيد سماعه . ولكن ، لم يكن هناك شيء مسجل على الشريط .. فما الذي حدث لرسالة كيلا إذن؟ .
على كل حال ، لم يحدث أي ضرر من وراء ذلك ، فآدم وكيلا هنا ، والولدان سيصلان في أية لحظة داخلين إلى المطبخ ، كاتريونا ذات الأربع سنوات تركض بانفعال وشعرها الأجعد يتطاير حول وجهها ، و كيفين ذو الاثني عشر عاماً يتبعها برزانته المعهودة وعلى فمه ابتسامة هادئة .
وضعت نيرن الفناجين على صينية وفكرت . الأقارب ... كم هي محظوظة لأن لها أقارب محبين كثيري العواطف .. أبوها وأمها ، شقيقتها كيلا وزوجها آدم ، وولديهما كيفين و كاتريونا ... ولم تكن تعرف ماذا كانت ستفعل ، لولاهم ، بعد موت روري زوجها ، وطبعاً ، ساعدها على ذلك أيضاً الفتيان الذين يعملون حول المنزل والذين لا يفتأون داخلين خارجين .
دخلت كيلا عائدة إلى المطبخ وهي تقول ، بينما شعرها الطويل الأسود يتأرجح حول كتفيها : " لم يكن الطفلان من في الباب . كان رجلاً يبحث عن مكان يبيت فيه كان قد رأى اللافتة على بابك عن تأجيرك غرفاً في نزلك . وأظن أن الرياح قلبتها بعد الظهر ، إلى الوجه المكتوب عليه أن ثمة غرفاً خالية ، بدلاً من مقفل ، من حسن الحظ ، أن الرياح هدأت الآن ... ولا أظن الليلة ستكون سيئة . "
كان قميصها القرمزي اللون يتألق تحت ضوء الفلورسنت وهي تفتح الخزانة تتناول العلبة التي كانت تحتوي الكعك الذي قالت نيرن أنها صنعته ، وهي تتابع : " قلت له انه لن يجد مكاناً في غلينكريغ وطلبت منه أن يتجه نحو الوادي حيث فندق هيذرفيو ولكنه رد علي قائلاً انه ذهب وتناول عشاءه هناك ، ولكن كان ثمة حفلة زفاف والغرف كلها مشغولة .... "
تجمدت يد نيرن على إناء السكر وهي تعض شفتها ، ثم قالت : " آه ، أليس هو رجلاً اسمر طويل القامة ، حسن الشكل؟ وذا لهجة إنكليزية ... "
وجثت على الأرض ، ثم أخرجت قبضة من الأزهار تنثرها على ضريح زوجها وهي تتابع قولها : " أنها أول ظهورها هذه السنة " ووضعت راحتيها فوقها تمنع الريح من أن تعصف بها وهي تشعر بغصة في حلقها . لقد كانا ، هي و روري ، قد تزوجا في شهر شباط ( فبراير ) . وأثناء السبع سنوات التي أمضياها معاً ، كان يحضر إليها في هذا الشهر من كل عام ، هذه الأزهار من حديقة منزلهما برواش . وكانت هذه الأزهار الجميلة ، التي يبدأ بها الربيع ، قد أصبحت رمزاً لطهارة ووفاء حبهما ، وشعرت بالألم يلوي قلبها . من كان يفكر في أنها هي التي ستحضرها إليه يوماً ما ... وبهذه السرعة؟؟ .
وعادت تقول : " لقد ذهب الفتيان في رحلة بحرية بعيدة ، يا عزيزي . " وكان صوتها الآن قد أصبح مجرد همس خافت تكاد الريح أن تبدده حتى قبل أن تتلفظ به بينما كانت تتابع قائلة : " وقد تدبرت هذه السنة أن يأخذ كيلتي عطلة من مدرسته ليتمكن من الذهاب معهم هو أيضاً . وقد جاءت الحافلة لنقلهم هذا الصباح وكان الجو ما يزال معتماً . وستكون برواش هادئة من دونهم أثناء الأسابيع الثلاثة القادمة ... إذ لن يبقى سواي والكلب شادو . "
وعقدت ذراعيها أمام صدرها بشدة ، وهي ترتجف وتبتلع الغصة في حلقها ، لتتابع هامسة : " أواه ، يا روري ، لقد كانت السنة الماضية شديدة علي من دونك .. "
وخاطبت نفسها ، مغالبة دموعها ، كلا ، يجب أن لا أبكي . علي أن أكون شجاعة وسأتابع طريقي .
