قصص عالمية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حمادة الشاعري
    عضو متميز
    • Aug 2006
    • 5861

    #201
    الرد: قصص عالمية

    السيدة « بلوشون» تسبِّب مشكلة



    انطلق الأصدقاء بسرعة كبيرة نحو "منزل القبيلة" في الغابة، تاركين وراءهم تلال القرميد الحمراء للمجمع الدراسي "كورنتين -كلابيون". وكان عليهم أن يسيروا صفاً واحداً، وسط الجبال البرية بين البرج "ف" والبرج "ج" ثم داروا حول قلعة "جول فيري" ومساكن الطاحونة الصفراء المخيفة: أماكن تجمع الوجوه الشاحبة العملاقة والمريبة؛ حيث يقف خلف كل نافذة جاسوس. ثم ساروا بمحاذاة "مناجم الخير" التابعة للمركز التجاري، ودخلوا أخيراً غابة "سان أناتول" المقدسة.
    لكن القدر كان قد خبأ لهم وجهة مختلفة!
    عندما وصلوا إلى المركز التجاري، وجدوا عند مدخله حشداً كبيراً من الناس، فوقفوا صامتين. ثم اقتربوا بهدوء واكتشفوا وجود سيارات إطفاء وإسعاف، وآليات عسكرية. وكان بعض رجال الشرطة يركضون فوق أسطح المباني المجاورة.
    قال الزئبق: - لقد حدث حريق!
    أضافت فأرة السم: - ويوجد مصابون!
    قال التمساح الشيخ: - لم تحزروا- إنني أعتقد أن الأمر مختلف تماماً. انظروا: هناك رجال على أسطح المباني، وهم مسلحون...
    سرت قشعريرة في جسد كل واحد من الخمسة، وثار لغط في صفوف المتفرجين.
    قال كوكا كولا: - وماذا تعتقد؟
    والتفتت سيدة من بين الجموع إليهم، وقالت:
    - إنها عملية سطو على البنك، وعندما لم يستطع اللصوص الهرب، تبعاً لمخططهم، احتجزوا خمسة رهائن. اذهبوا من هذا المكان، ليس لكم شيء تفعلونه هنا.
    سأل الزئبق: - هكذا إذن!... منذ متى.؟
    - منذ الثانية عشرة ظهراً.
    - أوه! وهل هم محتجزون منذ ذلك الوقت؟
    - طبعاً، والآن هيا، اذهبوا من هنا. أكرر فأقول إن هذا ليس من شأنكم.
    قال التمساح الشجاع: - ليس هذا من شأن أحد. اذهبي أنتِ إذا شئتِ.
    ولكن المتجمهرين كانوا قد لاحظوا وجودهم، وبدا عليهم الغضب:
    - لا مكان للأطفال هنا!
    - هذا خطر! اذهبوا
    - ألا تفهمون؟!
    وبالفعل، بدأ رجال الشرطة يبعدون الناس، واضطر أفراد القبيلة للتراجع قليلاً، وهم يتابعون الموقف بتأثر بالغ.
    قالت الريشة السريعة: - إن هذا يشبه أفلام التلفزيون.
    - بسرعة! لنعد إلى منازلنا لنرى ما الذي سيحدث.
    أمر التمساح الشجاع: - ليهرب كل واحد بجلده! سوف نهتم بأمر "الأب مطراق" فيما بعد. سوف نجتمع مجدداً بعد حصولنا على معلومات جديدة عن الحادث.
    وعند هذا الحد افترقوا. وركضت "الريشة السريعة" نحو منزلها، واندفعت داخل المصعد، وقرعت الجرس، فتح أخوها باب البيت.
    - مرحباً يا "ريشة الذيل"، تبدو عليك العجلة!
    - ابق مهذباً ما دمت لست جذاباً!
    - ماذا؟ لم أقل شيئاً خطيراً.
    - سوف نتناقش في هذا فيما بعد. هل علمت بما حصل؟
    - بماذا؟
    قالت الريشة السريعة: - بقضية الرهائن؟
    - لا شك، الجميع على علم بذلك.
    - أين والدتي؟.

    تعليق

    • حمادة الشاعري
      عضو متميز
      • Aug 2006
      • 5861

      #202
      الرد: قصص عالمية

      عند الجارة، ولكن لا تنفعلي هكذا! إن وجبتك الخفيفة تنتظرك في المطبخ.
      - وماذا تفعل عند الجارة؟
      - ذهبت لتتحدث حول مشكلة الرهائن.
      - هل تعرف كيف حدث ذلك؟ هل هناك قتلى؟ هل بينهم أشخاص نعرفهم؟ هل هرب أحد من اللصوص؟
      هل رأى أحدهم ما يحدث في الداخل؟ وفي أي بنك حدث هذا؟ قص علي الذي جرى بدلاً من أن تجلس هنا دون فائدة.
      - إيه! أووه! ضعي ريشتك في حنجرتك وأقفلي فمك قليلاً! وإذا تركتني أضع الريشة لكِ بنفسي، فسوف أتلو عليك آخر الأنباء. إنها تخصك كثيراً! اجلسي يا عجوزي!
      ذهبت الريشة السريعة وأحضرت خبزاً وشوكولا من المطبخ، وجلست أمام أخيها، ووضعت اللقمة الأولى في فمها: -إذاً؟
      قال الأخ: إليك القصة، في البداية اعتقدنا أن السطو تم على البنك الموجود في المركز التجاري.
      وهذا خطأ، إن عملية السطو تمت في سوبر ماركت "الأسعار المتورِّمة"؛ كانوا ثلاثة لصوص، وقد جاؤوا لسرقة الخزينة، وباختصار، لم تجر الأمور حسب مخططهم، فاضطروا لاحتجاز خمسة رهائن، وهم الآن يطالبون السلطات بفدية لا أعرف قيمتها بالضبط وبسيارة مليئة بالوقود.
      - لماذا لم يسطوا على البنك؟
      - لاأعرف ما هي مخططاتهم، لكنني أعتقد أن السوبر ماركت المذكور لا يتمتع بحماية مثل البنك.
      - وهل تعتقد أنهم سيقتلون الرهائن؟
      - لا! أتمنى ألا يفعلوا ذلك، لأنك سوف تجدين صعوبة في إنهاء عامك الدراسي، إذا وصل الأمر إلى هذا الحد!
      - إنني لا أرى علاقة بين الأمرين؟!
      - مع أن العلاقة كبيرة جداً. تمسكي بمقعدك جيداً:
      يوجد بين الرهائن الخمسة الذين كانوا يتسوقون وقت الحادث مدرّستك، وصغيرتك السيدة "بلوشون" العزيزة، والتي هي حبك الأكبر السيدة "بلوشون"!
      صاحت "الريشة السريعة" وهي تنهض وتوقع خبزها والشوكولا:
      - ماذا؟ ماذا نقول؟
      - حسن... نحن لا نريد ذلك، لكن هذا ما حدث كانت السيدة "بلوشون" تشتري حاجياتها، ثم، هكذا...
      - السيدة "بلوشون"! أوه، هذا مريع!
      - ليس مريعاً أكثر أو أقل منه للآخرين، اذهبي!
      همست "الريشة السريعة" من جديد وهي تعود إلى الجلوس: - السيدة "بلوشون!"
      - قولي إنك لا تريدين أن يغمى عليك؟
      - السيدة "بلوشون"! ولكن.. ليس لهم الحق في أخذها منا.
      - حسن، هذا لا! ليس لهم الحق في ذلك، لكن، كما ترين، إنهم يأخذونها مع ذلك.
      - هذا مخيف! إذا لم يحصلوا على مبتغاهم فسوف يقتلونها!
      - ومن أين لي أن أعرف؟
      ودقت الساعة الموضوعة على المدفأة، وخيم على الغرفة صمت طويل. ولم يُجب الأخ، وترك أخته تبكي سراً وهي جالسة على كرسيها.
      قال أخيراً: - يجب عليك أن تنادي يمامتك!
      تأوهت "الريشة السريعة": - أوه! وهي ترفع نظرها نحوه فابتسم لها وذهب.
      صاحت الريشة السريعة:

      تعليق

      • حمادة الشاعري
        عضو متميز
        • Aug 2006
        • 5861

        #203
        الرد: قصص عالمية

        - أيتها اليمامة! أيتها اليمامة! كان الطير، على ما يبدو، يقف بالقرب منها، وبعد أن صفق قليلاً بجناحيه، جاء وحط على كتفها، وفي هذه اللحظة تحديداً انجلت أفكارها، وبدأت تفكر بما يجدر القيام به، فإذا كانت هناك فرصة لأصدقائها كي يستخدموا قواهم السحرية بذكاء؛ فيجب أن تكون في إنهاء عملية احتجاز الرهائن هذه.
        ودون أن تنتظر والديها لتأخذ رأيهما، ولثقتها الأكيدة بأنهما لن يخالفاها رأيها، انسلّت خارجة بهدوء من باب المنزل ونزلت الدرج مسرعة.
        كان أفراد القبيلة الآخرون قد تلقوا الخبر في الوقت ذاته تقريباً. وكانوا مجتمعين فوق مربع "العشب الندي" بين موقف السيارات العلوي وساحة الملعب المخصصة للصغار، على بعد خمسمئة متر فقط من المركز التجاري.
        سألت "فأرة السم"، بعد أن عرضت "الريشة السريعة" فكرتها عليهم:
        - هل تعتقدون أنه سيكون بإمكاننا عمل شيء ما؟
        قال التمساح الشجاع: - بالتأكيد. سوف نكسر رؤوسهم وننقذ السيدة "بلوشون"
        - والرهائن الآخرون؟
        -سيطلق سراحهم تلقائياً.
        - إنك تنسى أنهم مسلحون، ولن يتوانوا عن إطلاق القذائف عليك حتى لو كنت متخفياً بزي رجال الشرطة.
        قالت فأرة السم: - أستطيع الذهاب إليهم دون أن يروني.

