قصص عالمية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حمادة الشاعري
    عضو متميز
    • Aug 2006
    • 5861

    #161
    الرد: قصص عالمية

    عادت إلى الواقع وهي تسمع الباب الأمامي يفتح فنشفت يديها واستدارت نحو الباب لترى ستروم عائداً ، فاندفعت إلى الأمام وهي تهمس : " أين كيلتي؟ "
    فأجاب : " لقد نزل إلى الوادي لالتقاط بعض الصور وطلب مني تسليمك هذا . "
    وحدقت نيرن دون أن تفهم في المغلف الذي ناولها إياه ، المغلف الذي يحمل اسمها في زاويته العليا والذي كان كيلتي عنونه باسم ستروم بخط يده . هذا غير ممكن ، غير ممكن أبداً .. إنها الرسالة التي كانت طلبت من كيلتي كتابتها إلى أبيه ليخبره بحقيقة تصرف هازيل نحوه بزواجها من هوغ بدلاً منه . ولكن الرسالة ما زالت مقفلة بينما كان من المفروض أن تلك الرسالة هي التي جعلته يعود .
    وقالت تسأله : " إنني لا افهم . "
    فقال : " وأنا لا افهم أيضاً ولكنه قال انك ستفهمين . قال لي بالضبط أخبر نيرن إنني لم أرسلها مطلقاً لقد أردته أن يشعر بالحاجة إلينا إلى حد أن يعود من تلقاء نفسه ."
    وتفجرت الدموع من عيني نيرن وهي تتناول الرسالة منه قائلة : " يا له من غلام حكيم انه يفوقني حكمة بكثير . "
    فقال ستروم : " ولكنه معنون باسمي هل يمكنني أن أقرأه؟ "
    إنها طبعاً ستسلمه إياه ليقرأه . لقد علم الغلام مقدار ما سيصيب أباه من تمزق في المشاعر بعد أن يعلم الحقيقة فلم يحتمل رؤية المشهد.
    وأجابته بصوت مختنق بالبكاء : " نعم أجلس هنا أما أنا فسأذهب لأضع بعض الخشب في المدفأة . "
    وسكبت له فنجان قهوة وضعته بجانبه قائلة : " هناك المزيد من القهوة إذا شئت أما أنا فسأعود حالاً . "
    ولكنها طبعاً لم تعد ذلك أنها كانت تعلم أن ستروم بحاجة إلى وقت يخلو به إلى نفسه إلى وقت يتكيف فيه مع الحقيقة ، إلى وقت يقتنع فيه قلبه بأن المرأة التي كان أحبها منذ زمن طويل لم تغدر به كما كان يعتقد ، إلى وقت يتحرر فيه من تلك المرارة إلى وقت يشعر فيه بألم جديد هو ألم الندم لحكمه الظالم ذاك على هازيل ، المرأة التي ضحت بسعادتها وبالرجل الذي أحبت .. وذلك لكي تقف بجانب الرجل الذي هو بحاجة إليها حقاً .
    وقفت نيرن إلى نافذة غرفة الجلوس ملصقة جبينها بزجاجها البارد وقد تاهت بها الأفكار . انه حقاً بطلها الفارس المتألق .. ولكن ما زال هناك بعض الشوائب وعليها أن تنتظر أما الآن فعليها أن تفكر في ما عسى أن تكون عليه مشاعر ستروم من عذاب مبرح ونظرت إلى ساعتها ... ها قد مضت أكثر من نصف ساعة منذ تركته مع تلك الرسالة .
    " نيرن ..."
    تجمدت وهي تسمع صوته ولم تستطع أن تتحرك لم تستطع أن تواجهه لم تستطع التفكير في الألم المدمر الذي ستراه على ملامحه والعذاب في عينيه ...
    لم تسمع خطواته على السجادة وشعرت بأنفاسها تختنق وهو يقول : " انظري ألي يا نيرن ."
    ما الذي ستراه؟ كانت خائفة من النظر في وجهه واستمدت كل شجاعتها ثم استدارت تنظر إليه .
    كانت عيناه صافيتين هادئتين وهو يسألها : " ألم يتمكن هوغ من السير بعد ذلك قط؟"
    فهمست : " كلا ، لقد أمضى بقية حياته في كرسي متحرك . "
    فقال : " وذلك الحادث على السفينة .... "
    فأجابت : " لقد حدث في الليلة التي سبقت عودته إلى غلينكريغ ، لقد ترك شخص ما ثغرة في أرض السفينة مفتوحة فسقط هو في الظلام في عنبر السفينة فتهشمت ساقاه الاثنتان . "
    وساد صمت طويل لم يكن يسمع فيه سوى صوت أزيز نيران المدفأة وكان في صوت ستروم عندما تكلم أخيراً ارتجاف بسيط وهو يقول : " انه إذن لا يمكن أن يكون قد عاد إليها صاعداً الطريق بخطواته الواسعة كما قالت في رسالتها تلك لقد تعمدت أن تقول هذا لكي لا أتكهن أنا بالأمر ..."
    فقالت : " هذا صحيح . "
    لقد لاحظت الآن البقع على وجنتيه والتي كانت العلامة الوحيدة على الدموع التي ذرفها وكادت غصة الألم تخنقها.
    وقال : " كل هذا قد انتهى يا نيرن لقد أصبح في الماضي وأريد منكِ أن تعلمي أنه كان في الماضي قبل أن أحضر إليك اليوم ذلك أنني بعد عودتي إلى لندن ، شعرت وكأنني تركت جزءاً من نفسي هنا .... في غلينكريغ ، معك ومع كيلتي لم يتملكني مثل هذا الشعور من قبل قط في حياتي حتى ولا مع هازيل . شعرت بأن الحب الكبير الذي غمر قلبي لم يدع مجالاً لأية مرارة سابقة . لقد تمكنت من أن أرى إن ما كان بيني وبين هازيل لم يكن سوى سحابة صيف ... وأنا الآن اعتبره لا أكثر من حلم جميل .. فقد انتهى الكابوس ، آه يا نيرن لقد جعلتك تبكين .. مرة أخرى . "
    فقالت : " إنني لا ... لا أستطيع المقاومة ... "
    أجابها مهدئاً : " إذن فلتكن هذه الدموع .... دموع السعادة . "
    فأخذت نيرن تشهق باكية إلى ان شعرت بالراحة أخيراً عند ذلك نظرت إلى ستروم بابتسامة مرتجفة وهي تقول : " لقد كانت فعلاً دموع السعادة ولكنها كانت أيضاً دموع الحزن . الحزن لأجل هازيل لا بد أنها كانت تراك في كل مرة كانت تنظر فيها إلى كيلتي كم كان هذا مؤلماً لقد أحبه هما الاثنان . "
    فقال : " لقد سألني هذا الصباح عما إذا كنت أمانع في أن يدعوني باسمي ستروم قال أنه دوماً سيفكر في ان هوغ هو والده كما قال أيضاً انه لن يدع أبوتي له سراً إذ ليس هناك الآن من يتضرر من ذلك .. ثم انه ... "
    ومسح عينيه بيده متابعاً قوله : " وهو أيضاً فخور بي جداً . "
    ما أكثر هذه المشاعر التي انطلقت في نهار واحد وعادت الدموع تغرق عيني نيرن مرة أخرى ولكنها هذه المرة ابتسمت من خلالها وهي تهمس : " إن فخره بك ليس بمقدار نصف الفخر الذي ستشعر به أنت نحوه . "
    وتنحنح شخص ما ، فاستدارا هما الاثنان في نفس اللحظة . كان كيلتي واقفاً عند الباب وقد تساقط شعره الأسود فوق جبينه وانزلقت تنورته السوداء إلى وركيه وكانت الابتسامة واسعة تكسو وجهه وتنير عينيه بينما هو مستند إلى الباب .
    كان مصوباً نحوهما آلة التصوير.
    " آه ... ها . "
    وانفجر ضاحكاً

