الرد: قصص عالمية
عودة غريبة!
توجد، على الأقل، مليون حيلة ووسيلة للعودة بذكاء إلى المنزل، عندما تحوم في الجو رائحة الحرب كما كان يحدث هذا المساء. ويرتكز بعضها، على إيجاد حجة مناسبة نوعاً ما، وأن يختفي الواحد منهم خلف أكاذيب متراكمة بعضها فوق بعضها الآخر كصناديق البرتقال؛ لكن هذا النوع من الحيل لن يصمد أو يدوم أكثر من صمود صناديق برتقال أمام نيران المدفعية.
ويمكن لأحدهم أن يلوذ بالفرار، بعد أن يشعل النار في الغابة، وأن ينشر ذعراً يضاهي الذعر الذي يحاول الخلاص منه. وبإمكانه أيضاً إطلاق صيحات هلع مأساوية لحظة الإمساك به، لإيهامهم بحدوث حادث رهيب له، مما يجعل الأهالي يشعرون بشيء من الراحة والاطمئنان لأنهم يواجهون مسألة تأخير بسيط فقط. وهذا ما يسمّى بـ "المسألة النسبية"!
كان هنود "قبيلة الخمسة" قد استخدموا هذه الحيل مراراً، واستهلكوا جميع خيوطها، وكان يلزمهم هذا المساء شيء مختلف تماماً كي يأملوا بالنجاة في " المحكمة العليا". تمّ الأمر لكل واحد منهم، وعاد إلى منزله بحيلة جديدة، وهو بحالة جيدة،وفي ساعة متأخرة من الليل، ودون إذن مسبق بذلك، مضيفين إلى حيلهم السابقة حيلاً جديدة من نوع آخر.
***
كان "التمساح الشجاع" أول من شعر بالخطر،بعد أن ابتعدوا عن المنزل المهجور مسافة تقل عن المئة متر. وعرف أن هناك شبه غارة تعد لها العدة، من خلال الأنوار التي كانت تشع من هنا وهناك كشهب هابطة من السماء، ومن النداءات والأصوات المتفرقة التي كان يتبادلها أشخاص يحملون فوانيس بأيديهم. وبحركة واحدة أوقف صحبه:
- قفوا!.. والآن، انتشروا.. المكان يعجّ بالجواسيس سوف أنفخ ببوقي لأجذبهم نحوي؛ استغلوا أنتم الفرصة للهرب والعودة إلى منازلكم التي ستصلون إليها قبل أجدادنا، وهذا شيء جيد. ولَيْحمِكم الإله "مانيتو"( )، أنتم وجلودكم التعيسة!
وما إن التقطوا أنفاسهم، واشتدت عزائمهم، حتى انطلقوا جميعاً هاربين، وهم يكنون العرفان بالجميل، لزعيمهم الذي سوف يتحمل التعذيب المخيف الذي يُعدّ عادة للقادة والزعماء.
استل "التمساح الشجاع" بوقه الذي كان يتدلى من رقبته، بشريط أحمر جميل، ورفعه بفخر إلى فمه، وأغمض عينيه، ثم تنفس بعمق و...نفخ، مرة وثانية وثالثة...
انتشر في الغابة لحن موسيقي رائع، وفريد في نوعه، كان طويلاً وثابتاً، ونحاسياً ورناناً، وظل ينتشر حتى ملأ الغابة. وبدا لـِ"التمساح الشجاع" أن جسمهُ يكبر. وأنه أخذ شكل رجل، وهيكل عملاق. وشعر بأن الأرض التي يقف عليها أصبحت أبعد وأن الأرجل التي تمشي هناك، بعيداً جداً تحته، ليست له....
وتوقف عن النفخ...
وانقضت عليه الكلاب، مثلما انقضت على "رولان دورونسوفو" الشخصية الأسطورية القديمة؛ - قيل له:
- عفواً، سيدي، نحن في مهمة للبحث عن خمسة أطفال لم يعودوا من المدرسة، هذا المساء...! إننا قلقون جداً عليهم..
(سيدي؟ سيدي؟ سيّـ يـ يـ يـدي! هل أنا الشخص الذي يكلمونه؟ بِش.. ش!! ونظر حوله... سيدي يـ يي؟ إمّ، إمّ، إنه، دون شك، سوء تفاهم ناتج عن الظلمة، لكن لا، لا، مستحيل! كان الناس يحيطون به، لم يكونوا أبداً أطول قامة منه!).
أجابهم بكل وقار: - خمسة أطفال؟
وهاهو يتكلم بصوت ضخم، صوت جميل جداً،وعميق وخفيض ورنان!
