الرد: قصص عالمية
-" ينبغي على أميرتي ألا تلقي كبير اهتمام الى الناس، أو الى ما يقولون أو يفعلون" لطالما ردد عليها "الناس لا يعرفون ما هم قائلون أو فاعلون. إنهم يثرثرون ويثرثرون . يؤذون بعضهم البعض وكثيراً ما يؤذون أنفسهم الى درجة البكاء. لكن لا تلقي بالاً يا أميرتي الصغيرة، فكل ذلك محض هراء. إن في داخل كل انسان كائنا آخر، وحشا عديم المبالاة. إنزعي عنهم كل ما يقولون ويفعلون أو يحسون مثلما ينزع الطاهي قشور البصل. وعندها سترين في لب كل انسانٍ .. سترين شيطاناً أخضر اللون يستحيل عليك انتزاعه . هذا الشيطان الأخضر لا يتغير أبداً، لا يبالي قط بكل ما يحدث للأوراق الخارجية للمرء، لكل اللغو وكل الأزواج والزوجات والأطفال، كل المآزق وكل الهرج والمرج. إنزعي كل القشور عنهم وستجدين على الدوام ثمة شيطاناً أخضر منتصباً في كل امرأة ورجل. ذلك الشيطان هو الذات الحقيقية للرجل والذات الحقيقية للمرأة. إنه لا يبالي بأيٍ كان، فهو ينتمي الى عالم الشياطين والجنيات البدائيين، أولئك الذين لا يبالون قط. ورغم ذلك فإن هناك شياطين كبارا وآخرين وضيعين ، وهناك جنيات شيطانية رائعات وأخريات سوقيات...ولكن، ما من جنيّة ملكية بقيت الى اليوم… أنتِ فقط يا أميرتي الصغيرة . أنتِ آخر من تبقـى من العرق الملكــي للبشر الغابرين. أنتِ الأخيرة يا أميرتي، ولا أحد سواك. أنا وأنتِ آخر من تبقى. وعندما أموت لن يبقى إلاك. ولهذا يا حبيبتي أنت لن تعيري اهتماماً كبيراً لأي انسان في هذا العالم، لأن شياطينهم جميعاً تافهة سوقية. إنها ليست ملكية الانحدار. أنت فقط الملكية، من بعدي أنا. تذكري ذلك على الدوام، وتذكري دوماً أنه هذا هو "سرنا الكبير". إذا ما أخبرتِ الناس سيحاولون قتلك. إنهم جميعاً يحسدونك لأنك أميرة. إنه سرنا الكبير يا حبيبتي: أنا أمير، وأنتِ أميرة. وإننا ننحدر من ذلك الدم الغابر القديم. وإننا لمحتفظون بسرنا هذا بيننا نحن الاثنين. وهكذا يا عزيزتي عليكِ أن تعاملي الناس بكل أدب، فالنبالة تقتضي هذا [4]. غير أن عليك ألا تنسي بأنك أنتِ فقط آخر الأميرات، وأن كل من عداك دونك أنت، دونك في النبل، وأقرب منك الى العامية.
عامليهم بأدب ولطف ورفق يا حبيبتي. لكنكِ أنتِ الأميرة، وهم العامة. لا تجعليهم أبداً أنداداً لكِ. إنهم ليسوا كذلك. ستجدينهم على الدوام يفتقرون الى اللمسة الملكية، تلك التي لا يملكها سواك"
وتعلمت الأميرة الدرس باكراً: درسها الأول في الكتمان المطلق وفي استحالة أية علاقة حميمة إلا مع أبيها، ودرسها الثاني في التأدب البسيط ذي مسحة التفضل. ومنذ طفولتها تبلور شيء ما في شخصيتها، شيء جعلها واضحة، صافية كالبلور، ولكن لا سبيل الى النفاذ اليها.
-"يا للطفلة العزيزة!" كانت مضيفاتها يعلقن "كم هي لطيفة! وكم هي عتيقة الطراز! يالها من سيدة، تلك المخلوقة الضئيلة المسكينة"
كانت منتصبة القامة، تفيض حلاوة، صغيرة على الدوام بل وضئيلة الحجم. وعندما تقف الى جانب الرجل الضخم الأنيق المخبول قليلاً الذي هو أبوها كانت تبدو كطفلٍ أبدلته جنيات الحكايات. لم تكن ترتدي غير البسيط من الثياب، زرقاء في الغالب أو رمادية رقيقة، مع ياقة صغيرة من تطريز ميلانو القديم أو من الحرير المشغول بدقة. كانت يداها رقيقتين للغاية، حتى أن صوت البيانو ليبدو حين تعزف عليه كأنه يخرج من آلة "السبياينيت" الصغيرة.[5]
خارج المنزل كانت تفضل، بدلاً من المعطف، ارتداء عباءةٍ فضفاضة وقلنسوة أو نوعاً من القبعات الصغيرة من طراز القرن الثامن عشر. أما بشرتها فكانت نقية صافية كزهرة تفاح. لقد بدت وكأنها خطت لتوها خارجة من لوحة ما. لكن أحداً لم يعرف حتى يوم موتها تلكم اللوحة الغريبة التي حبسها أبوها بين أطرها التي لم تخرج عنها أبداً.
عامليهم بأدب ولطف ورفق يا حبيبتي. لكنكِ أنتِ الأميرة، وهم العامة. لا تجعليهم أبداً أنداداً لكِ. إنهم ليسوا كذلك. ستجدينهم على الدوام يفتقرون الى اللمسة الملكية، تلك التي لا يملكها سواك"
وتعلمت الأميرة الدرس باكراً: درسها الأول في الكتمان المطلق وفي استحالة أية علاقة حميمة إلا مع أبيها، ودرسها الثاني في التأدب البسيط ذي مسحة التفضل. ومنذ طفولتها تبلور شيء ما في شخصيتها، شيء جعلها واضحة، صافية كالبلور، ولكن لا سبيل الى النفاذ اليها.
-"يا للطفلة العزيزة!" كانت مضيفاتها يعلقن "كم هي لطيفة! وكم هي عتيقة الطراز! يالها من سيدة، تلك المخلوقة الضئيلة المسكينة"
كانت منتصبة القامة، تفيض حلاوة، صغيرة على الدوام بل وضئيلة الحجم. وعندما تقف الى جانب الرجل الضخم الأنيق المخبول قليلاً الذي هو أبوها كانت تبدو كطفلٍ أبدلته جنيات الحكايات. لم تكن ترتدي غير البسيط من الثياب، زرقاء في الغالب أو رمادية رقيقة، مع ياقة صغيرة من تطريز ميلانو القديم أو من الحرير المشغول بدقة. كانت يداها رقيقتين للغاية، حتى أن صوت البيانو ليبدو حين تعزف عليه كأنه يخرج من آلة "السبياينيت" الصغيرة.[5]
خارج المنزل كانت تفضل، بدلاً من المعطف، ارتداء عباءةٍ فضفاضة وقلنسوة أو نوعاً من القبعات الصغيرة من طراز القرن الثامن عشر. أما بشرتها فكانت نقية صافية كزهرة تفاح. لقد بدت وكأنها خطت لتوها خارجة من لوحة ما. لكن أحداً لم يعرف حتى يوم موتها تلكم اللوحة الغريبة التي حبسها أبوها بين أطرها التي لم تخرج عنها أبداً.


تعليق