        ولكن هذا لن يساعدني في شيء على إخراج المساجين، إنهم لا يستطيعون الاختفاء مثلي.
        قال الزئبق: - انتظروا! هذا أمر بسيط! أنتِ يا "فأرة السم" تدخلين متخفية، حسن؟ ثم تعطين المرآة للسيدة "بلوشون" فتختفي بدورها، وتتمكن من الخروج
        قالت فأرة السم:
        - وأنا؟ - ماذا سيحدث لي إذا فقدت مرآتي؟ وماذا سيفعل المجرمون مع الرهائن الآخرين عندما يلاحظون اختفاء السيدة "بلوشون"؟
        قال التمساح الشجاع: -إم، إم م.... لقد أصبح الوضع صعباً ومعقداً للغاية.
        قال كوكا كولا: -لكن، يجب علينا أن نتوصل إلى حل! إننا نمتلك وسائل لا يملكها أحد غيرنا، على كل حال، عندنا الوسيلة اللازمة لجمع الفدية وسوف أحملها لهم.
        وافق التمساح الشجاع: -هذه بداية حسنة في التفكير بحلٍ، ولكن هذا لا يكفي، أعود وأذكّركم بأنه يلزمنا سيارة.
        ثم إن المكان يعج برجال الأمن، ولن يطابق مخططنا تماماً المخطط الذي وضعوه هم.
        قال الزئبق: -علينا أن نتصرف إذاً من وحي أنفسنا.
        وتابعوا نقاشهم مدة نصف ساعة أخرى، وتدارسوا الأفكار ووجهات النظر التي أبداها كل واحد منهم؛ لكنهم لم يستطيعوا أن يحيطوا بجوانب الموضوع كاملة. واعترفوا، أخيراً، بأنهم لا يفقهون شيئاً بهذا الموضوع. وقرروا أن يرسلوا "فأرة السم" سريعاً إلى مكان الحادث لتتجسس قليلاً، ولتطلعهم بدقة على مجرى الأمر. لكن ذلك تطلب وقتاً أطول بكثير مما كانوا يتوقعونه.
        اختفت "فأرة السم" وذهب مهرولة. شقت طريقها بصعوبة بين الناس المتجمعين، واضطرت إلى دفع بعضهم في طريقها مما أدى إلى حدوث مشاجرات عند مرورها، كان صف طويل من الشرطة يحرس مدخل "المركز التجاري" وبعد أن سارت بينهم في خط متعرج، تمكنت من الدخول إلى المكان وهي منفعلة قليلاً، وسارت، بعد ذلك، في الممر الخالي، ووجدت نفسها أمام باب "المخزن" المضاء بأكمله ونوافذه مغلقة. وحاولت أن ترى ما يجري بداخله... ولما لم تجد أحداً أمامها، تجرأت ودفعت الباب ودخلت.

        تعليق

        • حمادة الشاعري
          عضو متميز
          • Aug 2006
          • 5861

          #204
          الرد: قصص عالمية

          وعندئذ، سمعت صوتاً يقول:
          - قف! مَنْ هناك.؟ لقد قلنا " لانريد أحداً في المخزن".
          وسمع بعد ذلك صوت إطلاق ثلاث رصاصات، فتناثر زجاج النوافذ وتطايرت شظاياه، ولم تكن "فأرة السم" بعيدة كثيراً عن المكان، حيث جلست القرفصاء، بين صندوقين وهي تضم مرآتها التمينة إلى صدرها بقوة وبكلتا يديها.
          قال صوت آخر: - لاتقلق يا "ماركو"! لا يوجد أحد، إنه تيار هواء لا أكثر.
          عندئذ، شاهدتهم "فأرة السم"! رجلان في مقتبل العمر، يحملان المسدسات، ويسيران في الممر الرئيسي، كانت ثيابهما مرتبة وغير ملثَّمين: لا قبعة ولا قناع. لابد أن الإرهابي الثالث قد بقي قرب الرهائن حيث كان يجب عليها أن تذهب! فتبعت الرجلين إذاً، وقلبها يخفق بشدة، دون أن تصدر أي صوت.
          واكتشفت مكان وجود الرهائن: لقد كانوا في ركن آخر من المخزن، قريباً من قسم الأغذية المثلجة، وتعرّفت على السيدة "بلوشون" وعلى سيدة شابة أخرى كانت تقيم معها في البناية ذاتها.
          ورأت كذلك فتاة شابة أخرى ورجلاً مسناً، وسيدتين "متميزتين" أو أنهما كانتا كذلك قبل أن تؤخذا رهينتين، ولم تستطع أن تقدِّر عمرهما.
          كان الحزن بادياً على وجوههم جميعاً، وهم في حالة مزرية تماماً، وقد جحظت عيونهم وجمدت وهم يجلسون تحت رحمة "الحارس الثالث" وتهديداته، وينتظرون مصيرهم بصمت.
          قررت "فأرة السم" أن هذا يكفي كمراقبة أولية.
          فدارت نصف دورة لتذهب وتقدم تقريرها للزعيم، وفي اللحظة ذاتها حصل ما لا تحمد عقباه وما لم يكن متوقعاً.

          تعليق

          • حمادة الشاعري
            عضو متميز
            • Aug 2006
            • 5861

            #205
            الرد: قصص عالمية

            إن السير في حال الاختفاء ليس أمراً سهلاً كما يبدو للوهلة الأولى؛ إذ لا يعرف المرء أين هي قدماه أو رجلاه أو جسده...
            تعثرت "فأرة السم" ووقعت؛ فسقطت منها مرآتها على الأرض وانكسرت... فصرخت صرخة رهيبة، اندفع على أثرها الرجال الثلاثة نحو مكانها.
            - قف مكانك!
            - لا تتحرك وإلا أطلقنا النار!
            - اخرج من هناك! أظهر نفسك!
            ولكنهم لم يجدوا إلا بقايا مرآة، وكانت "فأرة السم" لا تزال هنا على بعد ثلاثة أمتار فقط منهم، وقد رقدت على بطنها مختفية أكثر من أي وقت مضى، ومتعبة وخائفة من إصدار أي صوت جديد يعرّضها لإطلاق النار مرة أخرى، والأسوأ من ذلك أنها لم تعد تعلم إذا كانت ستعود للظهور بصورتها الطبيعية أمام الناس في يوم من الأيام.


            تعليق

            • حمادة الشاعري
              عضو متميز
              • Aug 2006
              • 5861