رفع يده إلى حنجرته، ثم إلى خده... هنا؟ شَعْر؟ لا!
إنها لحية! كان له لحية وشاربان!
- نعم، - ردد الناس من حوله - خمسة أطفال!
- لم نستطع العثور عليهم!
- لا بدأنهم هربوا!
صاح التمساح الشجاع بصوته الهائل: "انتظروا، انتظروا! لنفكر قليلاً، هِم... هِم.... لكن، لا يوجد أي سبب يبرر هروبهم، أليس كذلك؟
- حسن...
- أووه...
- أي أن....
زمجر "التمساح الكبير": - ماذا، أي أنّ؟
تجرأ أحدهم وقال هذه العبارة: - كانوا، فقط، قد تلقوا بعض "التحذيرات" "حول هذا الموضوع.
- هم، نعم؛ إنني أرى... وكانوا يتوقعون أن يتلقوا شيئاً أكثر من المعاتبة، اليوم، أليس كذلك؟
- يحق لنا، على أية حال، أن نعبر عن عدم موافقتنا!
- قال "التمساح الكبير" وهو شارد الذهن:
- طبعاً، طبعاً... لكن حاولوا ألا تتركوا الكثير من "آثار" عدم موافقتكم. وبانتظار ذلك، لنخرج من الغابة. إنّهم ليسوا هنا، لقد رأيت منذ أقل من نصف ساعة، أولادكم الصغار أولئك، ها،ها، ها... إنني متأكد من أنّهم قد عادوا الآن إلى منازلهم، بينما أنتم، هنا، تلعبون دور المهرج، حاملين فوانيسكم هذه.
وظل يقول أي شيء يخطر بباله، على الرغم من بعض عبارات الاستنكار التي رددها بعضهم. لقد كان موزعاً بين رغبته في إلقاء محاضرات طويلة، بصوته السحري، صوت الرجل الكامل، حول مسألة "وضع الطفل الحضري" ورغبته في التخلص منهم بأسرع وقت كي يتمكن من تأمل نفسه بهدوء في أول مرآة يصادفها. ومع هذا، فقد كان في سرّه، يضحك من أهله الذين تعرف إليهم وسط هذه الزمرة التعيسة.
توجد، على الأقل، مليون حيلة ووسيلة للعودة بذكاء إلى المنزل، عندما تحوم في الجو رائحة الحرب كما كان يحدث هذا المساء. ويرتكز بعضها، على إيجاد حجة مناسبة نوعاً ما، وأن يختفي الواحد منهم خلف أكاذيب متراكمة بعضها فوق بعضها الآخر كصناديق البرتقال؛ لكن هذا النوع من الحيل لن يصمد أو يدوم أكثر من صمود صناديق برتقال أمام نيران المدفعية.
ويمكن لأحدهم أن يلوذ بالفرار، بعد أن يشعل النار في الغابة، وأن ينشر ذعراً يضاهي الذعر الذي يحاول الخلاص منه. وبإمكانه أيضاً إطلاق صيحات هلع مأساوية لحظة الإمساك به، لإيهامهم بحدوث حادث رهيب له، مما يجعل الأهالي يشعرون بشيء من الراحة والاطمئنان لأنهم يواجهون مسألة تأخير بسيط فقط. وهذا ما يسمّى بـ "المسألة النسبية"!
كان هنود "قبيلة الخمسة" قد استخدموا هذه الحيل مراراً، واستهلكوا جميع خيوطها، وكان يلزمهم هذا المساء شيء مختلف تماماً كي يأملوا بالنجاة في " المحكمة العليا". تمّ الأمر لكل واحد منهم، وعاد إلى منزله بحيلة جديدة، وهو بحالة جيدة،وفي ساعة متأخرة من الليل، ودون إذن مسبق بذلك، مضيفين إلى حيلهم السابقة حيلاً جديدة من نوع آخر.
***
كان "التمساح الشجاع" أول من شعر بالخطر،بعد أن ابتعدوا عن المنزل المهجور مسافة تقل عن المئة متر. وعرف أن هناك شبه غارة تعد لها العدة، من خلال الأنوار التي كانت تشع من هنا وهناك كشهب هابطة من السماء، ومن النداءات والأصوات المتفرقة التي كان يتبادلها أشخاص يحملون فوانيس بأيديهم. وبحركة واحدة أوقف صحبه:
- قفوا!.. والآن، انتشروا.. المكان يعجّ بالجواسيس سوف أنفخ ببوقي لأجذبهم نحوي؛ استغلوا أنتم الفرصة للهرب والعودة إلى منازلكم التي ستصلون إليها قبل أجدادنا، وهذا شيء جيد. ولَيْحمِكم الإله "مانيتو"( )، أنتم وجلودكم التعيسة!