    تعليق

    • حمادة الشاعري
      عضو متميز
      • Aug 2006
      • 5861

      #162
      الرد: قصص عالمية

      الخاتمــــــــة


      " لقد وصل عريسك يا نيرن هل رأيته؟ "
      فاستدارت نيرن عن نافذة غرفة نومها عندما دخلت أختها من الباب وهي تحمل باقة من الورود الحمراء يعلوها الندى وكانت عينا كيلا تتألقان إثارة وهي تقول لاهثة : " لقد كنت خائفة من أن ينسى ستروم إحضار الورود عند حضوره من لندن ولكنني كنت مخطئة إذ أن قرية غلينكريغ لم تكن تحوي الورود التي تستحقها ... بماذا كان دعاك؟ آه نعم ( زهرته الحلوة)! "
      فضحكت نيرن قائلة : " إذن فقد لاحظتِ أن ابن المدينة يمكنه أحياناً ان يقول الشعر هو أيضاً . "
      وتناولت منها باقة الورود ورفعتها إلى انفها تتنشقها وهي مغمضة العينين وقالت : " ما أروعها من رائحة . "
      واستدارت تنظر من النافذة مرة أخرى وهي تقول : " نعم لقد رأيت ستروم عائداً هل آدم جاهز ليأخذه إلى حفل الزفاف؟ "
      فأجابت كيلا : " نعم انهم جميعاً بانتظاري في غرفة الجلوس . "
      ووضعت ذراعيها حول خصر أختها ، وأخذتا تنظران معاً من النافذة إلى بناء مؤسسة " أكواخ قمم الجبال " الجديدة ... وإلى البيت الرائع الجمال الذي بناه ستروم لأجل عروسه في موقع منزل كريجند الريفي القديم وكانت نوافذ المنزل تشرف على الوادي والبحيرة وكان بإمكان كيلتي أن يرى من نافذته قمة جبله المحبوب سلاغمهور الشاهقة أما نيرن فستدير نزل برواش كمركز للمراهقين كما أن ستروم سيؤسس عمله في قرية غلينكريغ انه لن يقول بعد الآن إن موطنه هو المكان الذي يعلق فيه قبعته ، وشعرت نيرن بالرضى وهي تقول هذا ان موطنه سيكون حيث هو يريد ان يكون .. هنا في غلينكريغ معها.
      وتمتمت كيلا : " كان ستروم قد قال أن المجمع الصناعي سيلتزم بناؤه عاما كاملاً وكان الحق معه إذ تحقق ذلك باليوم تقريباً ."
      فقالت نيرن برقة : " انه كان عاماً رائعاً ... لقد كان كيلتي في منتهى السعادة كما أن ستروم ... "
      فقاطعتها كيلا : " لقد جذبت قلبه بحلاوتك وحنانك ... "
      وسكتت وهي ترى نيرن تتنهد وسألتها منزعجة : " ماذا حدث؟ "
      فأجابت نيرن بوجه متجهم : " لا شيء كنت فقط أفكر في الماضي عندما كنت هنا وحيدة أفكر في روري ... "
      وعضت شفتها شاعرة بوجهها يتوهج وهي تتابع قائلة : " انه مازال وسيبقى محتلاًً زاوية من قلبي يا كيلا إن علي أن اخبر ستروم .. ولكنني خائفة .. خائفة من ان لا يتفهم الأمر .. "
      فاحتضنتها أختها بشدة وهي تقول : " آه يا للحمقاء كيف يخطر ببالك أن رجلاً مثله لا يعلم انك لست من نوع النساء اللاتي ينبذن ذكرياتهن بهذه البساطة؟ والآن لا أريد منك أفكاراً حزينة في مثل هذا اليوم السعيد . ابتسمي و ... "
      وسوت من ثوب نيرن الأبيض وهي تقول : " والآن علي ان اذهب انتظري قرابة خمس دقائق ثم اتبعينا مع والدنا . "
      ثم عانقت أختها واستدارت خارجة مغلقة الباب خلفها . وتلاشت الابتسامة من وجه نيرن ببطء وهي تتمتم آه يا ستروم وعادت تتشمم الورود مرة أخرى وهي ما زالت تتمتم ، كيف يمكنني أن أمنحك كل قلبي وما زال .....
      وتجمدت فجأة وهي تحدق في باقة الورود الرائعة ... لقد كانت تظن أنها تحتوي وروداً فقط ... وروداً حمراء ...
      ولكن ، ها هنا عدة أزهار من النرجس تختبئ بين الورود كانت أزهاراً صغيرة رقيقة هي أجمل ما رأت في حياتها .
      واحتبست أنفاسها في صدرها . لابد أن ستروم وضعها هنا بنفسه هل هذا سبب إصراره على إحضار الورود بنفسه؟ هل أرادها أن تعلم في يوم عرسهما أنه يدرك مشاعرها ويفهمها جيداً وأنه لا يريد منها أبداً أن تغلق قلبها عن ذكرياتها مع روري؟
      لقد كانت تظن من قبل أنها تحب ستروم ولكنها ترى الآن قلبها يفيض حباً . كان في قلبها من الحب الآن بحيث يكفي ستروم .. وكيلتي أيضاً كما أنه يكفي كيلا وزوجها وأولادهما ووالديها ... وبما فيهم روري ..
      لقد كان ستروم يعلم ما علمته الآن وما الذي علمها إياه بهديته من أزهار النرجس هذه وهو أن القلب يمكنه أن يستوعب أكثر من ملئه حباً يمكنه أن يفيض حباً على الجميع.
      كان هناك كثيرون متجمعين خارج مكان الحفل ، وما أن اقتربت نيرن ووالدها من المدخل حتى رأت فاني وبستر بين المتفرجين ، تحدق فيها من خلف نظاراتها السميكة وتلاقت أعينهما وفي هذه اللحظة شعرت نيرن بانفعال بسيط في أعماقها وافترت شفتاها عن ابتسامة ماكرة . ذلك أن فاني وبستر ستبقى عدة أشهر تجد ما تتحدث عنه .
      وبقيت الابتسامة على فم نيرن وهي تتهادى مع أبيها في ممر المكان ، ممسكة بباقة الورود ولكن عينيها كانتا متجهتين نحو ستروم وقد غشاهما الدمع .
      كان واقفاً أمام رجل الدين مع كيلتي وقد بدا الاثنان وسيمين بشكل لا يصدق في ملابس جبلية كاملة ، والتفت الاثنان يحدقان فيها وهي تقترب . كان وجه كيلتي متألقاً بالفرح أما ستروم .. فقد جعل الحب الذي بدا في عينيه قلبها يخفق بعنف هل من الممكن أن يموت المرء من قوة الحب؟
      وهمس أبوها في أذنها وهو يراها تكاد تتعثر في سيرها : " تمهلي الآن في سيرك يا فتاة ... تمهلي ... "
      وعندما وقفت بجانب ستروم سمعته يهمس لها : " لشد ما تبدين رائعة الجمال . "
      نعم ... سيكون الأمر سهلاً .. سهلاً في أن تحب هذا الرجل وأن يحبها .
      وعبقت رائحة الورود التي تحملها معطرة الجو بينما أخذ رجل الدين يعقد قرانهما بحيث يكونان زوجان معاً دائماً .. وإلى اللابد ..

      تمــــــت




      تعليق

      • ياسمين
        عضو متميز
        • May 2005
        • 3015

        #163
        الرد: قصص عالمية









        حمادة الشاعري




        تم الغاء التثبيت



        لاتاحة الفرصة للمواضيع الاخرى



        صوت الحرف
        ياسمين

        [IMG]http://dangerwemen22***********/some-one---_-حجم--صغير.jpg[/IMG]






        تعليق

        • حمادة الشاعري
          عضو متميز
          • Aug 2006
          • 5861

          #164
          الرد: قصص عالمية

          عزيزتي .. ياسمين

          الموضوع قيم وأخد مني وقتي وتعبت فيه

          لااظن إني عملت الموضوع من أجل أن يضيع وسط المواضيع

          .. يثبت

          تحياتي

          تعليق

          • ياسمين
            عضو متميز
            • May 2005
            • 3015

            #165
            الرد: قصص عالمية











            المبدع

            حمادة الشاعري


            مجهود رائع


            والموضوع أخذ حقه في التثبيت



            ولا توجد له ردود


            وبالغاء التثبت


            نتيح الفرصة



            للمواضيع الاخرى

            ارق التحايا



            صوت الحرف
            ياسمين

            [IMG]http://dangerwemen22***********/some-one---_-حجم--صغير.jpg[/IMG]