              #206
              الرد: قصص عالمية

              كل شيء يسير من سيء إلى أسوأ


              دمدم التمساح الشجاع وهو يدور على نفسه، ويداه معقودتان خلف ظهره: -اللعنة، ما الذي تفعله هناك؟
              -لا تقلق، يا رئيس، سوف تعود. الأمر ليس بسيطاً لهذه الدرجة، ولا شك أن أشياء كثيرة تحدث هناك
              -لو أنها تحضر معها بعض السكاكر!
              -والشوكولا!
              -وحليباً مركزاً!
              صاح التمساح الشجاع: -ماذا حدث لعقولكم؟ أبهذه الأمور تفكرون الآن؟
              قال كوكاكولا: -هيا! لا تغضب كل الأمور سوف تُسوّى إنني، كما ترى، أحضرّ الفدية.
              وفعلاً، كان جالساً يفتح ويقفل جزدانه دون كلل، ويحشو حقيبته بالأوراق النقدية، بعد أن بعثر كتبه، ودفاتره على الحشيش حوله.
              قال الزئبق: -إنك تحاول دون جدوى لن تحصل أبداً على المبلغ كاملاً.
              -ما هو المبلغ الذي طلبوه؟
              -لا أعرف، ولكنني أعتقد أن عليك أن تعمل طوال الليل حتى يأخذ الأمر شكلاً جدياً.
              صاح التمساح الشجاع: -كلا! هذه الكمية تكفي. لقد مللت! أعطني كل ما عندك، سوف أحمله إليهم.
              -ببنطالك القصير هذا سوف يقدم لك صف الشرطة تحية الشرف
              -ثق بي. سوف أتحول إلى مفتش ثم أذهب إليهم
              -هذا ليس عدلاً!
              تدخلت "الريشة السريعة":
              -لحظة! لنفترض أنك أخفقت في مهمتك وسجنوك سوف نبقى بلا زعيم!
              وبدا على الزعيم أنه اقتنع بهذه الحجة، وتأثر بها كثيراً:
              -هذا صحيح! لم أفكر بهذا الأمر!
              -ومن ناحية أخرى -تابعت "الريشة السريعة": هل من الصحيح أن نعطي المجرمين كل ما يطالبوننا به؟
              خيم الصمت، ثم بدأت مناقشة حامية حول مسألة ما إذا كان يجب أن يخضعوا لمطالب الخارجين على القانون أم لا، لإنقاذ حياة إنسان، بعضهم كان يرى ذاك، وبعضهم الآخر يرى غير ذلك.
              قال الزعيم جازماً: -هكذا لن نتوصل لشيء. سوف يذهب "كوكاكولا" ليحمل النقود بنفسه إلى المجرمين، وسوف أرافقه كي أقنع رجال الأمن بالسماح له بالدخول.
              آه، وهكذا تكلم "التمساح الشجاع"!
              التزم الجميع بأوامر الزعيم
              وسرعان ما ظهر بالقرب من المركز التجاري مفتش مباحث أشيب الرأس وقد أمسك بيده ولداً صغيراً.
              -المفوض "كوديل" -قال لقائد صف الدرك معرفاً بنفسه -جئت كي أبادل ابني بأحد الرهائن إن هذا متفق عليه مع هؤلاء السادة.
              لم يكن "العريف" قد تلقى أية إشارة بهذا الخصوص، ولكن الدهشة أذهلته. ونجحت الخطة.
              قبّل المفوض "كوديل" ابنه "كوكاكولا" قائلاً:
              -اذهب يا ولدي! وحظاً سعيداً! إياك أن تنسى الحقيبة!
              -اعتمد علي يا أبي
              ودخل الولد إلى الممر الطويل المؤدي إلى المخزن ومعه حمولته الثمينة بينما توارى الزعيم عن الأنظار بين الجموع الغفيرة.
              ومثل "فأرة السم" سار "كوكاكولا" في الممر، وقدم نفسه أمام باب المخزن، ودخل دون تردد. وبعد قليل، سمع صوتاً ضعيفاً يهمس قربه:
              -"كوكاكولا"! أنت مجنون! ارجع بسرعة من حيث أتيت! إنهم مخيفون!
              -وأنتِ، أيتها الفتاة الشبح، قولي لي أين أنتِ؟
              -إنني على يسارك، بالقرب من الصناديق المسجلة، لم أعد أستطيع العودة إلى حالتي الطبيعية، لقد كسرت مرآتي بكل حماقة

              تعليق

              • حمادة الشاعري
                عضو متميز
                • Aug 2006
                • 5861

                #207
                الرد: قصص عالمية

                واقترب الحارس منهما بعد اكتشافه "الدخيل" وقال:
                -هيه! هنا! اقتربوا أنتم! هنا، هيه! إنه ولد صغير! لا أصدق عيني.
                -لا تطلق النار يا سيدي! إنني.. أحمل الفدية!
                -الفدية؟ -قال الرجل الثاني- هل كسرت حصالة نقودك؟
                أعطني هذه أيها الصبي الوقح!
                وانتزع منه حقيبته.
                -آه! معه حق هذا الصبي!
                -إنها مليئة بالنقود
                قال الآخر -أرني إياها! إنهم حمقى بالرغم من كل شيء! لقد أرسلوا طفلاً للقيام بمهماتهم! على كلٍّ، هذا شأنهم الخاص، أرسلوه ليوافي الآخرين.
                صرخت السيدة بلوشون مذعورة:
                -"أنطونيو"! ما الذي تفعله هنا؟
                وهي تشاهد "كوكاكولا" قادماً نحوهم، بينما بدت عليه علامات السرور والفخر وهو يوزع عليهم ابتساماته، مما كان له أثر طيب في نفوسهم.
                -لا تخافوا! سوف ينتهي كل شيء عما قريب!
                -هدوء! صاح الحارس. لقد سبق وقلنا لكم "الكلام ممنوع" وبالفعل كاد كل شيء أن ينتهي، لكنها نهاية سيئة. إذ أنه بعد دقائق قليلة من تسليم الفدية، نادى أحد اللصوص على "كوكاكولا" وكان على ما يبدو أكبر اللصوص سناً.
                -هيه! أيها الصبي الأفاق، تعال وانظر هنا قليلاً .
                وقف "كوكاكولا"، وتسمر نظر الرهائن عليه، وقد توقفوا نهائياً عن الكلام.
                -قل لي- تابع الآخر، وهو يقدم له رزمة من الأوراق النقدية -أين وجدت هذا؟ هيه؟هل ستقول لي؟! لم يتمكن "كوكاكولا" من شرح لعبة الجزدان السحري.
                -حسناً، هل ستتكلم أيها الأحمق الصغير؟ أين وجدتها؟ تكلم!
                ثم بدأ يهز الطفل بقوة وكأنه يهز شجرة خوخ
                أخذ "كوكاكولا" يبكي، وقد أدرك الآن الموقف الحرج الذي زج نفسه فيه.
                -اتركه! صرخت فجأة السيدة "بلوشون" بغضب. إنه طفل!
                -طفل أم لا، إنه يتنزه ومعه نقود مزيفة!
                قالت المعلّمة: -هذا ليس سبباً كافياً نستطيع توضيح الأمور
                -لقد قلنا إنه ليس لكم الحق في الكلام!
                -الحق؟ أي حق هذا الذي تتكلمون عنه! أتعرفون على الأقل ماذا تعني هذه الكلمة؟!
                -إنها تعني لنا أنه باستطاعتنا الضغط على الزناد!
                وقذف بوجه "كوكاكولا" كل النقود التي كان يحملها، وتابع موجهاً له الكلام:
                -لملم حصادك. إن كل أوراقك تحمل الرقم نفسه. ألم تفكر بهذا! ولكن يلزمكم حيلة أكبر من هذه حتى تخدعونا، يا صغيري. ومع ذلك، أود معرفة الشخص الذي قام بطباعتها.
                ردّ كوكاكولا: لن أقول شيئاً.

                تعليق

                • حمادة الشاعري
                  عضو متميز
                  • Aug 2006
                  • 5861

                  #208
                  الرد: قصص عالمية

                  وحاول أن يحافظ على وعده، إذ أنه لم يتفوه إلا ببضع تأوهات عندما بدأوا يلوون ذراعه.
                  زأرت السيدة "بلوشون" وهي تهجم على الرجال الثلاثة: -سوف تتركونه وشأنه.
                  -بهدوء، قلنا لك، وإلا أطلقنا النار
                  -هذا ما يجب أن تفعلوه قبل أن تلمسوا شعرة واحدة من رأسه. وسحبت من بين أيديهم "كوكاكولا" المسكين الذي نظر إلى معلمته نظرة مشدوهة.
                  قال التمساح الشجاع:
                  -هاهم قد أمسكوا باثنين من أفراد القبيلة! لقد حل الظلام، ولم يعد واحد منهما، لقد اتخذت قراري هذه المرة: سوف أذهب إليهم بنفسي.
                  صاح الزئبق: -كلا! قبل أن تفعل ذلك، علينا أن نجرب السلاح الأخير الذي بقي لدينا!
                  ودون أن يأخذ رأي الزعيم، وجد بعض الإعلانات أمامه فوجه منظاره إليها.. وأدى ذلك إلى نشر الفوضى والذعر اللذين كان ينتظرهما، إذ خرجت مئات الكلاب من إعلان عن غذاء للحيوانات، وهجمت على الجموع التي أخذت تتفرق هاربة وهي تطلق صيحات خوف متوحشة. ولكن الكلاب سرعان ما حوصرت من قبل لاعبي "رُكبي" كانوا قد أفلتوا من إعلان عن نوع أحذية لها مسامير.
                  كان الازدحام مروعاً، ولزم "التمساح الشجاع" بعض الوقت ليفهم حقيقة ما حدث، وما يتوقع أن يحدث.
                  -أيها "الزئبق"! أنت معتوه! سوف يقتلون الرهائن!
                  -لماذا؟ لقد أردت فقط إلهاء المجرمين لمساعدة الذين في الداخل.
                  -أوقف هذا أيها التعس! سوف يعتقدون أننا نشن هجوماً عليهم، وسيجهزون على الجميع! لا تلعب بالنار! أوقف هذا فوراً! إنني أرجوك.
                  قال الزئبق: هذا إنني.. لم أعرف قط كيف أوقف هذا الشيء.
                  -أيها الغبي! علي أن أفعل كل شيء بنفسي هنا! انظر من الجهة الثانية، أيها المعتوه! سم -ترياق! يجب أن أفكر كما لو كنت أمثل عشرة أشخاص! أسرع! آمل ألا يكون قد فات الأوان.
                  أدار "الزئبق" منظاره، ونظر من الجهة المعاكسة، وكالعادة كان الزعيم على حق، إذ استدار الكلاب والرياضيون وعادوا إلى إعلاناتهم الخاصة بهم، وعاد الوضع إلى ما كان عليه.. لكن، ولسوء الحظ، نسي الصبي أن ينزل منظاره في الوقت المناسب وهو يتابع بعض الإعلانات التي بُدئ بتخطيطها، فتحولت بعض الأشياء، وبعض الأشخاص إعلانات ملصقة على طول الجدران المقابلة، مكونين بذلك إعلانات مستحدثة ترافقها شعارات غير متوقعة. وكان يمكن أن يتحول جميع سكان الناحية لو أن "الزئبق" نفسه لم ينجرف بهذا التيار الغريب.
                  قال التمساح الشجاع:
                  -حسن، إنني ذاهب.