وما إن التقطوا أنفاسهم، واشتدت عزائمهم، حتى انطلقوا جميعاً هاربين، وهم يكنون العرفان بالجميل، لزعيمهم الذي سوف يتحمل التعذيب المخيف الذي يُعدّ عادة للقادة والزعماء.
استل "التمساح الشجاع" بوقه الذي كان يتدلى من رقبته، بشريط أحمر جميل، ورفعه بفخر إلى فمه، وأغمض عينيه، ثم تنفس بعمق و...نفخ، مرة وثانية وثالثة...
انتشر في الغابة لحن موسيقي رائع، وفريد في نوعه، كان طويلاً وثابتاً، ونحاسياً ورناناً، وظل ينتشر حتى ملأ الغابة. وبدا لـِ"التمساح الشجاع" أن جسمهُ يكبر. وأنه أخذ شكل رجل، وهيكل عملاق. وشعر بأن الأرض التي يقف عليها أصبحت أبعد وأن الأرجل التي تمشي هناك، بعيداً جداً تحته، ليست له....
وتوقف عن النفخ...
وانقضت عليه الكلاب، مثلما انقضت على "رولان دورونسوفو" الشخصية الأسطورية القديمة؛ - قيل له:
- عفواً، سيدي، نحن في مهمة للبحث عن خمسة أطفال لم يعودوا من المدرسة، هذا المساء...! إننا قلقون جداً عليهم..
(سيدي؟ سيدي؟ سيّـ يـ يـ يـدي! هل أنا الشخص الذي يكلمونه؟ بِش.. ش!! ونظر حوله... سيدي يـ يي؟ إمّ، إمّ، إنه، دون شك، سوء تفاهم ناتج عن الظلمة، لكن لا، لا، مستحيل! كان الناس يحيطون به، لم يكونوا أبداً أطول قامة منه!).
أجابهم بكل وقار: - خمسة أطفال؟
وهاهو يتكلم بصوت ضخم، صوت جميل جداً،وعميق وخفيض ورنان!
رفع يده إلى حنجرته، ثم إلى خده... هنا؟ شَعْر؟ لا!
إنها لحية! كان له لحية وشاربان!
- نعم، - ردد الناس من حوله - خمسة أطفال!
- لم نستطع العثور عليهم!
- لا بدأنهم هربوا!
صاح التمساح الشجاع بصوته الهائل: "انتظروا، انتظروا! لنفكر قليلاً، هِم... هِم.... لكن، لا يوجد أي سبب يبرر هروبهم، أليس كذلك؟
- حسن...
- أووه...
- أي أن....
زمجر "التمساح الكبير": - ماذا، أي أنّ؟
تجرأ أحدهم وقال هذه العبارة: - كانوا، فقط، قد تلقوا بعض "التحذيرات" "حول هذا الموضوع.
- هم، نعم؛ إنني أرى... وكانوا يتوقعون أن يتلقوا شيئاً أكثر من المعاتبة، اليوم، أليس كذلك؟
- يحق لنا، على أية حال، أن نعبر عن عدم موافقتنا!
- قال "التمساح الكبير" وهو شارد الذهن:
- طبعاً، طبعاً... لكن حاولوا ألا تتركوا الكثير من "آثار" عدم موافقتكم. وبانتظار ذلك، لنخرج من الغابة. إنّهم ليسوا هنا، لقد رأيت منذ أقل من نصف ساعة، أولادكم الصغار أولئك، ها،ها، ها... إنني متأكد من أنّهم قد عادوا الآن إلى منازلهم، بينما أنتم، هنا، تلعبون دور المهرج، حاملين فوانيسكم هذه.
وظل يقول أي شيء يخطر بباله، على الرغم من بعض عبارات الاستنكار التي رددها بعضهم. لقد كان موزعاً بين رغبته في إلقاء محاضرات طويلة، بصوته السحري، صوت الرجل الكامل، حول مسألة "وضع الطفل الحضري" ورغبته في التخلص منهم بأسرع وقت كي يتمكن من تأمل نفسه بهدوء في أول مرآة يصادفها. ومع هذا، فقد كان في سرّه، يضحك من أهله الذين تعرف إليهم وسط هذه الزمرة التعيسة.


تعليق