            تعليق

            • حمادة الشاعري
              عضو متميز
              • Aug 2006
              • 5861

              #166
              الرد: قصص عالمية

              عزيزتي .... ياسمين

              نحن لانحتاج لردود ....الموضوع للقراءة فقط

              نتمي حسن المعاونة وعدم الغاء تثبيت الموضوع

              تحياتي

              تعليق

              • ياسمين
                عضو متميز
                • May 2005
                • 3015

                #167
                الرد: قصص عالمية




                مبدعنا العذب
                حمادة الشاعري



                يتم أعادة التثبيت



                لمدة اسبوع



                لاتاحة الفرصة للمواضيع الاخري




                صوت الحرف
                ياسمين

                [IMG]http://dangerwemen22***********/some-one---_-حجم--صغير.jpg[/IMG]






                ردودكم وتعليقاتكم هي طاقة الاستمرار وحافز الإبداع لكل كاتب

                تعليق

                • حمادة الشاعري
                  عضو متميز
                  • Aug 2006
                  • 5861

                  #168
                  الرد: قصص عالمية

                  شكراا ياستاذه .. ياسمين


                  ويستحسن يكون التثبيت جاري

                  علي كل حال سوف أتبع الموضوع بنفسي

                  تحيه عطره

                  تعليق

                  • ياسمين
                    عضو متميز
                    • May 2005
                    • 3015

                    #169
                    الرد: قصص عالمية

                    حمادة الشاعري


                    كل كاتب اكيد بيبذل

                    قصاري جهده ليكون

                    موضوعه علي احسن

                    وجهه حتى ولو كان

                    كاتب مبتدء وما

                    لاترضيه علي نفسك

                    لاترضيه

                    علي غيرك

                    وتوجد رسائل خاصة

                    للتشاور وابداء المشورة

                    بدل من التصرف من

                    طرف واحد مما يغضب

                    الاخرين لاننا اسرة واحدة

                    وانهم ايضا بذلين مجهود

                    كبير في موضعهم

                    ومن مبدأ المساواه اتاحة

                    الفرصة لجميع

                    المواضيع وليس

                    لموضوع واحد


                    ومن مبدأ التعاون تم ابقاء

                    التثبت لمدة اسبوع

                    ينتهى يوم الاثنين القادم

                    لاتاحة الفرصة

                    للمواضيع الاخرى






                    صوت الحرف
                    ياسمين


                    [IMG]http://dangerwemen22***********/some-one---_-حجم--صغير.jpg[/IMG]






                    ردودكم وتعليقاتكم هي طاقة الاستمرار وحافز الإبداع لكل كاتب
                    آخر تعديل بواسطة ياسمين; 04-09-2007, 08:16 PM.

                    تعليق

                    • حمادة الشاعري
                      عضو متميز
                      • Aug 2006
                      • 5861

                      #170
                      الرد: قصص عالمية

                      اضيف في الأساس بواسطة ياسمين
                      حمادة الشاعري



                      كل كاتب اكيد بيبذل

                      قصاري جهده ليكون

                      موضوعه علي احسن

                      وجهه حتى ولو كان

                      كاتب مبتدء وما

                      لاترضيه علي نفسك

                      لاترضيه

                      علي غيرك

                      وتوجد رسائل خاصة

                      للتشاور وابداء المشورة

                      بدل من التصرف من

                      طرف واحد مما يغضب

                      الاخرين لاننا اسرة واحدة

                      وانهم ايضا بذلين مجهود

                      كبير في موضعهم

                      ومن مبدأ المساواه اتاحة

                      الفرصة لجميع

                      المواضيع وليس

                      لموضوع واحد


                      ومن مبدأ التعاون تم ابقاء

                      التثبت لمدة اسبوع

                      ينتهى يوم الاثنين القادم

                      لاتاحة الفرصة

                      للمواضيع الاخرى






                      صوت الحرف
                      ياسمين


                      [IMG]http://dangerwemen22***********/some-one---_-حجم--صغير.jpg[/IMG]







                      ردودكم وتعليقاتكم هي طاقة الاستمرار وحافز الإبداع لكل كاتب



                      هلا

                      وهل أنا من قبل ثبت موضوع من تاليفي

                      وهل أعمل علي مصلحة نفسي كي تقولي لي هده الكلمات

                      وأنا عندما قررت عمل الموضوع

                      كتبت هدا في القاعة لما لاتعلقين عليه

                      ... ونحن فعلا أسرة وأحدة

                      وروح التعاونه موجوده.!!

                      تحياتي


                      تعليق

                      • حمادة الشاعري
                        عضو متميز
                        • Aug 2006
                        • 5861

                        #171
                        الرد: قصص عالمية

                        هُنُودُ شَارِع « جول فِيري »..


                        كانوا خمسة أطفال: صبيان وبنات، يلتقون بعد الدراسة، ليلعبوا معاً لعبة "الهنود الحمر"، وليحلموا بمغامرات خارقة.
                        في أحد الأيام، وبمعجزة غير منتظرة، تتحقق أمنياتهم:
                        - "التمساح الشُجاع" تصبح لديه القدرة على التحوّل، بلمح البصر؛ إلى شخص راشد.
                        - "كوكا كولا" يمتلك حافظة نقود تصنع قطعاً نقدية حسب الطلب.
                        - "فأرة السم" تحصل على مرآة تخفيها عن الأنظار.
                        - "الزئبق" يحرك جميع الأشخاص والأشياء التي ينظر إليها بمنظاره المقرِّب.
                        - "الريشة السريعة"، ترافقها وتحميها يمامة بيضاء.
                        فيسود المرح والغبطة في شارع "جول فيري"! لكنهم، وباستخدامهم قدراتهم الخارقة تلك، دون إدراك، ألا يحثُّون الخطا نحو الكارثة؟!!


                        تعليق

                        • حمادة الشاعري
                          عضو متميز
                          • Aug 2006
                          • 5861