واستقامت في وقفتها ببطء وهي تمسح دموعها التي كانت تهدد بالتدفق ، وتابعت تخاطبه قائلة بصوت أبح : " إن هناك أموراً علي أن أبت فيها يا روري . وقد نويت القيام بها في غياب الفتيان ، ولكنني لن أتحدث عن ذلك اليوم . عندما أفكر بها ملياً ، سأعود إليك لأخبارك بكل شيء . أما الآن ، فعلي أن أذهب إذ أن شقيقتي كيلا وزوجها آدم سيحضران للغداء ، ولدي عمل كثير ... إلى اللقاء في المرة القادمة ."
ومرت بأطراف أناملها المثلجة على حجارة الضريح بكل رقة وكأن الحجارة تشعر لتقف بعد ذلك عدة لحظات مغمضة العينين . وأخيراً استدارت مبتعدة لتعود في نفس الطريق الضيق الذي جاءت منه .
وعندما استدارت حول السياج ، سمعت صوت محرك سيارة خارج بوابات المقبرة وبعد ذلك بلحظات سمعت صوت انسحاق الحصى تحت عجلات السيارة التي كانت تبتعد . وفكرت هي بأنها لا بد أن تكون سيارة ذلك الرجل الأسمر ....
كم كان يبدو غريباً عن مكان كهذا في ملابس المدينة البالغة الأناقة . وكانت قد توقعت أن تجد المقبرة خالية لنفسها ، ما جعلها تجفل لرؤيته ... فقد كان أسمر اللون مطيلاً التفكير والتأمل وكأنه أحد أبطال الروايات ، إن من الغريب أن يختار يوماً عاصفاً كهذا اليوم ، لكي يأتي متفحصاً مقبرة قديمة .
ومع هذا ، فقد كان يبدو عليه الضياع ... والوحدة ... وتمنت لو أمكنها معرفة سبب الخطوط الممتلئة مرارة والتي تلوي ملامحه الهضيمة ، وتسأله عما سبب له الألم في الماضي ، ومن الذي تسبب له في أن ينظر إلى الحياة بمثل تلك العينين الفارغتين الكئيبتين .
ولكنها ما لبثت أن تنهدت بيأس ساخر وهي تردع نفسها قائلة ، أواه يا نيرن ، ألا تكفيك همومك ومشكلاتك ، لكي تحاولي التدخل في هموم الآخرين ومشكلاتهم؟ .
وحنت رأسها مقابل المطر المصحوب بحبوب البرد ، ثم اتجهت إلى كلبها الأسود الذي كان ينتظرها بصبر ، وهي تخاطبه قائلة : " هيا بنا الآن ، يا شادو . "
وسرعان ما اتجهت إلى منزلها ، موسعة من خطواتها لكي تلحق برفيقها الذي كان يقفز مسرعاً أمامها .
كانت كيلا ( أختها ) تغسل آخر كوب بلوري ، ثم تنشفه بعناية وهي تخاطبها قائلة :" إن الروستو الذي صنعته يا نير رائع ، كعادتك على الدوام ." ثم وضعت الكوب في مكانه من خزانة المطبخ ، لتستدير نحو شقيقتها نيرن التي كانت تضع صينية صغيرة في مكانها ، فأمسكتها من كتفيها موجهة إياها نحو الباب وهي تقول : " والآن اذهبي وابقي مع آدم فأنكما لم تتحدثا معاً منذ أجيال ... أما أنا فسأضع القهوة . هل علي أن أضع معها شيئاً من البسكويت؟ . "
فأجابت نيرن : " لقد صنعت أمس نوعاً من الكعك ستجدينه في ..... "
فقاطعتها كيلا : " كعك؟ آه سيسر ذلك كاتريونا كثيراً . فهي تحب الكعك الذي تصنعينه ، إنها ستكون هنا بعد قليل .... "
فقاطعتها نيرن قائلة : " هل هي آتية إلى هنا؟ لما لم تخبريني بذلك يا كيلا؟ كنت أظن أن الأولاد سيبقون في المنزل بحراسة مولي؟ ."