                  تعليق

                  • حمادة الشاعري
                    عضو متميز
                    • Aug 2006
                    • 5861

                    #209
                    الرد: قصص عالمية

                    هنا، قالت الريشة السريعة: مشيرة إلى إعلان عن أدوات بصرية كان الزئبق متربعاً على عرشها، وفرحاً ومثبتاً على الورق، وكان يمكن قراءة هذه العبارة في الأسفل: "مثل الشبيبة انظروا بعيداً".
                    نظر "التمساح الشجاع" إلى بوقه، فانقبض قلبه، وأسرّ للريشة السريعة":
                    -إنني آخر الناجين من خطر السحر، وأتساءل عما إذا كنت أملك الشجاعة الكافية لأنفخ في هذه الآلة دون أن أدري ماذا سيحل بي عندما أفعل ذلك.
                    قالت الريشة السريعة:
                    -يجب أن تتعلم كيف تستمر حتى النهاية.
                    افعل ذلك!! إنني أنتظرك هنا!
                    وتحول "التمساح الشجاع" إلى رجل مخيف، وقال "للريشة السريعة" قبل أن يذهب:
                    -ربما أُقتل تحت الرصاص، ولكنني مع ذلك مصمّم على الذهاب إليهم وملاقاتهم لأن هذا هو واجبي!
                    -إنك جميل جداً هكذا. أيها "التمساح الشجاع" إنني أحبك!
                    وأرسلت له قبلةً بيدها
                    وهكذا انطلق "التمساح الشجاع" في الغسق.
                    كان اختراقه صف الدرك لعبة مسلية. وعندما نفخ في بوقه السحري، تحول، دون إرادته، إلى شخص مهيب، فنظر إلى نفسه بفخر، وفكر في أنه يستحق أن يرفّع إلى رتبة مدير الشرطة القضائية. وبهذا "اللقب" الجديد دخل إلى المركز التجاري. وعندما فتح باب المخزن وقع على اللصوص الثلاثة الذين دهشوا، في البداية، من قامته الطويلة ولكنهم ما لبثوا أن استفاقوا من دهشتهم، وصوبوا سلاحهم نحوه، ووجهوا إليه الأمر بالانضمام للآخرين.
                    لقد أسيء فهم وتقدير التمساح الكبير ودرجة جنونه أغلب تقدير، لم يدرك أحد منهم مدى جنون "التمساح الشجاع" التي زادها حدة حجم قامته العملاقة وعقليته "المضروبة بعشرة " أمثال حجمه الكبير. فبضربة من حذائه ألقى بالأول أرضاً، وبضربة أخرى من قدمه اليسرى قذف الثاني نحو قسم المرطبات والمشروبات الروحية حيث هوى، وتلقى فوق رأسه صندوقاً كاملاً منها.
                    التفت "التمساح الشجاع" نحو الثالث، فاكتشف، لسوء الحظ، أنه يمسك بخناق "كوكاكولا" وقد وجه فوهة المسدس إلى صدغه قال المجرم: -توقف فوراً، وإلا جعلتك عنواناً على ثمانية أعمدة!
                    تسمر "التمساح الشجاع" في مكانه، وسرت قشعريرة باردة في ظهره. وخيم صمت مطبق برهة، قطعته صرخة مدوية: لقد تدخلت السيدة "بلوشون" وانتزعت "كوكاكولا" من بين أنياب الوحش وهي تنزع سلاحه بضربة واحدة. وتلا ذلك اضطراب بسيط، اعتقد خلاله الرهائن أنهم سوف يربحون المعركة. لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً، إذ سمع إطلاق رصاص، سقطت السيدة "بلوشون" على أثره، وهي تمسك يدها اليمنى. فانبطح "كوكاكولا" أرضاً، واختبأ "التمساح الشجاع" خلف قسم أواني المائدة وقد فقد ثقته بنفسه، وهو يضم بوقه السحري بقوة إلى صدره.
                    ولدقائق قليلة لعبوا "لعبة التخبئة" وتطاير الرصاص بين الصحون، ثم سمع صفير "التمساح الشجاع" وهو ينفخ في الجهة المعاكسة من بوقه. لقد قرر الزعيم الهندي فجأة أن يتحول إلى طفل صغير، محاولاً بذلك تشتيت انتباه المجرمين، وتلطيف حدة التوتر قليلاً في الجو.
                    ولكنه نفخ طويلاً جداً، وتخطت النتيجة آماله: فبعد ثوان قليلة وجد نفسه طفلاً رضيعاً يحبو على البلاط وسط الممر. وسقط بوقه من يده، وتدحرج بعيداً عن أعين الجميع.
                    -هيه! ما هذا الشيء؟
                    -وخلال هذا الوقت استطاع الشرطي الفرار!
                    -ماذا سنفعل بهذه الجماعة من الأطفال؟

                    تعليق

                    • حمادة الشاعري
                      عضو متميز
                      • Aug 2006
                      • 5861

                      #210
                      الرد: قصص عالمية

                      وعهد بالطفل إلى السيدة "بلوشون" لقد تحول "التمساح الشجاع" إلى تمساح صغير لا يملك حتى القدرة على التعبير لشرح وضعه!
                      وجاءت "فأرة السم" المختفية لتجلس أيضاً بالقرب من السيدة "بلوشون" وتحت جناح معلمتهم، جلس الأطفال ينتظرون تتمة الأحداث وهم يرتعدون خوفاً.
                      لم يبق طليقاً سوى "الريشة السريعة" التي لم تكن تملك أية قوة سحرية. وعندما فهمت أن "التمساح الشجاع" لن يعود أيضاً، نهضت وابتعدت عن "المربع الأخضر".
                      كان الليل يهبط، والازدحام شديداً أمام المخزن التجاري. ووصلت إلى الحواجز كاميرات التلفزيون وشاحناته ومعداته وصحفيوه. وكان الجمهور يتحرك ليفسح لهم مكاناً للتمركز. لكن "الريشة السريعة" لم تهتم بهذا العالم الصغير. وعادت إلى منزلها مطأطئة الرأس، حزينة القلب، مكسورة الخاطر. وفي طريقها، كانت تسمع أخباراً غريبة تتناقلها الألسن، عن أطفال جاؤوا، لا يعرف أحد من أين، ليزيدوا عدد الرهائن.
                      وفي اللحظة التي أرادت فيها "الريشة السريعة" وضع قدمها في المصعد، سمعت اليمامة ترفرف حول أذنيها، ودون أن تدرك بالضبط كيف غيرت رأيها، خرجت من البناية، كانت اليمامة تطير أمامها وكأنها تحاول أن تدلها على طريق لتسلكه، فتبعتها. وقادتها مباشرة إلى غابة "سان أناتول" ومع أن الليل كان شديد الظلمة، لم تشعر "الريشة السريعة" بالخوف إطلاقاً.
                      واهتدت إلى طريقها بسهولة عجيبة. وهكذا، وصلت بسرعة إلى منزل الغابة. ودهشت كثيراً عندما رأته مضاءً وبحالة جيدة جداً. صعدت درجات سلم المدخل القليلة. ولمّا أرادت أن تطرق الباب انفتح من تلقاء ذاته!
                      دخلت "الريشة السريعة" إلى دهليز مؤثّث جيداً، ومزّين بقطع من السجاد الفاخر. ومشت عدة خطوات أخرى، فوجدت نفسها في قاعة استقبال فاخرة. لم يعد هذا هو المنزل المهجور نفسه الذي كان في الليلة السابقة. فقد أصبح الآن مسكناً فاخراً، مؤثثاً على الطريقة القديمة بذوق رفيع، وفي نهاية القاعة كان ثمة رجل في مقتبل العمر، يرتدي ثياب السهرة، ويجلس على أريكة، ويدخن سيجاراً صغيراً، وبجانبه، جلست امرأة ترتدي زياً أكثر تواضعاً، وهي تسند على ركبتيها ظرفاً لأدوات الكتابة، كانت تدون عليه ملاحظاتها.
                      قال الرجل بصوت مرح: -تفضلي، تفضلي، أيتها "الريشة السريعة" الفتية! ادخلي، ولا تخافي شيئاً!
                      لم تكن "الريشة السريعة" تعرف حقيقة الشخص الذي تتعامل معه، فترددت قليلاً وهي تقف على عتبة القاعة. مرت الحمامة فوق رأسها ودخلت الغرفة، وقامت بعدة جولات استطلاعية، مثيرة ضجة عالية. وأخيراً حطت على كتف "الريشة السريعة".
                      صاح الرجل: -ياه! ما أجمل اليمامة التي ترافقك. إنها جميلة، ومن نوع نادر جداً في أيامنا هذه، ولم أرَ مثلها قط في حياتي! هيا! تفضلي بالدخول واسمحي لي أن أقدم نفسي: أنا السيد "آلمبيق" وهذه مساعدتي الآنسة "كورنو".
                      ثم نهض، وانحنى انحناءة خفيفة مميزة جداً.
                      خطت "الريشة السريعة" عدة خطوات داخل الغرفة، دون أن تقترب كثيراً من الرجل الذي تابع حديثه، وعلى شفتيه ابتسامة،