                          #172
                          الرد: قصص عالمية

                          الخَيّالَة


                          رفعت "الريشة السريعة"، أنفها، لتشمَّ ماحولها، كان الهواء يدور واستنشقت شيئاً في الجو أشبه برائحة الخيانة لقد بقيت وحدها في المخيم الذي جرى إخلاؤه منذ العصر، حيث أُرسل الأطفال والشيوخ إلى الجبال؛ بينما كان المحاربون يراقبون من بعيد، أو يصطادون.
                          انحنت، ووضعت أذنها على الأرض التي كانت ترتج تحتها: إنه صوت جري جماعة كبيرة تقترب، لا شك في ذلك. كان لابد من إعطاء إشارة الإنذار!!
                          لذا، تخلّت عن قدر تطهو فيه السبانخ... وصعدت مسرعة إلى أقرب تلة، وصفرت بأصابعها. سمع المحاربون الثلاثة والمراقب إشارتها، وعادوا بأقصى سرعة.
                          -إنه - الرتل الخامس من الخيالة!! صاحت "الريشة السريعة" مشيرة إلى الأفق، وهي تقفز فوق جوادها الرمادي مثل المرأة المحاربة( ).
                          قال الرئيس: "وهو يمر قربها"
                          - السلحفاة المهذارة هي التي وشت بنا!
                          صاح "الزئبق":
                          - أسرعوا! من هنا!
                          وترك أفراد "قبيلة الخمسة" الأرض العراء، ودخلوا منطقة "الغابات الباردة" على جيادهم السريعة التي كانت تثب وثباً عالياً. ووصلوا إلى "الفجوة الرائعة" التي كانت تحيط بها من جهة الشمال قمة "البرج ف" ومن جهة الجنوب "التلال الحمراء" للمجمَّع المدرسي "كورنتين-كلابيون".
                          ومن الجهة المقابلة، كان "سلاح الفرسان" العائلي قد وصل بانتظام إلى "الوادي المنخفض" الواقع في منتصف الطريق المؤدية إلى قصر "الطاحونة الحمراء"، وانتشر أفراده على ساحة المعركة!
                          استطاع "أفراد" القبيلة، من مواقعهم، سماع كبار السن وهم يصيحون بأصوات عالية كقرع الطبول:
                          - أهذا هووقت العودة إلى المنزل؟!
                          - كم مرة يجب أن ننادي عليكم؟
                          - ألا ترون أن الليَّل بدأ يخيّم؟!
                          - وماذا عن واجباتكم المدرسية؟
                          - وعن الدروس؟..
                          كان الهنود هم الأسرع، لأنهم كانوا يعرفون المنطقة بتفاصيلها الدقيقة، عن ظهر قلب؛ ذلك أنّهم، ومنذ أجيال عديدة، كانوا قد استكشفوا هذه المنطقة: الوديان والجبال والأبراج والأدراج والصخور والأشجار والجداول، كما كانوا يعرفون كل أسرارها. وكانوا كذلك قد درسوا جميع المخارج الممكنة، وأما أفراد مستعمرة "سرية" البالغين، ورغم أنهم مدججَّون بالسلاح، فلم يتجاسروا على سلوك طرق أخرى غير الطرق الآمنة، والمحروسة جيداً، والتي تقود إلى "المركز التجاري" أوإلى الجبال التي تتحكّم بما حولها.
                          وبعد أن ضلّل الهنود مُطارديهم، اجتمع الخمسة، في موقع صغير يطل على المنطقة الصناعية الواسعة، وراحوا يتدبّرون أمورهم...
                          قالت "الريشة السريعة":
                          - لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر!‍ احمرت الوجوه الشاحبة غضباً؛ لقد رأيتها جيداً، وسوف ينتهي بها الأمر إلى القضاء على "القبيلة" بأكملها.
                          قال "الزئبق": إنهم لا يتركوننا بسلام ولو خمس دقائق! وعما قريب، وإذا بقي الوضع على حاله، فلن يسمحوا لنا حتى بالخروج للّعب.
                          قال التمساح الشجاع، وهو رئيس القبيلة:
                          - سوف يعملون على تفريقنا. لقد نصحتني والدتي بالامتناع عن التحدث إليكم. ولن يمر وقت طويل حتى تمنعني عن ذلك نهائياً! تقول إنكم ستكونون "أشقياء المستقبل"، لكنني أعلم أن كل واحد من عجائزنا يظن الشيء نفسه بأولاد الآخرين. إن أمي قد اتفقت على ذلك مع السيدة "بلوشون" وأخريات.....
                          وعند ذكر اسم السيدة "بلوشون" خيم صمت مأساوي على المكان. قال "كوكا كولا":.... وقريباً جداً ستظهر نتائج امتحانات هذا الفصل.
                          وعاد الصمت المأساوي يخيم عليهم من جديد...وبدأ الليل يُرخي سدوله على السهل:
                          قال الزعيم:... يجب ألا نفقد معنوياتنا العالية. غداً الأربعاء سنلتقي هنا الساعة الثالثة بعد الظهر...هل أنتم موافقون؟!
                          قال الزئبق: -كلا؛ عندي مباراة بكرة القدم.
                          - سوف يحلّ لاعب آخر محلك.
                          -لا..لأنني أنا الذي سيحل محل لاعب آخر. وكما تعلمون ينقصنا لاعبون في هذه الفترة. إن أحسن لاعبينا قد ذهبوا إلى الصف الأخضر.. (الفريق الخصم).
                          قال "كوكا كولا":- لهذا إذاً، يرسلون في طلب "لاعبين فاشلين"، مثلك.
                          - شكراً للإطراء، على كلٍّ، فإنهم يسعدون جداً بوجودي معهم.
                          - حسن، وغداً صباحاً، الساعة العاشرة؟
                          قالت "الريشة السريعة": عندي درس على البيانو. انتفض الرئيس بعنف.وقد تملّكه الغضب:
                          - هكذا إذن! مادام الأمر على هذا النحو فليس من داعٍ لتشكيل جماعة أو أي شيء آخر، وإذا كان للواحد منكم أعماله الخاصة التي يتمسَّك بها كل هذا التمسُّك، فليبق على مثال أسلافه! وأنا، في هذه الحالة، أترك كل شيء!
                          - لا تغضب....

                          تعليق

                          • حمادة الشاعري
                            عضو متميز
                            • Aug 2006
                            • 5861

                            #173
                            الرد: قصص عالمية

                            قاطعتهم "فأرة السم": - ..اسمعوا... يجب علي أن أعود إلى المنزل، وإلا ربطوني إلى عمود التعذيب...
                            - حسناً... قررّ الرئيس العودة إلى المكان. غداً الساعة الخامسة. ثم تحدّث التمساح الشجاع.
                            لم يعترض أحد، وتبادّلوا التحية السرّية، ثم رحلوا عن المخيم عند الغَسَق... وكل منهم يحمل محفظته على ظهره.
                            مرة أخرى، كان المصعد معطلاً! وصعدت "الريشة السريعة"، الطوابق الأحد عشر مهرولةً. وعندما أدركت منزلها صار يمكن تسميتها "الريشة الذابلة"، ثم الريشة الساقطة على الأرض،بعدما تلقّت صفعتين من والدتها التي كانت تنتظرها خلف الباب، قالت وهي تنهض وتتنهد ثم تمسح أنفها بطرف كمها، صفعة أكثر أو صفعة أقل لم يعد يهمني!"...
                            لم تكن مائدة الطعام قد نُظِّفت بعد، والغرفة تعبق برائحة المأكولات المتنوعة؛ كان أهلها قد انتهوا من تناول طعامهم، وكان والدها جالساً أمام شاشة التلفاز يتابع فيلماً أميركياً.
                            صاحت أمها وهي تذهب إلى المطبخ مسرورة بصفعها: وقالت: هل تعتقدين أن الأمر انتهى عند هذا الحد؟!
                            وبدأت "الريشة السريعة" تنظف المائدة، محدثة ضجة كبيرة وهي تمسح الصحون من الصلصة وتفرغها في الصحن الكبير، حتى تُري الجميع أنها كانت تعمل. وفيما كان أخوها الكبير في الممر، قال ساخراً:
                            - مابك أيّتها "الريشة الضائعة" في مهب الريح؟!!
                            أجابت وهي تمدّ له لسانها:
                            - اسكت، أيّها الأحمق العجوز!
                            - أوه! أدخلي لسانك، ولا تخرجيه ثانية. لقد احتفظت لك بقطعة من الحلوى!
                            صاحت الفتاة الصغيرة وهي تتبع أخاها إلى غرفته:
                            - صحيح!...أنت لطيف جداً!
                            وكانت قطعة لذيذة من "فطيرة الدُرَّاق" الشهي كنتِ على وشك أن تمسكي عن الطعام. لكن لحسن الحظ، يوجد احتفال بالعيد. هذه الأمسية -ولا أدري أين- يتخلّله الرقص وأمور أخرى. وقد ذهبتْ إلى ذلك الاحتفال أخواتنا العزيزات، وهنّ متنكرات جيداً . لولا ذلك لكان عليهن. ياصغيرتي ذات الثياب العتيقة، توسيع لجنة الاستقبال للاحتفاء بقدومك، ويجب أن تعترفي بأمرٍ، أنك تعودين متأخرة قليلاً بالنسبة ليوم دراسي.
                            - أوه، وماذا في ذلك؟ عمري الآن عشر سنوات!
                            - شيء جميل، لكن هذا لا يعطيك الحق في العودة إلى المنزل عند منتصف الليل!
                            وبعد أن انتهت من تناول الحلوى، قبلّت أخاها.
                            ***
                            سار "كوكا كولا" وهوطفل أسمر، قصير ونحيف، - بمحاذاة أحواض "اللبلاب"، ثم دار نحو أزهار الدالية، أول باب للبناء الموجود هناك.
                            صعد طابقين، وتناول المفتاح المعلق حول رقبته، وفتح الباب على الناحية اليسرى من صحن الدرج. لم يكن عمه موجوداً في البيت.
                            ووجد على طاولة المطبخ علبة من "الرافيولي"( )فتحها، وسكب محتوياتها في قدر صغير، ثم أعدّ الطاولة، وفتح التلفاز ليشاهد الفيلم... وأجل مراجعة دروسه إلى الغد (وغداً سوف يراجع دروسه). وبما أن عمه لا يعود إلا متأخراً جداً فقد أخلد "كوكا كولا" للنوم بعد أن انتظره طويلاً، وشرب زجاجة الكوكا كولا.
                            ***