فحدقت كيلا بشقيقتها قائلة : " ولكنني سبق وأخبرتك بذلك . ألم تتلقي رسالتي عن ذلك في جهاز حفظ الرسائل في هاتفك؟ لقد اتصلت بك بعد الظهر ، ولكنني لم أجدك .. "
فقالت نيرن : " لقد ذهبت إلى المقبرة . "
فقالت كيلا : " نعم ، هذا ما ظننته عندما لم أجدك . وهكذا تركت لك رسالة قلت لك فيها إن أمي وأبي سيأخذان كيفين و كاتريونا إلى الحديقة العامة لكي يحضرا حفلة الأحد ، ثم تحضرهما معلمتهما بعد ذلك إلى هنا . "
فقطبت نيرن جبينها قائلة : " ولكنني لم أتلق أي رسالة . هذا غريب ، لقد تفقدت آلة الهاتف طبعاً ، بعد عودتي من المقبرة ولكنني لا بد نسيت أن أفتحها على الهاتف قبل خروجي وهكذا لم تسجل أي ....... "
فقاطعتها شقيقتها : " كلا يا نيرن . انكِ لم تنسي ِ ذلك .. لقد تركت لكِ رسالة ... "
فقالت نيرن : " ولكن ، صدقيني ، لم تكن هنا لك أية رسالة ... "
فقالت كيلا : " ربما محوتها خطأ . "
فهزت نيرن رأسها قائلة : " كلا ، لم افعل ذلك . "
فقالت كيلا : " لا بد أنها انمحت من تلقاء نفسها إذن! "
فقهقهت نيرن ضاحكة وقد تذكرت كيف خدشت بالسكين وهي طفلة لوحة زيتية كانت أمها تقوم برسمها ، وعندما سألت أمها عمن قام بذلك ، همست هي قائلة أنها أنخدشت من تلقاء نفسها .
وعادت كيلا تقول بحزم : " انك لم تنسي فتح الجهاز ، فأنا تركت لك رسالة حتماً ."
فقالت نيرن : " لماذا إذن لم أستلم .... "
وقطع كلامها صوت جرس الباب ، فحدقت في شقيقتها قائلة : " من يمكن أن يكون الطارق؟ " فألقت كيلا نظرة على ساعتها وهي تقول : " ربما هما ، كاتريونا و كيفين ، مع أن الوقت ما زال مبكراً لحضورهما ، سأذهب لأرى وأعود حالاً . "
وبينما ذهبت أختها متجهة نحو الباب ، اتجهت نيرن بدورها إلى حيث الهاتف على مكتبها . كانت قد فتحت جهاز حفظ الرسائل بعد رجوعها من المقبرة ، وكان النور الأحمر مضاء الآن ، ما يدل على أن الآلة لم تتلق رسائل منذ ذلك الحين ، فأقفلتها ثم أدارت الشريط تعيد سماعه . ولكن ، لم يكن هناك شيء مسجل على الشريط .. فما الذي حدث لرسالة كيلا إذن؟ .
على كل حال ، لم يحدث أي ضرر من وراء ذلك ، فآدم وكيلا هنا ، والولدان سيصلان في أية لحظة داخلين إلى المطبخ ، كاتريونا ذات الأربع سنوات تركض بانفعال وشعرها الأجعد يتطاير حول وجهها ، و كيفين ذو الاثني عشر عاماً يتبعها برزانته المعهودة وعلى فمه ابتسامة هادئة .
وضعت نيرن الفناجين على صينية وفكرت . الأقارب ... كم هي محظوظة لأن لها أقارب محبين كثيري العواطف .. أبوها وأمها ، شقيقتها كيلا وزوجها آدم ، وولديهما كيفين و كاتريونا ... ولم تكن تعرف ماذا كانت ستفعل ، لولاهم ، بعد موت روري زوجها ، وطبعاً ، ساعدها على ذلك أيضاً الفتيان الذين يعملون حول المنزل والذين لا يفتأون داخلين خارجين .
دخلت كيلا عائدة إلى المطبخ وهي تقول ، بينما شعرها الطويل الأسود يتأرجح حول كتفيها : " لم يكن الطفلان من في الباب . كان رجلاً يبحث عن مكان يبيت فيه كان قد رأى اللافتة على بابك عن تأجيرك غرفاً في نزلك . وأظن أن الرياح قلبتها بعد الظهر ، إلى الوجه المكتوب عليه أن ثمة غرفاً خالية ، بدلاً من مقفل ، من حسن الحظ ، أن الرياح هدأت الآن ... ولا أظن الليلة ستكون سيئة . "
كان قميصها القرمزي اللون يتألق تحت ضوء الفلورسنت وهي تفتح الخزانة تتناول العلبة التي كانت تحتوي الكعك الذي قالت نيرن أنها صنعته ، وهي تتابع : " قلت له انه لن يجد مكاناً في غلينكريغ وطلبت منه أن يتجه نحو الوادي حيث فندق هيذرفيو ولكنه رد علي قائلاً انه ذهب وتناول عشاءه هناك ، ولكن كان ثمة حفلة زفاف والغرف كلها مشغولة .... "
تجمدت يد نيرن على إناء السكر وهي تعض شفتها ، ثم قالت : " آه ، أليس هو رجلاً اسمر طويل القامة ، حسن الشكل؟ وذا لهجة إنكليزية ... "


تعليق