                      تعليق

                      • حمادة الشاعري
                        عضو متميز
                        • Aug 2006
                        • 5861

                        #211
                        الرد: قصص عالمية

                        لا بد أن هذا المنزل يثير دهشتك. فالبارحة حين أتيت مع أصدقائك إليه، كان كل شيء في حال مزرية، هل تذكرين؟!
                        أومأت برأسها إيجاباً، وهي تشعر بالقلق خوفاً من أن تكون هذه الملاحظة بداية لتوبيخ عنيف. وتابع الرجل قائلاً:
                        -لنتحدث عن الوقائع. في البدء، أنا مندهش لرؤيتك وحيدة. كنت أنتظر زيارة الهنود الآخرين أيضاً!
                        تنحنحت الريشة السريعة وقالت:
                        -لديهم بعض المشاكل..
                        -أشك في ذلك. لكن، بما أنك أتيت وحدك، فهذا يعني أنك الوحيدة القادرة على إعطائي النتيجة
                        -نتيجة ماذا؟
                        -على إعطائي النتيجة المعنية. سأشرح لكِ: في الليلة الماضية، يا صديقتي العزيزة.. ولكن اجلسي!
                        وافقت "الريشة السريعة" أخيراً على الجلوس على أريكة كانت اليمامة قد سبقتها إليها ووقفت على ظهرها.
                        -شكراً جزيلاً. تمتمت وهي تجلس
                        -حسن جداً، يا آنستي. الأمر هكذا أفضل للمناقشة. كنت أقول إنني سأشرح لك. تصوري يا صغيرتي "الريشة الصغيرة" إذا سمحتِ لي أن أناديك بذلك.. هل تسمحين؟ حسن، حسنٌ أوه!.. تصوري إنني أدرس علماً فريداً بعض الشيء. وهو فرع منسي تماماً من العلوم، وعليه أعدّ كتاباً كبيراً.. إنه.. كيف أقول ذلك؟ سوف تضحكين.. السحر! هذا هو: السحر! إنني أعد مؤلّفاً حول السحر والكيمياء! هل تعرفين هذا؟
                        أما عن السحر، فقد كانت معلومات "الريشة السريعة" لا تتعدى بعض المشاهدات التلفزيونية لبعض السحرة المشهورين. ولكن هذه التسمية الغريبه "الكيمياء" لم تكن تعني لها شيئاً مطلقاً فأخذت تتثاءب، وهذا لم يزعج محدثها بتاتاً:
                        -ولكتابة هذا المؤلّف، علي أن أجري عدداً من التجارب.
                        ولهذا السبب أنا موجود هنا!
                        كانت "الريشة السريعة" تجول بنظرها في كل ما حولها تقريباً "فإذا كان هذا المشعوذ قد استطاع تحويل هذا المنزل خلال هذه المدة القصيرة، فذلك يعني أنه قادر على تحصيل علامات ممتازة في دروس السحر والخير.. هذا الشيء الذي كان يقوله".
                        وعلى ما يبدو، قرأ الساحر أفكار الفتاة الصغيرة، فشعر بالزهوّ، واستمر في إلقاء محاضرته:
                        -وهكذا، أيها الهنود الصغار الأعزاء.. لقد قمت بتجربتي معكم!
                        قالت الريشة السريعة: -معنا نحن؟!
                        -نعم. لقد سمعتكم الليلة الماضية في الأرض العراء، حيث كنتم مجتمعين. كنت جالساً على البرميل الفارغ، هل تذكرين؟
                        -أوه، نعم! لقد تذكرت ذلك الآن! لكننا عندما نظرنا إليك تركتنا وذهبت. ومع ذلك..
                        -أوه، حسناً، حسناً.. هذا صحيح.. وفي اليوم التالي وجد كل منكم شيئاً في السقيفة يطابق أحلامه التي عبر عنها بصوت عالٍ في اليوم السابق ليلاً.
                        -نعم.. وماذا أيضاً؟
                        قال الساحر: نعم يا آنستي! كنتم تتكلمون عن أحلامكم، وأنا عبّرت عنها بأشياء سحرية.
                        -وهكذا، لم يكن الأمر مجرد مصادفة إذاً؟
                        -بالطبع لا.
                        قالت الريشة السريعة: -هذا منطقي للغاية. لقد كنت أشك في ذلك فعلاً، فهذه القوى السحرية لم تأت وحدها. كان يجب أن يكون وراءها ساحر.
                        -طبعاً، طبعاً!
                        -وأنا أشهد على مقدرتك الفذة، لأنك صنعت جزداناً لا يفرغ أبداً.. على افتراض أنه من صنعك.
                        -نعم، كان ذلك من صنعي. ولكن، كما تعلمين. إنه سحر بسيط للغاية. يوجد أناس عديدون في هذا العالم لا تفرغ جزادينهم أبداً، كما يقال. وهذا ليس بفعل السحر. إنني لم أفعل سوى نقل وقائع حقيقية.
                        -والمرآة التي تخفي الناس؟
                        -الأمر نفسه: العديد من الناس يختبئون خلف قناع أو مظهر، حتى يظهروا للذين حولهم بمظهر يختلف تماماً عن حقيقتهم، والاختفاء يشبه ذلك نوعاً ما.
                        -هذا صحيح! والمنظار الذي يحيي الإعلانات؟
                        -وهذا أسهل بكثير. إن هدف الدعاية هو الانتقال من الإعلان إلى الحقيقة، أليس كذلك؟ وما هي فائدة الإعلان إذا لم نجد عندنا أو في الشارع كل الأشياء التي يَعْرضها أو يُطْريها!
                        إنني لم أفعل شيئاً سوى إعطائها دفعة صغيرة!
                        -والبوق الذي يكبّر؟

                        تعليق

                        • حمادة الشاعري
                          عضو متميز
                          • Aug 2006
                          • 5861