                            تعليق

                            • حمادة الشاعري
                              عضو متميز
                              • Aug 2006
                              • 5861

                              #174
                              الرد: قصص عالمية

                              حين عاد القائد "التمساح الشجاع" إلى المنزل، كانت عائلته، بكامل أعضائها، مضافاً إليها أبناء العمومة الساكنين في الطابق السادس، يتابعون الفيلم الأميركي، في غرفة الجلوس التي تحولت إلىقاعة عرض لهذه المناسبة.
                              خلع حذاءه بحذر شديد، عند المدخل، وسار على رؤوس أصابع قدميه، حتى وصل المطبخ، والتهم مابقي من طعام في الأطباق. كان الطعام بارداً ودبقاً، ولم يكن هناك مايدل على أن دومينو الكلب الابيض والأسود، لم يسبقه إلى شيء من تلك الأطباق، لكنه أفضل من البقاء صائماً، غير أنّه من جهة أخرى، تناول قطعة كبيرة من الحلوى، وتسلل بعد ذلك، بخفة، إلى غرفته التي يشاركه إياها اثنان من أصغر أخوته وصعد إلى السرير العلوي وغرق في قراءة قصة مصورة.
                              كان والدا "الزئبق" ينتظرانه على باب البناية "ب"، وقد شمرا عن سواعدهما، وعلى جانبي درجات المدخل القليلة، وقف الجيران في صفين كحرس الشرف. وهم يتحدثون حول التربية الحديثة. حارس البناية أعطى الإشارة، وما إن لمحوا شعر "الزئبق" الأشقر على منحنى الطريق وهو يلمع كخوذة على رأسه، حتى ارتفعت أصواتهم، واختلطت عبارات التهديد والصراخ، والوعيد، بعضها ببعض. وكاد الأبوان يفقدان برودة أعصابهما. والابن أُذْنَهُ اليسرى...
                              وحُرِمَ "الزئبق" من كرة القدم.
                              ***
                              من "قبيلة الخمسة"، "فأرة السم" وحدها، هي التي شعرت بالخوف الحقيقي؛ كان الظلام دامساً، وكانت تسكن في منطقة بعيدة عن المدينة، وفجأة، أخذت تركض، وخصل شعرها الكستنائي المربوطة تطير في الهواء. كان هذا هو وقت تجمع سائقي الدراجات تحت المرآة العاكسة الحزينة. وكانت بعض العرائش تتدلى من هنا وهناك. فشعرت بأنها مراقبة، ولم تكن تحب ذلك على الإطلاق.
                              ولحسن الحظ، جاءت أمها لملاقاتها، وكان صوتها يرتجف قلقاً، نادت الأم عليها:
                              - "جيرالدين"! ألا تدركين مدى القلق الذي تسببت به لي ولوالدك..؟
                              حين دخلتا إلى المنزل، كان أخوها الرضيع يبكي في سريره، نظرت إليه "جيرالدين" نظرة مبهمة، وجلست إلى الطاولة.
                              لم يقل والدها شيئاً؛ وكان قد انتهى من تناول عشائه، وهو جالس الآن، على كرسيه، يراجع ملفات رسمية هامة، وقد بدا شكله غريباً جداً، حتى أن "جيرالدين" -"فارة السم" تساءلت ما إذا كان قد قلق فعلاً عليها أو أحسّ بغيابها.
                              وقررت ألا تعود ثانية إلى أفراد القبيلة. إذا ما أجبروها مرة أخرى على العودة متأخرة إلى هذا الحد.



                              تعليق

                              • حمادة الشاعري
                                عضو متميز
                                • Aug 2006
                                • 5861

                                #175
                                الرد: قصص عالمية

                                القَسَم الأعْظَم


                                في اليوم التالي، اجتمع أفراد "القبيلة" كلَّهم، وهم خمسة أشخاص حقيقيين، وقرابة ألفين وهميين. وبينما كان "الرجال" الوهميون يسرجون الحيوانات الخيالية، وكانت النساء المزعومات يعتنين بالأطفال غير المرئييين، كان الزعماء الحقيقيون الخمسة يعقدون اجتماعاً برئاسة "التمساح الشجاع". كان الجميع قد لاحظوا دون أن يتجرأ أحد على التفوُّه بكلمة واحدة، أن الزعيم الكبير قد حلق شعره كله.
                                كانت "الريشة السريعة" قد استطاعت أن تطير من بيتها خلال فترة قصيرة انشغلت فيها أمها وأخواتها الكبيرات عنها.
                                وقد تمكن "الزئبق" الذي حرم من الاشتراك في مبارة كرة القدم، من الحصول على إذن باللعب أمام مدخل البناية بقوسه وسهامه، فاستغل الفرصة للهرب. وفرضت "فأرة السم" شروطها عن إعطائها الحق في الذهاب ساعة تشاء.
                                ****
                                وهكذا، انتهى اجتماع "حكماء" هذه القبيلة الفريدة في نوعها، حيث كان للمرأة الحق في الإدلاء برأيها؛
                                قال "التمساح الشجاع" وهو شارد الفكر:
                                - سوف ننظم صفوفنا!
                                - فكرة حسنة!
                                - ولكن كيف؟!
                                - ولأي هدف؟!
                                وحدها "فأرة السم" التزمت الصمت.
                                كرَّر "التمساح الشجاع": علينا أن ننظم أنفسنا... لنحبط خطط العدو، ولنتغلَّب على فرقة الخيالة الخامسة. لقد اتهموني بالخيانة، وحلقوا لي شعري كله...وغداً، إذا تركنا هم على سجيتهم، فسوف يتجرَّأون، ويسلخون فروة رأسي.
                                ارتعدت الفتيات خوفاً، عند سماع هذا، وكذلك "كوكا كولا" صاحب الشعر الجميل.
                                وأضاف قائلاً:
                                - لا تنسوا أنهم يحصلون على مساعدات جديدة. إن السيدة "بلوشون" قد أعارتهم مدفعيتها. الآن!
                                هتف الزئبق: - إن ما لا نستطيع تحقيقه بالقوة، يجب أن نحققه بالحيلة!
                                - ولتحقيق هَدَفنا يجب أن تكون لدينا أفكار.
                                قالت "الريشة السريعة": - لدينا الأفكار. ليس هذا ماينقصنا..
                                - آه، نعم! إذاً، ما الذي ينقصنا؟!
                                - حسناً... نحن، وبطريقة ما، نمثل هنود العصر الحديث ونعيش بمعزل عن العالم، دون التمتع بأي حق من الحقوق؛ لنفعل، إذاً، مثل أجدادنا الهنود.
                                قال "كوكا كولا": أنسيت أنهم سوف يقضون على جميع خططنا. هم أيضاً يشاهدون التلفاز.
                                قال "الزئبق": وعدا ذلك، سوف يكون من الصعب جداً تنفيذ عمليات السلب والحرق، دون أن يمسكوا بنا.
                                قالت الريشة السريعة: حسناً جداً! وما الذي عنيته، إذاً، بالحيلة.
                                صرخ التمساح الشجاع فجأة وهو يعيد كرة رماها بعض الأطفال الذين كانوا يلعبون حولهم، وكانت قد أصابت وجهه: هؤلاء الصبية سيئون!
                                (كان هؤلاء الأطفال حقيقيين، ليسوا من القبيلة، وقد جاؤوا للَّعب في هذا المكان دون تصريح مسبق).
                                قال الزئبق:- إنّهم يستحقون آلاف الصفعات!
                                - يجب ألا ندعهم يخرجون سالمين.
                                - هذه الأرض المنبسطة ملك لنا! وكذلك تلة الصيد تلك!
                                - إذاً، هيا لنطردهم!
                                هبوا واقفين مرة واحدة، وبدأوا يزأرون بوجه الأطفال الذين فرّوا هاربين، وهم يبكون.
                                لم تتحرك "الريشة السريعة" من مكانها، ولم تحرك ساكناً، وعندما عاد أفراد القبيلة، وجلسوا في أماكنهم، قالت:
                                - هذا تصرف سيئ.
                                - صاح الزعيم:
                                - وماهو السييء فيه؟
                                - لقد تصرفنا مثل "فرقة الخيالة الخامسة".
                                وخيم السكون، وتناهت إلى مسامعهم الأصوات الهادرة لشاحنات نقل النفط. التي لا ينقطع مرورها على الطريق الكبير لقلعة "جول فيري".
                                قال التمساح الشجاع خجلاً:
                                - أوه... لنكمل الاجتماع.
                                - إلى أين وصلنا؟!
                                - إلى السلب والحرق، حتى ولوكانت "الريشة السريعة" تعتقد أن هذا ليس تصرفاً جيداً.
                                - آه، نعم، عندها حق! علينا القيام بغير ذلك.
                                - الأمر كله... إنه لا توجد لدينا أيّة إمكانيات من أي نوع. إنهم الأقوى. قد ننجح في تحقيق بعض "الدعابات" هنا أو هناك، لكن الأمر سينتهي بفوزهم.
                                - دعابات؟ هذه فكرة شيقة.
                                قال "كوكا كولا": -هه! هذا ليس بالأمر الجديد.
                                - دعابات! لقد فعلتها كثيراً جداً مع عمي.
                                قال الزئبق: - وأنا، مع حارس البناية، أرتب أموري دائماً بحيث أسقي أزهار شرفتي، في الوقت الذي يجلس فيه تحتها ليستظل بها.
                                صاح التمساح الشجاع:
                                - نعم.. نعم! لكن هذه الدعابات تبقى دعابات منفردة! ألاعيب صغيرة ليست ذات قيمة! مثلاً، سرقة طباشير السيدة "بلوشون" إنّها تسْتطيع الحصول على أية كمية، من المدير. لا أدري من أتته هذه الفكرة منذ يومين. لكنه أحمق. "الريشة السريعة" على حق إن ما أريد قوله هو: علينا أن نقوم بخدع حقيقية.