                          #212
                          الرد: قصص عالمية

                          -الشيء نفسه أيضاً! إن عملية النضج ليست عملية غير عادية إن هذا سيحدث لكل واحد منكم، على أقل تقدير، هذا ما أتمناه لكم. والآن، ما هو رأيك بأفكاري؟ إنها أفكار عبقرية ألا تعتقدين ذلك؟!
                          صاحت الريشة السريعة غاضبة: عبقرية؟ أفكارك أنت عبقرية؟ إنك الوحيد الذي يبدو راضياً عنها، يمكننا وصفها بأنها غير جيدة، لأن كل أصدقائي الآن واقعون في ورطة، أما بالنسبة لي، فأنا لا أعرف ما تخبئه لي هذه اليمامة التي أرسلتها فوق رأسي، وما إذا كانت من نوعية ألاعيبك الأخرى..
                          قال الساحر: أنا؟ هذه اليمامة.؟ ليس لي أية علاقة بها. إنها ليست لي.
                          -ليست لك؟ آه! أين ذهبت مرة أخرى؟
                          -إن هذا الطير لا يعنيني البتة، لا من قريب ولا من بعيد!
                          قالت الريشة الصغيرة بعد برهة- أريد تصديقك حقاً. إن هذه اليمامة ليست سحرية. على أية حال، لم تسبب لي حتى الآن أية مصيبة، وهذا فأل حسن.
                          -حتى لو افترضنا أن أصدقاءك الآن في ورطة، فإن هذا ليس بسبب سحري، بل بسبب استعمالاتهم الخاطئة له. وهذا ينطبق على جميع الاكتشافات العلمية في العالم أجمع. فهي تنطوي على الجيد والسييء، تبعاً لأخلاق الناس الذين يستخدمونها .
                          صرخت الريشة السريعة بعد أن استعادت شيئاً من شجاعتها.
                          -إن شعوذتك ليست علماً! إنها لا تستحق هذه التسمية. ثم إن أصدقائي لم يكونوا مستعدين للقوة التي وضعتها بين أيديهم. لقد خدعتهم بها. وقد وقعوا في هذا المأزق ليس بسبب ذنب اقترفوه وإنما بسبب غلطتك أنت، وها هم الآن محتجزون مع الرهائن!
                          -هم، هم م.. هذا مؤسف حقاً، لكنني لست مسؤولاً عن ذلك من جهة أولى، وعلي أن أتابع تجاربي من جهة ثانية. أما زلتِ تسجلين ملاحظاتك يا آنسة "كورنو"؟
                          نعم يا سيد "آلمبيق".
                          -عظيم، عظيم، والآن سوف تقولين لي يا عزيزتي "الريشة السريعة" ماذا فعل كل واحد من أصدقائك بغرضه السحري وستبدئين من البداية.
                          -لن أقول لك شيئاً يساعدك!
                          -هيا، اهدئي قليلاً. إن هذا ضروري جداً لدراستي. علي أن أكتب تقريراً عن العلاقة المتبادلة بين الأفراد وعملهم السحري حتى نستطيع استخلاص وقائع ثابتة، وتحديد القاعدة الأساسية اللازمة لبناء تطور حضاري متوقع، ولإخراج الخيالات والهلوسات من عقول الأفراد والجماعات.
                          صاحت الريشة السريعة- هذا يكفي! هذا يكفي! يكفي! بينما أنت تصم أذني بحماقاتك، يوجد أناس يعيشون تحت خطر تهديد الأسلحة النارية، هل تعرف ذلك؟
                          -إيه.. نعم، أعرف ذلك.. ولكن اهدئي يا صغيرتي "الريشة السريعة".
                          -أنا لست "ريشتك الصغيرة، أيها العجوز. وبما أنك أنت الذي صنعت هذه الأدوات السحرية، فيجب أن تكون لك القدرة على إبطال سحرها. فضع حداً لهذه السخافات، على الفور!
                          -ليس الآن، إن هذا يمكن أن يشكل خطراً كبيراً، و..
                          -أنت هو الخطر بعينه! توقف حالاً!
                          هذا مستحيل، حتى لو فعلت ذلك فلن يتحرر أصدقاؤك
                          -إن هذا سيحرر الجميع، لأن كل ما حصل كان بسببك
                          -ليس احتجاز الرهائن، بأية حال من الأحوال..
                          -بل نعم! إنه السحر ذاته! لقد شاهدتَ أصدقائي الصغار وراقبتهم كيف كانوا يتصرفون عندما كانت أدواتك السحرية بين أيديهم. كان يجب أن ترى بعينيك ما الذي كانوا يودون فعله بسحرك! الذي لم يكن في نهاية الأمر يختلف كثيراً عن أفعال المجرمين!
                          قال السيد "آلمبيق" وهو يبتسم بخبث: -إنكِ تحكمين عليهم حكماً رهيباً.
                          -إنني لا أحكم عليهم، بل عليك! إن سحرك أثقل قلوبنا جميعاً! والآن، إذا لم توقفه على الفور فَسوف أخرج كي أفضحك أمام الناس.
                          قال الساحر متهكمّاً: ها، ها، ها! أيتها "الصغيرة الحمقاء"! إن أحداً لن يصدقك! ولا يستطيع أحد التعرف على السحر وهو يعمل، أو أن يشك في أمره. إن الناس يعيشونه دون أن يدركوا حقيقته. لا، إن أحداً لن يصدقك. ابقي هنا. عندي أشياء أخرى أقولها لك. وإذا لم تغيري موقفك فإن باستطاعتي تحويلك إلى ضفدع مهذارة مثلاً.
                          صاحت الريشة السريعة: كلا! كلا! النجدة!
                          وكانت الآنسة "كورنو" تضحك مقهقهة والدموع تنهمر من عينيها لشدة الفرح،
                          كاد السيد "آلمبيق" أن يختنق من شدة الضحك، وبدأ فعلاً يحرّك يديه في الهواء "بحركات شعوذة": ها، ها، ها، إلى ضفدع لاعب مهذار، ها، ها، ها.
                          تمتمت الريشة السريعة:
                          -أيتها اليمامة! أيتها اليمامة!
                          وفي اللحظة التالية، كانت على كتفها، وبدا كل شيء هادئاً، وتوقف السيد "آلمبيق" عن الضحك

                          تعليق

                          • حمادة الشاعري
                            عضو متميز
                            • Aug 2006
                            • 5861

                            #213
                            الرد: قصص عالمية

                            ودقت ساعة عمل « الريشة الخفيفة».

                            وها هي ذي الآن تركض في غابة "سان أناتول"، وهي تحمل اليمامة بين يديها وتضمها بكل قوتها. لم يعد منزل القبيلة موجوداً، إذ أن الساحر قد حاول أن يحوّل "الريشة السريعة" إلى ضفدع، كي يتخلص منها ويستمر في إجراء تجاربه بحريّة، ولكن اليمامة تدخلت وعرقلت تعاويذه وشوشتها. وفجأة، أحاطت به غيمة دخان كثيفة، وأخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً، حتى اختفى تماماً، وبالطبع، اختفت معه سكرتيرته الآنسة "كورنو" والمنزل نفسه.
                            وعندما وصلت إلى "المركز التجاري" كانت جماهير الفضوليين لا تزال تتزايد. وتساءلت عمّا إذا كان من الممكن جمع عدد كبير كهذا من الناس في مكان واحد لا يوجد شيء يفعلونه فيه!
                            لم تكن "الريشة السريعة" تملك الوقت الكافي لتفكر في هذه الأمور، على الرغم من أهميتها، فاخترقت الجموع في ثانية واحدة، ولم يعترضها أحد وهي تشق طريقها بين الزحام.. وحده صف الدرك أوقفها:
                            -أيتها الصغيرة، لا يوجد شيء تفعلينه هنا.
                            -اذهبي إلى منزلك
                            -يجب أن تكوني في فراشك في هذه الساعة من الليل
                            وتوقفت على بعد متر واحد من أقرب شرطي
                            -قولي، يا صغيرتي، هل هذه اليمامة لك؟
                            -إنها جميلة جداً!


                            -لم أر مثلها قط!
                            -أين وجدتها؟!
                            وكالعادة، كانت اليمامة تثير الإعجاب. وبلطف، وضعت "الريشة السريعة" اليمامة على ظهر يد الدركي اليسرى، ثم دخلت إلى المركز دون أن يلحظها أحد. وهكذا، وجدت الفتاة نفسها أمام باب المخزن.
                            -أيتها اليمامة! أيتها اليمامة؟ سمعت اليمامة النداء فتركت يد الدركي وجاءت لتحط على كتفها. ودخلتا معاً إلى المخزن.
                            -هيه! تعال انظر! طفل آخر أيضاً. قال أحد المجرمين وكان يراقب المدخل لزميله.
                            واقترب الثاني.
                            -بشر في، سوف يتحول هذا المكان إلى دار حضانة! إن صف الأطفال الرضع سوف يأتي إلى هنا.
                            -وماذا تفعلين مع هذا الطير؟ أنتِ تعلمين أن هذا المكان ليس للنزهة!
                            -تعالي إذاً، واجلسي مع الآخرين
                            -سوف تسلينهم.
                            وجدت "الريشة السريعة" نفسها بين الرهائن. وتعرفت على السيدة "بلوشون" من بين الرهائن الآخرين الذين لم ترهم من قبل، وشاهدت ذراعها المربوطة بغلظة. وبجانبها "فأرة السم" التي عادت إلى حالتها الطبيعية، و"التمساح الشجاع" الذي عاد تلميذاً في المرحلة الابتدائية، و"الزئبق" الذي نزل من الألف إعلان وإعلان التي كانت تمثله ورجع إلى طبيعته البشرية، وكذلك "كوكاكولا" الذي أصبح فقيراً مثل يعقوب.
                            -لم تنجح وصفاتكم السحرية إذاً؟
                            قال الزئبق: لقد اختلطت الأمور بعضها مع بعضها الآخر ولم نعد نفهم ما يحدث
                            قالت فأرة السم- حتى إني كسرت مرآتي!
                            قال كوكاكولا: وجزداني لم يعد يصنع قرشاً واحداً!
                            شرح التمساح الشجاع: -لقد كنا سجناء سحرنا. وفجأة توقف مفعوله وعاد كل شيء إلى طبيعته الأولى ولا أدري لماذا حدث ذلك!
                            قالت الريشة السريعة:
                            -أنا أعرف السبب: وقصت عليهم مقابلتها مع الساحر السيد "آلمبيق" وكيف انتهى أمره.
                            وأضافت قائلة: -وتم ذلك بفضل يمامتي. إنني لا أعرف من أين أتت، ولا كيف تعمل. لكنها مفيدة جداً. نعم مفيدة! وتوقفت عن الكلام مندهشة من اللصوص الذين أحاطوا بها بصمت وهم يتأملون اليمامة. وبعد لحظة شعرت بعيونها تحرقها، وبرأسها يدور، وفقدت الوعي.
                            استفاقت من نومها، في منزلها، وعلى سريرها، وصاحت قائلة: -أووه! لقد حلمت حلماً غريباً! فقال لها أخوها الكبير الذي كان يجلس بالقرب من سريرها:
                            -أي نوع من الأحلام؟
                            فجلست وقالت:
                            -صدقني إن أردت. إنه حلم سخيف للغاية، مثل أغلب الأحلام تصور أنني حلمت أنه جرى احتجاز رهائن في مخزن "المركز التجاري" أليس هذا مضحكاً؟ وكانت معلمتي محتجزة معهم. وأكثر من هذا، كان على كتفي يمامة..
                            -لم يكن هذا حلماً. قال أخوها بهدوء. لقد حدث كل هذا فعلاً.
                            -ماذا؟ هل تمزح؟ إذاً، لماذا أنا هنا؟!
                            -لقد انتهى الأمر الآن. لقد أطلقت "فرقة مكافحة الإرهاب" غازاً منوماً وأنقذتكم. وها أنت الآن قد استيقظتِ
                            -وهل حدث ذلك منذ وقت بعيد؟
                            -منذ يوم ونصف. عندما يتعلق الأمر بالنوم، فإنك تبالغين كالعادة!
                            -أوه! هذا يكفي، أنت!؟
                            -هيه! إنني لا أقول شيئاً من عندي. إن أصدقاءك الصغار استيقظوا جميعاً منذ الأمس، وهم الآن يركضون في الشوارع. لقد أرادوا نقلك إلى المستشفى لكن والدتك رفضت، وها أنت في غرفة نومك!

                            تعليق

                            • حمادة الشاعري
                              عضو متميز
                              • Aug 2006
                              • 5861

                              #214
                              الرد: قصص عالمية

                              وظهرت الأم.
                              -أخيراً، يا حبيبتي! كيف تشعرين؟
                              -أحسن.
                              -لقد قلقنا عليك كثيراً جداً. أنت تعلمين..
                              -كيف حال الرهائن؟
                              -لقد تم إنقاذهم جميعاً، وهم بخير وعافية.
                              -والمجرمون؟
                              قالت الأم: -ماذا؟ المجرمون؟ هذا غير مهّم. لا أعرف لماذا تهتمين بمصيرهم..
                              -إنهم مهمون كالآخرين تماماً، يا أمي!
                              شرح لها الأخ: -إن أمك لا تريد إخبارك بأنه حدثت معركة جرى خلالها إطلاق للنار بين الشرطة واللصوص وقتل واحد منهم على الفور، وألقي القبض علىآخر، والثالث تمكن من الفرار.
                              رمقت الأم ابنها بنظرة معاتبة، وسكتت "الريشة السريعة" برهة، ثم سألت:
                              -ويمامتي؟ ماذا حل بها؟!
                              -إنها موجودة معنا، وهي تلتقط الحب قريباً من هنا.
                              قالت الريشة السريعة: -حسن سوف أنهض، يجب أن أرى السيدة "بلوشون"
                              قالت الأم: -مهلاً يا حبيبتي! يجب ألا تؤذي نفسك!
                              -إنها المرة الأولى يا أمي التي أسمعك تقولين فيها مثل هذا الكلام. لكن ليس لديّ رغبة في تنفيذ طلبك!
                              ونهضت من السرير بقفزة واحدة، وارتدت ثيابها، واختفت على الدرج. وضحكت الأم والأخ.
                              في "المركز التجاري" كان الناس يدخلون ويخرجون كما في السابق. لقد فتح المخزن أبوابه من جديد للزبائن. وكان الجميع يتدافعون إلى الصناديق.
                              -هيه، أيها الغول الكبير!
                              صرخت "الريشة السريعة" عندما شاهدت، من بعيد، صديقها الذي كان يجر عربة، ثم ركضت نحوه وارتمت على عنقه وقبّلته. قال التمساح الشجاع: ماذا يحدث لكِ؟
                              -إنني سعيدة برؤيتك!
                              -هذا جيد. أرى أنك لم تصبحي مغرورة جداً.
                              -أنا؟ مغرورة؟! ما الذي يجري؟
                              -ربما ستصبحين كذلك، لا أحد يعلم ما يخبئ الغيب، خاصة وأنك أصبحت الآن نجمة مشهورة!
                              -نجمة مشهورة؟ كيف هذا؟
                              -في الصحف لا يتحدثون إلا عنك وعن يمامتك. ألا تعلمين؟ لقد أجروا مقابلات معنا جميعاً، طبعاً ما عداك. وفي أثناء ذلك الوقت كانت "الآنسة" تغط في النوم. يظهر أن للنوم عندك مكانة خاصة جداً!
                              -ولكن.. عن أية صحيفة تتكلم؟!
                              -كل الصحف! خذي. انظري إلى هذه مثلاً.. لا على التعيين. وناولها نسخة من جريدة "فرانس-ماتين" "فرنسا صباحاً" ورأت صورة، التُقِطت لها وهي في المخزن. وقرأت بتمعن، التعليق الذي كتب تحتها، وعلمت منه أن كاميرات المراقبة في المخزن، كانت تصور المجرمين في أثناء احتجازهم الرهائن. وعندما وصلت "الريشة السريعة" استأثرت اليمامة بانتباههم، إلى حد أنهم أهملوا مراقبة المدخل، وهكذا تم تنويمهم ولولا تدخُّل هذه الفتاة الصغيرة الشجاعة، التي أحدثت نوعاً من التشتت.. الخ، الخ همست قائلة: -إذاً، هكذا!
                              -نعم. ها أنت قد أصبحت مشهورة يا عزيزتي "الريشة السريعة"
                              قال "التمساح الشجاع" ذلك، وقبّلها .
                              قالت الريشة السريعة: وهي تنتزع نفسها من قبلة صديقها:
                              -هيه! أنظر من الذي جاء من المخزن:

                              تعليق

                              • حمادة الشاعري
                                عضو متميز
                                • Aug 2006
                                • 5861

                                #215
                                الرد: قصص عالمية

                                -السيدة "بلوشون"! دائماً في الوقت غير المناسب!
                                -أوه! لا تكن خبيثاً! ما رأيك لو ذهبنا وسلّمنا عليها؟ كانت السيدة "بلوشون" تدفع عربتها بين صفوف صناديق الفاكهة والخضار. فأحاطا بها وتحدثا معها، ورافقاها حتى مخرج المخزن.
                                لقد كان من الصعب عليها، بيدها المعصوبة والمربوطة إلى رقبتها، أن تحمل أكياس المشروبات، فابتهجت بقدوم الأولاد.
                                وحملا لها أغراضها حتى منزلها. كانت البناية التي تسكن فيها تقع على زاوية شارع "جول فيري".
                                قالت لهما على عتبة دارها:
                                -شكراً، يا هنودي".
                                قال التمساح الشجاع: -لكن هذا شيء بسيط، وطبيعي تماماً أن نساعدك
                                -طبيعي، ولكن لطيف جداً، خذا، سوف أقدم لكما شيئاً بسيطاً.
                                وأخرجت من حقيبتها مصاصتين، وناولت واحدة لكل منهما.
                                -أوه! شكراً يا سيدتي!
                                كانا سعيدين، وضحكت وهي تنظر إليهما
                                قالت "الريشة السريعة" وهي تقرأ اللوحة عند زاوية الشارع، إذاً،
                                هكذا، أنتِ تسكنين في شارع "جول فيري"
                                قالت المعلمة -نعم.
                                -ومن كان هذا، "جول فيري"؟ سأل التمساح الشجاع، وهو شارد الذهن.
                                قالت المعلمة -"جول فيري! ولكن.. إنكما مدينان لهذا الرجل بالذهاب إلى المدرسة بحريّة، كل يوم، يا أصدقائي الأعزاء! إلى اللقاء أيها الأفّاقون!
                                أدارت لهما ظهرها، واختفت في البناية، فانفجر التمساح "الشجاع" و"الريشة السريعة" ضاحكين، وذهبا لملاقاة أصدقائهما في غابة "سان أناتول". بينما كانت اليمامة تتبعهما وهي تنتقل من غصن إلى آخر، وتسهر عليهما.




                                تعليق

                                • عاشق عنود
                                  عضو متألق
                                  • Jul 2007
                                  • 3797

                                  #216
                                  الرد: قصص عالمية

                                  حمادة صباح الخير ازيك ياراقل
                                  قصص رائعه زي ماتقول قاعد تشوف TV
                                  واعذرني على التاخير واني لي ثلاث أيام أو اربع
                                  ما سيرت عليكم كنت مشغول وبعت السياره والحين ادور على سياره
                                  والصراحه تعبت وتوهقت بالعمل كيف اروح
                                  مع زميلي طبعا" واذا تأخر تأخرت معه وحاله الله يعين
                                  وحشتني أوي اوي اوي

                                  تعليق

                                  • حمادة الشاعري
                                    عضو متميز
                                    • Aug 2006
                                    • 5861

                                    #217
                                    الرد: قصص عالمية

                                    حمد علي سلامتك أخي الحبيب

                                    كان بدي أبعثلك سيارتي لكن مو اعرف انت الان فين في الصحراء ولا فوق الهضبة المهيضة هههههه

                                    . الله يعينك أخوي عاشق

                                    والف شكراا علي الطلة الجميلة

                                    الله لايحرمنا منك ياطيب

                                    تحياتي

                                    تعليق

                                    • حمادة الشاعري
                                      عضو متميز
                                      • Aug 2006
                                      • 5861

                                      #218
                                      الرد: قصص عالمية

                                      من سلسلة روايات أحلام

                                      لك إلى الأبد

                                      ديبى ماكومبر


                                      كيف يمكن لامرأة فاشلة في الحب أن تكتب عنه ؟

                                      وهل من مكان أفضل من روايات الحب تدفن فيه بايلي يورك أمالها المكسورة ؟

                                      على الأقل في الروايات لا يموت الحب ولا يهرب البطل في اللحظة الأخيرة.....