                                تعليق

                                • حمادة الشاعري
                                  عضو متميز
                                  • Aug 2006
                                  • 5861

                                  #176
                                  الرد: قصص عالمية

                                  نشترك نحن الخمسة في الخدعة! سيكون هذا ممتعاً!
                                  سألت "فأرة السم": - من لديه فكرة للقيام بخدعة؟..
                                  - حسناً... الجميع لديه أفكار لألاعيب جديدة..
                                  قال التمساح الشجاع: - طبعاً! لكن ما أريده، هو أن تكون ألاعيبنا كبيـ...يـ..يرة! أريد خدعاً تشمل السكان جميعاً! وتتحدث عنها الصحف.
                                  قالت "فأرة السم": -هاكم هذه الفكرة مثلاً؛ كم سيكون الأمر جيداً، لو كنا نملك القدرة على الاختفاء!
                                  قال الزعيم: أنتِ.. ما الذي يدور في رأسك الصغير؟
                                  - نعم، وماذا في ذلك؟ نستطيع بذلك أن ننفذ خدعتنا، ونختفي بهدوء، دون أن يرانا، أو يشعر بنا أحد!
                                  - هذا بسيط للغاية! عبقريّ يّ يّ! بالمناسبة، هل لديكِ طريقة معينة للاختفاء والتواري عن الأنظار؟!
                                  رفعت كتفيها علامة للنفي.
                                  - لا، طبعاً! كنت أقول هذا على سبيل المزاح والضحك.
                                  - إذاً هيا نضحك أيها الإخوان! لنضحك! ها، ها، ها...ها..
                                  يكفي. لقد ضحـ..ك... نا كثيراً. يكفي.
                                  قطَّبت "فأرة السم" حاجبيها...
                                  قال "التمساح الشجاع": - ولِمَ لا؟! في تلك اللحظة، لماذا لا نتحول إلى أشخاص راشدين؟ مثلاً: سوف أطيل شاربيّ وأسطو على البنك، ثم أعود طفلاً بعد ذلك مباشرة؛ وهكذا لن يراني ولن يمسك بي أحد.
                                  وضحكوا كثيراً هذه المرّة، لأن تصور "الفكّ الكبير" وعليه شارب كان مضحكاً للغاية، خاصة عندما سيواجه السيدة "بلوشون". قال الزئبق: -سوف يكون ذلك رائعاً. وعندما يأتي "الكبار" لمواجهتك فسوف تتحول إلى مصارع حر، وتلفهم بطريقة آلية، وتنهال باللكمات على وجوههم، وتهزم كل اثنين معاً، بالضربة الواحدة... وهكذا تنتهي همومنا! وفي اللحظة ذاتها يمكننا تخيل أي شيء آخر؛ لو بدأت الإعلانات مثلاً، تتكلم؟!
                                  - وتتحرك؟
                                  - تتحرك! إنني أرى الأم "دينيز" وهي تغطس رأسها في غسالتها.
                                  قال "كوكا كولا"- أما أنا. فلدي فكرة أخرى. ليس من الضروري أبداً السطو علىبنك؛ إن هذا عمل غير شريف ومحفوف بالأخطار.أود أن يكون لدي كنز لا ينفد أبداً، وكلما أخذنا منه النقود، عاد وامتلأ من جديد. وبواسطته سوف ندبر بعض "المقالب" أنا واثق من ذلك؛ لأن النقود تساعد على فعل أي شيء! سأدفع المال لعدد كبير من سيارات الأجرة كي تأتي وتغلق منافذ الحي في الصباح الباكر، وهكذا سيتأخر عمي عن الوصول إلى مقر عمله، ولاشيء يثير غضبه. أكثر من وصوله متأخراً إلى مكتبه، ولم أفهم سبب ذلك...
                                  - وهكذا سوف يكون لك عَمٌّ غاضب حتى آخر يوم في حياتك إذا كانت هذه إرادتك....
                                  قاطعهم "التمساح الشجاع": - يكفي هذا! لقد مزحنا كفاية حتى الآن! نحن مجتمعون هنا للتخطيط لنشر الفوضى في صفوف "فرقة الخيالة الخامسة". وليس لأي سبب آخر!
                                  سكتوا جميعاً، وركّز كلٌّ منهم كي يجد فكرة مناسبة. وبما أن الأفكار لم تأتِ، فقد جالوا بأبصارهم، ونظروا حولهم، فلاحظوا غير بعيد عن موقعهم، شخصاً يجلس على برميل نفط قديم؛ كان يستمع إليهم ويدوِّن ملاحظات على دفتر صغير، فأخذوا يحدِّقون إليه ويتفحَّصونه، ومالبث أن وقف، وصحّح وضع نظَّارته، وسار مبتعداً.
                                  قالت "الريشة السريعة": - إنه جاسوس آخر من جواسيس "فرقة الخيالة الخامسة"
                                  - لكنها المرة الأولى التي نراه فيها.
                                  - يبدو أنه قد التحق حديثاً في صفوفهم. قبل ذلك كان يخدم في فوج آخر.
                                  - في "فوج الخيالة الثامن"، مثلاً؟!
                                  - نعم، في "الثامن"، ولم لا؟ لديهم أفواج كثيرة، كما تعلم.
                                  - آه!
                                  قال "التمساح الشجاع": - لحسن الحظ أننا لم نكن نتفوه بحماقات.
                                  قالت "الريشة السريعة": - نعم! كيف كنا نبدو ياترى؟
                                  - نحن لا يهمنا كيف نبدو أمام أنظار العدو.
                                  قاطعتهم "فأرة السم": - لقد تأخر الوقت- وأنا أرى أننا لم نتقدم كثيراً.
                                  قال "التمساح الشجاع": -هذا صحيح- لا توجد لدينا، هذا المساء، أفكار جيدة، نحن بحاجة، فقط، للترويح عن أنفسنا، وهذا جيد. يحتاج المرء بعض الأحيان أن يفرج عن نفسه بالتفوه بحماقات. سوف نؤجل جلسة اليوم إلى الغد، وحتى ذلك الوقت، ليفكر كل واحد منكم بخدعة.
                                  قال الزئبق: - جيد! - قبل كل شيء، سوف نتعاهد على الحفاظ على السرّ.
                                  - الأفضل أن نُقسِم على ذلك. لنقف جميعاً!
                                  وقفوا، وشكلَّوا دائرة... خفضوا رؤوسهم، ثم مدّوا أيديهم نحو مركز الدائرة، حيث تلامست.
                                  قال التمساح: - نقسم على اتحادنا، وعلى محاربة "فرقة الخيالة الخامسة" ردَّد الآخرون:
                                  - نقسم على ذلك!
                                  - نقسم على أن يُساعد بعضنا البعض الآخر حتى الموت!
                                  - نقسم على ذلك!
                                  - نقسم على الحفاظ على سرية مشروعنا!
                                  - نقسم على ذلك!

                                  تعليق

                                  • حمادة الشاعري
                                    عضو متميز
                                    • Aug 2006
                                    • 5861

                                    #177
                                    الرد: قصص عالمية

                                    وبصقوا جميعاً على الأرض. ثم، وبصمت، أقسموا لأنفسهم القسم السري، وأدار كل منهم ظهره لرفيقه، وذهب على حصانه نحو "الجبال الرمادية" لقلعة "جول فيري"، أو "الغابة المظلمة"، للمركز التجاري، أو نحو الأراضي البعيدة "للمنازل الصغيرة المقدسة". كانت جيادهم الجامحة ترسل غيوماً عالية من الغبار؛ فتحجب ضوء الشمس الغاربة.

                                    تعليق

                                    • حمادة الشاعري
                                      عضو متميز
                                      • Aug 2006
                                      • 5861

                                      #178
                                      الرد: قصص عالمية

                                      بَيْتٌ في الغَابَة


                                      أمسكت السيدة "بلوشون" بطبشورة، وحاولت، بلا جدوى، أن تكتب جملة على السبورة. كانت الطبشورة تنزلق دفعة واحدة، دون أن تترك أي أثر. أمسكت المعلمة بواحدة أخرى، لكن المشهد تكرر من جديد: الطبشورة تتزحلق وتنزلق جانباً، ساحبةً خلفها المربية التي كادت أن تقع عن المنصة، وتسقط فوق سلة المهملات! التفتت إلى التلاميذ.
                                      في الصف، توارت بعض النظرات المتهكمة خلف الكتب المفتوحة، وسرعان ما صمتت الضحكات المتفرقة التي كانت تصدر من هنا وهناك.
                                      - أيتها الآنسة "الريشة السريعة" قِفي!
                                      انتصبت "الريشة السريعة" واقفة، وقد أدهشتها معرفة "السلطات الرسمية" اسمها السري. إن "فرقة الخيالة الخامسة" لديها جهاز استخبارات منظم تنظيماً رائعاً.
                                      تابعت المعلمة: -أيتها الآنسة "الريشة السريعة". لا أعرف من أين أتتك هذه التسمية. لكن ودون شك، لا علاقة لها بنصوص الإملاء أو مواضيع التعبير والإنشاء التي تكتبينها؛ ففي هذين المجالين، ريشتك مرتبكة، اذهبي الآن إلى المدير، واطلبي منه علبة طباشير جديدة.
                                      تبادل "الهنودالخمسة" نظرات فيها الكثير من القلق والريبة. وعندما عادت "الريشة السريعة" بالطباشير، رفعت السيدة "بلوشون" رأسها، وتنفست بعمق، عائدة إلى السبورة؛ ولم تكن النتيجة في صالحها، فالطباشير كانت جيدة، ولكن السبورة هي التي كانت قد خُرِّبت؛ "فالتمساح الكبير" كان قد استغل فرصة الظهيرة كي يدهنها بقطع السجق التي استلمها من مطعم المدرسة، وأصبحت السبورة لزجة جداً، ولم تستطع جزئيات الطبشور أن تعلق بها، وحدثت بين الصفوف حركة إثارة، لكن "فرقة الخيالة الخامسة"، كانت تشعر بالكبرياء فالسيدة "بلوشون" التي هي إحدى قادة عصابة "الوجوه الصفراء"، فكرّت برهة وجيزة، ورفعت رأسها ثانية وزمت شفتيها، ثم ثبتت أوراقاً بيضاء كبيرة على السبورة بمسامير كبس، وبعد أن سجلت انتصارها هذا، كتبت جملتها الملعونة بالقلم؛ وهكذا استطاعت أن تكمل درس القواعد.
                                      في البدء، ترددت ضحكات صغيرة وخجلة، في أنحاء متفرقة من الصف، وما لبثت أن علت واتسعت، حتى عمت جميع أرجائه. تلفتت السيدة "بلوشون" حولها، لكنها لم تعرف سبباً لهذا الهرج. فقد امتص الورق الأبيض الذي ثبتته على السبورة كل الدهن الموجود عليها، وتشكّلت عليه بقع صارت تكبر وتأخذ أشكالاً مضحكة، و"تبتلع" كلمات الجملة، وهكذا ثأر الهنود لأنفسهم. ثم حان وقت الفرصة.
                                      أصرّت "فأرة السم" على رأيها وهي تقف في ركن من ساحة المدرسة يقع بين المغاسل والحمامات، وبين سلم النجاة:
                                      - أؤكد لكم أن هذا صحيح!
                                      قال التمساح الشجاع: -لكن كيف حدث ذلك؟ ولم نره قط!
                                      - ومن أين لي أن أعرف أنا؟ ثم إن هذا هو طريق بيتي وليس طريق بيتكم. وأنا واثقة تماماً أنكم لا تذهبون إلا نادراً إلى أجنحتنا.
                                      - غير مهم... صفي لنا هذا "الشيء".
                                      - إنه منزل مهجور؛ وزجاج نوافذه كلها محطّم، لكن الشبابيك لا زالت بحالة جيدة، إنه موجود في قلب غابة "سان أناتول" على بعد مئتي متر تقريباً عن الطريق، ومخبَّأ جيداً بين الأشجار.
                                      - وهل هو كبير؟!
                                      - نعم! طابق أرضي وطابق أول، وربما توجد فيه سقيفة أيضاً. على أية حال، إنه كثير الغرف! وفيه مداخن...
                                      - أنستطيع إشعال النار فيه؟!
                                      - وهل أنتِ متأكدة من أنه خالٍ من السكان؟
                                      - لا يوجد خطر من هذه الناحية! إنه مهجور تماماً، ومناسب جداً لعقد اجتماعات القبيلة فيه. لكنه غير صالح للمبيت فيه ولو ليلة واحدة.
                                      - ولا حتى لمتشرد؟
                                      - وهل يصلح للتسكع؟
                                      - كلا.. هذا مستحيل. على كلٍّ، لم أرَ فيه أحداً..
                                      سأل الزئبق: - وهل نذهب إليه هذا المساء؟
                                      قال التمساح الشجاع: - حسنٌ! سنذهب إليه هذا المساء. وإذا راق لكم، فسوف نتخذه مقراً لقبيلتنا.

                                      تعليق

                                      • حمادة الشاعري
                                        عضو متميز
                                        • Aug 2006
                                        • 5861