                                      لكن هل هذا البطل موجود فعلا في الحياة ؟

                                      سؤال حير بايلي حتى ظهر باركر دايفرسون... كان جذاباً, قوي الإرادة ,فخوراً , إنه بطل حقيقي ..

                                      لكن المشكلة انه يريد أن يكون البطل في حياتها , وليس فقط في رواياتها ...


                                      تعليق

                                      • حمادة الشاعري
                                        عضو متميز
                                        • Aug 2006
                                        • 5861

                                        #219
                                        الرد: قصص عالمية

                                        1- التحري الفاشل


                                        رأت يورك ان هذا الرجل هو مصدر متاعبها .. فهو لا يحتمل .. في المرة الأولى كان بارداً جداً ، ومتباعداً .. وحدها امرأه شغوفة يمكن ان تقع في حبة.
                                        بدا الرجل عادياً ، تافة الشخصية .. وهو بلا شك بحاجة إلى تشكيل من جديد ، لكن بايلي واثقة من انها تعرف كيفية ذلك .
                                        لهذا ، قامت بما هو منطقي .. استشارت كاتبة رومانسية زميلة .
                                        وكانت جو آن دايفس تستقل قطار الأنفاق معها كل يوم .. وهي صاحبة خبرة أوسع في مقل هذه الأمور .. لأنها تتعامل منذ أكثر من 3 سنوات مع رجل مثل مايكل .
                                        وسألتها بايلي بلهفة حين التقا في الصباح يوم ممطر من ايام شهر كانون الأول قبل ركوب القطار السريع لمنطقة سان فرانسيسكو باي :
                                        - حسن ما رأيك ؟
                                        هزت جز آن رسها ، ونظراتها تماثل كلماتها : انت على حق ، مايكل تافة
                                        ولم تستطع بايلي إلا ان تشهر بالإحباط
                                        - لكنني عملت جاهدة
                                        لقد عملت شهراً ، واستغنت كل لحظة ممكنة . كما ضحت بأوقات الغداء ، وتخلت عن سهرات تلفزيونية ، ونهاية أسابيع كاملة ..حتى الأعياد اعتبرتها إلهاء لها ، وغني عن القول أن حياتها الإجتماعية انعدمت كلياً .
                                        تمتمت بايلي ، مع وصل القطار السريع للمحطة :
                                        - لم يقل لي احد إن كتابة الرواية الرومانسية صعبة بهذا الشكل .
                                        توقف المطار ، وانفتحت الأبواب لينزل ركاب على عجل من امرهم .
                                        واتجهت بايلي إلى احد العربات وهي تسأل : ماذا بعد ؟
                                        لم تكن يوماً أكثر هدوءاً ، واحست ان قرارها لن يتزحزح ولن يتبدل .
                                        نصحتها جو آن : عودي إلى البداية .. وابدئي مجدداً
                                        تأوهت بايلي : مرة اخرى
                                        ونظرت حولها تبحث عن مقعد فارغ وتقدمت إلي الأمام وجو آن تتبعها . وبعد ان استقرتا ، ردت جو أن مخطوطة القصة المهلهلة إلى بايلي .
                                        فتحت الصفحة الأولى ، تقرأ الملاظات التي وضعتها جو آن في الهوامش . أول ما خطر لها هو ان ترمي المشروح كلة في سلة المهملات وتتخلص من بؤسها ، لكنها تكره الإعتراف بالهزيمة .. فهي لطالما كانت شخصاً مصمماً وما إن تصمم على شيء حتى يلزمها أكثر من امر تافة تحديد الشخصيات ليحبطها .
                                        فكرت بيلي في سخرية الموقف ، امرأه فاشلة بالحب مثلها تهتم بالكتابة عنة . ربما هذا هو السبب ولعل هذا هو سبب حاجتها لبيع مؤلفها الرومانسي . فقد عاشت الحب الحقيقي مرتين وتعذبت مرتين .. تعلمت درسها بطريقة الصعبة فمن الرائع أن تقرأ الرجال وأن تتأملهم من بعيد ، ولكن حين يصل الأمر إلى التورط شخصياً في علاقة جادة تهرب ببساطة لأن الأمر لا يهمها ... بل لم يغد يهمها
                                        أكدت لها جو آن : الحبكة جيدة في الأساس وكل ما تحتاجين إليه هو إعادة تشكيل الشخصية مايكل .
                                        لقد اعادت العمل على الرجل المسكين اعداداً لا يحصى من المرات بحيث يصعب على البطلة جانيس ان تعرفة . ولو لم تكن بايلي تحب مايكل لما توقعت ان يأسر قلب جايمس
                                        تابعت جو آن : افضل نصيحة أسديها لك هي اعادة قراءة القصص الرومانسية المفضلة لديك ، ومراقبة وصف المؤلفة لبطلها .

                                        تعليق

                                        • حمادة الشاعري
                                          عضو متميز
                                          • Aug 2006
                                          • 5861

                                          #220
                                          الرد: قصص عالمية

                                          أطلقت بايلي تنهيدة سخط ، وهزت رأسها يجب أن لا تتذمر ... ليس بعد على أي حال فهي لم تعش هذه التجربة إلا منذ بضعة أشهر .. على عكس جو آن التي تكتب المخطوطات منذ اكثر من 3 سنوات . وولكن بايلي تظن أنة لن يلزمها هذا الوقت كله لتبيع كتاباً ، لأن لديها وقت اطول من صديقتها للكتابة ... فجو آن متزوجة وأم لولدين صغيرين ، كما انها تعمل دوام كامل .. سبب آخر لدفع بايلي للتأكيد على نجاحها ، وهو انها رومانسية ... الكل تقريباً ، الطبيعة الحساسة هي عنصر هام على ما يبدو
                                          ولطالما وصلت بايلي لتكونين احاسيس الرومانسية لامعة وملفتة .. وقد كانت كذلك ، بإستثناء مايكل الذي بدا مصراً على التسبب لها بالمتاعب .
                                          لطالما كان الرجل لغزاً محيراً بالنسبة لها ... لذا من غير المنطقي أن تتوقع ان يختلف الأمر الأن
                                          وأكملت جو آن مفكرة : أمر آخر قد يساعدك ..
                                          - ما هو ؟
                                          - نشرت وكالة الكتاب مؤخراً كتاباً حول الشخصيات ... ولقد قرأت مقالة عنة ، وحسيما أذكر يدعي المؤلف افضل وسيلة للتعلم هي المراقبة بدا لي الأمر سخيفاً حينها ... ولكن ، اتيح لي فرصة التفكير بالأمر ... او تعرفين ؟ وجدتة منطقياً
                                          قالت بايلي بصوت مرتفع : بكلمات آخرى ... ما احتاجة هو نموذج ..
                                          ثم عبست وهزت رأسها ببطء مضيفة : اعتقد لحياناً أنني لن أتعرف إلى البطل حتى ولو ضربني على رأسي
                                          وما إن نطقت بهذا الكلمات حتى صدم شيء صلب رأسها
                                          فأطلقت بايلي صيحة حادة وراحت تفكر بالألم .. والتفتت تنظر إلى النذل الذي مر بكل عفوية من امامها . ولم تكن نشعر بقدر ما كانت مندهشة
                                          صاحت : هاي انظر امامك !
                                          فقال الرجل بصوت اجش : ارو عفوك
                                          كان يحمل حقيبة اوراق في يد ، ومظلة تحت إبطة .. وقدرت بايلي أن قبضة المظله عي المعتدى . نظرت إلية ساخطة ، فأصل ما علية ان يفعل هو السؤال عما إذا اصيبت بأذى
                                          سألت جو آن : ستأتين إلى الإجتامع الليلة ... أليس كذلك ؟
                                          توقف القطار السريع .. فحفت الضجة بما يكفي لتتابعا حديثهما من دون رفع الصوت
                                          - ستحضر ليبي ماكدونالد
                                          وكانت ليبي قد نشرت قصص رومانسية شهيرة عدة وقد اتت إلى سان فرانسيسكو لزيارة اقاربها ووافقت على دعوة جمعية كتاب القصص الرومانسية لإلقاء محاضرة
                                          هزت بايل رأسها متشوقة... لقائها بجو آن ما كان سيتم في ظروف أفضل .. لقد تعرفتا إلى بعضهما بعضاً في قطار الأنفاق السريع ، حين لاحظت بايلي أنهما تقرأن القصص الرومانسية ذاتها ، وبدأت الحديث وسرعان ما عرفت انهما تتشاركان اهتمامات عدة ، وراحتا تلتقيلن بالنتظام فنمت بينهما علاقة صداقة.

                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...