                                        #179
                                        الرد: قصص عالمية

                                        أتقصد قريتنا!
                                        - أقصد ملجأنا، في حال وقوع كارثة!
                                        - وهناك، سوف نحضرّ غاراتنا على فرقة الخيالة الخامسة.
                                        - وسنحتمي فيه إذا انهزمنا!
                                        - إلى اللقاء، إذاً، هذا المساء!
                                        دق الجرس معلناً نهاية الفرصة. وبالغمزات وطرفات العيون المتآمرة أنهوا يومهم المدرسي في حالة من الهياج الشديد، الذي عزته السيدة "بلوشون" إلى تقلبات الجو؛ فكانت تختلس النظر بطرف عينها، إلى السماء، من خلال النافذة، وهي تلوم نفسها لأنها نسيت مظلّتها في البيت، وتوقعت أن تهب عاصفة هوجاء مخيفة، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، ولم تحصل سوى على ضحكات مكبوتة ومبتورة، وركلات أقدام متبادلة، و"همسات أو تمتمات" مهموسة بين الشفاه، وطائرات من الورق مُعْتَرَضَة وممزقة، ودفاتر مرمية على الأرض، وكتب مبعثرة، وطباشير مسحوقة، وأقلام حبر مفرغة رشّاً على صفحات بيضاء، وشعر مشدود، ونظارات ملوية... بينما ظلت السماء على حالها، بعدما أُطلق سراح التلاميذ، (هل كانوا في سجن الباستيل؟). ونزلوا إلى الشارع.
                                        "فأرة السم" لم تكذب، ولم تحاول حتى حتى أن تُجمّل الأشياء.
                                        لقد كان هنا منزل لأحلام، منزل القبيلة، وقام التلاميذ بزيارة غرف الطابق الأرضي الأربع وهم يتمتمون بعبارات الإعجاب. ثم صعدوا السلم القديم الذي قادهم إلى غرف الطابق الأول الأربع. كان ورق الجدران ممزقاً في أماكن عديدة، لكنه مايزال يحتفظ ببعض الآثار، حيث أمكنهم مشاهدة بعض الورود ذات اللون الزهري، أو البني الفاتح، وسلاسل أفقية زرقاء وبيضاء، وكذلك بعض الرسوم الرمادية.
                                        كان هذا كل مايحتويه المنزل، لقد كان خاوياً فعلاً، ومجرداً من الأثاث أو البسط أو الألواح الزجاجية على النوافذ حيث كان خشب الدعائم العاري يصطفق مع الرياح العاتية.
                                        وبدت الأرضية بحالة جيدة، على الرغم من وجود بعض الأنقاض عليها. وبدا أن آخر قاطني هذا المنزل لم يتركوه إلا من فترة قصيرة.
                                        نظروا من جميع النوافذ، وتفحصوا كل الأبواب والأجنحة، وصعدوا ونزلوا على السلم، ووضعوا المخططات المبدئية.
                                        - هنا المطبخ.
                                        - هنا قاعة اجتماع القبيلة.
                                        - يلزمنا بعض الأثاث.
                                        - على الأقل، بضعة كراسٍ.
                                        - وما فائدتها؟ عندما كنا نجتمع في التلال، كنا نجلس على الأرض!
                                        - إن وجود أثاث في المنزل يُعَدُّ شيئاً جيداً.
                                        - لدى عمي بعض قطع قديمة من أثاث منزله، في القبو، ومقاعد، وإذا كان هذا ماتريدونه-سيعيرني إياها حتماً.
                                        - ليُحضر كل واحد منكم ما يستطيع تأمينه.
                                        - ألن تُسرق أغراضنا، إذا تركناها هنا؟
                                        يمكن لأي شخص أن يدخل إلى هذا المكان متى شاء!
                                        - لن يرغب أحد بإرباك نفسه بمقاعد قديمة.
                                        - نستطيع أن نضع ستائر...
                                        - وسجاجيد...
                                        - هيه! تعالوا انظروا! توجد سقيفة هنا، فوق! وتدافعوا نحو السلم الذي اكتشفه "الزئبق" عند زاوية الممر، في الطابق الأول، والذي يصل إلى باب قلاب يفتح فوق رؤوسهم تماماً.
                                        قال "كوكا كولا" : - أنا لن أصعد معكم.
                                        - لماذا؟
                                        - لابد من وجود بعض "الحيوانات" في الداخل!
                                        - أيّها الجبان. حيوانات! حتماً سيكون هناك واحد منها عندما ستدخلها.
                                        - هل أنت خائف من مصادفة نمر؟
                                        - أو دب قطبي؟
                                        - كلا... بومة أو... غربان تطير أمام وجوهنا، أو أيضاً الأفاعي. شكراً جزيلاً.
                                        كانت "الريشة السريعة" و"التمساح الشجاع" قدتخطيا فتحة الباب القلاب. وعلى عكس الغرف الأخرى، كانت السقيفة تعج بالملابس الرثة والأثاث القديم المدهش. وأمضى هنود القبيلة أمسيتهم فيها -بما في ذلك "كوكا كولا" الذي صعد إليهم خوفاً من بقائه وحيداً في الأسفل- دون أن ينتبهوا لمرور الوقت، أو لخروج "فرقة الخيالة الخامسة” من قلعة "جول فيري" وانتشارها من جديد في السهل، للبحث عنهم.

                                        تعليق

                                        • حمادة الشاعري
                                          عضو متميز
                                          • Aug 2006
                                          • 5861

                                          #180
                                          الرد: قصص عالمية

                                          انشغل الهنود الخمسة في اكتشاف محتويات "المخزن" من بدلات قديمة مغبرة، وفساتين، وستائر وأحذية نسائية ورجالية، وجزمات، مكدَّسة ويوجد بعضها فوق بعضها الآخر في ركام لا يمكن وصفه. وكان الركام نفسه هو أكثر ما يسعدهم في هذه المحتويات.
                                          وجدوا آنية مائدة وآلة تصوير أثرية، وسيوفاً صدئة، وقِرَبَ خمر، وصحوناً فضية، وشمعدانات، وكراسي محطمة، ولعباً قديمة، وكتباً عفنة بفعل الرطوبة، وحيوانات محنّطة: ابن عرس وبومة، وأبواق صيد، وبندقية مصنوعة من الحجر، وفوانيس زيتية، وحقائب سفر، وأغطية أسرّة، وعدسة مكبّرة، وسكاكين، وشرائط، ولآلئ، وجزداناً صغيراً مليئاً بقطع النقود القديمة، وسجاجيد شرقية، ولوحات لكبار الفنانين...
                                          كانوا سعداء، سعداء جداً كلما اكتشفوا غرضاً جديداً، تجرأ التمساح الشجاع قائلاً وهو يرى الليل يرخي أستاره:
                                          - لكن، يجب علينا أن نعود إلى منازلنا.
                                          - إنه لأمر مؤسف!
                                          - سوف نعود غداً!
                                          - نعم، لكن ذلك ليس إلا حلماً؛ غداً، لن نجد شيئاً البتة!
                                          قال التمساح الشجاع: - حسنٌ! إذاً- أقترح ألا نعود وأيدينا فارغة؛ ليأخذ كل منا معه شيئاً واحداً فقط، سراً، طبعاً، من هذا المكان إلى منزله.
                                          ودون أن يفكروا، ولو برهة قصيرة، بموضوع ملكية هذا المنزل ومحتوياته، وجدوا الفكرة ممتازة، وبدأوا يفتِّشون. أخذ "التمساح الشجاع" قرناً، فأصدر صوتاً مرعباً عندما نفخ فيه.
                                          وضع "الزئبق" في جيبه منظاراً مقرّباً أعجبه كثيراً.
                                          وانتقت "فأرة السمّ" مرآة منقوشة الجوانبِ بدقةٍ، ورأت نفسها فيها أجمل مما هي في الواقع.
                                          وبعد أن تردد "كوكا كولا" بين سيف وآلة تصوير،أخذ في النهاية جزداناً له قفل مذهب.
                                          وتركوا المنزل في الظلام الحالك، ومشوا وهم يتلمّسون طريقهم في الغابة غير مطمئنين. "الريشة السريعة" لم تأخذ شيئاً.
                                          لكنها سمعت، وهي تنزل السلم، حفيفاً حول أذنيها، وشعرت بأن طائراًحط على كتفها، وبدلاً من أن تخاف منه، أو تبعده، تركته يرافقها طول الطريق، وكان يطير من هنا إلى هناك، أو يقف من جديد على كتفها، أو على يدها، واكتشفت "الريشة السريعة"، على ضوء مرآة عاكسة. إنّها يمامة ناصعة البياض؛ فابتسمت لها.
                                          كان الوضع "العسكري" قد تفاقم إلى حد خطير للغاية، وكانت "فرقة الخيالة الخامسة" قدنشرت قواتها. وما إن يخرج الهنود من غابة "سان أناتول" حتى تطلق المدفعية التابعة لها آلاف الطلقات، تعبيراً عن غضب سكان المدينة والضواحي الذين كانوا يعانون حالة انفعال شديد بسبب تجاوز "الهنود" هذا اليوم، كل قواعد ومقاييس وحدود اللياقة والأدب، وبكل بساطة: الوقت.
                                          لقد كانوا يتوقعون نتيجة ذلك عودة مضطربة، وملاحظات لاذعة -على أقل تقدير-، ونهاية للسهرة حامية بدرجةكافية، ونوماً مقلقاً.
                                          ومع ذلك، لم يكن هذا كل ماحدث لهم في هذا المساء.


                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...